بإرادة طموحة.. وملحمة بطولية سطرتها سواعد المصريين.. تحقق الحلم ببناء هرم رابع.. أعظم بناء هندسي في القرن العشرين.. والحصن المنيع لأمن مصر المائي.. السد العالي .. الذي قال عنه الزعيم الراحل جمال عبد الناصر: "إن الشعب الذى بنى الأهرام إجلالا للموت، قادر على بناء السد هرما جديدا، تقديرا وتكريما للحياة".
وبعد 11 عاما من الكفاح والجهود المتواصلة لبناء السد تغنى المصريون بالإنجاز التاريخي: "قلنا حنبنى وآدينا بنينا السد العالى".. ليقف شامخا شاهدا على بطولات المصريين وتجسيدا لإرادة شعب اختار أن يكتب مستقبله بيديه، وأن يروض نهر النيل ليكون مصدر أمان وتنمية، لا خطرا يهدد استقرار الدولة.
55 عاما من الاحتفالات
وبحلول منتصف يناير من كل عام .. تتجدد الذكرى الأبرز فى تاريخ المشروعات القومية المصرية، حيث يحتفل المصريون اليوم بمرور 55 عاما على افتتاح السد العالى، فى 15 يناير عام 1971، وهى المناسبة المرتبطة بالعيد القومى لعروس الجنوب عاصمة الشباب الإفريقى.. محافظة أسوان .
وبعد مرور خمسة عقود ونصف على افتتاحه، لا يزال السد العالى رمزا للعطاء، ودليلا على قدرة الدولة المصرية على مواجهة التحديات الكبرى، وتحويل الحلم إلى واقع، فى رسالة متجددة للأجيال بأن التنمية الحقيقية تبدأ بالإرادة، وتستمر بالعمل.
مشروع غير مسار التاريخ
على مدار عقود.. وقف السد العالى علامة خالدة فى تاريخ مصرنا الحديث كدرع واق، حمى البلاد من تقلبات الفيضانات والجفاف، ورسخ مفهوما جديدا للأمن المائى والغذائى، وأسهم فى إحداث طفرة تنموية شاملة ما زالت آثارها ممتدة حتى اليوم.
السد العالى أسهم فى تنظيم إيراد نهر النيل، وتخزين المياه خلف أكبر بحيرة صناعية فى العالم، مما أدى إلى توفير احتياطي مائي استراتيجي وضمان لاستمرار الزراعة واستقرار الرقعة الزراعية، إلى جانب دوره الحيوى فى توليد الطاقة الكهربية التى أنارت المصانع والقرى والمدن.
وجاءت فكرة تنفيذ السد العالى فى إطار رؤية وطنية قادها الزعيم الراحل جمال عبد الناصر، إدراكاً لأهمية التحكم فى مياه النيل باعتبارها شريان الحياة للمصريين، حيث تم وضع حجر الأساس فى التاسع من يناير عام 1960، وسط تحديات سياسية واقتصادية جسيمة.
مكاسب هائلة
الكثير من الإنجازات والإيجابيات فى تحقيق التنمية فى مختلف أنحاء مصر حققها السد العالي .. من أهمها:
1- الحماية من الفيضانات والجفاف..
حمى السد العالى مصر من النقيضين - الجفاف والفيضان- منذ إنشائه، فقد استطاع حماية مصر من أشد الفترات جفافًا والتي تعرضت لها الدولة المصرية، خاصة في الفترة بين 1981 وحتى 1987، كما أنه صمام الأمان، الذي حافظ على أراضي مصر من التدمير بسبب الفيضانات التي شهدتها مصر، عام 1998، حين زاد إيراد النهر بحوالى 32 مليار م3، ليصل إلى 122 مليار م3، واستمرت لمدة ثلاثة أعوام، أدت إلى تكوين 5 بحيرات فى منخفضات توشكى، تكونت من 40 مليار م3.
