الرئيس السيسى يحدد آليات التصدى لمخططات تفكيك دول القـرن الأفريقى

رسميًا..الاتفاق على سبعة أهداف استراتيجية لتطوير العلاقات مع إريتريا قمة «أسمرا» تؤكد على وحدة الأراضى الصومالية وتأمين استقرار القرن الأفريقي

خلال الفعاليات والمباحثات التى أجراها خلال الفترة من الـ(10 ـ 13) من أكتوبر الجاري؛ حرص الرئيس "السيسي" على وضع النقاط فوق الحروف لحسم بعض الملفات الشائكة، وتحقيق الأمن والسلم فى القارة الأفريقية بوجه عام، وفى القرن الأفريقى على وجه الخصوص، محذرًا من التصرفات الأحادية التى تقوم بها بعض الدول المارقة وتضر بمصالح شعوب المنطقة على السواء.

وفى ضوء رئاسة مصر الحالية لـ"مجلس وزراء المياه الأفارقة"، أكد الرئيس "السيسي" على أهمية تعزيز التعاون الإقليمى فى مجال المياه، ودعم جهود الدول الأعضاء؛ لتحقيق أهداف التنمية المستدامة المتعلقة بالمياه، فيما شدّد على أن  نهر النيل هو مسألة وجود بالنسبة للشعب المصري"، ولا مجال للتهاون فى هذا الملف تحت أى ظرف، مطالبًا المجتمع الدولى بزيادة دعمه لجهود الدول الأفريقية فى مجال إدارة الموارد المائية، وتنفيذ المشاريع والبرامج التى تهدف إلى نشر السلام فى ربوع القارة.

فى السياق ذاته، ركّزت مباحثات الرئيس "السيسي"، على خطورة استمرار الأوضاع التى أدت إلى اضطراب حركة الملاحة فى البحر الأحمر وأثرت بشكل مباشر على حركة التجارة الدولية، مشددًا على ضرورة تعزيز إمكانات مؤسسات الدولة الصومالية لمواجهة مختلف التحديات الداخلية والخارجية، وتمكين الجيش الفيدرالى الصومالى الوطنى من التصدى للإرهاب بكافة صوره، وحماية حدوده البرية والبحرية وصيانة وحدة أراضيه.

مباحثات الرئيس "السيسي"؛ تطرقت أيضًا إلى الصراع الدائر فى السودان الشقيق، وأكدت على ضرورة الوقف الدائم لإطلاق النار، والحفاظ على المؤسسات الوطنية لهذا البلد الشقيق.

 7 أهداف استراتيجية لتطوير العلاقات مع "اريتريا"

الأزمات التى تعانى منها القارة الأفريقية، كانت محور مباحثات الرئيس "السيسي" مع نظيره الاريترى "أسياس أفورقي" فى العاصمة "أسمرا"، حيث أجرى الزعيمان مشاورات مُكثفة بشأن تعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين الشقيقين، إضافة إلى عدد من القضايا الإقليمية والدولية الحيوية.

وفى ضوء المهددات التى تواجه دول القرن الأفريقي، وباعتبار أن "اريتريا" تُمثل عمقًا استراتيجيًا لدولة الصومال؛ اتفق الزعيمان "السيسى  أفورقي" على تطوير العلاقات بين "القاهرة" و"اسمرا" بما يحقق مجموعة من الأهداف الاستراتيجية، التى تم إيجازها فى بيان مشترك على النحو التالي:

١- التأكيد على ضرورة الالتزام بالمبادئ والركائز الأساسية للقانون الدولي؛ باعتبارها الأساس الذى لا غنى عنه للاستقرار والتعاون الإقليميين.

2ـ الاحترام المطلق لسيادة واستقلال ووحدة أراضى بلدان المنطقة.

3ـ رفض التدخلات فى الشئون الداخلية لدول المنطقة تحت أى ذريعة أو مبرر.

4ـ تنسيق الجهود المشتركة لتحقيق الاستقرار الإقليمي.

5ـ العمل على خلق مناخ موات للتنمية المشتركة والمستدامة.

6ـ  تعزيز التعاون الثنائى فى مختلف المجالات؛ تحقيقا لتطلعات الشعبين( المصرى والاريترى ) نحو التنمية والازدهار.

