انطلاقًا من حرصه على توطيد أواصر العلاقات ومد جسور التواصل مع دول القارة الأفريقية قاطبة؛ حرص الرئيس "السيسي" على المشاركة فى أعمال الدورة السابعة لاجتماع "القمة التنسيقى لمنتصف العام للاتحاد الأفريقي"، والذى استضافته غينيا الاستوائية مؤخرًا.
وخلال مشاركته فى الفعاليات، أكد الرئيس "السيسي" أن قارتنا السمراء تشهد العديد من التحديات الجيوسياسية المعقدة والمتشابكة، بدءًا من النزاعات المسلحة، مرورًا بتفشى آفة الإرهاب، وصولًا إلى الجريمة المنظمة العابرة للحدود، مشددًا على ضرورة تشكيل "قوة عسكرية أفريقية" تتركز مهمتها فى إقرار السلم والأمن فى ربوع القارة كافة.
فى شأن التدخلات والانتهاكات التى تتعرض لها الأراضى الصومالية، أكد الرئيس "السيسي" على التزام الدولة المصرية بمواصلة التنسيق العسكرى مع الجانب الصومالى من أجل تعزيز دور المؤسسات الوطنية فى حفظ الأمن والاستقرار، ومكافحة التنظيمات الإرهابية والمتطرفة، وتمكين الدولة الصومالية من بسط سيادتها وسيطرتها على كامل التراب الوطني"، فى إشارة إلى التحركات التى تستهدف زعزعة واستقرار دولة الصومال الشقيق.
معالجة جذرية للأزمات والتحديات الأفريقية
فى إطار مشاركته الفاعلة فى "الاجتماع التنسيقى لمنتصف العام للاتحاد الأفريقي"، ولمناسبة رئاسته للجنة التوجيهية لمنظمة "النيباد" على مدار العامين الماضيين، قال الرئيس "السيسي": إننى بعد تلك الفترة، أصبحت على يقين أن أفريقيا، التى نريدها، ليست حلمًا، وإنما واقع قريب المنال، وذلك رغم كثرة التحديات والأزمات، التى تتعرض لها القارة داخليًا وخارجيًا"، مشيرًا إلى أنه، بالرغم من كل الظروف الصعبة، فقد نجحت العديد من الدول الأفريقية فى تحقيق معدلات نمو فاقت المعدلات العالمية، وقطعت شوطًا طويلًا فى التعامل مع التحديات، بدءًا بتطوير النظم الصحية والتعليمية، وتوطين الصناعات الحيوية، وتحسين مناخ الاستثمار، وتعزيز التجارة البينية، وكذا إحراز تقدم فى تنفيذ اتفاقية التجارة الحرة القارية.
وأضاف: "لقد عملت مصر خلال فترة رئاستها للجنة التوجيهية للنيباد على تنفيذ أولويات محددة، لتسهم فى تسريع وتيرة تنفيذ أجندة أفريقيا ٢٠٦٣، وإيجاد حلول مستدامة لمشكلاتنا، باتباع نهج شامل يستهدف معالجة الأسباب الجذرية للأزمات والتحديات"، لافتًا إلى أن "النيباد"واصلت جهودها المقدرة فى الاستثمار بالبشر، وأطلقت المبادرات فى مجالات التعليم والصحة، وكان من بين النجاحات خلال الشهور الماضية تأمين ١٠٠ مليون دولار لمبادرة المنحة السكانية الأفريقية، التى بدأت دولنا فى الاستفادة منها لتعزيز خدماتها فى مجال الصحة الإنجابية، وكذا توفير ١٠٠ مليون يورو لدعم المشروعات فى إطار مبادرة المهارات الأفريقية، لبناء القدرات البشرية والفنية، بالتزامن مع الاستثمار المكثف فى مجال التحول الرقمي، بغرض توفير ملايين الوظائف لشبابنا.
"قوة عسكرية موحدة" لمواجهة النزاعات المسلحة
فى ذات الإطار، وبصفته رئيس الدورة الجارية لـ"القدرة الإقليمية لشمال أفريقيا"، استعرض الرئيس "السيسي" جهود الدولة المصرية لتعزيز السلم والأمن فى القارة، لافتًا إلى التحديات الجيوسياسية المعقدة والمتشابكة، بدءًا من النزاعات المسلحة، مرورًا بتفشى آفة الإرهاب، وصولًا إلى الجريمة المنظمة العابرة للحدود، فضلًا عن تداعيات تغير المناخ، وهى التحديات التى تهدد الأمن والاستقرار والتنمية فى أفريقيا، وتستلزم تضافر الجهود من أجل مواجهتها.
