يحتفل العالم بيوم السياحة العالمي في 27 سبتمبر من كل عام لإبراز أهمية السياحة وقيمتها الاجتماعية والثقافية والسياسية والاقتصادية وهو اليوم الذي يوافق ذكرى اعتماد النظام الأساسي لمنظمة السياحة العالمية UNWTO في 27 سبتمبر.
بقلم د. عبد الرحيم ريحانرئيس حملة الدفاع عن الحضارة المصريةدكتوراه في الآثار الإسلامية والقبطية
بدأ الاحتفال رسميًا بهذا اليوم منذ عام 1980بهدف زيادة الوعي وإدراك دور السياحة في المجتمع الدولي وتأثيرها على مختلف الشعوب وتعزيز التعارف والتقارب بين مختلف الثقافات والشعوب ودعم الاقتصاد العالمي وتشجيع ممارسات السياحة المسؤولة والمستدامة للحفاظ على البيئة والتراث.
يحمل احتفال هذا العام شعار "الأجندة الرقمية والذكاء الاصطناعي لإعادة تصميم السياحة"، لتسليط الضوء على دور الابتكار والتكنولوجيا في بناء مقاصد سياحية أكثر ذكاءً واستدامة.
ويكتسب هذا اليوم أهمية استثنائية وخصوصية فريدة بالنسبة لمصر وذلك من خلال التقارير الرسمية من مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار بمجلس الوزراء الذى أشار إلى أحدث توقعات مؤسسة BMI التابعة لـ «فيتش سوليوشنز» بشأن مستقبل قطاع السياحة المصري والتي تشير إلى استمرار نمو أعداد السائحين والإيرادات السياحية خلال السنوات المقبلة مدفوعة بالتوسع الفندقي وتطوير البنية التحتية وافتتاح المتحف المصري الكبير إلى جانب تنويع الأسواق وتسهيل إجراءات السفر.
ومن المتوقع أن ترتفع أعداد السائحين الوافدين إلى مصر بنسبة 6.3% خلال عام 2026 لتصل إلى نحو 20.19 مليون سائح مقابل قرابة 19 مليونًا في 2025، على أن ترتفع إلى 23.78 مليون سائح بحلول 2030 بمتوسط نمو سنوي يبلغ 4.6%.
كما تتوقع BMI زيادة الإيرادات السياحية من 18.58 مليار دولار خلال 2026 إلى نحو 21.15 مليار دولار بحلول 2030 بما يعكس استمرار الدور الاقتصادي للقطاع ومساهمته في توفير النقد الأجنبي وفرص العمل.
استثمارات سياحية
مصر تتصدر تطوير الغرف الفندقية في أفريقيا حيث تستحوذ على نحو 37.1% من إجمالي الغرف الفندقية قيد التطوير في القارة الأفريقية من خلال 185 فندقًا تضم أكثر من 45.9 ألف غرفة بالتزامن مع خطط تستهدف رفع الطاقة الفندقية في مصر إلى ما بين 484 ألفًا و500 ألف غرفة خلال السنوات المقبلة.
وتتزامن هذه التوسعات مع استثمارات في تطوير المقاصد السياحية والبنية التحتية، من بينها مشروعات رأس الحكمة والعلمين الجديدة إلى جانب تطوير المطارات وشبكات النقل والقطارات السريعة بما يستهدف تحسين تجربة السائح وتسهيل التنقل بين المدن والمقاصد السياحية، علاوة على تطوير منظومة التأشيرات الإلكترونية التي تتيح الخدمة لـ118 جنسية باعتبارها إحدى الأدوات التي تساعد على تسهيل الوصول إلى مصر.
ومن المتوقع استمرار الأسواق الأوروبية في صدارة مصادر السياحة الوافدة إلى مصر مع ارتفاع أعداد القادمين منها من نحو 10.18 مليون سائح في 2026 إلى 11.63 مليونًا بحلول 2030، وكذلك وصول عدد السائحين من منطقة الشرق الأوسط إلى نحو 3.92 مليون خلال 2026، مقابل نحو 677 ألف سائح من الولايات المتحدة الأمريكية مع استمرار التوجه نحو الأسواق الواعدة وفي مقدمتها الصين بهدف جذب مليون سائح صيني.
السياحة الذكية
تعظيم العائد الاقتصادي من القطاع السياحي لا يرتبط فقط بزيادة أعداد السائحين وإنما يتطلب رفع متوسط الإنفاق ومدة الإقامة وتنويع المنتجات السياحية وتحسين جودة الخدمات وتطوير مهارات العاملين وزيادة الاستثمارات الفندقية بما يدعم تنافسية المقصد السياحي المصري ويحول نمو التدفقات إلى قيمة اقتصادية أكبر.
