مشاهد مؤلمة لمذابح ومجازر إسرائيلية في حق الفلسطينيين تتكرر يوميا ولايختلف ما حدث بالأمس القريب أو البعيد عما نراه اليوم .. فالحصيلة النهائية مزيد من الضحايا الأبرياء والأعداد قابلة للزيادة كل يوم ..
ذاكرة فلسطين المحتلة تسجل يوميا مشاهد لمجازر ترتكبها سلطات الاحتلال الإسرائيلي بدم بارد تحت مظلة عقيدة الدم والإرهاب وانتهاك الحرمات والمقدسات .. وتقف مجزرة الحرم الإبراهمي التي ارتكبت في الخامس والعشرين من فبراير شاهدا على تلك الجرائم الإسرائيلية.
جريمة شيطانية تسجل انتهاكا لقداسة الزمان والمكان حيث وقعت في شهر رمضان الكريم بالحرم الإبراهيمي أسفرت عن استشهاد 29 مصليا وإصابة 15 آخرين.
- تفاصيل مروعة
في يوم الجمعة 25 فبراير عام 1994، الموافق الخامس عشر من شهر رمضان نفذ المستوطن الإرهابي باروخ جولدشتاين مجزرة عندما دخل إلى الحرم الابراهيمي وأطلق النار على المصلين.
وقف جولدشتاين خلف أحد أعمدة المسجد وانتظر حتى سجد المصلون وفتح نيران سلاحه الرشاش عليهم وهم سجود، في نفس الوقت قام آخرون بمساعدته في تعبئة الذخيرة واخترقت شظايا القنابل والرصاص رؤوس المصلين ورقابهم وظهورهم.
وأغلق جنود الاحتلال الإسرائيلي المتواجدون في الحرم أبواب المسجد لمنع المصلين من الخروج، كما منعوا القادمين من خارج الحرم من الوصول إلى ساحته لإنقاذ الجرحى.
وفي وقت لاحق استشهد آخرون برصاص جنود الاحتلال خارج المسجد وأثناء تشييع جنازات الشهداء ما رفع العدد إلى 50 شهيدا.
وفي اليوم ذاته، تصاعد التوتر في مدينة الخليل وقراها وكافة المدن الفلسطينية، وارتفع عدد الشهداء الذين سقطوا نتيجة المواجهات مع جنود الاحتلال إلى 60 شهيدا ومئات الجرحى.
ومنذ ذلك الوقت توالت الاعتداءات على المسجد، وأغلقت البلدية القديمة في محيطه، وما زالت الأسواق القريبة منه وفيها أكثر من 500 محل تجاري مغلقة، كما يمنع رفع الأذان فيه عشرات المرات شهريا.
- تقسيم الحرم الإبراهيمي
استغلت سلطات الاحتلال الحادث لتقسيم الحرم بين المسلمين واليهود وممارسة سياسات التهويد والاستيطان بمدينة الخليل ومحيطها كما تفعل دائما في الآرض المحتلة.
وكانت المجزرة بداية مخطط الاحتلال لتنفيذ تطهير عرقي للفصل والعزل وتشريد الفلسطينيين من البلدة القديمة لبناء "مدينة الخليل اليهودية" إذ تعطلت حياة الفلسطينيين بعدما قررت حكومة الاحتلال إغلاق البلدة القديمة بشوارعها وأسواقها، وتقسيم الحرم بين المسلمين واليهود.
وأغلقت قوات الاحتلال الحرم الإبراهيمي والبلدة القديمة ستة شهور كاملة بدعوى التحقيق في المجزرة، وشكلت من طرف واحد لجنة عرفت باسم "شمغار" للتحقيق في المجزرة وأسبابها.
وخرجت اللجنة بعدة توصيات، منها تقسيم الحرم الإبراهيمي إلى كنيس ومسجد، بحيث يفتح الحرم كاملا عشرة أيام للمسلمين في السنة فقط، ونفس المدة لليهود.
ووضعت إسرائيل الحراسات المشددة على الحرم ووضعت على مداخله بوابات إلكترونية، وأعطت اليهود الحق في السيادة على الجزء الأكبر منه حوالي 60% بهدف تهويده والاستيلاء عليه.
