ريهام منيب: ماسبيرو شاهد على تاريخ مصر و«الثقافيـة» بيتى

إحدى مذيعات الجيل الأول للقناة دخلت الصحافة على يد الأستاذ الكبير لويس جريس أعتز بإجرائى لحوار طويل مع الفليسوف الفرنساوى جاك دريدا

تُعد المذيعة ريهام منيب من الجيل الأول في القناة الثقافية، وهي أول قناة متخصصة في ذلك المجال بالوطن العربي .. تخرجت فى كلية الآداب قسم اللغة الفرنسية جامعة القاهرة، واختارها الكاتب الصحفي الكبير لويس جريس لتعمل معه في إحدي المجلات، حتي وصلت لمنصب أصغر مدير تحرير، ورغم ذلك قررت خوض اختبارات المذيعات عند إنشاء قطاع القنوات المتخصصة، لتصبح من الجيل الأول فيه، والذى تتلمذت وتتدربت فيه عامًا كاملا قبل إنطلاق القناة..

ففي هذا الحوار نتعرف علي مشوارها في القناة الثقافية، وعن أشهر لقاءاتها وبرامجها..

حدثينا عن دراستك؟!

درست فى مدرسة فرنساوي، واستكلمت دراستى فى جامعة القاهرة، والتحقت بكلية الآداب قسم اللغة الفرنسية، وكانت هواياتى منذ الطفولة القراءة والفن التشكيلي، وزيارة معارض الرسم، والسبب فى ذلك كان والدى خريج كلية الفنون الجميلة.

  متى بدأ حبك للثقافة؟

منذ التحاقى بالكلية بدأت القراءة تأخذ حيزًا كبيرًا من وقتى وحياتي، ليس فقط  القراءة فى مجملها، بل قراءة النقد، وفكرة تحليل العمل الأدبي، وتكونت عندى القدرة على التذوق ودراسة وفهم فن المسرح والدراما، وكل  هذا وّسع مداركى أكثر .. فكل القراءات لقامات كبيرة، وبالإضافة إلى حضورى ندوات أدبية ومهرجانات السينما والمسرح خاصة التجريبي، وشاهدت وحضرت ندوات أدبية كثيرة فى معرض القاهرة الدولى للكتاب، وكل هذا جعلنى أحب الوسط الثقافى بشدة.

 بدأت عملك فى مجال الصحافة على يد الكاتب الصحفى الكبير لويس جريس كيف جاءت الفرصة؟

عندما  تخرجت فى الجامعة جاءت لى فرصة عمل فى مجلة اسمها "ستالايت جايت"، لأنهم كانوا محتاجين مترجمة فرنساوي، وفى ذلك الوقت كنت مبهورة بعالم الصحافة، وقابلت الأستاذ لويس جريس الكاتب الصحفى الكبير، وعمل معى "انترفيو"، وجدته يقول: هتردى على التليفون، ونشترى حاجات للمجلة"، فاستغربت طبعًا، ووقتها فقال لي: "الذى يرغب فى العمل بالصحافة لا بد أن يفهم كل تفصيلة ويعمل كل حاجة"، وهو كان لطيفًا جدًا، وشخصية فى منتهى الذوق، فهو علمنى أول درس، وهو أن الذى يريد أن يصبح اسمًا كبيرًا فى الصحافة لا بد أن يكتشف نفسه، فهو ساعدنى على أن أكتشف ما أحبه، وتعلمت منه الكثير جدًا، وعملت معه شهرين ثلاثة، ثم بدأت أعمل موضوعات، وكان أول موضوع مع  الموسيقار عمر خيرت، فنصحنى الأستاذ جريس بالذهاب إلى الأرشيف بالأهرام لأقرأ كل ما كُتب عنه .. ثم توليت بعد ذلك رئاسة قسم الموسيقي، وأصبحت سكرتير تحرير، ثم جاءت فرصة أن أعمل كمدير تحرير فى مجلة أخرى، وهى "تى فى " مجلة شهرية متخصصة فى القنوات الفضائية، بالإضافة إلى إجراء حوارات مع الفنانين.

