في كل مرة يُعاد فيها طرح سؤال حرية الإعلام، يتجدد الجدل حول المعنى والحدود ! هل الحرية تعني الحصول على المعلومة فقط، أم نشرها كما هي؟ وهل هي قيمة مطلقة أم ممارسة منضبطة بقواعد قانونية وأخلاقية؟
إبراهيم الصيادوكيل أول وزارة الإعلام رئيس قطاع الأخبار الأسبق
في عصر تتدفق فيه الأخبار على مدار الساعة عبر المنصات الرقمية، لم يعد النقاش نظريًا، بل أصبح جزءًا من الواقع اليومي للعمل الإعلامي.والتمييز الأساسي يبدأ بين مرحلتين حرية الوصول إلى المعلومات ثم حرية نشرها.
ومن الثابت حق الجمهور في المعرفة هو مبدأ راسخ في المواثيق الدولية، ويمنح الصحفي والمؤسسة الإعلامية حق الوصول إلى البيانات من مصادرها المشروعة دون تعسف أو إخفاء لكن نشر المعلومة ليس خطوة آلية، بل قرار مهني يخضع للتحقق، والسياق، والمصلحة العامة والسياسة التحريرية فقد تكون المعلومة صحيحة، لكن توقيت نشرها أو طريقة عرضها قد يسببان ضررًا عامًا أو خاصًا، وهنا تحكم المسؤولية الحرية!
إذن حرية الإعلام ليست مطلقة، و ليست مقيدة هي مساحة حركة داخل إطار قانوني وأخلاقي ومجتمعي ...
- على المستوى القانوني، تنظم التشريعات عملية النشر وتحمي الخصوصية وتمنع التحريض والشائعات.
- على المستوى الأخلاقي، تفرض المواثيق المهنية قيودًا ذاتية مثل تجنب التشهير واحترام الحياة الخاصة.
- أما على المستوى المجتمعي، فثمة توازن دائم بين حق المعرفة واستقرار المجتمع، خاصة في القضايا الحساسة المرتبطة بالأمن القومي.
إن الضوابط المهنية لا تعني مصادرة الحرية، بل تنظيمها. وأبرزها التحقق والدقة، لأن الحرية دون تدقيق تتحول إلى فوضى معلوماتية.
وتبرز أيضا أهمية المسؤولية الاجتماعية، الخبر ليس مجرد حدث بل أثر قد يمس سمعة أفراد أو استقرار مؤسسات. واحترام الخصوصية يظل مبدأ حاكمًا، إذ ليس كل ما يُعرف يُنشر كما أن الفصل بين الرأي والخبر ضرورة لحماية ثقة الجمهور، لأن الخلط بينهما يضعف مصداقية المؤسسة الإعلامية.
القيم التحريرية — كالحياد والتوازن والموضوعية — ليست قيودًا على الحرية، بل ضمانات لتحقيقها والمؤسسة التي تتخلى عن المهنية بحجة الجرأة تفقد ثقة جمهورها، ومن ثم تفقد تأثيرها.
والحرية الحقيقية لا تُقاس بمدى كسر القواعد، بل بقدرة الإعلام على الالتزام بها دون أن يفقد استقلاله.
وفي زمن المنصات الرقمية، أصبحت السرعة معيارًا تنافسيًا ضاغطًا غير أن السبق الصحفي لا يبرر التسرع والمعلومة التي تُنشر بلا تحقق قد تُصحح لاحقًا، لكن أثرها السلبي يبقى في الوعي الجمعي.
واثبتت تجارب عديدة أن ضرر نشر خبر غير دقيق يفوق ضرر تأجيله أو عدم نشره كما أن السياسات التحريرية داخل المؤسسات لا تمثل بالضرورة تقييدًا للرأي، بل آلية لضبط الجودة وضمان الاتساق.
الفارق بين التوجيه المهني المشروع والتقييد التعسفي يكمن في الهدف بمعنى إن كان الهدف حماية المهنية والمصداقية فهو دعم للحرية، أما إذا كان فرض رؤية أحادية أو منع النقد فهو انتقاص منها.
وأضاف التحول الرقمي تعقيدًا جديدًا للمشهد و لم يعد الإعلام حكرًا على المؤسسات التقليدية، بل أصبح كل مستخدم يعتبر منصة محتملة للنشر فقد ظهرت حرية خوارزمية تتحكم فيها المنصات، وحرية فردية قد تنزلق إلى فوضى معلوماتية، ومسؤولية جماعية لمواجهة الأخبار الزائفة وانتقلت السلطة من غرفة الأخبار إلى الهاتف المحمول، لكن غياب الضبط المهني في الفضاء الرقمي ما جعل ممارسة الحرية أكثر هشاشة!
في المحصلة، حرية الإعلام ليست شعارًا، بل ممارسة واعية. وهي حق في الوصول إلى المعلومة ونشرها، لكنها أيضًا التزام بالتحقق واحترام القيم ومراعاة المصلحة العامة.
ليست الحرية مطلقة حتى لا تتحول إلى فوضى، ولا مقيدة حتى لا تتحول إلى تعتيم إنها توازن دائم بين المعرفة والأثر، بين الجرأة والحكمة.
والسؤال الأهم اليوم كيف نمارس حريتنا بمسئولية ؟
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
رمضان شهر التكبير، وشهر تعظيم شعائر الله؛ والسؤال: من أين جاء هذا المعنى؟ هذا المعنى مستفاد من الآية الجامعة التي...
في كل مرة يُعاد فيها طرح سؤال حرية الإعلام، يتجدد الجدل حول المعنى والحدود ! هل الحرية تعني الحصول على...
في زمنٍ تدفق الأخبار، وتنافس المنصات على تحقيق السبق ولو على حساب الدقة، تبرز الحاجة اليوم إلى إعادة النظر في...
على مدار شهر رمضان المعظم 1447 2026 يقدم لنا الأستاذ الدكتور محمد احمد عبد اللطيف أستاذ الآثار وعميد كلية السياحة...