أحد فتيان الرعيل الأول للسينما المصرية، ويعتبر حالة خاصة فى تاريخها، حيث قدم أكثر من 50 فيلماً، من بينهما فيلم "العزيمة" الذى يتربع على قائمة أفضل 100 فيلم فى تاريخ السينما المصرية؛ إنه الفنان "حسين صدقى"
الذى عشق الفن منذ نعومة أظافره فى المسرح المدرسى، ودرس التمثيل فى "قاعة المحاضرات" التى أصبحت فيما بعد معهد التمثيل العالى، وعمل فى بعض الفرق المسرحية، وأولها مع الفنانة فاطمة رشدى، ثم اتجه للسينما من خلال الفنانة "أمينة محمد" خالة الفنانة "أمينة رزق" التى نشرت إعلاناً تطلب وجوهاً جديدة للاشتراك معها، وبعد الاختبار وقع الاختيار عليه، ثم جاءته الفرصة الحقيقية التى شهدت انطلاقته الفنية عندما اختاره المخرج كمال سليم لبطولة فيلم "العزيمة"، وتوالت الأفلام التى شارك فيها كفتى أول مثل ثمن السعادة والعريس الخامس وامرأة خطرة، لكن حصر حسين صدقى نفسه فى الأدوار المثالية، لأنه يؤمن بأن السينما أداة للتوعية والتثقيف، لذلك كان حريصاً على أن يظهر فى كل أدواره فى صورة الشباب الطيب أو الزوج الصالح أو الفقير المكافح.
كان "حسين صديقى" متعدد المواهب، فقد كان يكتب القصة والسيناريو ويقوم بالإخراج فى معظم الأفلام التى أنتجتها "شركة مصر الحديثة"، وكان يختار قصص أفلامه من واقع الحياة التى أحياها ويحاول جاهداً أن يضع الحلول لكل مشكلة يتعرض لها، فقد تناول قضية أطفال الشوارع ودعا الى الاهتمام بهم فى فيلم "الأبرياء" وتناول فى فيلمه "الجيل الجديد" قضية البطالة التى انتشرت بين خريجى المدارس، وعالج مشكلة اهمال الآباء للأبناء والتى تدفعهم للانحراف فى فيلم "البيت السعيد".
لم يكتف "صدقى" بدور الممثل فقط وانما أسس شركة مصر الحديثة عام 1942، وقدمت الشركة 27 فيلماً تقريباً تناقش فيها قضايا المواطن المصرى، وكانت باكورة انتاجها فيلم "العامل" الذى أخرجه أحمد كامل مرسى، وبسبب هذا الفيلم دخل فى صراع من النظام الملكى الذى قرر منعه لأن الفيلم سيؤدى إلى ثورة للعمال، لكن بعد تدخل بعض قيادات الأحزاب شاهد "عبدالحميد باشا عبدالحق" وزير الشؤون الاجتماعية الفيلم وأمر بعرضه لما فيه من مصلحة للعمل والعمال، لكن رغم انتهاء الأمر بإجازة عرض الفيلم، إلا أن الفيلم ظل يعانى من الرقابة بسبب تطرقه للعديد من القضايا والموضوعات الجريئة التى تفضح الاستعمار والنظام فى ذلك الوقت، كما صادرت الرقابة فيلم "يسقط الاستعمار" عام 1947 وظل شريط هذا الفيلم سجيناً حتى قامت ثورة يوليو 1952 التى سمحت بعرضه.
تمنى صدقى أن يقدم قصة الزعيم مصطفى كامل، لكن الرقابة طلبت حذف حادثة دنشواى وبعض المشاهد التى تعتبر عصب الفيلم، فرفض، وكان فيلم "سيدنا يوسف" استمراراً لسلسلة أحلامه السينمائية التى لم تر النور، فبعد أن أخذ موافقة فضيلة الامام الأكبر الشيخ المراغى على الفكرة فوجئ برفض الرقابة.
لصدقى مواقف سياسية خاصة، حيث كان من أشد المؤيدين لمبادئ ثورة 23 يوليو 1952، حتى أن الرئيس محمد نجيب ومعه جمال عبدالناصر افتتحا معا المسجد الذى شيده صدقى، وظل الرئيس السادات دائم الزيارة له، وقد ساعده أثناء إنتاجه فيلم "خالد بن الوليد"، حيث استعان بالخيول وطائرات الهليكوبتر من الجيش، فضلاً عن عدد هائل من الجنود الذين عملوا كمجاميع، واستمر تصوير الفيلم ثلاث سنوات من عام 1958 الى عام 1961 بمنطقة أبو رواش التى صمم لها ديكورا كاملا لتشبه مدينة مكة، ويعد هذا الفيلم من أضخم ما أنتجته السينما فى تلك الفترة، فقد تم تصويره بالألوان الطبيعية وحشد له مجموعة من أشهر الفنانين وعلى رأسهم الفنانة مديحة يسرى.