 وصلت لمنصب كبير فى الصحافة فى سن صغيرة، لماذا تركت الصحافة فى ذلك الوقت؟

أُنشئ قطاع القنوات المتخصصة فى ذلك الوقت، وشجعنى الأستاذ لويس جريس لأتقدم للاختبارات، خاصة أنهم كانوا يريدون مذيعات يتحدثون لغات أجنبية مع اللغة الأساسية، وأنا مثل ما ذكرت اللغة الثانية لدى هى اللغة الفرنسية، وبالفعل التحقت بالاختبار، وكان أول شخص أقابله هو الأستاذ حسن حامد، وسألنى ما القناة التى تريدين العمل فيها؟!، فكان ردي: القناة الثقافية، وتساءل لماذا؟!؛ لم تكن قناة الأخبار؟، فقلت له: أنا أميل للثقافة والفن، ثم عملت اختبارات كاميرا، والتقيت بالدكتور جمال الشاعر.

 تعتبرين من الجيل الأول فى القناة الثقافية .. كيف كانت الأجواء وقتها؟

التحقت بالثقافية قبل انطلاقها بعام، وكنا نأخذ دورات لغة عربية ومحاضرات فى كل التخصصات، حتى فى كيفية ارتداء الملابس، واختيار الألوان، وكيفية استخدام لغة الجسد أثناء الحوار، مع مشاهدة لبرامج وأفلام من المكتبة، وكنت مسئولة عن المواد المذاعة والأفلام الوثائقية، فشاهدت نوعيات كتيرة، فكل هذا أصقلنا بشدة،  وبدأنا ننزل التدريب فى الشارع، ونغطى مهرجانات ثقافية، ثم نشاهدها لنتعرف على عيوبنا ومميزتنا  .... وأكثر شيء تميز فيه الجيل الأول سواء المعد أو المخرج أو المذيع أنه يحب الثقافة والشعر والمسرح، ويكتب روايات، وله نشاط ثقافى آخر، فلا أحد يرغب فى العمل كمذيع فقط، الجميع خلفيتة ثقافية، وهذا ما شعر به الناس على الشاشة، ومن خلال القناة إلتقينا بكبار المثقفين.

الفترة كانت ثرية جدًا، لم يحدث أى حدث ثقافى أو مهرجان لم نغطه، وكنا نقدم ندوات معرض الكتاب، والتقينا خلاله بكل الضيوف والمثقفين الكبار؛ على سبيل المثال: سميح القاسم ومحمود درويش وأحمد فؤاد نجم، وطبعًا مع القامات الصحفية عملنا لقاءات عديدة، واكتسبنا خبرة، وتُعد القناة أول قناة ثقافية عندما نذهب أى  مهرجان فى أى دولة عربية يقولون نحن نشاهدها.

 "الثقافية" أول قناة ثقافية متخصصة فى الشرق الأوسط .. كيف ترين أهميتها أو دورها حاليًا؟

 لا شك مع ظهور إعلام مختلف خلال العشر سنوات الأخيرة تراجع دور الإعلام الحكومى بشكل عام، وبالطبع قطاع المتخصصة ودورها تراجع، وهذا ليس تقصيرًا من العاملين، لكن مع الظروف المحيطة، والإحتياج للصورة والتقنية العالية الجودة،  فنتمنى أن نجد دعمًا معنويًا وماديًا، وأعتقد المحتوى الذى يُقدم على شاشة الثقافية على أعلى مستوى من المهنية والدقة، فنحن بحاجة إلى دعم وإمكانيات فقط.

 هل عُرض عليك العمل فى قنوات أخرى؟

عُرض عليَّ العديد من الفرص للعمل فى القنوات الفضائية خلال عملى فى ماسبيرو، لكن كان يأتى الرد بالرفض، أى غير مسموح بالجمع بين عملين، أى بين شاشتين، لذلك أعتذر عن العروض؛ لأن الثقافية هى الأساس.

