في ظروف سياسية واقتصادية صعبة قبل 65 عاما.. تمثلت في رفض البنك الدولي والولايات المتحدة وبريطانيا تمويل عملية البناء، وما تعرضت له مصر من عدوان عسكري ثلاثي عام 1956، وفي التاسع من يناير عام 1960، وضع الرئيس الراحل جمال عبد الناصر حجر الأساس لمشروع بناء السد العالي.
بناء السد العالي كان معركة للتحدي والبناء، رفض فيها المصريون كل المؤامرات وبنوا السد كواحد من أهم المشروعات بالعرق والصبر، وفي عام 1970 اكتمل البناء وتم افتتاحه رسميا لتبدأ مرحلة التنمية في صعيد مصر.
كما كان السد ولا يزال، عنوانا للاستقلال الوطني قبل كل شيء، ودليلا على قدرة المصريين على إنجاز مشروع عملاق عبر مدة زمنية، ووفق برنامج عمل محدد .. ورغم حروب إعلامية استهدفت السد، لا تزال الأرقام منصفة فقد أحدث السد نقلة نوعية كبيرة في التنمية داخل مصر.
ملحمة تاريخية كتبها إنجاز هذا المشروع الضخم .. تروي كيف تمكن المصريون من ترويض الطبيعة الصخرية والسيطرة على نهر النيل والفيضانات التي تتردد عليه بنسب متفاوتة كل عام ليبنوا السد العالي كعلامة بارزة وخالدة في تاريخ مصر.
ويعتبر السد العالي أعظم وأكبر مشروع هندسي في القرن العشرين من الناحية المعمارية والهندسية متفوقا في ذلك على مشاريع عالمية عملاقة أخرى، أقيم السد العالي لحماية مصر من الفيضانات العالية التي كانت تفيض على البلاد وتغرق مساحات واسعة فيها، والحفاظ على المياه التي تضيع هدرا في البحر المتوسط.
* صعوبات وحلول
مشروع بناء السد العالي واجه صعوبات عديدة منها:
- تحويل مجرى نهر النيل: حيث تطلب بناء السد تحويل مجرى نهر النيل لأول مرة في تاريخ مصر، وهو عمل هندسي هائل استخدم فيه سد مؤقت لتحويل المياه إلى قنوات جانبية تضمن استمرار تدفق النهر أثناء البناء.
- نقل المعابد الفرعونية: تسبب إنشاء بحيرة ناصر في غمر العديد من المواقع الأثرية بالمياه. ونقلت معابد فرعونية شهيرة، مثل معبدي أبو سمبل وفيلة، إلى أماكن مرتفعة في واحدة من أعظم عمليات الإنقاذ الأثري بالتعاون مع منظمة اليونسكو.
- تهجير سكان النوبة: غمرت المياه مناطق واسعة من أراضي النوبة، مما أدى إلى نقل عشرات الآلاف من سكان النوبة إلى مناطق آمنة جديدة مع توفير مساكن وموارد تتناسب مع احتياجاتهم.
* فكرة التحكم في النهر
منذ أقدم العصور أدرك المصريون أهمية النيل، فأقيمت مشروعات التخزين السنوي مثل خزان أسوان وخزان جبل الأولياء على النيل للتحكم في إيراد النهر المتغير.
كما أُقيمت القناطر على النيل لتنظيم الري على أحباس النهر المختلفة، إلا أن التخزين السنوي لم يكن إلا علاجا جزئيا لضبط النيل والسيطرة عليه، فإيراد النهر يختلف اختلافا كبيرا من عام إلى آخر إذ قد يصل إلى نحو 151 مليار متر مكعب أو يهبط إلى 42 مليار متر مكعب سنويا.
هذا التفاوت الكبير من عام لآخر يجعل الاعتماد على التخزين السنوي أمرا بالغ الخطورة حيث يمكن أن يعرض الأراضي الزراعية للبوار وذلك في السنوات ذات الإيراد المنخفض.