آخر فيلم من انتاج "حسين صدقى" هو فيلم "سهم الله"، حيث توفى الفنان الكبير قبل أن ينتهى من عمل المونتاج له، وكان قد عانى خلال هذا العمل من الإجهاد الشديد، خاصة أنه لم ينل أى قسط من الراحة بعد رحلة المرض التى عانى منها، ونصحه الطبيب بالراحة لكنه ظل يعمل، وهذا الفيلم لم يعرض حتى الآن وهو فيلم دينى يتناول مكائد يهود المدينة للرسول ومحاولاتهم المستميتة لوأد الدعوة الاسلامية فى مهدها، والفيلم من بطولة يوسف شعبان ومنى جبر واخراج أحمد طنطاوى وهو فيلم أبيض وأسود
أصيب الفنان "حسين صدقى" فى أخر أيامه بجلطة وشلل نصفى فى بداية السبعينيات، وسافر إلى ابنه فى أمريكا للعلاج، وعاد بعد 6 أشهر من العلاج سليماً إلى مصر، لكنه توفى فى 16 فبراير 1976.
"الإذاعة والتليفزيون" تنشر حواراً عمره 63 عاماً أجرى مع الفنان الراحل على صفحات العدد رقم 1295 الصادر بتاريخ 9 يناير 1960.
فى حديث شائق مع المنتج الفنان حسين صدقى.. فى الفن.. والأدب.. والحياة.. استطعت أن استشف لمحات رائعة من شخصية هذا الفنان الذى استطاع أن يجعل لفنه هدفا كبيرا نبيلا يسعى إليه.. ويعمل له.. والذى أخضع الفن لخدمة المجتمع وجعله وسيلة لمعالجة مشاكله.. وفى وسعك أن تستشف وأنت تتحدث مع حسين صدقى لمسة صوفية مشرقة أحسبها وليدة قراءات طويلة متعمقة، وشعور مرهف تدعمه تأملات عقلية يقظة.. وساقنا الحديث إلى شخصية خالد بن الوليد.. حسين صدفى فى فيلم ضخم ما زال يعيش فى أذهاننا حتى اليوم.
قلت لحسين صدقى:
لقد أجمع الكل على أنك قدمت للفن العربى عملا جليلا ضخما بإنتاجك فيلم خالد بن الوليد.. ولكن ألا تظن معى أن التاريخ الإسلامى يحفل بشخصيات أخرى.. لا تقل شأنا عن شخصية خالد بن الوليد.. شخصيات كان لها تأثيرها على التاريخ الإنسانى والحضارة الإنسانية كلها.. شخصيات يمكن أن نقدمها إلى العالم فى إطار فنى رفيع ليطلع على جوانب وضيئة مجيدة من مفاخرنا الإسلامية ويعرف حقيقة شريعتنا السمحاء والرجال الذين أرسوا لهذه الشريعة قواعد وطيدة راسخة من المثل والمبادىء.. ألست معى فى هذا.
قال حسين صدقى:
إن تاريخنا الإسلامى حافل بالفعل بالأمجاد وبالشخصيات الفذة التى كان لها تأثيرها، لا على حيا العرب فحسب، بل على العالم كله، ولقد أتيح لى وأنا أقرأ عن خالد بن الوليد أن أطلع على جوانب مذهلة من شخصية عربية عملاقة أخرى.. هى شخصية عمر بن الخطاب..
