شهداء حرب أكتوبر المجيدة .. رجال صدقوا ما عاهدوا الوطن عليه

إبراهيم الرفاعى.. قاتل فى بورسعيد وفى سيناء وثَأَر للشهيد الفريق عبدالمنعم رياض واستشهد بعد عبور الجيش المصرى قناة السويس إبراهيم عبد التواب.. كان بطل ملحمة كبريت وقائد « 400 مقاتل» صمدوا 135 يومًا تحت حصار جيش إسرائيل وكان آخر شهداء حرب العبور سيد زكريا خليل .. بعد 22 عامًا مضت على حرب أكتوبر اعترف الدبلوماسى الإسرائيلى بشجاعته وشهد له بأنه قتل سريّة من جنود العدو بمفرده محمد عبد العاطى .. دمّر 23 دبابة إسرائيلية بقذائف صاروخ «فهد» وتفوّق على الجندى الأمريكى والأوربى

هؤلاء الرجال اختاروا الموت في سبيل الله وفي سبيل عزة الوطن. وتجردوا من الرغبات الدنيوية فقدموا أرواحهم إيمانا منهم بأن الشهداء أحياء عند ربهم يرزقون، ومن سمات هؤلاء الأبطال، الشجاعة والقناعة والإيمان بالله عز وجل، وفي هذه السطور تتذكرهم حتى يعرف الجيل الجديد الذي لم يعش تفاصيل وأحداث حرب أكتوبر 1973، معنى حب الوطن ومعنى التضحية ومعنى الفداء، وهي المعاني التي توارثها المصريون منذ العصور القديمة والمدرسة العسكرية المصرية غرست هذه المعاني في قلوب الضباط والجنود، والتاريخ شاهد على عظمة إبراهيم الرفاعي وعبد المنعم رياض وإبراهيم عبد التواب وسيد زكريا وغيرهم من الذين كتبوا بدمهم الطاهر سطورا في سجل التاريخ العسكري والوطني.

حتى يومنا هذا ورغم مرور ما يزيد على نصف قرن من الزمان على حرب الصور المجيدة - السادس من اکتوبر ۱۹۷۲ - ما زالت إسرائيل تستدعي تفاصيل الحرب. وتشعر بالندم والهوان، لأنها صدقت أنها قوة عظمي بعد أن غدرت غدرها المعتاد في 5 يوليو ١٩٦٧.. والقدر لا يعني الشجاعة، وهي التي خطفت النصر السريع. في ذلك اليوم الذي كان نتيجة للفوضى التي أصابت عقول القائمين على الجيش، ورجال الجيش انفسهم لم يحاربوا، لكن "الهزيمة " كانت من نصيبهم وحدهم وهذا ما جعل الفريق عبد المنعم رياض والفريق محمد فوزي والقادة الآخرين يحرصون على إثبات براءة الجيش المصرى مما جرى في يوم 5 يوليو، فجهزوا الجيش ودربوا الرجال على خطة العبور التي استهدفت. تحرير ارض سيناء، وتطهير شمعة الجندي المصري من آثار الدعاية السوداء التي أطلقتها الأبواق الصهيونية والأمريكية، ومن المهم أن تتوقف أمام ما جرى في يوم السادس من أكتوبر، وهو اليوم الذي رصد آثاره الدكتور جمال حمدان في كتابه الذي حمل عنوان "٦ أكتوبر في الاستراتيجية العالمية ونقرأ منه هذه السطون عنصر المفاجأة مكمل وامتداد جوهري لعنصر المباراة.

إن لم يكونا جانبين لشيء واحد في الحقيقة، وقد كانت فرص المفاجأة الاستراتيجية، بحكم طبيعة المواجهة عبر القناة محدودة بدرجة أو بأخرى، فأراضينا في سيناء محتلة، وأهدافنا في تحريرها معلنة غير خافية. والاتجاهات الجغرافية الرئيسية الممكنة للهجوم شبه

محددة بالضرورة، فالمفاجأة بمعناها الاستراتيجي

الجنري والجوهري غير سهلة إن لم تكن شبه مستحيلة. ومع ذلك فقد انتزعت القيادة المصرية المفاجأة النسبية أو التكتيكية بدرجة حققت كل أهدافها المباشرة وغير المباشرة، وتركت العدو في حالة تامة من العمى تم التخيط فالنهول، فاللوعة، ومازال الجميع يتساءلون في كل الدنيا عن ذلك السر الغامض والمحير الذي أعلى الإسرائيليين عن كل علامات المعركة ومؤشراتها ونذرها ...