7 ـ تعميق وتكثيف التشاور السياسى بين البلدين حول مختلف القضايا الإقليمية والدولية والتطورات الجيوسياسية ذات الاهتمام المشترك، من خلال تدشين لجنة تشاور سياسى على مستوى وزيرى الخارجية تجتمع بشكل دوري، وذلك بهدف تعزيز التعاون والتنسيق فى المجالات التى تحقق المصالح المشتركة.

 آليات مواجهة التحديات فى دول القرن الأفريقى

عقب المباحثات الثنائية التى أجراها الرئيس "السيسي" مع نظيره الاريترى أسياس أفورقي، عُقدت قمة ثلاثية فى العاصمة "اسمرا" ضمت أيضًا الرئيس الصومالى حسن شیخ محمود.

وتناولت تلك  القمة  التحديات المشتركة فى دول القرن الأفريقى والبحر الأحمر، وكذا المخاطر التى تتعرض لها دولة الصومال جراء التصرفات غير المسئولة التى تقوم بها الحكومة الإثيوبية برئاسة آبى أحمد.

وخلال القمة، أكد الرئيس "السيسي"، أن "هذه المباحثات لا تُبرهن فقط على متانة وتميز العلاقات بين الدول الثلاث الشقيقة، وإنما تعكس تنامى أهمية تطوير وتعزيز تلك العلاقات الأزلية، سواء فى مواجهة تحديات مشتركة فى كل من القرن الأفريقى والبحر الأحمر، أو للاستفادة من القدرات المتوافرة لدى الدول الثلاث، لتعظيم فرص تحقيق التنمية والازدهار لشعوبها".

كما كشف الرئيس "السيسي"، أسباب انعقاد القمة الثلاثية فى هذا التوقيت، بقوله: لقد اجتمعنا اليوم، فى ضيافة فخامة الرئيس والأخ العزيز "أسياس أفورقي"، للتشاور والاستفادة من تبادل الرؤى إزاء سبل التصدى لمخططات وتحركات تستهدف زعزعة الاستقرار وتفكيك دول المنطقة، وتقويض الجهود الدءوب لدولنا وشعوبنا التواقة للسلام والاستقرار والرخاء".

وأضاف:  إن دولنا الثلاث( مصر ـ اريتريا - الصومال) ومنطقتنا وشواطئنا على المدخلين الجنوبى والشمالى للبحر الأحمر، تزخر بالثروات وبالفرص الواعدة للتنمية والازدهار، كما أننا نمتلك الإرادة والقدرة على اغتنام وتعظيم الاستفادة من تلك الفرص، من خلال التعاون والتكامل والتنسيق الوثيق بيننا.

 إعادة الاستقرار للصومال أولوية قصوى

بشأن النتائج التى توصل إليها الزعماء الثلاثة، قال الرئيس "السيسي": لقد اتفقنا خلال مباحثاتنا، على تقديم كافة أشكال الدعم للصومال الشقيق؛ تحقيقًا لرؤية فخامة الرئيس والأخ العزيز "حسن شيخ محمود"، من أجل استعادة الأمن والأمان فى الصومال، بواسطة جيشه الوطني، وقد تناولنا مقترحات عملية لتقديم هذا الدعم ثنائيًا، وبصورة مشتركة، فضلًا عن دعم الجهود الإقليمية والدولية، لحفظ وبناء السلام فى الصومال.

وأضاف: تطرقنا كذلك فى مباحثاتنا، إلى عدد من الملفات الإقليمية المهمة فى المنطقة، ومنها الأوضاع فى السودان الشقيق، حيث اتفقنا على أهمية التوصل لوقف دائم لإطلاق النار فى كافة أنحائه فى أقرب وقت ممكن، وضرورة العمل على الحفاظ على مؤسساته الوطنية.

وتابع: كما اتفقنا على خطورة استمرار الأوضاع، التى أدت إلى اضطراب حركة الملاحة الدولية فى البحر الأحمر، الأمر الذى انعكس سلبًا على معدلات التجارة العالمية، مع تأكيد أهمية تعزيز التعاون بين الدول المشاطئة للبحر الأحمر، وتطوير أسس التنسيق المؤسسى بينها، لتأمين حركة الملاحة الدولية فيه، وتعزيز التعاون فيما بينها لتعظيم الاستفادة من موارده الطبيعية.

