هل تقود الانقسامات الإسرائيلية إلى وقف إطلاق النار ؟

دراسة تحليلية نشرها «دعم واتخاذ القرار»

إلى أى مدى يمكن أن تقود الاحتجاجات والإضرابات الاسرائيلية إلى إجبار رئيس الوزاء الاسرائيلى نتنياهو على وقف إطلاق النار والتوصل إلى اتفاق لإعادة الرهائن؟

تظل الإجابة عن السؤال معلقةً ما بقيت الحرب، واتسعت دوائر الصراع لتنذر باحتمال اندلاع حرب إقليمية يسعى بنيامين نتنياهو لإزكاء نيرانها ضماناً لبقائه وحكومته فى سدة الحكم.

لكن اجتهاداً للإجابة عن ذات السؤال ورد قبل أيام ضمن قراءة تحليلية قام بها مركز دعم واتخاذ القرار لرصد احتمالات التوصل لسيناريوهات التهدئة على خلفية الغليان الذى يشهده الشارع الاسرائيلى احتجاجا على ممارسات رئيس الوزراء الاسرائيلي.. وذلك استناداً لتحليل تقارير عدد من كبرى الصحف والمواقع ووكالات الأنباء .

فى البداية تشير القراءة التحليلية إلى أن جوا من التضامن شهدته إسرائيل لبعض الوقت عقب عملية "طوفان الأقصى"، إلا أن تعنت "نتنياهو" فى حرب غزة تسبب فى تأجيج الانقسامات الاجتماعية، حيث أصبح العديد من الإسرائيليين يرون أنه يسعى لإطالة أمد الحرب عن عمد، ولا يأبه لحياة الرهائن الإسرائيليين، حتى يحافظ على تماسك ائتلافه السياسي، ويحافظ على موقعه فى السلطة، وقد أدى العثور على جثث ست رهائن من المحتجزين لدى حركة حماس، فى مطلع سبتمبر الجاري، إلى زيادة حدة الغضب الشعبي، حيث يرى المحتجون أنه كان بوسع "نتنياهو" إنقاذ حياتهم، والموافقة على شروط حركة حماس لوقف إطلاق النار، فضلًا عن تقديم الاعتذار والاستقالة، وفى ضوء ذلك، يمكن الإشارة إلى أبرز ما تناولته وسائل الإعلام من تحليلات حول موجة الاحتجاجات الأخيرة التى شهدتها إسرائيل، فضلًا عن تأثيراتها المحتملة على مستقبل الحكومة الإسرائيلية، حيث تطرقت الصحف ووكالات الأخبار ومراكز الفكر الغربية إلى حالة الغضب التى سادت الشارع الإسرائيلى بسبب تعنت الحكومة الإسرائيلية فى التوصل لاتفاق لوقف إطلاق النار وتحرير الرهائن؛ حيث خرج مئات الآلاف من المتظاهرين إلى وسط تل أبيب لمطالبة الحكومة باتخاذ ما يلزم من إجراءات لإطلاق سراح الرهائن المتبقين لدى حماس، والتوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار، وهو ما تزامنت معه دعوة اتحاد نقابات العمال الإسرائيلى "الهستدروت" للإضراب يوم الإثنين الموافق 2 سبتمبر، ما أسفر عن إغلاق العديد من المصالح الحكومية، والمدارس والعديد من الشركات الخاصة، فضلًا عن إغلاق مطار "بن جوريون" الدولي، فى محاولة للضغط على الحكومة.

ونبهت التحليلات إلى ما أظهرته الاحتجاجات من تعميق للانقسام فى المجتمع الإسرائيلي، وفى هذا الصدد، أشار مقال نشرته وكالة اسوشيتدبرس بعنوان "هل تنجح الاحتجاجات فى إسرائيل بإقناع نتنياهو بالموافقة على اتفاق وقف إطلاق النار؟" إلى مشاركة الليبراليين بالأساس فى الاحتجاجات، بينما امتنع معظم الاسرائيليين المحافظين والمتدينين فى الاحتجاجات، بينما امتنع معظم الاسرائيليين القاطنين بالقدس عن المشاركة.

ولفتت صحيفة "فاينانشيال تايمز" فى مقال نشرته بعنوان "إضراب عام يشل معظم أنحاء اسرائيل بعد اندلاع الاحتجاجات بسبب مقتل رهائن" - لفتت الصحيفة الانتباه إلى أن الإضراب الذى يُعد بمثابة أول إجراء عمالى واسع النطاق من نوعه يتم اتخاذه فى مواجهة الحكومة منذ 7 أكتوبر 2023.