وتتوجه الدولة نحو "السياحة الذكية" شعار احتفال هذا العام للترويج لخططها في الانتقال نحو "السياحة الرقمية والذكاء الاصطناعي" من خلال إدخال التقنيات الحديثة في تسويق المقاصد الأثرية وتحليل بيانات الأسواق العالمية لتوقع الطلب وتقديم تجارب رقمية تفاعلية تسهل زيارة المتاحف والمواقع التاريخية وتنشيط السياحة الداخلية ونشر الوعي مثل حملة "إحنا مصر" لتعزيز الوعي السياحي لدى المواطنين وتشجيعهم على استكشاف كنوز بلدهم وترسيخ قيم حسن استقبال وضيافة الزائرين.
العائد الاقتصادي
تعد السياحة في مصر مصدرًا أساسيًا للنقد الأجنبي مما يعزز احتياطي البنك المركزي ويدعم قوة العملة المحلية وزيادة الإيرادات الحكومية ودعم الناتج المحلي الإجمالي كما يشجع النشاط السياحي على ضخ الاستثمارات المحلية والأجنبية لتطوير البنية التحتية وإنشاء منتجعات وخدمات جديدة وتوفير فرص العمل للشباب في وظائف مباشرة ومتنوعة في قطاعات الضيافة والطيران والفنادق والإرشاد السياحي وتنشط قطاعات أخرى بفضل السياحة مثل الصناعات الحرفية والتجارة والزراعة مما يفتح آفاق عمل جديدة خارج النطاق الفندقي المباشر
التنوع الفريد
تتميز مصر بالتنوع السياحي الفريد الذى يدمج بين أصالة التاريخ وعراقة الحضارة وجمال الطبيعة في تجربة متكاملة وتعدد الأنماط الطبيعية مثل نهر النيل وشواطئ البحر الأحمر والمتوسط والمنتجعات الفاخرة في مدن شرم الشيخ والغردقة إضافة إلى السياحة البيئية والصحراوية حيث تتيح التجربة الاجتماعية والثقافية الاختلاط بالثقافة المحلية وتناول الطعام الشعبي المتنوع وخوض أنشطة متميزة مثل الرحلات النيلية وركوب الخيل.
توعية الأجيال
تحرص الدولة على ربط الشباب بحضارتهم لتعزيز الانتماء والهوية من خلال دمج التكنولوجيا الحديثة والأنشطة التعليمية التفاعلية والبرامج الميدانية لربطهم بهويتهم الوطنية واستخدام التطبيقات الرقمية والخرائط التفاعلية لعرض المواقع الأثرية بصورة عصرية تجذب انتباه الشباب والواقع الافتراضي وتوفير جولات افتراضية داخل المتاحف والمقابر القديمة لتقريب المعالم الأثرية لطلبة المدارس وتقديم محتوى قصير ومبسط حول أسرار الحضارة وقصص الآثار عبر المنصات التي يفضلها الشباب مع إدراج أنشطة عملية ومسابقات ثقافية حول الآثار ضمن الأنشطة المدرسية وتنظيم زيارات دورية للمتاحف والمناطق الأثرية لتعزيز الوعي المباشر واحترام المقتنيات علاوة على ورش عمل الحرف اليدوية وتعليم الناشئة فنون الترميم البسيط والحرف التراثية المتوارثة لضمان استمرارية الارتباط المادي بالتراث وغرس حب التاريخ والاعتزاز بالوطن منذ الطفولة المبكرة من خلال الأسرة ودور العبادة وتشجيع الشباب على الانضمام لفرق تطوعية لحماية ونظافة المواقع الأثرية المحلية وإنتاج مواد إعلامية مشوقة تعرض "قصة الأثر" وتأثيره على الهوية والاقتصاد الوطني.
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
يحتفل العالم بيوم السياحة العالمي في 27 سبتمبر من كل عام لإبراز أهمية السياحة وقيمتها الاجتماعية والثقافية والسياسية والاقتصادية وهو...
تعدت قضية دراسة الإعلام التحفظ على انتشار غير عادي لكليات ومعاهد الإعلام إلى بحث إشكالية العلاقة بين تعليم الإعلام وسوق...
بناء السلام لا يبدأ دائمًا من قاعة تفاوض كبرى، ولا يظهر فقط بعد الحروب والنزاعات المسلحة. إنه يبدأ أحيانًا من...
قد تجلس فتاة صغيرة في فصلها، تتابع المعلمة بعينيها، وتحاول أن تلتقط من حركة شفتيها ما تستطيع، بينما زميلاتها يرفعن...