وواصل: اتفقنا كذلك، على أهمية تطوير وتعميق العلاقات التجارية والاستثمارية بين دولنا الثلاث، فضلًا عن تكثيف التعاون فى مجال بناء القدرات ونقل الخبرات، مختتمًا تعليقه بالتأكيد على أن" مصر لن تدخر جهدًا، ولن تبخل بالمشورة، فى خدمة أهداف ومصالح وتطلعات دول وشعوب منطقة القرن الأفريقي، من أجل مستقبل أكثر أمانًا واستقرارًا وازدهارًا".

 ضرورة الالتزام بمبادئ القانون الدولى

فى ختام المباحثات التى أجراها الرئيس "السيسي" ونظيراه الاريترى والصومالى فى العاصمة "اسمرا"، صدر بيان مشترك حول آليات التعامل  مع الأزمات والمهددات التى تعانى منها دول القارة الأفريقية، ارتكز على عدة محاور؛ جاءت على النحو التالي:  

1ـ  أكد رؤساء الدول الثلاث على ضرورة الالتزام بالمبادئ والركائز الأساسية للقانون الدولي؛ باعتبارها الأساس الذى لا غنى عنه للاستقرار والتعاون الإقليميين، خاصة الاحترام المُطلق لسيادة واستقلال ووحدة أراضى بلدان المنطقة، والتصدى للتدخلات فى الشئون الداخلية لدول المنطقة تحت أى ذريعة أو مُبرر، وتنسيق الجهود المشتركة لتحقيق الاستقرار الإقليمي، وخلق مناخ موات للتنمية المُشتركة والمُستدامة.

2- تطوير وتعميق التعاون والتنسيق بين الدول الثلاث من أجل تعزيز إمكانات مؤسسات الدولة الصومالية لمواجهة مختلف التحديات الداخلية والخارجية، وتمكين الجيش الفيدرالى الصومالى الوطنى من التصدى للإرهاب بكافة صوره، وحماية حدوده البرية والبحرية وصيانة وحدة أراضيه.

4 - الترحيب بالجهود التى تقوم بها كل من دولة إريتريا وجمهورية مصر العربية فى دعم الاستقرار بالصومال الشقيق، وتعزيز قدرات الحكومة الفيدرالية، والإشادة بعرض جمهورية مصر العربية المساهمة بقوات فى إطار جهود حفظ السلام بالصومال.

5ـ  إنشاء لجنة ثلاثية مشتركة من وزراء خارجية إريتريا، ومصر، والصومال، للتعاون الاستراتيجى فى كافة المجالات.

اتساقا مع الأزمات التى تعانى منها دول القارة، والتصرفات غير المسئولة التى تقوم بها إحدى الدول المارقة فى القرن الأفريقي؛ حرص الرئيس "السيسي" على المشاركة فى النسخة السابعة من فعاليات" أسبوع القاهرة للمياه"، والتى عُقدت تحت  شعار "المياه والمناخ ..  بناء مجتمعات قادرة على الصمود".

وحسب وصف الرئيس "السيسي"، فإن هذا الحدث السنوى أصبح بمثابة منصة دولية متجددة تهدف إلى تبادل المعرفة والخبرات، وبناء الشراكات ودعم البحث العلمي، وتشجيع الابتكار فى مجال إدارة الموارد المائية.

وفى تأكيد على حرص الدولة المصرية لإقامة هذه الفعالية رغم الأحداث الجسام التى تموج بها المنطقة والعالم من حولنا، قال الرئيس "السيسي": لقد كانت هناك إرادة قوية من جانبنا بأن يتم تنظيم هذا الحدث فى موعده، بالرغم من التحديات الجمة التى يشهدها العالم؛ نظرًا لأهمية التباحث فى موضوعات إدارة وتنمية الموارد المائية".

وفى إشارة إلى انتهاك الحكومة الإثيوبية لكل المواثيق والقوانين الدولية فى مسألة "سد النهضة"، تطرق الرئيس "السيسي"  إلى تصاعد أزمة الشح المائى ونُدرة المياه؛ مرجعًا إياها إلى "أسباب وعوامل طبيعية وبشرية"، بالإضافة إلى "المشروعات العملاقة التى تُقام لاستغلال الأنهار الدولية بشكل غير مدروس، ودون مراعاة لأهمية الحفاظ على سلامة واستدامة الموارد المائية الدولية، وفقًا لمبادئ القانون الدولى للمياه، وما تؤكده من ضرورة الإخطار المسبق، وتبادل المعلومات والتشاور، وإجراء الدراسات اللازمة، وضمان الاحتياجات الأساسية للإنسان، وعدم الإضرار".