لقد استهوتنى هذه الشخصية الإسلامية الباهرة العجيبة وهزت أعماقى بما فيها من فيض روحى وشفافية نادرة وإنسانية نابضة، وقوة جياشة.. وكان أروع ما هزنى فيها تلك العدالة المطلقة التى لم يعرفها العالم كله فى أزهى عصور حضارته.. وذلك التواضع الكبير الرائع الذى كان طبعه وفطرته.. لقد كان عمر يحكم إمبراطورية مترامية الأطراف يخشى الكل بأسها.. ومع ذلك كان يعيش حياة أى عربى بسيط، فى ملبسه ومأكله ومنامه.. هذه الشخصة الفذة العجيبة.. تعيش فى أعماقى.. وتملأ وجدانى.. وتبهرنى بخصائها النادرة.. وكثيرا ما تمنيت أن أنتج فيلما ضخما جديرا بعظمتها يكشف عن جوهر هذا الرجل الفذ ويحدث العالم كله بشخصيته الفريدة الجبارة.. وقلت لحسين صدقى:
أنا نريد أن تحول هذه الأمنية إلى حقيقة واقعة. نريدك- أنت أن تفعل هذا، لأننا نعلم أنك أقدر من يستطيع تقديم عمل فنى مشرق قال حسين صدقى: أننى أدرك كل الصعاب التى لابد أن تواجه من يتصدى لمثل هذا الإنتاج الكبير.. النفقات الباهظة.. الميزانية الضخمة.. الجهاد الفنى.. الدراسات الطويلة.. عشرات المراجع والبحوث.. وأدرك أيضا أننى كمنتج لا أستطيع أن أقدم على عمل يتسم بطابع المغامرة، ومع ذلك فإننى أرجو أن تتوافر لى الظروف المشجعة التى تجعلنى أقدم بقلب مطمئن على مثل هذا الإنتاج
وعدت أقول للمنتج الكبير: بهذه المناسبة.. لقد علمت أنك انتهيت من إعداد فيلم "وطنى وحبى" فما هو موضوعه؟
موضوعه هو القومية العربية.. العقيدة الراسخة فى قلب كل عربى، والمؤامرات الاستعمارية التى كانت تحاك قبل قيام الوحدة المباركة بين إقليمى الجمهورية العربية المتحدة لمنع قيامها، وأحسب أن هذه أول مرة تتعرض فيها السينما العربية لهذا الموضوع.. والفيلم يعرض أيضا لمشكلة فلسطين.. وتدور معظم حوادثه بين الإقليمين الشمالى والجنوبى وقطاع غزة.. والشىء الجدير بالاعتبار بالنسبة لفيلم " وطنى وحبى" أن معظم أحداثه صورت فى مسارحها الطبيعية.. فى نفس الأماكن التى وقعت فيها.. فالأحداث التى جرت بالفعل فى غزة صورت فى غزة.. والأحداث التى كانت سوريا مسرحها صورت فى الأرض السورية.. سترى فى الفيلم واقعية صادقة تنقلك إلى الإطار الفعلى للأحداث.. سترى غزة.. وبحيرة طبرية على الحدود بين الإقليم الشمالى وفلسطين المحتلة.. وسترى المعسكرات والمستعمرات اليهودية.. ونادى الضباط السورى.. والقيادة المشتركة قبل قيام الوحدة.. وهكذا.. وعدت أقول للمنتج الفنان حسين صدقى:
الموضوع.. رائع.. وشائق وجديد.. فما هى الكفايات الفنية التى شاركت معك فى تنفيذه؟
فأجابنى : لقد اشتركت مع فؤاد القصاص فى وضع القصة، وكتبت السيناريو، أما الحوار فكتبه الأديب المعروف محمد مصطفى سامى ويشترك فى تمثيل الفيلم عمر الحريرى، صلاح منصور، حسن البارودى، هالة شوكت، قمر وغيرهم.. أما التصوير فقام به محمد عبدالعظيم...
قلت له:
ما دمنا تحدثنا عن فيلم "وطنى وحبى" الذى أصبح معدا للعرض فأحب أن اسالك أيضا عن فيلم "أنت العدالة"؟
يعالج فيلم أنا العدالة موضوعا اجتماعيا يتعرض بالدراسة والتحليل لهؤلاء الذين يرتكبون الجرائم وينالون المجتمع الذى يعيشون فيه بالإضرار ثم يحاولون ستر جرائمهم والتحايل على إخفائها حتى ولو وصلت إلى رحاب العدالة.. فيتلاعبون على القانون حتى يفلتوا من سطوته وعقابه، ولكنهم لا ينجحون أبدا فى الإفلات من عدالة السماء.. وغضبتها..
وقد قمت بنفسى بإعداد سيناريو هذا الفيلم، ويشترك معى فى التمثيل عباس فارس، والمطربة الجديدة مها صبرى، ونجوى فؤاد... وغيرهم وبعدهذا الحديث الشيق انصرفت وأنا مطمئن ومقتنع بأنه يجب أنتظهر السينما العربية معظم شخصياتنا العربية وأولها عمر بن الخطاب.
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
التنظيمات الشعبية تتكون من منظمات أو فرق يجرى اختيارها وفق اشتراطات طبيعية والسن لا يقل عن 18 سنة مدرسة الدفاع...
الشعب رفع شعار «كلنا هنحارب» .. متعلمون وصنايعية تطوعوا لمواجهة العدو على الجبهة الداخلية فرق المتطوعين تعلمت درسًا من طائرات...
الصحف العالمية وصفت خطاب السادات بأنه الأخطر كانت قواتنا المسلحة مزودة بكل التجهيزات الفنية والهندسية لعبور المانع المائى القذافى: المعركة...
محمد البحر: أبى رفض أن تكون لى أية صلة بالموسيقى والغناء الشيخ مفرح محمود: بدأ بتقليد الشيخ «حسن زهرى» على...