حسام المندوه: وزير التعليم حقق نتائج ملموسة فى تقليل الكثافة وعجز المعلمين

قال الدكتور حسام المندوه الحسيني، عضو لجنة التعليم بمجلس النواب، إنه يجب الإسراع فى خطوات تطوير التعليم، مشددًا على أنه يجب أن تكون هذه الخطوات مدروسة "عشان منعورش الناس فى الطريق على حد قوله.

 

وأوضح فى حوار لـ الإذاعة والتليفزيون، أنه لا يمكن قياس مدى تأثير قرارات محمد عبد اللطيف وزير التربية والتعليم خلال هذه الفترة الوجيزة، مشيرا إلى أن التطوير فى قطاع التعليم تظهر نتائجه ويمكن معرفة تأثيره بعد فترة من الزمن. ونوه بأن وزير التعليم استطاع تقليل الكثافة فى الفصول وحل مشكلة العجز فى أعداد المعلمين، ولكن ليس بشكل كلي.

وأوضح أن المناهج الدراسية تحتاج للتطوير باستمرار، وقال إن أعضاء مجلس النواب كانوا يطلقون على منهج رابعة ابتدائى "رابعة طب"، بسبب صعوبته الشديدة، ولكن بعد تدريب المعلم على المناهج الجديدة حدث نوع من التحسن لدى الطلاب، مشيرا إلى أن الهدف من إنشاء المجلس الأعلى للتعليم، هو الحفاظ على عملية تطوير مستمرة للتعليم، وألا تتغير السياسات فى مجال التعليم بتغير الأشخاص أو المسئولين.

 كيف ترى التطورات التى شهدها قطاع التعليم قبل الجامعى مؤخرًا على يد محمد عبد اللطيف وزير التعليم؟

هناك اهتمام من الدولة بالعنصر البشري، والدليل أنه تم اختيار الدكتور خالد عبد الغفار، نائبًا لرئيس مجلس الوزراء للتنمية البشرية، وذلك بعد أن انتهت من تطوير الحجر، وهى الآن فى مرحلة تطوير البشر. وتبدأ عملية تطوير الإنسان المصرى من التعليم، وعملية تطوير التعليم ليست سهلة، بل فى منتهى الصعوبة. ومنذ لحظة تولى الوزير محمد عبد اللطيف المسئولية، أصدر الكثير من القرارات، التى تباينت حولها ردود الفعل، البعض وصفها بالثورية والبعض اعتبرها قرارات خاطئة وهناك من يرى أنها قرارات صائبة، ولكن أود القول إن القرارات فى التعليم لا يمكن قياس نتائجها فى لحظات، ولا تظهر أو يمكن قياس النتائج إلا بعد فترة من الزمن. وهناك لقاء مع الوزير قريبًا فى المجلس لمناقشته حول قراراته، وسوف نوجه إليه أسئلة مهمة حول الدراسات التى اعتمد عليها، من أجل دمج بعض المناهج، أو جعل بعض المواد غير مضافة للمجموع. ومن وجهة نظري، فإن تقليل كمية المواد الدراسية شيء جيد، وهذا يحدث فى المدارس الدولية، لكن الأهم هو آليات تنفيذ القرارات التى أصدرها الوزير، لأننا فى مصر لدينا قرارات ونصوص ممتازة، لكن هناك فجوة كبيرة بين المأمول والمعمول على أرض الواقع.

 الوزير يجرى زيارات شبه يومية منذ تولى مسئولياته فى مختلف المحافظات والمدارس، ووضع أهدافًا له منها تقليل الكثافات وسد العجز فى المعلمين، فهل نجح فى ذلك من وجهة نظرك؟

فى الحقيقة ومن واقع مسئولياتى كنائب لمنطقة شعبية هى بولاق الدكرور، فإننى ألمس أن الدكتور محمد عبد اللطيف يعمل على تقليل الكثافة بشكل جيد، وترك فيها أثرًا واضحًا، ولكن ليس بالنسبة التى نريدها، وهناك تحرك فى مجال بناء مدارس جديدة. كما أن عملية وضع نظام للعمل بالحصة، وأن يتقاضى المدرسون أجورهم أولا بأول ساهم فى حل مشكلة العجز فى المعلمين. وأرى أنه يجب أن يكون هناك تقدير مادى للمعلم، وتنمية مهاراته، وليس الهدف هو سد العجز أو تواجد المعلمين بكثافة، ولكن الهدف هو ما يقدمه المعلم للطلاب من مهارات.

 البعض يرى أن آفة تطوير التعليم هى الهدم وإعادة البناء التى يقوم بها المسئولون، فكل مسئول عادة ما يهدم ما بناه سلفه، ولا يبدأ من حيث انتهى الآخرون، كيف يمكن حل هذه الأزمة؟

عملية تطوير التعليم يجب أن تكون مستمرة ومتواصلة، ولا تتأثر بخروج مسئول من مكانه، ولذلك فإن مجلس النواب أصدر قانون إنشاء المجلس الأعلى للتعليم، والهدف من هذا المجلس هو الحفاظ على عملية تطوير مستمرة للتعليم، وألا تتغير السياسات فى مجال التعليم بتغير الأشخاص أو المسئولين.

