في زمن تتسارع فيه الأحداث والمعلومات على وسائل التواصل الاجتماعي، نجحت وزارة الداخلية المصرية في تحويل صفحتها الرسمية على فيسبوك إلى منصة استراتيجية متعددة الأبعاد تجمع بين التفاعل المباشر مع المواطنين، ورصد الجرائم، وتوجيه الفرق الأمنية للتدخل الفوري، وصولاً إلى بناء نموذج رقمي متكامل للأمن المجتمعي.
نهال الشافعيماجستير علوم سياسية و استراتيجية ورئيس تحرير النشرة الفرنسية بقناة النيل الدولية
لم تعد الصفحة مجرد أداة إعلامية، بل أصبحت بوابة لرصد الاتجاهات المجتمعية، ومتابعة أي تحرك غير قانوني، وضمان استجابة سريعة لكل حادثة أو مخالفة، بما يعكس تحول الدولة نحو آليات جديدة للتفاعل مع المواطنين وقياس أثر الأمن على الأرض في الوقت الفعلي.
المنصة الرقمية تتيح للوزارة جمع البيانات بشكل آني، سواء من خلال البلاغات المباشرة، أو الصور ومقاطع الفيديو التي ينشرها المواطنون، أو من خلال رصد المحتوى العام المتعلق بالمناطق الأكثر عرضة للمخاطر. هذه البيانات تُستخدم ليس فقط في التدخل الفوري، بل في تحليل الأنماط، وتوقع المناطق والأوقات الأكثر عرضة للجرائم أو المخالفات، بما يسمح للوزارة بوضع خطط استباقية وتحركات ميدانية دقيقة تسبق وقوع الحوادث.
الاستراتيجية الأمنية الرقمية للوزارة تعتمد على ثلاثة محاور أساسية:
أولاً، التدخل الميداني السريع لكل بلاغ أو محتوى رقمي، بحيث تصل فرق الشرطة المختصة خلال دقائق إلى موقع الحادث.
ثانياً، الرقابة الذكية والتوثيق الرقمي، عبر تسجيل كل الإجراءات والمعاملات، بما يعزز الشفافية ويتيح تقييم الأداء الفوري لكل فرقة أو مديرية أمنية.
ثالثاً، التفاعل المجتمعي المستمر، حيث يشعر المواطن بأنه شريك في حفظ الأمن، وأن بلاغه أو أي محتوى يقدمه ليس مجرد تسجيل، بل وسيلة مباشرة لتحريك الموارد الأمنية على الأرض.
هذا التوجه الرقمي يخلق ميزة استراتيجية مزدوجة: من جهة، يقلل من الوقت الضائع في معالجة البلاغات التقليدية، ومن جهة أخرى، يعزز شعور المجتمع بحضور الدولة وقدرتها على الحماية الفعلية، وهو ما يعكس تحول وزارة الداخلية من جهة تنفيذية تقليدية إلى جهة تعتمد على التكنولوجيا والتحليل الرقمي في رسم سياساتها الأمنية.
بالإضافة إلى ضبط الجرائم التقليدية، تركز الوزارة على القضايا الإنسانية والاجتماعية من خلال المنصة الرقمية، بما في ذلك العنف الأسري، والحوادث الطارئة، وحماية الأطفال والمسنين، إلى جانب تقديم الإرشادات القانونية والإجراءات الوقائية.
هذا التوجه لا يساهم فقط في حماية المجتمع، بل يعزز أيضاً الثقافة الأمنية ويقلل من الشائعات والمعلومات المغلوطة التي قد تنتشر بسرعة على وسائل التواصل.
وعلى المستوى الاستراتيجي، توفر المنصة للوزارة أداة قياس حقيقية للأداء الأمني، حيث يمكن تحليل أوقات الاستجابة، وكفاءة الفرق، ونسبة حل البلاغات، والحد من التكرار، وبناء نماذج للتدخل في الأزمات المستقبلية. كما تسمح المنصة برصد القضايا الجديدة أو المتغيرة، مثل الجرائم الرقمية، والتخريب، والمخالفات الصناعية، بما يتيح للوزارة تعديل خططها وسياساتها وفق مستجدات الميدان.
باختصار، وزارة الداخلية المصرية استطاعت عبر منصتها على فيسبوك دمج التفاعل الرقمي مع الأمن الاستراتيجي، مما خلق منظومة ذكية تعتمد على المعلومات الفورية، والتدخل الميداني السريع، والمشاركة المجتمعية الحقيقية، بعيدًا عن الخطاب الإعلامي التقليدي، ومركزًا على النتائج الميدانية الواقعية.
وهذا النموذج الرقمي يمثل رؤية جديدة للأمن المجتمعي في مصر، حيث يصبح المواطن شريكًا، والتكنولوجيا أداة، والأمن عنصرًا حيويًا لتحقيق استقرار الدولة والمجتمع معاً.
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
رمضان شهر التكبير، وشهر تعظيم شعائر الله؛ والسؤال: من أين جاء هذا المعنى؟ هذا المعنى مستفاد من الآية الجامعة التي...
نستمر شهر رمضان المعظم 1447 2026 مع الأستاذ الدكتور محمد احمد عبد اللطيف أستاذ الآثار وعميد كلية السياحة والفنادق بجامعة...