لذلك اتجه التفكير إلى إنشاء سد ضخم على النيل لتخزين المياه في السنوات ذات الإيراد العالي لاستخدامها في السنوات ذات الإيراد المنخفض، فكان إنشاء السد العالي أول مشروع للتخزين المستمر على مستوى دول الحوض يتم تنفيذه داخل الحدود المصرية.
* الفكرة والبداية
محطات بناء السد العالي كانت متعددة، وبدأت فكرة بناء السد مع ثورة يوليو 1952، ومع توجه الدولة المصرية نحو التنمية عقب التحرر من الاستعمار البريطاني، فلقد كانت البلاد في حاجة لزيادة الرقعة الزراعية لتقابل زيادة السكان كما أن مياه النيل لم تكن تفي بحاجات الري.
وعقب قيام ثورة يوليو، عرض المهندس المصري اليوناي الأصل أدريان دانينوس على مجلس قيادة الثورة، مشروعا لبناء سد ضخم عند أسوان لحجز فيضان النيل وتخزين مياهه بشكل دائم، وتوليد طاقة كهربائية منه.
لاقت الفكرة ترحيبا شديدا وأعقب ذلك التوجيه ببدء الدراسات الفنية فى أكتوبر من العام نفسه، وقامت بها وزارة الأشغال العمومية، وسلاح المهندسين بالقوات المسلحة، بمشاركة مجموعة منتقاة من أساتذة الجامعات، وخرجت الدراسات بفوائد عظيمة للمشروع حيث استقر الرأي علي أن المشروع قادر علي توفير احتياجات مصر المائية.
وفي أوائل عام 1954 تقدمت شركتان هندسيتان من ألمانيا بتصميم للمشروع، قامت لجنة دولية بمراجعة هذا التصميم وأقرته في ديسمبر 1954 كما تم وضع مواصفات وشروط التنفيذ.
* البنك الدولي وتمويل المشروع
واجهت مصر صعوبة في إيجاد الموارد التي تمكنها من المضي في تنفيذ ذلك المشروع العملاق، ما دفعها للجوء إلى الدول الغربية لمساعدتها من الناحية المالية والفنية والتكنولوجية.
طلبت مصر من البنك الدولي تمويل المشروع، وبعد دراسات مستفيضة للمشروع أقر البنك الدولي جدوى المشروع فنيا واقتصاديا.
في ديسمبر 1955 تقدم البنك الدولي بعرض لتقديم معونة بما يساوي ربع تكاليف إنشاء السد و رغم موافقة أمريكا وبريطانيا على تمويل المشروع من جانب البنك الدولي بتكلفة 1.3 مليار دولار، جاءت شروط البنك تعجيزية.
فقد تحركت لندن لتحذر واشنطن من زيادة نفوذ الاتحاد السوفيتي في مصر، الأمر الذي أثار غضب الرئيس عبدالناصر وقتها، رفضت الحكومة المصرية الشروط التي وضعتها الولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا بالرغم من حاجتها إلى التمويل لاستكمال المشروع لأنها كانت شروطا تمثل خطورة على مصر.
ما أدى إلى سحب الحكومة الأمريكية القرض الذى كانت ستقدمه لبناء السد العالى بحوالى 56 مليون دولار، والحكومة البريطانية القرض الذى كانت ستقدمه بـ15 مليون دولار، كما رفض البنك الدولي منح الحكومة المصرية القرض الذي تم الاتفاق عليه بقيمة 200 مليون دولار، وهو ما رد عليه عبدالناصر بتأميم قناة السويس وهو ما عرض مصر للعدوان الثلاثي من بريطانيا وفرنسا وإسرائيل، الذي انتهى بعد تهديد الاتحاد السوفيتي بدخول الحرب إلى جانب مصر.
* السوفيت والتنفيذ
بعد قيام البنك الدولي بسحب عرض تمويل بناء السد نتيجة الضغوط وفي 27 ديسمبر 1958، تم توقيع اتفاقية بين الاتحاد السوفيتي ومصر لإقراض مصر 400 مليون روبل روسي لتنفيذ المرحلة الأولى من السد، وفي مايو 1959 قام الخبراء السوفيت بمراجعة التصميمات.