حرب الرجال

حرب أكتوبر ۱۹۷۷ هي حرب الرجال، وجيش إسرائيل يعتمد على التقدم التكنولوجي، لكن الرجولة لها معنى أكبر من تطور السلاح، وفي قصة الشهيد - إبراهيم الرفاعي - ترجمة المعنى حرب الرجال ، ومن هنا نحن بحثنا في حياة هذا الشهيد عن المعنى وعن القوة الروحية التي جعلته يتحول إلى قائد أسطوري، تخافه إسرائيل كلها، وهي التي كانت تمتلك التفوق العسكري وتعيش على أكذوبة - صدقتها . وهي أنها هزمت الجندي المصري وأنه لا يستطيع القتال، ولكن إبراهيم الرفاعي المولود في قرية - الخلالة - مركز بلقاس - محافظة الدقهلية في ٢٦ يونيو ١٩٣١، ممر كل الأوهام الصهيونية. وهو العسكري الذي ورث عن جده لأمه . الأمير الاي عبد الوهاب لبيب - معنى الوطنية والموت في سبيل الوطن، وكان التحاق - الرفاعي - بالكلية الحربية في العام ١٩٥١، وكان تخرجه في العام ١٩٥٤ وكان انضمامه عقب التخرج إلى سلاح المشاة، والحق بقوات الصاعقة. في منطقة - ابو عجيلة - وكان من الموهوبين المتميزين وعين في مدرسة الصاعقة، وكان من مؤسسي - قوة الصاعقة - في الجيش المصري، وظهرت قدراته القتالية في فترة العدوان الثلاثي على مصر في العام ١٩٥٦ وفرض الحصار على مدينة - بورسعيد. وكان له دور كبير في تلك المعركة الوطنية الكبرى، وفي العام ١٩٦٥ أصبح - الرفاعي - قائد كتبية صاعقة وصدر له قرار بترقية استثنائية لدوره الكبير في حرب اليمن، وهي الحرب التي شارك فيها الجيش المصري بناء على رغبة . اللواء عبد الله السلال - قائد الثورة اليمنية التي تفجرت في العام ١٩٦٢ . وهناك واجه رجال الجيش المصري عصابات مسلحة وليس جيشاً نظاميا، وكان رجال الصاعقة والمشاة يخوضون المعارك ضد هذه العصابات المأجورة التي كانت ترفض الوجود المصرى على أرض اليمن، وكانت - واشنطن - وإسرائيل تشرفان على تدريب هذه العصابات - المرتزقة - التي تم تجميع أفرادها من كل بلدان الدنيا وتحويلها من أجل القضاء على الجيش المصرى وإخراجه من المعادلة السياسية في الشرق الأوسط، وكانت حرب - يوليو ١٩٦٧ - في الفخ الذي نصبته أمريكا وإسرائيل القيادة السياسية المصرية. لكن اللواء محمد أحمد صادق - مدير المخابرات الحربية المصرية وقع اختياره على "إبراهيم الرفاعي " ليكون قائد مجموعة من الرجال المقاتلين "الفدائيين" تكون مهمتها تنفيذ عمليات في سيناء ضد القوات الإسرائيلية المحتلة، حتى يتحقق هدفان كبيران، أولهما إعادة الثقة بالنفس" للجندي المصري الذي دفع ثمن قرار الانسحاب الذي أصدره "عبد الحكيم عامر" قبل أن تكون هناك معارك حقيقية، وهذا الانسحاب كان من آثاره السيئة أن الدعاية الصهيونية السوداء اتهمت الجندي المصري بانعدام الشجاعة وعدم القدرة على المواجهة. وهذا لم يكن حقيقيا، وثاني الأهداف التي سعى اللواء صادق" لتحقيقها بتشكيل مجموعة الفدائيين القتالية بقيادة الرفاعي هو منع الجيش الإسرائيلي من التمتع بالأمان والراحة على أرض سيناء، وإشعاره بأن الجيش المصري أن يسمح له بأن يهنا بالنصر الزائف الذي حفظه في يونيو ١٩٦٧، وكانت العملية الفدائية التي قام بها الرفاعي ورجاله في عمق سيناء، في نسف قطار العدة عند منطقة - الشيخ زويد . ونسف مخازن الذخيرة التي تركتها القوات المصرية، عقب صدور قرار الانسحاب من القائد العام عبد الحكيم عامر ونسف مخازن الذخيرة كان الهدف منه حرمان العدو من الاستفادة بما فيها.