 ما هى أبرز المشكلات التى يعانى منها قطاع التعليم وتحتاج إلى تحركات عاجلة بدون إبطاء؟

المشكلة الأهم والأكبر هى المعلم، لأنه رقم 1 فى العملية التعليمية، ويجب أن ينال تقديره ماديًا ومعنويًا، ويجب أن نركز فى هذه المشكلة بشكل قوي، ويجب على المجتمع أن يقدر المعلم، ومتى يتم تقدير المعلم؟ عندما يكون فعالا فى الفصل، وليس معلما يتحدث ويضيع الوقت مع الطلاب، معلم يعرف جيدًا دوره، واستراتيجيات التعليم والتعلم وأنماط التعلم المختلفة وأدوات التقييم، ويمتلك سمات المعلم النشط والفعال، وإذا استطعنا أن يكتسب المعلم هذه المهارات، يكون التعليم يسير بشكل إيجابي. ويجب أن يكون هناك تقدير مادى للمعلم، حتى يبتعد عن الدروس الخصوصية، ويمكن القضاء عليها. بالإضافة إلى باقى المشاكل مثل البنية المدرسية وزيادة الكثافات بالفصول، وحاجة المناهج إلى التطوير.

 ولكن ماذا عن التدريب، هل هناك استراتيجية واضحة لتدريب المعلمين فى مصر؟

التدريب عملية مهمة جدًا ويجب أن تكون مستمرة من أجل إكساب المعلم المهارات المطلوبة، والتطوير مطلوب باستمرار، وهناك مقولة مهمة جدا وهى "الثابت فى الحياة هو التغير"، ولدى مقولة فى هذا الصدد مهمة "ربنا يخلق الإنسان ويتسلمه المعلم"، إيمانا منى بأهمية دور المعلم فى الحياة. ونحن أمام متغيرات خطيرة ومتسارعة فى العالم، ومنها الذكاء الاصطناعي،  يجب أن يكون المعلم على دراية بها ولديه القدرة على التعامل بها، من أجل أن يؤدى رسالته بشكل جيد.

 أولياء الأمور وبعض الخبراء يرون أن المناهج الدراسية مازال بها الكثير من الحشو ربما بعضه لا يتناسب مع البيئة أو المجتمع المصري، رغم ما لحق بها من تطوير وتحديث فى السنوات الأخيرة، كيف ترى المناهج الدراسية؟

بالطبع المناهج تحتاج إلى التطوير كل فترة، والحقيقة أن الدكتور أكرم حسن يقوم بمجهود كبير فى هذا الصدد، وكان هناك مؤتمر مؤخرا لتطوير المناهج بوزارة التربية والتعليم. وهناك اختلاف بين المنهج والمحتوى، لأن المحتوى هو كل ما يقع بين دفتى الكتاب، أى الدروس التى تقع فى الكتاب من الجلدة للجلدة، بينما المنهج هو كل ما يقوم المعلم باستخدامه وتدريسه، وربما يستعين فى ذلك بمصادر خارجية منها الرحلات التعليمية. وإذا كان المعلم يقظًا يمكنه متابعة التطور والعمل على تطبيق الحديث فى مناهج التعليم أو تطوير أدواته، والمواءمة مع قيم المجتمع، وهذا يتضح بشكل كبير فى المدارس الدولية، لأن هيئات الاعتماد تركز على ضرورة عدم الابتعاد عن الهوية، فمثلا فى مصر، جهات الاعتماد تدعو إلى أن يكون هناك اهتمام باللغة العربية والتاريخ. والمعلم الجيد يمكنه يحل كل المشاكل، ويتابع تطور المناهج ويتفاعل معها.

 تضم مصر تنوعا كبيرا فى التعليم، منه التعليم الرسمى والدولى والخاص والقومى الفنى والتكنولوجيا التطبيقية والأزهري، مدارس ستيم والنيل وغيرها، كيف يتم التنسيق بين كل هذه الأشكال وسوق العمل؟

من أجل ذلك أصدر مجلس النواب قانون إنشاء المجلس الأعلى للتعليم، بهدف وضع سياسات التعليم فى مصر، وهو مجلس استراتيجيات فقط، وليس مجلسًا تنفيذيا، والهدف هو التنسيق بين مختلف الوزارات والهيئات أيضًا، لأن التعليم مسئولية مجتمع بالكامل وليس مسئولية وزارة التربية والتعليم فقط. ويعتبر المجلس الأعلى للتعليم هو المنصة التى تقوم بهذا الدور، ويربط سوق العمل بالتعليم ونواتجه، وهذا ما ينص عليه القانون، وسوف نتابع آليات تطبيق القانون من خلال مجلس النواب، لأن الهدف تخريج أجيال قادرة على العمل داخليا وخارجيا.