2- تحويل مساحات كبيرة من الأراضى الزراعية من رى الحياض إلى رى دائم،
3- زيادة المساحة المنزرعة.. فقد ساهم فى زيادة مساحة الرقعة الزراعية بمصر من 5.5 إلى 7.9 مليون فدان وعمل أيضاً على زراعة محاصيل أكثر على الأرض نتيجة توفر المياه، مما أتاح 3 زراعات كل عام، وكذلك التوسع في زراعة المحاصيل التي تحتاج إلى كميات كبيرة من المياه لريها، مثل الأرز وقصب السكر.
4- إمداد ربوع مصر بالكهرباء من خلال المحطات الكهرومائية بالسد، والتى تتكون من 12 توربين بقدرة 175 ميجا وات للوحدة، ويتم توليد الكهرباء منها بإجمالى قدرة 2100 ميجاوات، وهى طاقة نظيفة تساهم فى ضبط الشبكة القومية للكهرباء،
5- ساهم فى طفرة صناعية هائلة لمصر بعد توليد الكهرباء.
6- السد كان له دور كبير فى أعمال مشروع تنمية جنوب الوادى فى توشكى وأبوسمبل وغيرها من المشروعات.
7- تصدير الاسمدة.. فقد كانت مصر قبل بناء السد العالي ، تستورد بما يوازي 800 ألف جنيه؛ لاستيراد الأسمدة، وبعد بناء السد العالي تم توفير الكهرباء، وإنشاء مصنع كيما، في عام 1958، وأصبحت مصر تقوم بتصدير الأسمدة، كما أنشأت مصر الكثير من المصانع فيما بعد، مثل الألومنيوم وغيرها.
8- وفر للسودان التوسع في المساحة المنزرعة لـ 200 %، مع ضمان الري المستديم، والتوسع في زراعة القطن طويل التيلة، وزيادة الدخل لـ70 %
إنجازات تتجدد
بعد مرور أكثر من 5 عقود على تشغيله، ما زال السد العالي مشروعا حيا قابلا للتطوير. وتشمل أبرز مجالات تعظيم الاستفادة منه من خلال الآتى:
1- تحديث محطات التوليد الكهرومائى لزيادة القدرة إلى 2.4 غيغاواط بحلول 2028.
2-التوسع فى الاستزراع السمكى ببحيرة ناصر وربطه بالصناعات الغذائية والتصديرية.
3- استغلال الطمى المتراكم خلف السد فى الصناعات الزراعية والإنشائية.
4- تنمية السياحة حول السد والبحيرة باعتبارهما مقصدًا عالميًا للهندسة والإنجاز البشرى.
5- التكامل مع مشروعات الطاقة الشمسية لتعزيز منظومة الطاقة النظيفة والمتجددة.
ترويض نهر النيل
على مر العصور.. وانطلاقا من إدراك المصريين لأهمية نهر النيل، أقيمت مشروعات التخزين السنوي مثل خزان أسوان وخزان جبل الأولياء على النيل للتحكم في إيراد النهر المتغير.
- خزان أسوان
والذى اطلق عليه الحارس الأمين، حيث أنشئ الخزان خلال الفترة من 1898 إلى 1902 وضع حجر أساسه الخديوي عباس حلمي الثاني واُفتتح في عهده.
ويبعد خزان أسوان 946 كيلومتراً عن قناطر الدلتا المعروفة بالقناطر الخيرية. وكان سد أسوان القديم هو أول سد يبنى بهذا الحجم وأكبر سد مشيد في العالم آنذاك. ثم تمت تعليته في عام 1912 ؛ ثم التعلية الثانية في عام 1926 ليقوم بحجز المياه أثناء فيضان النيل حيث يتم تصريف المياه بالكميات اللازمة للري .
ويبلغ طول الخزان 2141 متر وعرضه 9 أمتار به 180 بوابة، وهو مبني من حجر الجرانيت المتوافر بالمنطقة . وتم استغلال المياه المندفعة منه لعمل محطتين للكهرباء، هما محطة توليد أسوان الأولى و محطة توليد أسوان الثانية. مع إنشاء طريق عليه يربط بين ضفتي النيل الشرقية والغربية.
