الدكتور جمال زحالقة: إسرائيل تسعى لإشعـال 7 جبهـات لإضعاف المنطقة العربية على الدول العربية تبنى دعوة لإخلاء الشرق الأوسط من الأسلحة النووية
أصبح الشرق الأوسط على صفيح ساخن بعد اعتداء الكيان الصهيونى على إيران وإشعال مواجهة واسعة، مواجهة دفعت إيران للرد بقوة مستخدمة ترسانتها الصاروخية ما يجعل الشرق الأوسط يترقب نتائج هذه المواجهة التى قد تتسع لتنضم إلى إيران أذرعها فى العراق ولبنان واليمن، وربما تكون هذه الحرب بداية لمواجهة واسعة وطويلة فى الشرق الأوسط.
لكن ما الذى دفع رئيس وزراء العدو الصهيونى بنيامين نتنياهو إلى إشعال هذه الحرب؟، هل يسعى نتنياهو إلى إحباط محاولة محاكمته، والتغطية على فشل حكومته السياسى والعسكرى فى أحداث السابع من أكتوبر.
يقول النائب العربى السابق فى الكنيست والمحاضر فى الدراسات السياسية الدكتور جمال زحالقة إن هذه الحكومة وضعت الشرق الأوسط على حافة حرب واسعة ما لم تتدخل الولايات المتحدة ومعها روسيا بثقلهما السياسى لوقف هذه الحرب.
ويضيف زحالقة أن نتنياهو يستغل هذه الحرب لتأخير محاكمته كما أنه يدخل هذه الحرب وهو يراهن عليها بمستقبله السياسى مدركا أن نتائج هذه الحرب ستحدد نتائج الانتخابات الإسرائيلية المقبلة، وأنه – أى نتنياهو- قد يخرج من المشهد السياسى برمته حال إخفاق إسرائيل فى تحقيق أهدافها من العدوان على إيران.
هل وصل الشرق الأوسط إلى حافة الهاوية بسبب الصلف الإسرائيلي؟
يمر الشرق الأوسط بمرحلة صعبة وخطيرة بسبب العربدة الإسرائيلية المصحوبة بصلف وباستهتار بشعوب المنطقة وبدولها وبحكوماتها. فهذه الدولة تصعّد باستمرار عدوانها وتضرب بعرض الحائط القوانين والأعراف الدولية، وتفعل ذلك بدعم أمريكى شبه كامل. وإن لم تجد إسرائيل من يصدّها ويلجم انفلاتها وجنونها العسكرى فهى ستمضى نحو المزيد على الجبهات السبع: إيران والعراق وسوريا ولبنان واليمن وغزة والضفة الغربية.
والمتابع للوضع داخل إسرائيل يدرك أن هناك تغييراً جوهرياً فى عقيدة الأمن القومى الإسرائيلى بعد أحداث السابع من أكتوبر، بحيث أصبحت أكثر عدوانية وخطورة وانتقلت من حالة الردع إلى المنع، من الاتكاء على "ردع الأعداء" كمبدأ ناظم للاستراتيجية الأمنية والعسكرية إلى اتباع مبدأ الردع والإحباط كقاعدة قتالية موجّهة. وتبعا لذلك، فهى تسعى إلى تدمير قوات "العدو"، حتى لا يكون فى وسعه مهاجمتها. هى لم تتخلّ عن الردع، بل تسعى لتقويته، لكنّها لم تعد تراهن عليه كركيزة مركزية لحماية وجودها ومصالحها. فإسرائيل اليوم "لا تنتظر" وتسارع إلى تقويض القدرات المادية لكل من يتحدّاها وهذا يعنى أنّها ستواصل اعتداءاتها على من تعتبرهم أعداءها، ولا تلتزم بأى اتفاق كان، وتهاجم بلا حساب أو رادع.
كيف ترى تداعيات الحرب الإسرائيلية الإيرانية على مستقبل المنطقة برمتها؟
التأثير الإقليمى لحرب إسرائيل على إيران لا يتعلّق بإسرائيل وحدها، بل هو مرهون بمدى صمود إيران فى وجه العدوان الإسرائيلي، وبمواقف وبسلوك بقية الأطراف فى المنطقة إضافة للمواقف الدولية المختلفة حيال الحرب وتداعياتها وبالأخص الموقف الأمريكي. ولا يمكن الآن حساب تداعيات هذه الحرب، لأن ذلك يتعلّق بمسارها وبنتائجها: هل ستكون حربا خاطفة كما تريد إسرائيل؟ أم أنها ستتحوّل إلى حرب استنزاف طويلة؟ وإلى أى مدى تتحقق أهدافها؟ وإلى أى مدى ستتورّط الولايات المتحدة بها، بالإضافة إلى ما هو قائم من شراكة أمريكية داعمة لإسرائيل؟.