وفي ديسمبر 1959، تم توقيع اتفاقية توزيع مياه خزان السد بين مصر والسودان، وبدأ العمل في تنفيذ المرحلة الأولى بوضع حجر الأساس في التاسع من يناير عام 1960 وبدأ العمال المصريون بجانب 400 خبير سوفيتي تنفيذ المرحلة الأولى من مشروع السد.
وشملت حفر قناة التحويل والأنفاق وتبطينها بالخرسانة المسلحة، وصب أساسات محطة الكهرباء وبناء السد حتى منسوب 130 مترا.
وفى 27 أغسطس 1960 تم التوقيع على الاتفاقية الثانية مع الاتحاد السوفيتي، لإقراض مصر 500 مليون روبل إضافية لتمويل المرحلة الثانية من السد، وفي منتصف مايو 1964، تم تحويل مياه النهر إلى قناة التحويل والأنفاق وإغلاق مجرى النيل، والبدء في تخزين المياه بالبحيرة.
وفي المرحلة الثانية تم الاستمرار في بناء جسم السد حتى نهايته وإتمام بناء محطة الكهرباء وتركيب التوربينات وتشغيلها مع إقامة محطات المحولات وخطوط نقل الكهرباء.
وفي أكتوبر عام 1967 انطلقت الشرارة الأولى من محطة كهرباء السد العالي، وبدأ تخزين المياه بالكامل أمام السد العالى منذ 1968، وفىي منتصف يوليو 1970 اكتمل المشروع، وفي 15 يناير 1971 تم الاحتفال بافتتاح السد العالي بحضور الرئيس محمد أنور السادات، ليبدأ السد العالي مد مصر بمياه منتظمة وطاقة كهربائية لم تنقطع يوما.
* مواصفات السد العالي
صمم السد العالي وبني ليكون سدا ركاميا على نهر النيل، يبلغ طوله عند القمة 3830 مترا، منها 520 مترا بين ضفتي النيل ويمتد الباقي علي هيئة جناحين علي جانبي النهر، فيما يبلغ عرضه عند القاعدة 980 مترا، وعرض القمة 40 مترا، وارتفاعه 111 مترا.
حجم جسم السد 43 مليون متر مكعب من أسمنت وحديد ومواد أخرى، ويمكن أن يمر خلال السد تدفق مائي يبلغ 11 ألف متر مكعب من الماء في الثانية الواحدة.
ويقع خلف السد بحيرة كبير لحجز المياه هي "بحيرة ناصر"، يبلغ طولها 500 كيلومتر، ومتوسط عرضها 11.8 كيلومتر، ومساحة سطحها 5900 كيلومتر مربع، توفر سعة تخزين للمياه قدرها 164 مليار متر مكعب عند حدودها القصوى.
وتنتج محطة الكهرباء الواقعة على الضفة الشرقية للنيل طاقة كهربائية تصل إلى 10 مليارات كيلووات/ساعة سنويا.
وقدرت التكلفة الإجمالية لمشروع السد العالي بنحو مليار دولار حينها، قدم ثلثها الاتحاد السوفيتي الذي كان يعتبر مصر من أهم حلفائه إبان تلك الفترة التي احتدمت فيها الحرب الباردة بين موسكو وواشنطن.
* تصميم السد العالي
صمم السد العالي بحيث يكون أقصي منسوب للمياه المحجوزة أمامه 183 مترا حيث تبلغ سعة البحيرة التخزينية عند هذا المنسوب 169 مليار متر مكعب مقسمة كالتالي:
31.6 مليار متر مكعب سعة التخزين الميت المخصص للإطماء.
89.7 مليار متر مكعب سعة التخزين التي تضمن متوسط تصرف سنوي يعادل 84 مليار متر مكعب موزعة بين مصر والسودان (55.5 مليار متر مكعب لمصر، و28.5 مليار متر مكعب للسودان).