أما بالنسبة للأهمية التى تعكسها الاحتجاجات، فقد أشار مقال نشره موقع "الإذاعة الوطنية العامة" بعنوان "هل تدفع الاحتجاجات الحاشدة فى إسرائيل نتنياهو إلى عقد صفقة مع حماس؟" أشار إلى أن نطاق الاحتجاجات وحجمها ومستوى الغضب تجاه "نتنياهو"، وتحميله مسئولية مقتل الرهائن الست وتعريض حياة العشرات منهم إلى الخطر، يضع إسرائيل فى مستوى جديد من التوترات لم تشهده منذ اندلاع حرب غزة، حيث إن الاتهامات أصبحت موجهة بشكل مباشر إلى "نتنياهو"، كما أظهرت الاحتجاجات تراجع الثقة بدوافع "نتنياهو" لاستمرار الحرب، لا سيما وأنه يعارض المؤسسة الأمنية الإسرائيلية التى تنادى بأهمية إنهاء الحرب والانسحاب من محور فيلادلفيا.

ونبه مقال نشرته مجلة "ذا ناشن" إلى أن الاستياء الشعبى فى إسرائيل لم ينبع من مخاوف أخلاقية، إذ لم يرد أى ذكر على الإطلاق لأعمال الإبادة الجماعية التى ارتكبتها إسرائيل فى غزة، ولم تكن هناك دعوة إلى المصالحة أو السلام مع الفلسطينيين، فالمحتجون منشغلون فقط بتحرير الرهائن، مضيفا أن جنود الاحتياط يتهربون بشكل متزايد من أوامر التجنيد، وأن المجتمع الإسرائيلى أصبح منهكا، ولا يصدق الحديث حول "النصر الكامل" على حماس.

وقد عكست بعض المقالات رفضها للمظاهرات التى اندلعت فى إسرائيل، ومنها مقال نشره موقع "تابلت" بعنوان "أعيدوهم إلى ديارهم.. تقودنا إلى حافة الهاوية" حيث أوضح أن الشعارات التى يرفعها المحتجون الإسرائيليون تهدف إلى نشوب حرب أهلية، مضيفا أن القصة التى يرويها المحتجون هى أن إسرائيل لديها خياران:  إما أن تسلك الطريق الذى تريده الحكومة الإسرائيلية الراهنة والذى سيقضى على الديمقراطية ويدفع البلاد نحو العزلة الدولية، أو أن تعود إلى رشدها، وتدفع "نتنياهو" للاستقالة.

واستبعد تقرير نشرته وكالة "رويترز" للأنباء بعنوان "نتنياهو وجالانت فى إسرائيل، متحدان فى حكومة منقسمة" -استبعد رحيل رئيس الوزراء الإسرائيلى "بنيامين نتنياهو"، مرجعا ذلك إلى الجمود فى هيكل الائتلاف الحكومى اليمينى بقيادة "نتنياهو" والذى يعتمد على وجود حزبين دينيين قوميين بقيادة الوزيرين المتشددين " سموتريتش" و"إيتمار بن غفير"، مُشيرا إلى أنه لطالما استمر دعم كلا الحزبين للحكومة، فإنها ستظل قائمة ومستمرة.

ختاماً فقد خلصت القراءة التحليلية التى نشرها "دعم واتخاذ القرار" إلى أنه على الرغم من تضاؤل احتمالية أن تؤدى الاحتجاجات والإضراب العام فى إسرائيل إلى إسقاط الحكومة الإسرائيلية الحالية بقيادة "نتنياهو"، فإنها قد تزيد الضغوط عليها وتدفعها إلى التوصل لاتفاق لوقف إطلاق النار وإعادة الرهائن، وذلك فى محاولة للحد من تزايد حالة الغضب الداخلى فى إسرائيل.

 	هبة السيد

هبة السيد

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

الصين

المزيد من سياسة

مصر تعيد لم شمل أهالى غزة بعد فتح الجانب الفلسطينى من معبر رفح

تسهيلات لعودة من خرجوا من القطاع للعلاج

7 محاور أساسية لتحسين أوضاع المواطنين.. ضمن أهداف الحكومة الجديدة

3 لقاءات للرئيس مع «مدبولى» قببل التعديل الوزارى وبعده لتحديد أولويات المرحلة الجديدة زيارة مسئول الاستخبارات الروسية للقاهرة خلال التعديل...

مصر وتركيا..شراكة استراتيجية لتوحيد جهود حماية الاستقرار ودعم القضيةالفلسطينية

خطوة استراتيجية لتعزيز استقرار المنطقة.. وتهدئة التصعيدات تعاون مشترك فى مواجهة المشروع الإسرائيلى التوسعى

إنذارات الرئيس «السيسى» للمتلاعبين فى القرن الأفريقى.. والطامعين فى دول الجوار

لن نسمح لأحد بالاقتراب من حدود أمننا القومى.. وقواتنا فى طريقها للانتشار بالصومال تأمين البحر الأحمر وخليج عدن.. مسئولية مصر...


مقالات

منزل زينب خاتون
  • الجمعة، 27 فبراير 2026 09:00 ص
القراصيا في طبق من ذهب
  • الخميس، 26 فبراير 2026 06:00 م
"أول مهنة عرفها الإنسان ! "
  • الخميس، 26 فبراير 2026 01:00 م
شارع المعز لدين الله
  • الخميس، 26 فبراير 2026 09:00 ص