لكن من الواضح الآن أن مكانة إيران الإقليمية قد تغيّرت قبل الحرب وهى ستتغيّر أكثر بعد هذه الحرب. والاحتمالات مفتوحة على احتمالات عدّة منها مثلا أن تحفّز الحرب إيران على الاستعجال فى الحصول على سلاح نووى كدرس من العدوان الإسرائيلي، فهناك من يقول بأن إسرائيل ما كانت لتهاجم إيران لو كانت الأخيرة تمتلك سلاحاً نووياً.
هل تقترب المنطقة من سايكس بيكو جديدة بدعم من ترامب؟
تجتاح المنطقة حالة من التفكك الداخلى فى الدول العربية: العراق وسوريا ولبنان واليمن وليبيا والسودان. وعوضاً عن السعى للوحدة العربية كما كان الوضع سابقاً، تنصب الجهود على المحافظة على الوحدة القطرية الداخلية، وتحول الحلم العربى بالوحدة إلى الحلم بالبقاء 22 دولة وألا تتشظى بعض الدول العربية إلى دولتين أو ثلاثة. ومع كل عوامل الضعف التى نشهدها فى الوطن العربي، لا أعتقد أن ترامب أو غيره قادرون على رسم وتطبيق مشروع "سايكس بيكو" جديد، وإذا تفككت دول عربية فسيكون ذلك لعوامل داخلية محضة وليس تبعا لمؤامرات استعمارية.
لدينا حكومة متطرفة فى إسرائيل وتمتلك السلاح النووي، فما احتمالات لجوء هذه الحكومة إلى الأسلحة غير التقليدية؟
لدى إسرائيل ما يكفيها من الأسلحة التقليدية الفتّاكة وهى ليست بحاجة فى الظروف الراهنة إلى اللجوء لاستعمال السلاح النووى أو أى سلاح غير تقليدى آخر. السلاح النووى عند إسرائيل هو للردع الاستراتيجى وللاستعمال فى حالات "الخطر الوجودي". ومع ذلك، فالحكومة الإسرائيلية الحالية منفلتة وتضم عناصر مهووسة قد تلجأ لاستعمال السلاح النووي، فى ظل أن إسرائيل وحدها تملك مثل هذا السلاح. وعليه فالمطلوب هو مبادرة عربية جدّية لنزع الشرق الأوسط من أسلحة الدمار الشامل، وبداية نزع السلاح النووى الإسرائيلي، والاتفاق بين الدول، بما فيها إيران، على تطوير أسلحة ذرية. فالأخطر فعلا هو أن تكون إسرائيل وحدها تملك سلاحا نوويا، فهى ستهدد جيرانها به عند الحاجة وتستعمله لأداة هيمنة وفرض إرادة، وقد تطلقه فعلا فى حالات قصوى. لكن إذا أصرت إسرائيل على سلاحها النووي، فهى لن تستطيع أن تمنع غيرها عنه مهما حاولت، وهى لن تبقى الدولة النووية الوحيدة فى المنطقة وعاجلا أم آجلا سيكون هذا السلاح بحوزة أكثر من طرف فى المنطقة.
إلى أى مدى شاركت الولايات المتحدة فى الهجوم الإسرائيلى على إيران، وهل تجاوز الأمر إعطاء الضوء الأخضر؟
الولايات المتحدة شريكة إسرائيل فى الحرب على إيران، وهناك تقسيم عمل بينها وبين إسرائيل، الأخيرة تقصف والأولى تدعو للتفاوض لجنى ثمار القصف. لقد حصلت إسرائيل من الولايات المتحدة على كل ما يلزمها لشن عدوانها على إيران: أحدث الطائرات وأكثرها قوّة وتطوّرا، ذخائر وعتاد بكميات هائلة امتلأت بها المخازن الإسرائيلية، معلومات مخابراتية وتوجيه من الأقمار الاصطناعية، دعم اقتصادى لتغطية تكلفة الحرب، دعم دبلوماسى وسياسى لضمان مواصلة الحرب. والأهم من كل هذا تغطية كاملة فى الدفاع عن إسرائيل فى مواجهة الصواريخ والمسيّرات الإيرانية، وتشارك فى هذه التغطية طائرات أمريكية وبطاريات "ثاد" المضادة للصواريخ والتى نصبها الجيش الأمريكى فى إسرائيل. لقد شنت إسرائيل حربها وهى مطمئنة على الدعم الأمريكى وعلى أن الولايات المتحدة ستحميها وتمنحها شبكة أمان طوال فترة الحرب.