و ارسال رسالة قوية معناها أن هناك معركة قائمة بين الجيش المصري والجيش المحتل، لم تنته بعد، وظهرت في جسد الجيش المصرى المجموعة ٣٩ قتال"، واختار الرفاعي لها رأس النمر ليكون شعارا لها، وهو نفس الشعار الذي اختاره الشهيد البطل أحمد عبد العزيز الرجاله الأبطال الذين خاضوا المعارك في حرب فلسطين في العام ١٩٤٨ ضد العصابات الصهيونية التي جاءت اسمت "دولة إسرائيل" بدعم غربي من بريطانيا وفرنسا وأمريكا وألمانيا وكل القوى الاستعمارية في تلك الحقبة. وكان "الرفاعي" يريد أن يقول للجيش الإسرائيلي إن الحرب بين المشروع الصهيوني الاستعماري والمشروع العربي الهادف إلى تحرير الأوطان من الاستعمار الغربي" مستمرة حتى يتحقق النصر النهائي للشعوب العربية وتتحرر سيناء وكل الأراضي المحتلة بأيدي رجالها وأبنائها الأبطال .

عبقرية الرفاعي

العبقرية تعنى خرق المألوف، والإتيان بما لم يقدر عليه العاديون وإبراهيم الرفاعي كان عبقريا، في قيادة المجموعة الفدائية ٢٩ قتال الجاهزة للموت في سبيل الوطن، ولك يا عزيزي القارئ أن تعرف أن الفريق الشهيد عبد المنعم رياض له في حياة الرفاعي قصتان. الأولى وهو في موقع رئيس أركان القوات المسلحة المصرية، وفيها طلب من الرفاعي ورجاله إحضار صاروخ " استحدثته إسرائيل وأضافته إلى ترسانة أسلحتها في سيناء، وكان الفريق رياض يريد معرفة قوة هذا الصاروخ وأثره على الجنود والمعدات، وطلب من الرفاعي أن يحضر له واحدا من مخازن السلاح التي يمتلكها العدى وبالفعل أحضر الرفاعي " ثلاثة صواريخ وليس واحدا، أما القصة الثانية التي كانت بين الرفاعي ورياض، فهي قصة استشهاد الفريق رياض على الجبهة في يوم 1 مارس ١٩٦٩ وكان يقوم بجولة للتعرف على استعداد قواتنا والتدريب الذي تتلقاه على تدمير خط بارليف الذي أقامته إسرائيل لمنع وصول الجيش المصري إلى الضفة الشرقية لقناة السويس، واستشهد الفريق رياض، وكان على الجيش المصرى أن يتأر لهذا القائد الكبير، وأصدر "عبد الناصر قراره بالثار السريع حتى لا تصاب القوات بالإحباط، وتولى الرفاعي ورجاله تنفيذ المهمة واستولى على موقع المعدية "نمرة سنة". الذي انطلقت منه القذيفة التي قتلت الشهيد الفريق رياض، وقتل الرفاعي ورجاله أربعة وأربعين من جنود وضباط الجيش الإسرائيلي المتواجدين في الموقع فكانت العملية صفعة قوية على وجه القيادة العسكرية. الإسرائيلية، ولم يكتف "الرفاعي" يقتل العسكريين الصهاينة، بل رفع علم مصر في الموقع، على حطام المعدنية، ومن أشهر العمليات وأكثرها جرأة، عملية اختطاف بطل المصارعة في الجيش الإسرائيلي وهو الملازم "داني شمعون"، وقبل أن تنطلق قوات الجيش المصري العبور قناة السويس في اليوم العظيم يوم السادس من أكتوبر كان الرفاعي ورجاله قد عبروا خلف خطوط العدو في سيناء وقاموا بتدمير آبار البترول في منطقة بلاعيم حتى لا يستفيد بها العدو. وقاموا بتدمير مواقع المدفعية الإسرائيلية، وكان استشهاد إبراهيم الرفاعي يوم ۱۹ اکتوبر ۱۹۷۳.