 قدمت العديد من البرامج المتميزة، وحاليًا تقدمين برنامج "الطلة" .. ماذا عنه وما أبرز البرنامج التى تعتزين بها؟

أول برنامج قدمته برنامج "مقهى المعرفة"، بالتعاون مع المركز الثقافى الفرنسي، ونناقش مشاكل وقضايا ثقافية وفنية بين البلدين، ونحصل على آراء من الجانب المصرى والفرنسي، وكيفية حلها من الجانبين، تحدثنا عن صناعة السينما، ومشاكل اجتماعية، ودور النشر، وكان برنامجًا مفيدًا جدًا عرض زواية مختلفة، وقامات مهمة، وأيضًا برنامج "أوراق الزمن" يستعرض أماكن أثرية وتصويرة، كله خارجي، وإيقاعه سريع، وبرنامج "الناس والسينما " نناقش الفيلم مع نقاد، ونتعرف على رأى الجمهور فى الفيلم، وبرنامج "أحوال مصرية"، وبرنامج "نعمٌ لا" اتكلمنا عن قضايا سياسية واجتماعية، وعلى مدار سنوات طويلة عملت "حدوتة مصرية" وغيرها، وبرامج جماعية ... والبرامج التى أعتز بها فى السنوات الأخيرة "ياللى بدعتوا الفنون"، وهو معنى بالتوثيق لرموز الفن وأهل الفن، وبرنامج "ليلة الفن" و"الطلة"، نوثق خلالهما تاريخ الفن المصرى من خلال استضافة قامات محترمة لديها معلومات دقيقة.

 أجريت لقاءات مهمة عديدة مع رموز ثقافية كبيرة .. ما اللقاء الذى تتذكريه دائمًا؟

إذا جاز التعبير قد حققت سبقًا مع  الفليسوف الفرنساوى "جاك دريدا" مؤسس النظرية التفكيكية، جاء إلى مصر عام 2002، وعملت معه لقاءً طويلًا ومهمًا، فاستمررت فى تجهيز الحوار من ناحية الإعداد، وأقرأ عن النظرية، وأحاوره باللغة الفرنسية قبلها بأسبوع كامل، وبعد إنتهاء الحوار كان هو سعيدًا جدًا، والتقيت بكاتب فرنسى "روبيل" كاتب مهم جدًا وذكرياته ولقاءات مهمة معه، وهو من أصل مصري، وتحدثت عن مصر وذكرياته فيها، والتقيت مع أسامة أنور عكاشة وسيد حجاب ومخرجين وقامات كبيرة، وصبرى راغب قبل رحيله.

 ما الذى تتمنيه لماسبيرو؟

أتمنى لماسبيرو أن يعود لمجده؛ لأنه شاهد على تاريخ مصر، وتعلمنا منه الكثير والكثير، ونعتز أننا أبناء هذا المبني، ونتمنى أن نراه كما كان.

 	سها سعيد

سها سعيد

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

رباب الخشن: «كميت» يقدم تاريخ الحضـارة المصرية القديمة..

المزيد من حوارات

غلاق 42 دار أيتام نهائيًا ومحاسبة المسئولين.. بسبب رصد تجاوزات

كشف علاء عبد العاطى مدير عام الرعاية الاجتماعية بوزارة التضامن الاجتماعي عن أرقام ووقائع مهمة تخص الأيتام من نزلاء دور...

الدكتور محمد شطا: طفرة فى زراعات القمح.. لم تحدث منذ العصور القديمة

منظومة ذكية لمنع تسريب الأسمدة إلى السوق السوداء الأسمدة والتقاوى متوافرة.. وأسباب خاصة وراء الشكاوى

استعدادات مكثفة لاستقبال الشهر الكريم.. ورغيف الخبز متوافر على مدار الساعة

رئيس شعبة المخابز بغرف القاهرة التجارية: لا زيادة فى سعر رغيف الخبز المدعم من الدولة فهو ثابت دائمًا عند 20...

إبراهيم السجيني: خطة شاملة لإحكام الرقابة على الأسواق خلال الشهر الكريم

تفعيل منظومة الشكاوى على مدار الساعة.. والتصدى بحزم لأى تلاعب بالأسعار تنسيق كامل مع الأجهزة الرقابية وحملات مكبرة لحماية صحة...


مقالات

بوابات القاهرة
  • الإثنين، 23 فبراير 2026 09:00 ص
بيمارستان قلاوون
  • الأحد، 22 فبراير 2026 09:00 ص
لا للفقر في ظل القرآن
  • السبت، 21 فبراير 2026 03:31 م
التغذية الصحية في رمضان
  • السبت، 21 فبراير 2026 01:00 م