47.7 مليار متر مكعب سعة التخزين المخصصة للوقاية من الفيضانات.
تم تنفيذ مفيض لتصريف مياه البحيرة إذا ارتفع منسوبها عن أقصي منسوب مقرر للتخزين وهو 183 مترا، ويقع هذا المفيض على بعد 2 كيلومتر غرب السد في منطقة بها منخفض طبيعي منحدر نحو مجري النيل حيث يسمح بمرور 200 مليون متر مكعب في اليوم.
– تم إنشاء مفيض توشكي في نهاية عام 1981 لوقاية البلاد من أخطار الفيضانات العالية وما يمكن أن يسببه إطلاق المياه بتصرفات كبيرة في مجري النهر من نحر وتدمير للمنشآت المائية المقامة عليه حيث يتم تصريف المياه إذا زاد منسوبها أمام السد العالي عن 178 مترا من خلال مفيض توشكي إلى منخفض يقع في الصحراء الغربية جنوب السد العالي بحوالي 250 كيلومترا وهو منخفض توشكي.
دخلت المياه إلى مفيض توشكي لأول مرة في 15 نوفمبر 1996 حيث وصل منسوب المياه أمام السد العالي إلى 178.55 مترا.
* فوائد متعددة
حمي السد العالي مصر من كوارث الجفاف والمجاعات نتيجة للفيضانات المتعاقبة شحيحة الإيراد في الفترة من 1979 إلي 1987 حيث تم سحب ما يقرب من 70 مليار متر مكعب من المخزون ببحيرة السد العالي لتعويض العجز السنوي في الإيراد الطبيعي لنهر النيل.
كما حمي السد العالي مصر من أخطار الفيضانات العالية التي حدثت في الفترة من 1998 إلى 2002، فلولا وجود السد العالي لهلك الحرث والنسل ولتكبدت الدولة نفقات طائلة في مقاومة هذه الفيضانات وإزالة آثارها المدمرة.
وأسهم السد العالي في التنمية الزراعية والصناعية واستصلاح الأراضي وزيادة الرقعة الزراعية، وتحويل الري الحوضي إلى رى دائم، وزيادة الإنتاج الزراعي، والتوسع فى زراعة الأرز.
وكان الإسهام الأكبر للسد العالي في التنمية في مصر عن طريق توليد طاقة كهربائية تستخدم في إدارة المصانع وإنارة المدن والقرى.
وضمان التشغيل الكامل المنتظم لمحطة خزان أسوان بتوفير منسوب ثابت على مدار السنة، وزيادة الثروة السمكية عن طريق بحيرة السد العالى، وتحسين الملاحة النهرية طوال العام.
* قناة مفيض توشكى
بعد 20 عاما من الاحتفال بافتتاح السد العالي، تم إنشاء مفيض توشكي في نهاية عام 1981 لوقاية البلاد من أخطار الفيضانات العالية وما يمكن أن يسببه إطلاق المياه بتصرفات كبيرة في مجري النهر من نحر وتدمير للمنشآت المائية المقامة عليه، حيث يتم تصريف مياه البحيرة إذا ارتفع منسوبها عن أقصي منسوب مقرر للتخزين وهو 183 مترا، من خلال مفيض توشكي.
ويقع هذا المفيض على بعد 2 كيلومتر غرب السد في منطقة بها منخفض طبيعي منحدر نحو مجري النيل حيث يسمح بمرور 200 مليون متر مكعب في اليوم.
وقد دخلت المياه إلى مفيض توشكى لأول مرة فى 15 نوفمبر 1996 حيث وصل منسوب المياه أمام السد العالى الي 178.55 مترا.
* بناء السد العالي ومعابد النوبة
ولما كان بناء السد العالي ضروري لتحقيق الرخاء الاقتصادى للشعب المصرى، إلا أن بناءه يتطلب أن يكون خلفه بحيرة لتخزين مياه نهر النيل وهى بحيرة ناصر، والذى ترتفع فيها منسوب الماء إلى 80 متر فوق سطح النهر مما يترتب عليه غمر مياه البحيرة جميع آثار ومعابد النوبة ومنها معبدى أبو سمبل إلى الأبد.