 هناك من يرى أن ميزانية التعليم تحتاج إلى المزيد من الدعم، لتغطية العجز فى المعلمين وبناء مدارس جديدة؟

من الصعب ضخ الميزانيات المطلوبة كلها، لأننا نعانى من أزمة اقتصادية. وفى ظل هذه الأزمة نعمل على ترتيب الأولويات، ويعتبر المعلم هو الأولوية الأولى التى بدأت بها الدولة، من خلال مبادرة رئيس الجمهورية لتعيين 150 ألف معلم على 5 سنوات، ونحاول تخطى العقبات أثناء العمل والتطبيق، وهناك عمليات صعبة لاختيار المعلم، ولكن هل كليات التربية تعد الخريج أو المعلم لاجتياز هذه الاختبارات بشكل جيد؟ هنا يأتى دور المجلس الأعلى للتعليم الذى من مهمته وضع الاستراتيجيات التى تهدف فى النهاية إلى أن تناسب نواتج ومخرجات التعليم المجتمع واحتياجاته. وأذكر أننا فى مجلس النواب منذ سنتين أطلقنا على منهج رابعة ابتدائى "رابعة طب"، بسبب صعوبته الشديدة، وكخبراء فى التعليم ندرك أن هناك صعوبات فى كل أمور جديدة، ولكن السنة التالية حدث تحسن لدى المتلقى أو الطفل، ثم السنة التالية تطور هذا التحسن وارتفعت نسبته، وذلك بعد تدريب المعلم على المناهج الجديدة. ومن هنا تأتى أهمية تدريب وتأهيل المعلم ليقوم بالتعامل مع المناهج الجديدة، لأن المعلم هو حجر الزاوية فى أى عملية تطوير. ونحن بصدد بناء جمهورية جديدة يجب الإسراع فى خطوات تطوير التعليم، ولكن يجب أن تكون خطوات مدروسة، عشان منعورش الناس فى الطريق.

 أين القطاع الخاص من المشاركة فى تطوير التعليم؟

ينظر إلى التعليم الخاص على أنه يقصد الربح فقط، مع الاعتراف أن هناك قلة تستهدف الربح فقط. وأتمنى أن يتم تغيير هذه النظرة، ولذلك نعمل كرجال أعمال على تطوير التعليم من خلال عقد ملتقى سنوى للتعليم، تحت رعاية رئيس جامعة القاهرة الدكتور محمد سامي، ويعقد للسنة السابعة هذا العام، يشارك فيه نخب على قدر عال من الخبرات فى مجال التعليم، منهم الدكتورة زينب خليفة، مدير الأكاديمية المهنية للمعلمين، والأستاذ بجامعة عين شمس، والعديد من الأساتذة وخبراء التعليم، ويعمل على التنمية المهنية للمعلمين، وهناك دراسات يتم إعدادها للاهتمام بمخرجات العملية التعليمية، وتبادل الخبرات والمهارات، واتمنى أن تشارك أعداد كبيرة من المعلمين فى الملتقى العام القادم إن شاء الله.

 	صبري عبد الحفيظ

صبري عبد الحفيظ

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

المزيد من حوارات

غلاق 42 دار أيتام نهائيًا ومحاسبة المسئولين.. بسبب رصد تجاوزات

كشف علاء عبد العاطى مدير عام الرعاية الاجتماعية بوزارة التضامن الاجتماعي عن أرقام ووقائع مهمة تخص الأيتام من نزلاء دور...

الدكتور محمد شطا: طفرة فى زراعات القمح.. لم تحدث منذ العصور القديمة

منظومة ذكية لمنع تسريب الأسمدة إلى السوق السوداء الأسمدة والتقاوى متوافرة.. وأسباب خاصة وراء الشكاوى

استعدادات مكثفة لاستقبال الشهر الكريم.. ورغيف الخبز متوافر على مدار الساعة

رئيس شعبة المخابز بغرف القاهرة التجارية: لا زيادة فى سعر رغيف الخبز المدعم من الدولة فهو ثابت دائمًا عند 20...

إبراهيم السجيني: خطة شاملة لإحكام الرقابة على الأسواق خلال الشهر الكريم

تفعيل منظومة الشكاوى على مدار الساعة.. والتصدى بحزم لأى تلاعب بالأسعار تنسيق كامل مع الأجهزة الرقابية وحملات مكبرة لحماية صحة...


مقالات

بوابات القاهرة
  • الإثنين، 23 فبراير 2026 09:00 ص
بيمارستان قلاوون
  • الأحد، 22 فبراير 2026 09:00 ص
لا للفقر في ظل القرآن
  • السبت، 21 فبراير 2026 03:31 م
التغذية الصحية في رمضان
  • السبت، 21 فبراير 2026 01:00 م