وقال: من هذا المنطلق، فإن تفعيل وتعزيز الآليات الإقليمية المعنية بحفظ السلم والأمن فى القارة بات أمرًا ضروريًا، ومن هنا، تبرز أهمية "القوة الأفريقية الجاهزة" كركيزة أساسية فى منظومة السلم والأمن الأفريقية، وبحيث تستند إلى مكوناتها الإقليمية، مثل "قدرة إقليم شمال أفريقيا"، الذى تتولى مصر رئاسته الدورية العام الحالي، بما تتيحه هذه المنظومة، من توافر قوة متعددة الأبعاد، ومتكاملة التجهيز؛ تتمتع بالقدرة العملياتية، والاستعدادية للانتشار لدعم وحفظ السلام.
وأضاف: إن تنفيذ مهام مكونات القوة الأفريقية الجاهزة، ومن بينها "قدرة إقليم شمال أفريقيا"، فى دعم جهود الوقاية من النزاعات، والاستجابة السريعة للأزمات، وحفظ وبناء السلام، يتطلب تنسيقًا وثيقًا مع مفوضية الاتحاد الأفريقي، ومختلف الأقاليم الجغرافية، كما يتطلب توفير تمويل مستدام لأنشطة القدرة، لاسيما لبناء القدرات، بما يحقق الجاهزية التامة لها متى اقتضت الضرورة.
وتابع: لقد خطت "قدرة إقليم شمال أفريقيا" خطوات إيجابية على هذا المسار، حيث أقرت اجتماعات رؤساء الأركان ووزراء الدفاع، التى انعقدت فى القاهرة مطلع العام الجاري، خطة الأنشطة والبرامج، ودشنت مسارًا للإصلاح المالى والإدارى لـ"القدرة"، وقامت بمراجعة إجراءات عملها وتحديثها، لتتواكب مع نظيراتها بالاتحاد الأفريقي، وبما يحُقق استدامة مالية، وكفاءة فى التخطيط والإنفاق.
واختتم الرئيس "السيسي" كلمته بالتأكيد على التزام مصر الكامل بدعم "قدرة إقليم شمال أفريقيا"، فى إطار اهتمامها الأوسع بتفعيل منظومة السلم والأمن الأفريقي، وفى إطار ريادة مصر لملف إعادة الإعمار والتنمية بعد النزاعات، وانطلاقًا من إيماننا الراسخ بأن السلم هو أساس التنمية، والتكامل هو طريقنا نحو مستقبل أفضل لقارتنا الغالية.
تنسيق "مصرى صومالي"
قبل انطلاق فعاليات اجتماع "القمة التنسيقى لمنتصف العام للاتحاد الأفريقي"، وفى إطار تنسيق المواقف بين "القاهرة" و"مقديشو"، استقبل الرئيس "السيسي" بمدينة العلمين الجديدة نظيره الصومالى الدكتور حسن شيخ محمود، لبحث عدد من الملفات المشتركة، وفى مقدمتها العمل على تمكين الدولة الصومالية من بسط سيادتها وسيطرتها على كامل التراب الوطني.
وجاءت هذه المباحثات على خلفية التصرفات غير المسئولة من إحدى الدولة الجارة للصومال، والدور المشبوه الذى يمارسه رئيس وزرائها فى لإثارة القلاقل والتوترات فى الداخل الصومالي، وتهديد حركة الملاحة الدولية عبر دعم الحركات المسلحة والعمليات الإرهابية فى القرن الأفريقي، ناهيك عن الأزمة المصيرية التى تسبب فيها مع دولا آخرى، منتهكًا كل الأعراف والقوانين الدولية.