يطل ملحمة كبريت

هو العقيد إبراهيم عبد التواب البطل الذي استحق أن تخلده العقول والقلوب ويبقى رمزا للصمود والإيمان هو من مواليد أسيوط في امايو ۱۹۳۷، وحصل على شهادة الثانوية العامة من مدرسة المنيا الثانوية. والتحق بكلية التجارة وقضى فيها عاما وحيدا ثم التحق بالكلية الحربية، وكان تخصصه في سلاحالمشاة، وشارك في حرب اليمن، وتدرج في المواقع فتولى موقع رئيس أركان مجموعة صاعقة، وتولى موقع قائد كتيبة، وكانت مهمته في حرب أكتوبر ۱۹۷۳ في اقتحام البحيرات المرة الصغرى، تحت غطاء من تيران المدفعية والطيران ثم التحرك شرقا على طريق الطاسة، ثم طريق الممرات والاستيلاء على ممر "مثلا". وفي الموعد المحدد الطلقت كتيبة "إبراهيم عبد النواب" ووصلت إلى البر الشرقى للبحيرات، وبدأت تنفيذ الشق الثاني من المهمة وهو السيطرة على ممر "مثلا"، ورغم العقبات التي واجهت القائد البطل ورجاله، استطاع تكبيد العدو خسائر فادحة، وفي يوم التاسع من أكتوبر صدرت الأوامر بمهاجمة النقطة الحصينة "شرق كبريت" وهي واحدة من النقاط الحصينة التي أقامتها إسرائيل في خط بارليف وتحركت الكتيبة لتنفيذ المهمة، ورغم قصف الطيران الإسرائيلي، واشتباك وحدات مدرعة إسرائيلية مع كتيبة "عبد التواب" استطاعت الكتبية المصرية الاستيلاء على النقطة الحصينة وتطهيرها من جنود العدو ورفع علم مصر فوقها، ولأن هذه النقطة كانت ذات أهمية للعدو، لأنها تقع في المنطقة الفاصلة بين الجيش الثاني والثالث الميداني، ومن يسيطر عليها يمكنه السيطرة في الطرق الواقعة شرق كبريت وغربها. ظل العدو يقصف كتبية "عبد النواب" بكافة التيران المتاحة لديه، حتى يجبر رجال الكتيبة على مغادرة النقطة الحصينة، لكن الرجال كانوا أقوى من نيران العدو الذي قرر فرض الحصار عليها داخل الحصار الذي فرضه على الجيش الثالث العيداني بسبب التقرة، والنقرة كانت مسافة فارغة بين الجيش الثاني والثالث، وكانت قواتنا جاهزة للتعامل معها، ولكن الذي حدث هو صعود كتيبة عبد التواب التي تضم أربعمائة مقاتل، ورغم منع الطعام والماء وكافة أسباب الحياة، أدار العقيد إبراهيم عبد النواب معركة الصمود على مدى خمسة شهور أو مائة وأربعة وثلاثين يوما انتهت باستشهاده، ووصيته التي نطق بها قبل صعود روحه الطاهرة

كفنوني في علم مصر وأعطوا مسبحتي ومصحفى لابنتي "منى" .

