محمد عبد الحميد :خطة لتحويل الديون إلى استثمارات وتحفيز الاقتصاد الوطنى

تفاصيل حزمة الإصلاحات الحكومية لتحسين المؤشرات الاقتصادية

فى ظل تزايد الضغوط المالية والاقتصادية التى تواجهها الدولة المصرية، خاصة فى ملف الدين العام، ظهرت توجهات حكومية جديدة تسعى إلى إدارة هذا الملف بطريقة مختلفة.

وأبرز هذه التوجهات هى خطة الحكومة لتحويل جزء من الدين إلى استثمارات واستغلال الأصول غير المستغلة فى مواجهة الأعباء المالية المتزايدة. وهذه الخطة تأتى ضمن حزمة إجراءات إصلاحية تهدف إلى تحسين مؤشرات الاقتصاد الكلى وتخفيف العبء عن الموازنة العامة.

فى هذا السياق، أجرينا حوارًا موسعًا مع النائب محمد عبد الحميد، وكيل لجنة الشؤون الاقتصادية بمجلس النواب، حيث كشف عن تفاصيل الخطة، وتقييمه للوضع الحالى للدين، ورؤيته للمستقبل وكذلك طريقة التعامل مع صندوق النقد الدولي..

وإلى نص الحوار:-

ما تقييمك لخطة الحكومة بتحويل جزء من الديون إلى استثمارات؟ وهل تشمل الديون الداخلية والخارجية؟

الفكرة ممتازة ومبتكرة، وتعد خطوة ضرورية فى ظل ارتفاع مستويات الدين العام. تحويل الدين إلى استثمار يخفف من أعباء خدمة الدين ويمنح الدولة فرصة للاستفادة من أصولها. هذه الخطة تشمل الدينين الداخلى والخارجي، مع اختلاف آليات التنفيذ، وتفتح المجال أمام استغلال أراضٍ ومشروعات كضمانات للدائنين.

 هل الخطة تنطبق أيضًا على الدين الداخلي؟

بالفعل، وخلال اجتماعنا مع وزير المالية، أكدت على أهمية التركيز على الدين الداخلى لأنه فى أيدٍ مصرية – سواء أفرادًا أو مؤسسات – ولا يشكل تهديدًا للأمن القومي. الوزير أوضح أن الدولة بدأت فعليًا اتخاذ خطوات لتحويل هذا الدين إلى أصول أو استثمارات.

 هل يعنى ذلك بيع أصول الدولة أو التنازل عنها للدائنين؟

ليس بيعًا بالمعنى الحرفي، وإنما استثمار للأصول غير المستغلة، خصوصًا الشركات التابعة لقطاع الأعمال؛ عندما نمنح أصلًا معينًا لمستثمر مقابل دينه، فإننا نقلل من عبء الدين ونعطى فرصة لإدارة أفضل لهذه الأصول.

 هل يمكن استبدال الدين الخارجى بنفس الآلية؟

الأمر أكثر تعقيدًا، لكنه ممكن فى بعض الحالات، خاصة فى المشاريع المشتركة أو المناطق الصناعية. بشرط أن نراعى الجوانب الأمنية والاقتصادية عند اختيار الأصول المقدمة.

 نريد تقييم الوضع الحالى للدين العام؟

لا، حاليًا الدين يمثل 80% من الناتج المحلى بعد أن تجاوز فى السابق 103%. هناك تحسن ملحوظ، ولكننا ما زلنا نطمح لتقليل نسبة الدين حتى يتاح توجيه المزيد من الموارد للتنمية بدلًا من خدمة الديون.

 من هى أبرز الجهات التى تدين لمصر بمبالغ كبيرة؟

لدينا التزامات تجاه صندوق النقد الدولي، وبعض الدول العربية، وبنك الإعمار الأوروبي، وغيرها من المؤسسات الدولية. وهذا يتطلب منا دراسة دقيقة عند التفكير فى أى عملية استبدال أو تحويل للديون.