زيارة الرئيس الصومالى إلى مصر؛ جاءت لتجسد عمق الروابط الأخوية التى تجمع البلدين الشقيقين، القائمة على وحدة التاريخ والدين والثقافة، فضلا عن الرؤى والأهداف المشتركة. وحسب قول الرئيس "السيسي" فإن "هذه الزيارة تأتى فى إطار الحرص المتبادل على الارتقاء المستمر بشراكتنا الاستراتيجية، بما يحقق مصالح شعبينا الشقيقين، ويسهم فى دعم جهود التنمية وترسيخ الاستقرار فى الصومال ومنطقة القرن الأفريقي".
وعن تفاصيل اللقاء الثنائى المشترك، قال الرئيس "السيسي": شهدت المباحثات نقاشًا معمقًا حول عدد من القضايا الثنائية والإقليمية ذات الأهمية، وفى مقدمتها الأوضاع الأمنية والسياسية فى القرن الأفريقي، وأمن البحر الأحمر. وقد توافقنا على استمرار تكثيف التعاون لضمان استقرار هذه المنطقة الحيوية، لما لها من تأثير مباشر على الاستقرار والأمن الإقليمى والدولي".
ترفيع العلاقات إلى الشراكة الاستراتيجية الشاملة
وأضاف الرئيس السيسي: تناولنا أيضًا سبل تعزيز العلاقات الثنائية فى ضوء الإعلان السياسى المشترك، الموقّع فى يناير الماضي، والهادف إلى ترفيع العلاقات بين بلدينا إلى مستوى الشراكة الاستراتيجية الشاملة. واتفقنا على أهمية البناء على الزخم الراهن، واتخاذ خطوات ملموسة لتعميق التعاون فى مجالات محددة تحظى باهتمام مشترك، لاسيما فى الجوانب السياسية، والاقتصادية، والأمنية، والعسكرية، مع التأكيد على مواصلة التشاور والتنسيق فى مختلف الملفات ذات الصلة.
فيما يتعلق بالتعاون فى المجالين العسكرى والأمني، قال الرئيس "السيسي": أكدنا التزامنا بمواصلة التنسيق فى إطار بروتوكول التعاون العسكرى الموقّع بين بلدينا فى أغسطس ٢٠٢٤، من أجل دعم قدرات الكوادر الصومالية، وتعزيز دور المؤسسات الوطنية فى حفظ الأمن والاستقرار، ومكافحة التنظيمات الإرهابية والمتطرفة، وتمكين الدولة الصومالية من بسط سيادتها وسيطرتها على كامل التراب الوطني".
وأضاف: "تطرقنا أيضًا إلى مشاركة مصر العسكرية والشرطية فى بعثة الاتحاد الأفريقى الجديدة للدعم والاستقرار فى الصومال، التى تهدف إلى دعم الجهود الوطنية لإرساء الأمن، حيث اتفقنا فى هذا الصدد على أهمية التنسيق مع الشركاء الدوليين، فى إطار تحمل المجتمع الدولى لمسؤولياته فى حفظ السلم والأمن الدوليين، وذلك لضمان توفير تمويل كافٍ، ومستدام، وقابل للتنبؤ لتلك البعثة، بما يمكّنها من تنفيذ ولايتها على نحو فعال".
دعم مصرى كامل للحفاظ على التراب الصومالي
فى إشارة إلى التحركات التى تهدد وحدة واستقرار الأراضى الصومالية؛ قال الرئيس "السيسي": لا يفوتنى فى هذا السياق أن أشيد بجهود أخى فخامة الرئيس “حسن شيخ محمود” فى تحقيق اصطفاف وطنى بين مكونات المجتمع الصومالي، إزاء القضايا المُلحة التى تواجه بلاده مثل مكافحة الإرهاب، والحفاظ على وحدة الدولة، وبناء مؤسساتها. وقد أكدتُ لفخامته دعم مصر الكامل لكافة المساعى الرامية إلى تحقيق توافق وطنى بشأن الملفات السياسية فى الصومال، بما يُعزز الأمن ويرسّخ أسس الاستقرار والتنمية المستدامة فى البلاد".
ووجّه الرئيس "السيسي" حديثه إلى نظيره الصومالي، قائلاً: "لقد قطعنا معًا خلال الأشهر الماضية خطوات جادة وواضحة نحو ترسيخ العلاقات الثنائية وتعميق التنسيق فى مختلف المسارات، وعلينا اليوم مواصلة هذا النهج، وتعزيز وتوسيع دائرة التعاون بما يرتقى لطموحات وتطلعات شعبينا الشقيقين".