هل يمكن للحرب بين إيران وإسرائيل أن تكون مقدمة لحرب عالمية ثالثة؟
لا أعتقد ذلك بتاتا. أتوقّع العكس، بأن يكون هناك تعاون أمريكى – روسى لوقف الحرب والدخول فى مفاوضات للتوصل إلى تسوية. ودخول روسيا على الخط يريح إيران، والوساطة الأمريكية مطلوبة إسرائيليا لترجمة التطورات العسكرية إلى مكاسب سياسية بخصوص الملف النووى الإيرانى ومشروع الصواريخ البالستية. فى هذه الحال روسيا ستكون داعمة لإيران والولايات المتحدة داعمة لإسرائيل.
ما احتمالات توسع الحرب، وهل يستغلها نتنياهو للهروب من المحاكمة ومن احتمالات حل الكنيست؟
لم يعد أمام إسرائيل ما تقوم به لتوسيع الحرب، فهى خاضتها على كل الجبهات. واحتمال التوسيع الوحيد هو أن تقوم إيران باستهداف قواعد وسفن أمريكية، ما سيجر الولايات المتحدة إلى المعركة واعتقد أن إيران تعى أن هذا ليس فى مصلحتها، ولن تقوم به باعتقادي. إسرائيل بالطبع تتمنّى أن ترتكب إيران مثل هذا الخطأ.
وبالنسبة لمحاكمة نتنياهو فمجراها يتعلّق بالقيود التى تفرضها الحرب على الاجتماع والتجمهر، وهى مجمّدة حاليا. ولا أعتقد أن نتنياهو يستطيع إيقاف المحكمة، لكن الأجواء الداعمة له ولحربه فى الشارع الإسرائيلى ستلقى بظلالها على محاكمته.
لقد أدت الحرب تلقائيا إلى إلغاء إمكانية حل الكنيست وتبكير الانتخابات، والائتلاف الذى كان متماسكا قبل الحرب على إيران، أصبح أكثر تماسكا بعدها. والمرجح أن تجرى الانتخابات فى صيف أو خريف العام المقبل.
فى حال إجراء انتخابات مبكرة فى إسرائيل، كيف تكون الأوزان النسبية للأحزاب الإسرائيلية داخل الكنيست.
وهل تسهم الحرب على إيران فى تقوية موقف الليكود أم تضعفه؟
كما تبدو عليه الأمور اليوم فإن الحرب تقوى موقف الليكود ونتنياهو، والاستطلاعات الأولية بعد اندلاع الحرب تدل على ذلك. لكن فى الفترة المتبقية للانتخابات قد تزيد شعبية الليكود وقد تتراجع تبعا لمجريات الحرب. وإذا حقق نتنياهو مبتغاه من الحرب أراهن على أنّه سيفوز فى الانتخابات المقبلة نظرا لأهمية الملف الإيرانى بنظر الناخب الإسرائيلي. لكن إن هو فشل فى الحرب فسيفشل فى الانتخابات. لقد خاض نتنياهو الحرب وهو علم بأن مستقبله السياسى متعلّق بها وبتداعياتها.
ما تداعيات هذه الحرب على الوضع فى غزة؟ وعلى القضية الفلسطينية بصورة عامة؟
برز فى إسرائيل موقفان بهذا الخصوص، الأول أنه يجب الإسراع فى التوصل إلى صفقة شاملة وإلى إيقاف الحرب وإغلاق ملف غزّة للتفرّغ لمواجهة إيران. والثانى يدعو إلى ما يسمّى "إضعاف إيران" لممارسة ضغط أشدّ على حماس التى فقدت حليفتها. وتفاصيل التطوّرات ليست واضحة الآن، لكن بالمجمل يمكن القول بأنه كلّما كانت إسرائيل أقوى ينتابها الغرور وتصبح أقل استعدادا للتوصل إلى تسوية سياسية معقولة. الجو الآن فى القيادة الإسرائيلية هو تهميش البعد السياسى للقضية الفلسطينية والتعامل معها بمنظور أمنى فقط.
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
خطوة استراتيجية لتعزيز استقرار المنطقة.. وتهدئة التصعيدات تعاون مشترك فى مواجهة المشروع الإسرائيلى التوسعى
لن نسمح لأحد بالاقتراب من حدود أمننا القومى.. وقواتنا فى طريقها للانتشار بالصومال تأمين البحر الأحمر وخليج عدن.. مسئولية مصر...
بدعوة من وزارة الشؤون الخارجية الهندية شارك مؤخرا أحمد أبو الغيط، الأمين العام لجامعة الدول العربية، في عدد من الفعاليات...
سالم: ارتفاع تصنيف مصر فى مؤشر الأمن يعكس جهود القيادة السياسية التى تحركت فى كل الاتجاهات داخلياً وخارجياً