 ما البدائل المتاحة أمام الحكومة لتقليل الدين العام؟

أولًا، يجب استغلال الأصول غير المستخدمة. ثانيًا، تعزيز الإنتاج المحلى وتقليل الاعتماد على الواردات. كما أن دعم تحويلات المصريين بالخارج، وزيادة التصدير، كلها أدوات فعالة فى تقليل الحاجة إلى الاقتراض.

 هل كان من الضرورى التعامل مع صندوق النقد الدولي؟

نعم، التعامل مع الصندوق يمنحنا شهادة ثقة دولية، ويسهل الحصول على تمويلات ميسرة من مؤسسات عالمية أخرى. كما أن الصندوق يقدم دعمًا فنيًا وبرامج إصلاح مفيدة. والتعامل معه كان ضرورة.

 ما موقفك من الزيادات المرتقبة فى أسعار المحروقات؟

الزيادة ليست شرطًا مباشرًا من الصندوق، بل جزء من برنامج إصلاح اقتصادى شامل وضعته الدولة. الدعم كان يصل إلى فئات غير مستحقة، والآن هناك تركيز على تقديم دعم نقدى مباشر للفئات الأكثر احتياجًا.

 هل تنوى الدولة بيع بنك القاهرة ضمن خطة استغلال الأصول؟

لا، هذه مجرد شائعات لم يتم تأكيدها أو إعلان أى قرار رسمى بشأنها. بنك القاهرة لا يدخل ضمن خطة البيع الحالية.

 الولايات المتحدة أكبر دولة مدينة، فلماذا لا يعانى مواطنوها؟

الفرق كبير. أمريكا تتحكم فى النظام المالى العالمى ويمكنها التأخير فى السداد أو طباعة النقد. أما نحن فنعتمد على الالتزام الكامل بالسداد فى مواعيده للحفاظ على مصداقيتنا.

 هل تؤثر الديون على قيمة العملة "الجنيه المصري"؟

نعم، الضغوط الناتجة عن سداد الدين تؤثر على الاحتياطى النقدى وسعر الدولار، لكن مصر لم تتخلف يومًا عن سداد أى من ديونها رغم كل التحديات.

 ما أبرز السياسات التى ساعدت فى خفض الدين الخارجي؟

تم العمل على إعادة هيكلة الدين، وتمديد آجال السداد، وإصدار أدوات تمويل طويلة الأجل كالصكوك والسندات، إضافة إلى التركيز على التمويلات الميسرة. كما لعبت صفقة "رأس الحكمة" دورًا بارزًا كمثال على تحويل الدين إلى استثمار.

 كيف انعكس تراجع الدين الخارجى على حياة المواطن؟

تم توفير المزيد من الموارد لتحسين التعليم والصحة، وتقليل تكلفة خدمة الدين. كما دعم هذا التوجه الجنيه المصرى وساعد على استقرار سعر الصرف، مما خفف من الأعباء على محدودى الدخل.

 ما انعكاسات تقليص الدين الخارجى على المدى البعيد؟

يقلل من الضغوط المالية، ويحسن التصنيف الائتماني، ويزيد من قدرة الدولة على تمويل المشروعات دون الحاجة لاقتراض جديد. كما يعزز الاحتياطى النقدي، ويدعم خطط التنمية المستدامة.

 كيف يؤثر تقليل الدين على النمو الاقتصادي؟

يسهم فى جذب الاستثمار وزيادة الإنتاجية، ويقلل من تكاليف الاقتراض، ما يوفر مزيدًا من الموارد للمشاريع القومية والتنموية، ويؤدى إلى تحسين مستويات المعيشة والاستقرار المالي.

 كيف ترى رد الحكومة على ارتفاع الدين الخارجى فى الربع الأخير؟

رئيس الوزراء أوضح أن الدين وصل سابقًا إلى 168 مليار دولار، وتم تخفيضه إلى نحو 153 مليارًا. بعض الزيادات مؤقتة نتيجة التزامات موسمية. وهناك التزام واضح بسداد كل الاستحقاقات، والتحركات تجرى وفق خطة دقيقة بالتعاون مع البنك المركزى ووزارة المالية. فالدولة تتحرك بخطى مدروسة نحو إدارة الدين العام بشكل مبتكر، بالاعتماد على استراتيجيات جديدة مثل تحويل الديون إلى استثمارات واستغلال الأصول غير المستغلة. وبينما لا يزال الطريق طويلًا، فإن المؤشرات الحالية تعكس تحسنًا ملموسًا فى الأداء الاقتصادي، بما يعزز من قدرة الدولة على تحقيق الاستقرار المالى وتحسين حياة المواطنين فى السنوات القادمة.