هنا ظهر حرص الحكومة المصرية على التنمية إلى جانب الحفاظ على تراث الأجداد؛ وذلك بإنقاذ آثار النوبة واستكمال بناء السد العالي جنبا إلى جنب، وعليه أرسلت الحكومة المصرية خطاب رسمي لهيئة اليونسكو في أبريل 1959، طالبة الآتى:
ـ العون الفني العلمي المالي لنقل المعابد وحمايتها في موضعها من مياه السد العالي.
ـ التنقيب عن كافة المناطق الأثرية في النوبة.
ـ تسجيل كافة آثار النوبة تسجيلا كاملا.
قدم الخطاب وزير الثقافة الأسبق الدكتور ثروت عكاشة، وتعد هيئة اليونسكو هيئة دولية تابعة للأمم المتحدة ومختصة بحماية التراث الثقافي العالمي، وبالفعل استجابات هيئة اليونسكو للطلب المصري.
* النداء الدولي
أطلقت اليونسكو نداء دوليا تاريخيا في مارس 1960 من مقرها بباريس، لإنقاذ المعبدين بصفة خاصة وآثار النوبة بصفه عامة، وبدأ فريق عمل متعدد الجنسيات من علماء الآثار والمهندسين والجيولوجيين في العمل معا لإنقاذ معبدي أبوسمبل.
واقترح الخبراء الدوليين بعد عدة دراسات مشروعين لإنقاذ المعبدين، المشروع الأول الفرنسي وهو إنشاء سد صخري من الخرسانة والركام حول المعبدين والمشروع الثاني للمهندس جازولا الإيطالي هو رفع المعبدين كتلة واحده لأعلى.
واستبعدت اللجنة الفنية مشروع إنشاء السد الصخري خوفا من تسرب الماء إلى المعبدين، فضلا عن أنه قد ينتج عن السد ارتفاع نسبة الرطوبة في المعبدين لكون المعبدين في منخفض محاط بالماء مما يؤثرعلى نقوش المعبد وتماثيله، وارتفاع تكلفة بناء السد وحاجته إلى الصيانة الدورية لترميمه.
وعليه استقرت اللجنة المكلفة من اليونسكو في يونيو 1961 على المشروع الثاني، وهو رفع المعبدين بواسطة عزل المعبدين عن الجبل، وإنشاء صندوق خرسانى فوق المعبدين، ثم رفع المعبدين بروافع هيدروليكية عملاقه بتكلفة تصل إلى 80 مليون دولار، ولكن لم يتم تنفيذ المشروع الثاني لعدم توافر التمويل المالي من جانب الدول المساهمة باليونسكو، والذىي حال دون تنفيذه بحجه ارتفاع التكلفة وطلبت الدول المساهمة بالمنظمة البحث عن مشروع أخر أقل تكلفة.
وعليه اتجهت الحكومة المصرية إلى مشروع آخر بديل وهو المشروع المصري، والذي وافقت هيئة اليونسكو على تنفيذ، وتقوم فكرة المشروع على تفكيك المعبدين إلى كتل صخرية ونقلها فوق هضبة أبوسمبل وإعادة بناء المعبدين مرة أخرى فوق الهضبة بتكلفة تقل عن المشاريع السابقة تصل إلى 36 مليون دولار.
وتم توقيع اتفاقية بتمويل المشروع في نوفمبر 1963، بين الدكتور عبدالقادر حاتم وزير الإعلام والثقافة ومنظمة اليونسكو، وبعد توقيع اتفاقية التمويل تحول الحلم إلى حقيقة لإنقاذ أهم آثار النوبة وهما معبدا أبوسمبل بعد جهود متواصلة قامت بها مصر لإزالة العقبات التي حالت دون تنفيذه.