وكانت سعته التخزينية نحو مليار متر مكعب، وأجرى للخزان أعمال تأهيل وتعلية لتصبح سعته 2.5 مليار متر مكعب فى 1912 وتم عمل تأهيل نهائى للخزان فى 1933 وأصبحت سعته 5 مليارات متر مكعب، وهذه الكميات سنوية التخزين، أى يتم استخدم مياه الفيضان التى تم تخزينها فى نفس العام.
- إقامة القناطر
كما أُقيمت القناطر على النيل لتنظيم الري على أحباس النهر المختلفة، إلا أن التخزين السنوي لم يكن إلا علاجا جزئيا لضبط النيل والسيطرة عليه، فإيراد النهر يختلف اختلافا كبيرا من عام إلى آخر إذ قد يصل إلى نحو 151 مليار متر مكعب أو يهبط إلى 42 مليار متر مكعب سنويا.
هذا التفاوت الكبير من عام لآخر يجعل الاعتماد على التخزين السنوي أمرا بالغ الخطورة حيث يمكن أن يعرض الأراضي الزراعية للبوار وذلك في السنوات ذات الإيراد المنخفض.
او يعرض الأراضي للغرق في السنوات ذات الإيراد المرتفع ، كما أن الفيضان فى بعض السنوات يأتى عاليا ومدمرا، كما كانت كميات المياه التى تأتى نستخدمها خلال موسم الفيضان وما يفيض يتم إلقاؤه فى البحر دون الاستفادة منها.
- السد العالي
لذلك اتجه التفكير إلى إنشاء سد ضخم على النيل لتخزين المياه في السنوات ذات الإيراد العالي لاستخدامها في السنوات ذات الإيراد المنخفض، فكان إنشاء السد العالي أول مشروع للتخزين المستمر على مستوى دول الحوض يتم تنفيذه داخل الحدود المصرية.
وتم تم البدء فى عمل دراسات كثيرة فى العشرينيات والثلاثينيات من القرن الماضى.
وعقب ثورة 23 يوليو 1952، تأرجحت أفكار الحكومة المصرية حول سبل مواجهتها بين تعلية خزان أسوان للمرة الرابعة، أو بناء سد جديد في دول منابع النيل أو السودان، إلا أن الزعيم الراحل جمال عبدالناصر، الذي طالما رفض التدخل في شئون مصر، استقر رأيه على إقامة السد، ولكن داخل حدودها، وعلى بعد 7 كيلومترات فقط من السد الأول، ليكون تحت سيطرة مصرية كاملة.
بداية الحلم
أول من أشار إلى بناء السد العالي هو العالم العربي المسلم الحسن بن الهيثم والذي لم تتح له الفرصة لتنفيذ فكرته وذلك بسبب عدم توفر الآلات اللازمة لبناءه في عهده.
وفي العصر الحديث.. بدا حلم مصر لبناء أكبر سد مائى يحفظ حق مصر الاستراتيجى من المياه، بمقترح قدمه المهندس المصرى اليونانى أدريان دانينوس لإنشائه في نهاية سنة 1952م الى مجلس قيادة الثورة ، فبدأت دراسات إنشاء السد العالي في 18 أكتوبر 1952.
وفي أوائل عام 1954 عرضت شركتان ألمانيتان هندسيتان تصميمًا للمشروع، وأقرت لجنة دولية هذا التصميم في ديسمبر 1954 بعد مراجعته، لتنطلق أعمال البناء به فى عام 1960، بتمويل روسى بلغ نحو 450 مليون جنيه، وعمل في بنائه 400 خبير سوفييتي.
معركة تمويل "الحلم القومي"
معركة حاسمة خاضها الزعيم الراحل جمال عبد الناصر، وصلت ذروتها عندما رفضت عدة دول أوروبية تمويل المشروع، إلا أن الاتحاد السوفيتى وافق على إقراض مصر تكلفة المشروع، بعد أن سحب البنك الدولى عرضه بتحمل ربع التكلفة، وانطلق المشروع رغم هذه التحديات ليتكمل البناء ويتم الافتتاح الرسمي في 15 يناير عام 1971..