 ما الآليات التى تعتمد عليها الحكومة حاليًا لتقليل أعباء الدين العام؟

الحكومة المصرية، تتبع حزمة من الآليات المتوازنة لتقليل أعباء الدين العام، تشمل أولًا تقليص الاعتماد على القروض قصيرة الأجل، والاتجاه نحو تمويلات أطول أمدًا بتكلفة أقل. ثانيًا، يتم العمل على تحسين إدارة الدين العام من خلال تنويع مصادر التمويل، سواء عبر السندات الدولية، أو الصكوك الإسلامية، أو القروض الميسرة من المؤسسات الدولية. كما أن الحكومة بدأت فعليًا فى تطبيق استراتيجيات لخفض الفوائد على الدين المحلى عبر إجراءات نقدية متوازنة من البنك المركزي.

 هل هناك خطة زمنية واضحة تستهدف خفض الدين العام إلى نسب آمنة؟

بالفعل، وزارة المالية بالتنسيق مع البنك المركزى وضعت استراتيجية متكاملة لإدارة الدين العام، تستهدف خفض نسبته إلى حدود 75% من الناتج المحلى الإجمالى بحلول عام 2027. هذه الخطة تشمل خطوات تدريجية قائمة على دعم النمو الاقتصادى وزيادة الإيرادات العامة، بالتوازى مع ضبط المصروفات الحكومية وتحسين كفاءة الإنفاق العام. كما أن هناك متابعة مستمرة من القيادة السياسية لضمان تنفيذ هذه الخطة بما يخدم الاستقرار المالى ويقلل من الضغوط على الموازنة.

 ما الدور الذى تلعبه الاستثمارات المحلية والأجنبية فى تخفيف عبء الدين؟

الاستثمار يعتبر أحد أهم الأدوات غير المباشرة لتخفيف عبء الدين. كلما زاد حجم الاستثمارات، سواء المحلية أو الأجنبية، زادت الإيرادات العامة من الضرائب والرسوم، ما يقلل من حاجة الدولة للاقتراض. كما أن استقطاب الاستثمارات يخلق فرص عمل ويُحرك عجلة الإنتاج، وهذا بدوره يعزز من الناتج المحلى الإجمالي، وبالتالى يقلل من نسبة الدين إلى الناتج. ولهذا تسعى الدولة إلى تحسين مناخ الاستثمار وتسهيل الإجراءات أمام المستثمرين، مع التركيز على القطاعات الإنتاجية مثل الصناعة والتكنولوجيا.

 	داليا أيو شقة

داليا أيو شقة

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

محمد

المزيد من حوارات

غلاق 42 دار أيتام نهائيًا ومحاسبة المسئولين.. بسبب رصد تجاوزات

كشف علاء عبد العاطى مدير عام الرعاية الاجتماعية بوزارة التضامن الاجتماعي عن أرقام ووقائع مهمة تخص الأيتام من نزلاء دور...

الدكتور محمد شطا: طفرة فى زراعات القمح.. لم تحدث منذ العصور القديمة

منظومة ذكية لمنع تسريب الأسمدة إلى السوق السوداء الأسمدة والتقاوى متوافرة.. وأسباب خاصة وراء الشكاوى

استعدادات مكثفة لاستقبال الشهر الكريم.. ورغيف الخبز متوافر على مدار الساعة

رئيس شعبة المخابز بغرف القاهرة التجارية: لا زيادة فى سعر رغيف الخبز المدعم من الدولة فهو ثابت دائمًا عند 20...

إبراهيم السجيني: خطة شاملة لإحكام الرقابة على الأسواق خلال الشهر الكريم

تفعيل منظومة الشكاوى على مدار الساعة.. والتصدى بحزم لأى تلاعب بالأسعار تنسيق كامل مع الأجهزة الرقابية وحملات مكبرة لحماية صحة...