 أزمة المياه على رأس أولويات الدولة المصرية

الرئيس "السيسي" ألمح إلى أن الدولة المصرية لن تسمح تحت أى ظرف أن تتضرر حصتها من مياه النيل، قائلاً: إن مصر تضع أزمة  المياه على رأس أولوياتها، حيث يُعتبر نهر النيل تحديدًا قضية ترتبط بحياة الشعب المصرى وبقائه؛ كونه المصدر الرئيسى للمياه فى بلادنا بنسبة تتجاوز ولذلك فإن الحفاظ على هذا المورد الحيوى هو مسألة وجود؛ تتطلب التزامًا سياسيًا دءوبًا، وجهودًا دبلوماسية، وتعاونًا مع الدول الشقيقة؛ لضمان تحقيق الأهداف المشتركة".

وأضاف: فى ضوء التزام مصر العميق بهويتها الأفريقية، تبنت مصر العديد من المبادرات والبرامج القارية ذات الصلة بالمياه، كما تأتى رئاسة مصر الحالية لمجلس وزراء المياه الأفارقة؛ لتؤكد مجددًا هذا الالتزام حيث تسعى مصر من خلال هذه الرئاسة إلى تعزيز التعاون الإقليمى فى مجال المياه، ودعم جهود الدول الأعضاء؛ لتحقيق أهداف التنمية المستدامة المتعلقة بالمياه.

وتابع: علاوة على ذلك تقوم مصر بتعزيز أواصر التعاون الثنائى فى مجال المياه مع العديد من الدول الأفريقية، خاصة دول حوض نهر النيل، حيث تقوم بتنفيذ المشروعات المختلفة بتمويل مصرى خالص مثل حفر الآبار وإزالة الحشائش فى المجارى المائية، وإنشاء مراكز للتنبؤ بالأمطار، وتأهيل الموانئ، وبناء سدود حصاد الأمطار.

وفى هذا السياق، دعا الرئيس "السيسي" المجتمع الدولى إلى زيادة دعمه لجهود الدول الأفريقية فى مجال إدارة الموارد المائية، وتوفير التمويل والتكنولوجيا اللازمة، لتنفيذ المشاريع والبرامج التى تهدف إلى تحقيق الأمن المائي، والتنمية ونشر السلام فى القارة الأفريقية.

واختتم الرئيس "السيسي" تعليقه على قضية شح المياه، بالقول: إن المياه هى سر الحياة، وأساس كل تقدم وتنمية، ونوجه اليوم نداءً للعالم أجمع من مصر هبة نهر النيل العظيم بأن الماء حق لكل إنسان على وجه الأرض وبضرورة إعلاء قيمة المياه فى الأجندة الدولية.

 	مسعد جلال

مسعد جلال

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

الرئيس السيسى يحدد خطوطاً حمراء جديدة لن يُسمح بتجاوزها

المزيد من سياسة

مصر وتركيا..شراكة استراتيجية لتوحيد جهود حماية الاستقرار ودعم القضيةالفلسطينية

خطوة استراتيجية لتعزيز استقرار المنطقة.. وتهدئة التصعيدات تعاون مشترك فى مواجهة المشروع الإسرائيلى التوسعى

إنذارات الرئيس «السيسى» للمتلاعبين فى القرن الأفريقى.. والطامعين فى دول الجوار

لن نسمح لأحد بالاقتراب من حدود أمننا القومى.. وقواتنا فى طريقها للانتشار بالصومال تأمين البحر الأحمر وخليج عدن.. مسئولية مصر...

منتدى التعاون العربى الهندى فى دورته الثانية:إعادة تشكيل الشراكة فى عالم متغير

بدعوة من وزارة الشؤون الخارجية الهندية شارك مؤخرا أحمد أبو الغيط، الأمين العام لجامعة الدول العربية، في عدد من الفعاليات...

مصر تتصدر مؤشر الشعور بالأمن على مستوى العالم

سالم: ارتفاع تصنيف مصر فى مؤشر الأمن يعكس جهود القيادة السياسية التى تحركت فى كل الاتجاهات داخلياً وخارجياً