ومن أهم ما حدث خلال رحلة تمويل السد:
- التمويل من امريكا وبريطانيا والبنك الدولي
تم الاتفاق في 1955 - من حيث المبدأ وأعلنته الخارجية الأمريكية وقتها- بأن يتولى كل من (البنك الدولي، الولايات المتحدة الأمريكية، بريطانيا)، تمويل مشروع السد العالي بتكلفة 1.3 مليار دولار.
ولكن بسبب شروط وضعتها امريكا وبريطانيا مقابل تمويل المشروع منها تحويل مصر ثلث دخلها القومي لمدة 10 سنوات لبناء السد العالي ، وتبعتها حلقات السلسلة في فرض الرقابة على المشروعات الاقتصادية الأخرى، وثم حلقات أخرى بوضع ضوابط للحد من زيادة التضخم والإنفاق الحكومي.
- انسحاب امريكا من التمويل
تحركت لندن لتحذر واشنطن من زيادة نفوذ الاتحاد السوفيتي في مصر، الأمر الذي أثار غضب الرئيس عبدالناصر وقتها، رفضت الحكومة المصرية الشروط التي وضعتها الولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا بالرغم من حاجتها إلى التمويل لاستكمال المشروع لأنها كانت شروطا تمثل خطورة على مصر.
أعلنت امريكا انسحابها من التمويل والذي كان يقدر بحوالى 56 مليون دولار، كما رفضت الحكومة البريطانية تقديم القرض الذى كانت ستقدمه بـ15 مليون دولار، كما رفض البنك الدولي منح الحكومة المصرية القرض الذي تم الاتفاق عليه بقيمة 200 مليون دولار..
وبررت أمريكا انسحابها ، بأن اقتصاد مصر لن يستطيع تحمل هذا المشروع...وقال الرئيس الأمريكي أيضا، إن الولايات المتحدة تعتقد أن من يبني السد العالي سيكسب كراهية الشعب المصري؛ لأن الأعباء المترتبة عليه ستكون مدمرة وساحقة، وأنه ليس في وسع الشعب المصري أن يتحمل عبء تنفيذ هذا المشروع الضخم.
- تأميم قناة السويس ردا على الانسحاب الامريكي
وردا على قرار الانسحاب الأمريكى من تمويل إنشاء السد العالي ، أعلن الرئيس الراحل جمال عبدالناصر، في 26 يوليو 1956، تأميم الشركة العالمية لقناة السويس، شركة مساهمة مصرية، وهو ما عرض مصر للعدوان الثلاثي من بريطانيا وفرنسا وإسرائيل، والذي انتهى بعد تهديد الاتحاد السوفيتي بدخول الحرب إلى جانب مصر.
و مع الضغط الغربي المستمر، والشروط المجحفة التي وضعتها تلك الدول لتمويل بناء السد، ومع استمرار الرفض المصري للتدخلات الأجنبية في شأنها الداخلي، واصلت مصر بهدوء خططها التنموية، ردًا على الانسحاب الأمريكي من تمويل السد العالي ، وقبلت التحدي، وواصلت خططها في البناء والنمو والتنمية، بالاعتماد على مواردها، وعلى ثقلها الدولي والإقليمي.
- الاتحاد السوفيتي وجهة مصر البديلة
في 27 ديسمبر 1958، وقعت مصر اتفاقية مع الاتحاد السوفيتي؛ لإقراضها 400 مليون روبل؛ لتنفيذ المرحلة الأولى من السد، وبعد عام من توقيع الاتفاقية، وقعت مصر في ديسمبر 1959، اتفاقية توزيع مياه خزان السد بين مصر والسودان، وبدأ العمل في تنفيذ المرحلة الأولى من السد في 9 يناير 1960.
مراحل الانشاء
- تم وضع حجر الأساس فى 9 يناير 1960 فى حضور الزعيم الراحل جمال عبدالناصر.