صائد الدبابات

كل المصريين والعرب يعرفون الرقيب محمد عبد العاطى، وهو جندي حاز مراكز ممتازة في التدريب فارتقى من جندي إلى عريف ثم رقيب ثم وكيل رقيب أول، وهذه أعلى درجة يحوزها الجنود المجندون وهو من قرية شيبة قش" مركز منيا القمح بمحافظة الشرقية، حصل على شهادة دبلوم الزراعة وهي شهادة متوسطة مدة الدراسة فيها ثلاث سنوات بعد الشهادة الإعدادية، والتحق بالجيش القضاء فترة التجنيد الخدمة الوطنية المقررة على كافة الشبان المصريين وأثبت محمد عبد العاطي كفاءة في التدريب على صاروخ "فهد"، واستطاع أن يكون ضمن الفريق المتفوق في اصطياد الدبابات بهذا الصاروخ الذي كان يحتاج إلى استعداد جسدي خاص، فهو يعتمد على قوة الأعصاب ودقة الملاحظة والسرعة في إطلاق القذيفة، وكل هذا امتلکه محمد عبد العاطي الذي كان هو وعدد من الأبطال خير دليل على قوة وشجاعة الجندي المصري، فهو استطاع تدمير ٢٣ دبابة بقذائف الصاروخ فهد، وهذا لم يسبقه إليه أحد في جيوش أمريكا وأوربا، وهو نموذج للشباب المصري الذي اكتوى بهزيمة - ليوليو ١٩٦٧. و قررآن يكون مشروع حياته هو تحرير سيناء بالعرق والدم، وقضى هذا الجيل - جيل الحرب. في الخنادق والعلاجي أجمل سنوات عمره من أجل تحقيق هذا الهدف الوطني، ولأن عبد العاطي حطم كل غرور الجيش الإسرائيلي وأثبت زيف الدعاية الصهيونية السوداء التي طعنت في قدرات الجندي المصري اهتمت وزارة الحربية بحضوره افتتاح معرض غنائم الحرب وجعلته يقص الشريط ويفتتح هذا المعرض الذي اقيم في القاهرة ليكون مع المشير أحمد إسماعيل.

وهذا له معنى عميق للغاية، فالنصر والعبور تحقق بفضل صمود الجنود وتضحيات القادة، كان النصر هدية القوات المسلحة للشعب المصرى الذي صمد وقاوم كل وسائل الإحياط ووقف داعما رجال الجيش، وتبرع باللقمة والهدمة من أجل محو عار الهزيمة، وكان رجال الجيش على مستوى المسئولية، ومن يقرأ مذكرات قادة الجيش الذين صاغوا خطة العبور سوف يجد أنهم اتفقوا على أهمية "الجندي" ودوره في المعركة، وتحقق النصر يفضل "عبد العاطي" والآلاف من الجنود الذين جاءوا من العرب والكفور والنجوع والقرى في الدلتا والصعيد وكل مكان والدموا أعمارهم وأرواحهم وشبابهم فداء للوطن وهذا ما أزعج أمريكا وإسرائيل"، فكان التفكير الاستعماري الأمريكي والإسرائيلي يقوم على أن تكون إسرائيل هي القوة الوحيدة في الشرق الأوسط. ولكن العنصر البشري المصري بما يحمله من طبقات حضارية وراقات ثقافية أثبت بالفعل أن الدم أقوى من البارود، وأن الموت في سبيل عزة وحرية الوطن عقيدة ثابتة في الوجدان، وهذه قصة أخرى تؤكد هذا المعنى.

هي قصة الجندي الشهيد سيد زكريا خليل الذي اعترف له العدو الإسرائيلي بالشجاعة والبطولة بعد ثلاثة وعشرين عاما مضت على استشهاده.

سيد زكريا خليل .

قصة هذا البطل فيها معجزة سماوية، ورسالة إلهية للشعب المصري، فالذي حدث هو أن بطولة هذا الشهيد سيد زكريا خليل أراد الله لها أن تظهر منفردة للعالم أجمع، في توقيت دقيق وحساس، بعد مرور ٢٢ سنة على حرب أكتوبر المجيدة، وقصة الرجل البطل أسد سيناء" رواها دبلوماسي إسرائيلي في مدينة برلين في العام ١٩٩٥، وهو نفسه الذي طلب لقاء السفير المصري وحكى له قصة الشهيد، وملخصها أنه كان مجندا ضمن قوات الصاعقة، وكانت مهمة المجموعة التي هو ضمتها.