وفى الختام، أعلن الرئيس "السيسي" تطلع الدولة المصرية إلى "استمرار التنسيق الوثيق بين البلدين فى مختلف القضايا ذات الأولوية، والعمل معًا من أجل أمن واستقرار الصومال، والقرن الأفريقي، ومنطقة البحر الأحمر".
لا يمكن للدولة المصرية أن تفرط فى حماية أمنها القومى تحت أى ظرف من الظروف، ومهما كانت التكلفة أو التحديات. ومن هذا المنطلق حرص الرئيس "السيسي" منذ توليه أمور البلاد على مد جسور التواصل وإعادة العلاقات المتراجعة إلى طبيعتها مع دول القارة الأفريقية.
مصر لن تسمح بهديد استقرار دول القرن الأفريقي
على خلفية أن أمن واستقرار دول القرن الأفريقى (جيبوتي، إريتريا، إثيوبيا، والصومال) باعتبارها جزء لا يتجزأ من أمن مصر القومي؛ عملت الدولة المصرية على تقديم كافة أوجه الدعم والمساعدات لشعوب هذه الدول، وأكدت مرارًا حرصها على تحقيق التنمية المستدامة لكل شعوب القارة، بينما هناك من يسعى فى المقابل لإثارة القلاقل والتوترات فى واحدة من أهم المناطق الحيوية على الخريطة الدولية؛ غير عابئ بتداعيات مثل هذه التصرفات الصبيانية على أمن منطقة البحر الأحمر والعالم على السواء.
فى ضوء هذه التطورات وتأثيراتها المباشرة على الأمن والاستقرار فى منطقة القرن الإفريقى وعلى حركة الملاحة الدولية، كانت مصر سباقة فى إعلان موقفها صراحة، وأصدرت الخارجية المصرية بيانًا أكدت خلاله على ضرورة الاحترام الكامل لوحدة وسيادة جمهورية الصومال الفيدرالية الشقيقة على كامل أراضيها، ومعارضتها لأى إجراءات من شأنها الافتئات على السيادة الصومالية، مشددةً على حق الصومال وشعبه دون غيره فى الانتفاع بموارده، وأوضح بيان الخارجية أن "مصر تُقدر خطورة تزايد التحركات والإجراءات والتصريحات الرسمية الصادرة عن دول فى المنطقة وخارجها، التى تقوض من عوامل الاستقرار فى منطقة القرن الإفريقي، وتزيد من حدة التوترات بين دولها، فى الوقت الذى تشهد فيه القارة الإفريقية زيادةً فى الصراعات والنزاعات التى تقتضى تكاتف الجهود من أجل احتوائها والتعامل مع تداعياتها، بدلًا من تأجيجها على نحو غير مسئول".
وشددت "مصر" على ضرورة احترام أهداف القانون التأسيسى للاتحاد الإفريقي، ومنها الدفاع عن سيادة الدول الأعضاء ووحدة أراضيها واستقلالها، ومبادئ الاتحاد التى تنص على ضرورة احترام الحدود القائمة عند نيل الاستقلال وعدم تدخل أى دولة عضو فى الشؤون الداخلية لدولة أخرى"، مطالبة بإعلاء قيم ومبادئ التعاون والعمل المشترك من أجل تحقيق مصالح شعوب المنطقة، والامتناع عن الانخراط فى إجراءات أحادية تزيد من حدة التوتر وتُعرّض مصالح دول المنطقة وأمنها القومى للمخاطر والتهديدات.
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
تسهيلات لعودة من خرجوا من القطاع للعلاج
3 لقاءات للرئيس مع «مدبولى» قببل التعديل الوزارى وبعده لتحديد أولويات المرحلة الجديدة زيارة مسئول الاستخبارات الروسية للقاهرة خلال التعديل...
خطوة استراتيجية لتعزيز استقرار المنطقة.. وتهدئة التصعيدات تعاون مشترك فى مواجهة المشروع الإسرائيلى التوسعى
لن نسمح لأحد بالاقتراب من حدود أمننا القومى.. وقواتنا فى طريقها للانتشار بالصومال تأمين البحر الأحمر وخليج عدن.. مسئولية مصر...