- تحويل مجرى النيل
تطلب بناء السد تحويل مجرى نهر النيل لأول مرة في تاريخ مصر، وهو عمل هندسي هائل استخدم فيه سد مؤقت لتحويل المياه إلى قنوات جانبية تضمن استمرار تدفق النهر أثناء البناء.
واستمرت عملية تحويل مجرى النيل 4 سنوات حتى منتصف مايو 1964، وتم غلق مجرى نهر النيل القديم تماما وإنشاء الأنفاق ومحطة الكهرباء ودخول المياه فى مجرى التحويل الجديد وداخل الأنفاق، ويبدأ السد العالى فى تخزين المياه من بعد عام 1964 تدريجيا.
- حتى وصلنا فى أكتوبر 1967 وارتفع جسم السد إلى منسوب 172م، وانطلقت أول شعلة كهرباء تم إنارتها فى ربوع مصر من محطة كهرباء السد العالى في 9 يناير 1969م، بتشغيل ثلاثة توربينات.
- ثم دخلت وحدات التوليد تباعا فى 1969 و1970 حتى الاكتمال النهائى للمشروع بتشغيل 12 توربينا.
- وفي 15 يناير 1971 .. الزعيم جمال عبد الناصر والرئيس الروسي نيكاتا خروشوف افتتحا السد العالي (سد أسوان العالي)، فى حضور الرئيس الراحل أنور السادات، ليحقق 4 أهداف هي إنتاج الكهرباء، تنظيم الري، تخزين المياه، ومنع فيضان النيل...
وبث التليفزيون المصري عبر شاشته، فرحة المصريين بالافتتاح الرسمي للسد العالي، الذي بلغت تكلفته 400 مليون جنيه حينها، ولو أرادت مصر بناءه اليوم فسيتكلف ما يقرب من 30 مليار جنيه.
أعظم مشروع هندسي بالقرن الـ20
الهيئة الدولية للسدود والشركات الكبرى اختارت السد العالي كأعظم مشروع هندسي شيد في القرن العشرين، جاء في حيثيات الاختيار أن مشروع السد العالي تجاوز ما عداه في المشروعات الهندسية المعمارية العملاقة،مثل مطار "شك لاب كوك" في هونج كونج، ونفق المانش الذي يربط بين بريطانيا وفرنسا.
وأكد التقرير الدولي أن السد العالي تفوق على 122 مشروعا عملاقا في العالم، لما حققه من فوائد عادت على الجنس البشري، كما وفر لمصر رصيدها الاستراتيجي في المياه بعد أن كانت مياه النيل من أشهر الفيضانات تذهب سدى في البحر المتوسط، عدا 5 مليارات متر مكعب يتم احتجازها.
يُعد السد العالي من أهم المشروعات الهندسية التي نفذتها ثورة 23 يوليو، كما إنه من أبرز المزارات السياحية بمحافظة أسوان، ويبلغ طول السد 3600 متر، وعرض القاعدة 980 مترًا، فيما يصل عرض القمة 40 مترًا، وارتفاعه 111 مترًا.
استخدم فى بنائه 43 مليون متر مكعب من الصخور والرمال، وهو من أعظم السدود الركامية فى العالم،ا استخدمت خرسانة تكفي لعمل شارع بين القاهرة وأسوان، واستخدم في بنائه أحجار تكفي لعمل 14 هرمًا مثل أهرامات الجيزة، وحديد يكفي لعمل 19 برجًا مثل برج إيفل بفرنسا، وقد تكلف إنشاؤه حينها بما يقدر بـ 140 مليون جنيه.
ولبناء السد، تم نقل ما يقرب من 22 معبدًا ومقبرة، خلف السد العالي، فيما اشتركت 60 بعثة أثرية من جميع أنحاء العالم في عمليات النقل، وكان أشهر المعابد التي نقلت هو معبد أبوسمبل، فيما كان آخر معبد تم نقله هو معبد فيله، الذي تم الانتهاء من نقله في عام 1980.