بعدها وضع الاحتلال كاميرات وبوابات إلكترونية على كافة المداخل، وأغلق معظم الطرق المؤدية إليه أمام المسلمين باستثناء بوابة واحدة عليها إجراءات أمنية مشددة، إضافة لإغلاق سوق الحسبة وخاني الخليل وشاهين، وشارعي الشهداء والسهلة وبهذه الإجراءات فصلت المدينة والبلدة القديمة عن محيطها.
وعزز الإسرائيليون الإجراءات الأمنية عند مدخل الحرم وما يسمى ببوابة القفص، ونقاط المراقبة على باب الأشراف كل ذلك في مساحة لا تزيد على 200 متر مربع، إضافة إلى وضع 26 كاميرا داخل الحرم وإضاءات كاشفة ومجسات صوت وصورة، وإغلاق جميع الطرق باستثناء طريق واحد تحت السيطرة الإسرائيلية.
وما زال الاحتلال الإسرائيلي يحاول ضمن سياسة ممنهجة، السيطرة على المسجد الإبراهيمي وإلغاء السيادة الفلسطينية وإلغاء اعتباره وقفا إسلاميا خالصا، ففي عام 2020، أغلق الاحتلال المسجد الإبراهيمي 77 يوما، ومنع رفع الأذان فيه 599 وقتا.
كما شهد المسجد طيلة العام المذكور، اقتحام العشرات من جنود جيش الاحتلال، إضافة إلى قيام رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتياهو، يرافقه عدد من وزرائه باقتحامه، وهو أمر أدى إلى زيادة الاقتحامات والانتهاكات للمسجد، وأدى إلى تجرؤ المستعمرين على نصب "شمعدان" كبير على سطح الحرم الابراهيمي.
- المسجد الإبراهيمي
هو ثاني أهم المعالم الإسلامية في فلسطين بعد المسجد الأقصى يقع في قلب مدينة الخليل جنوب الضفة الغربية، وينسب إلى النبي إبراهيم الخليل عليه السلام المدفون فيه قبل أربعة آلاف عام والذي سميت مدينة الخليل بإسمه.
فيه قباب مغطاة تقول بعض المصادر التاريخية إنها قبور للأنبياء إبراهيم وزوجته سارة، وإسحق وإسماعيل ويعقوب ويوسف وزوجاتهم عليهم السلام.
في وقت الفتوحات الإسلامية وفي عام 15 للهجرة حول المسلمون البناء إلى مسجد، لأنه بني مسجدا أصلا بدليل أنه بني باتجاه القبلة قبل الإسلام.
وطوال عهدي الأمويين والعباسيين بقي مسجدا حتى الحروب الصليبية حين حوله الصليبيون إلى كاتدرائية لمدة 90 عاما، ثم حرره صلاح الدين الأيوبي سنة 587 للهجرة، وثبت عشر عائلات في الخليل لتشرف على سدانة الحرم وخدمته.
ويعد منبر الحرم أقدم منبر إسلامي وهو تحفة فريدة مصنوع من خشب الأبانوس المطعم ولا يوجد فيه أي مسمار وإنما ركب بطريقة "التعشيق"، صنع في مصر عام 484 للهجرة ثم نقل إلى عسقلان، وخاض صلاح الدين الأيوبي 52 معركة حتى وضعه في مكانه الحالي بصدر المسجد.
بقي المكان إسلاميا حتى عام 1967 حين وضع الاحتلال عليه العلم الإسرائيلي في الثامن من يونيو 1967، لكنه بقي مسجدا إسلاميا حتى عام 1994 حين وقعت مجزرة الحرم الإبراهيمي.
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
الحرب الروسية الأوكرانية تدخل عامها الخامس.. بلا مؤشرات في الأفق بقرب التوصل إلى اتفاق سلام ينهي حرب الاستنزاف الطويلة .....
استعرضت وزارة الحج والعمرة حصيلة أبرز جهودها خلال عام 2025م، مؤكدةً أن ذلك جاء نتيجة عمل مؤسسي متكامل ركّز على...
في زيارة هي الثالثة خلال العامين الأخيرين.. ومن أجل تطوير العلاقات الثنائية في مختلف المجالات ولا سيما في مجالي التجارة...
خلال ساعات.. تنتهي رسميا معاهدة ستارت الجديدة ،آخر معاهدة للحد من انتشار الأسلحة النووية في العالم بين الولايات المتحدة وروسيا.