* سيناريو المشروع
بدأت خطوات التنفيذ الفعلي وفقا لتقرير المهندس الاستشاري للمشروع عن طريق إقامة سد واق وحواجز معدنية أمام المعبدين لحماية الأعمال في حالة ارتفاع الماء، ثم إقامة سقالات معدنية داخل كل معبد لحماية الجدران والاعمدة والأسقف من الانهيار خلال إزالة الصخور أعلى المعبدين، ثم القيام بردم واجهتى المعبدين بالرمال لحمايتها من تساقط الصخور، ثم إنشاء نفق يسمح بدخول كل معبد، ثم تقوية الصخور وتثبيت النقوش عليها ولزق اقمشة فوق الخطوط المحدده لقطع الصخور لمنع كسر الحواف، ثم إزالة الصخور فوق المعبدين، ثم القيام بنشر الصخور وفق الخطوط المحددة والتى تم تقويتها سابقا وتم النشر يدويا أو بواسطة آلات، ثم القيام بنقل الكتل الصخرية المنشورة بعد ترقيمها إلى موقعها الجديد والذي تم إعداده لإقامة المعبدين فوق الهضبة فى نفس اتجاه الموقع القديم.
وبعد الانتهاء من كافة أعمال التقطيع والنقل، بدأت عملية تركيب المعبدين عن طريق تجميع الصخور وفقا لترتيب الترقيم، ثم إقامة التلال الصخرية فوق كل معبد للحفاظ على الشكل القديم للمعبدين بإقامة أسقف خرسانية يعلوها ركام صخري، ثم القيام بسد الفراغات والفواصل بين الصخور المجمعة بشكل لا تلاحظة العين حتى تم إعادة المعبدين إلى الشكل الاصلى دون تغيير.
وتم تركيب المعبد بدقة متناهية للحفاظ على ظاهرة تعامد الشمس على وجه تمثال رمسيس الثاني بالصالة الداخلية للمعبد مرتين في السنة، يوم ميلاده 21 أكتوبر، ويوم توليه العرش 21 فبراير، وتم ترحيل ميعادى التعامد يومآ بعد النقل ليكون 22 أكتوبر و22 فبراير من كل عام، نتيجة تحريك المعبد عن مكانه الأصلي لداخل الهضبة.
وظهرت صعوبة النقل في الحفاظ على الزوايا الهندسيه الفرعونية لتعامد الشمس،حيث تدخل أشعة الشمس من واجهة المعبد عبر فتحة ضيقة؛ لتتعامد على وجه تمثال رمسيس الثاني داخل غرفته الخاصة في عمق المعبد.
* 22 سبتمبر.. يوم تحقيق الحلم
وفي 22 سبتمبر 1968 احتفلت مصر ودول العالم بانتهاء مهمة الحملة الدولية لإنقاذ معبدا أبو سمبل، وحضر الحفل 500 شخص من المهتمين بالثقافة من كافة أنحاء العالم، فضلا عن حضور المدير العام لمنظمة اليونسكو ووزراء وسفراء الدول المساهمة في مشروع إنقاذ المعبدين، وأقيم الحفل في سرادق كبير أمام ساحة المعبدين.
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
بإرادة طموحة.. وملحمة بطولية سطرتها سواعد المصريين.. تحقق الحلم ببناء هرم رابع.. أعظم بناء هندسي في القرن العشرين.. والحصن المنيع...
خلال عام 2025.. شهدت منظومة التعليم العالي والبحث العلمي العديد من الإنجازات والفعاليات في مختلف القطاعات للارتقاء بجودة التعليم لمستوى...
ضمن رؤية الدولة المصرية لبناء الإنسان .. ومن أجل تعليم عصري شامل يواكب متطلبات المستقبل ويستجيب لمتغيرات العصر.. شهدت منظومة...
فعاليات واحتفاليات عديدة شهدها الرئيس عبد الفتاح السيسي رئيس الجمهورية خلال العام 2025.. من أبرزها الافتتاح الاسطوري للمتحف المصري الكبير...