ويتكون السد من 3 أجزاء هي:
- جسم السد: وتم تصميم الجسم بعد دراسات وأبحاث عالمية عديدة بحيث يكون من النوع الركامي المزود بنواة صماء من الطفلة وستارة رأسية قاطعة للمياه.حجم جسم السد 43 مليون متر مكعب من إسمنت وحديد ومواد أخرى.السد تم بنائه من رخام الجرانيت والرمال والطمي، تتوسطه طبقة صماء من الطين الأسواني، ليغلق مجرى النهر على مسافة حوالي 7 كيلومترات، يحول خلالها مجرى المياه إلى قناة يتوسطها 6 أنفاق متصلة في نهايتها بمحطة كهرباء مزودة بـ 12 توربينًا.
يمكن أن يمر خلال السد تدفق مائي يصل إلى 11،000 متر مكعب من الماء في الثانية الواحدة.
- بحيرة التخزين: "بحيرة ناصر"
تكون المياه المحجوزة أمام السد العالي بحيرة صناعية كبيرة (بحيرة التخزين) طولها 500 كيلومتر، ومتوسط عرضها 10 كيلومترات، وسعة تخزينها الكلية تصل إلى 162 مليار متر مكعب، منها 30 مليارمتر مكعب لاستيعاب الطمي، بعد استمرار رسوبه لعدة قرون، و37 مليار متر مكعب لمواجهة الفيضانات العالية، و97 مليار متر مكعب تمثل السعة الحية للخزان، تضمن تصرفًا سنويًا ثابتًا مقداره 84 مليار متر مكعب، يخص مصر منها 55.5 مليار متر مكعب، و 18.5 مليار متر مكعب للسودان، والباقي 10 مليارات متر مكعب تُفقد من حوض الخزان بالبخر والتسرب.
وكان لابد أن يطلق عليها اسم يظل خالدًا، اسم تحمل الضغوط الغربية، واتخذ طريق الكفاح لتحقيق الحلم القومي سبيلاً، لتحمل البحيرة اسم "ناصر".
- محطة الكهرباء: وتوجد محطة الكهرباء عند مخارج الأنفاق حيث يتفرع كل نفق إلى فرعين مركب على كل منهما توربينة لتوليد الكهرباء، بعدد 12 توربينة قدرة كل منها 175 ميجاوات وبطاقة إجمالية للمحطة قدرها 2100 ميجاوات، فيما تبلغ الطاقة الكهربية المنتجة 10 مليارات كيلووات / ساعة سنويا.
وشارك 34 ألف عامل في بناء السد، وشاركت فى بناء السد 3 جهات، الهيئة العامة لبناء السد العالى، وشركة مصر لأعمال الأسمنت المسلح، وشركة المقاولون العرب (عثمان أحمد عثمان) بمعاونة خبراء ومهندسين وفنيين من الاتحاد السوفيتى مع المهندسين المصريين إلى جانب مساهمة القوات المسلحة فى دعم الإمدادات الطبية والمعدات والتموين، وكذلك وزارة النقل التى قامت بإنشاء خط سكة حديد لنقل العمال والمعدات إلى الموقع، كما تولت شركات المقاولات إنشاء المقار السكنية للعاملين والمرافق وشبكات الطرق.
ويظل السد العالي شامخا شاهدا على عظمة المصريين وصمودهم في وجه التحديات.. وأعظم إنجاز عالمي تم بأياد مصرية.
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
بإرادة طموحة.. وملحمة بطولية سطرتها سواعد المصريين.. تحقق الحلم ببناء هرم رابع.. أعظم بناء هندسي في القرن العشرين.. والحصن المنيع...
خلال عام 2025.. شهدت منظومة التعليم العالي والبحث العلمي العديد من الإنجازات والفعاليات في مختلف القطاعات للارتقاء بجودة التعليم لمستوى...
ضمن رؤية الدولة المصرية لبناء الإنسان .. ومن أجل تعليم عصري شامل يواكب متطلبات المستقبل ويستجيب لمتغيرات العصر.. شهدت منظومة...
فعاليات واحتفاليات عديدة شهدها الرئيس عبد الفتاح السيسي رئيس الجمهورية خلال العام 2025.. من أبرزها الافتتاح الاسطوري للمتحف المصري الكبير...