تعطيل وصول القوات الإسرائيلية لمدة ٢٤ ساعة، حتى تتمكن قواتنا من استكمال عبور القناة، وشاءت الأقدار أن يصوت الطاقم ويبقى "سيد زكريا خليل" وحده يقاتل حتى قتل سرية مظلات إسرائيلية بمفرده وعددها حوالي ۲۲ فردا، وقتله الدبلوماسي الإسرائيلي الذي روى قصته بطلقة في الظهر واحتفظ بمتعلقاته طوال سنوات، وسلمها للسفير المصري في برلين، والديع الخبر وقررت الحكومة تكريم الشهيد ومنحت اسمه وساما رفيع المستوى، وأطلقت اسمه على شارع في حي مصر الجديدة بمدينة القاهرة، وفي المتحف الحربي المصرى مازالت هذه المتعلقات معروضة حتى اليوم وبيالها كالتالي :

بطاقة تحقيق الشخصية العسكرية

مبلغ مالى عبارة عن "جنيه مصري ورقى، وثلاث ورقات فئة العشرة قروش وعملة معدنية فئة عشرة. عليمات

حوالة بريدية بمبلغ ثمانية عشر جنيها وخمسين مليما

تلغراف به عنوان المرسل إليه والعنوان المدون في التلغراف: الأقصر أبو الحجاج - نجع الخضيرات .

خطايان أحدهما من أخيه "محمود" الذي يكبره، وكان. مجندا في الجيش أيضا، يخبره فيه بموعد إجازته الميدانية، أما الخطاب الآخر فقد كتبه "سيد زكريا"

المرسله إلى أخيه محمود يوصيه فيه بأخواته البنات ويطلب من الأسرة أن لا تحزن، لو أن مكروها أصابه في الحرب.

تصريح إجازة من ۱۸ سبتمبر ١۱۹۷۳ إلى ٢٥ سبتمبر ۱۹۷۳ وتغراف من وحدته العسكرية تطالبه فيه بقطع الإجازة وتسليم نفسه يوم ٢٤ سبتمبر ١٩٧٢

حافظة جلدية سوداء مقلمة بخطوط بيضاء كانت تضم هذه المتعلقات.

بقى القول إن قصة سيد زكريا التي ظهرت للناس بعد مرور سنوات على حرب أكتوبر ۱۹۷۳ كانت نصراً معنويا جديدا أضيف إلى النصر الكبير الذي تحقق، وكانت إشارة ورسالة إلى العدو الإسرائيلي على أن المصري قادر على صنع المعجزات وقادر على التضحية بروحه في سبيل عزة الوطن .

 	خالد إسماعيل

خالد إسماعيل

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

بطولات قوات الشرطة خلال حرب أكتوبر

المزيد من سياسة

مصر تعيد لم شمل أهالى غزة بعد فتح الجانب الفلسطينى من معبر رفح

تسهيلات لعودة من خرجوا من القطاع للعلاج

7 محاور أساسية لتحسين أوضاع المواطنين.. ضمن أهداف الحكومة الجديدة

3 لقاءات للرئيس مع «مدبولى» قببل التعديل الوزارى وبعده لتحديد أولويات المرحلة الجديدة زيارة مسئول الاستخبارات الروسية للقاهرة خلال التعديل...

مصر وتركيا..شراكة استراتيجية لتوحيد جهود حماية الاستقرار ودعم القضيةالفلسطينية

خطوة استراتيجية لتعزيز استقرار المنطقة.. وتهدئة التصعيدات تعاون مشترك فى مواجهة المشروع الإسرائيلى التوسعى

إنذارات الرئيس «السيسى» للمتلاعبين فى القرن الأفريقى.. والطامعين فى دول الجوار

لن نسمح لأحد بالاقتراب من حدود أمننا القومى.. وقواتنا فى طريقها للانتشار بالصومال تأمين البحر الأحمر وخليج عدن.. مسئولية مصر...


مقالات

منزل زينب خاتون
  • الجمعة، 27 فبراير 2026 09:00 ص
القراصيا في طبق من ذهب
  • الخميس، 26 فبراير 2026 06:00 م
"أول مهنة عرفها الإنسان ! "
  • الخميس، 26 فبراير 2026 01:00 م
شارع المعز لدين الله
  • الخميس، 26 فبراير 2026 09:00 ص