يرى البعض أن نجاح الإعلام يتوقف على سرعة نقل الخبر مع جودة المعامل السمعي والبصري ، انا اتفق مع هذا الرأي ولكن أضيف نجاح الإعلام يبدأ قبل هذا من دقة الكلمة ! كيف يكون ذلك ؟
إبراهيم الصيادوكيل أول وزارة الإعلام رئيس قطاع الأخبار الأسبق
الكلمة أداة للتواصل، و وسيلة لتشكيل الوعي الجمعي، وصناعة الرأي العام، وتحديد كيفية فهم المجتمع للقضايا التي تمسه. ومن هنا فإن المسؤولية الحقيقية لمن يتعامل مع لغة الإعلام، أمام أو خلف الميكروفون والكاميرا تبدأ من حسن اختيار المصطلحات قبل صياغة العناوين أو إعداد التقارير !
وهذا المقال هو في الأصل جزء من محاضرة وُجهت إلى كل من يمارس "صناعة الكلمة"، وإلى الزملاء الإعلاميين الذين يعملون اليوم على وضع خريطة طريق جديدة للإعلام المصري، انطلاقًا من اقتناع بأن تطوير الأداء الإعلامي لا يقتصر على التقنيات الرقمية فقط وإنما يبدأ أولًا بضبط اللغة المهنية وتوحيد المفاهيم.
ولقد لفت انتباهي خلال تغطيات اعلامية تمت مؤخرا وجود حالة من الارتباك في استخدام عدد من المصطلحات السياسية والإعلامية، واختلافات في الاستخدام بين وسيلة وأخرى وهو ما كشف عن غياب مرجع موحد للمفاهيم الأساسية التي يتداولها الإعلاميون.
وأعتقد أن وجود "كتاب مصطلحات" أو دليل مهني أصبح ضرورة ملحة، ليس فقط لضبط الخطاب الإعلامي، وإنما أيضًا لمنع سوء الفهم الذي قد ينشأ نتيجة اختلاف دلالات المصطلحات بين مؤسسة إعلامية وأخرى !
لانه عندما تُستخدم المصطلحات دون فهم صحيح أو تعريف موحد، فإنها قد تؤدي إلى تضليل الجمهور، أو خلق انطباعات غير دقيقة عن الحدث.
ومن أكثر مصادر الخطأ انتشارًا في الإعلام العربي الأخطاء الناتجة عن الترجمة الحرفية من اللغة الإنجليزية.
إن كثيرا من المصطلحات الأجنبية تُنقل إلى العربية دون مراعاة للسياق أو للاستخدام المهني الصحيح، فتفقد معناها الأصلي أو تكتسب دلالة مختلفة عما هو مقصود خاصة مع انتشار استخدام الذكاء الاصطناعي في ترجمة المحتوى !
ومن الأمثلة الواضحة على ذلك الجدل المستمر حول التفرقة بين مصطلحي "الصحفي" journalist و"الإعلامي" فما زال البعض يصر على أن الصحفي هو من يعمل في الصحف الورقية أو الإلكترونية، بينما الإعلامي هو من يعمل في الإذاعة أو التلفزيون.
والحقيقة أن هذا التمييز لا يستند إلى أساس مهني أو علمي ففي الأدبيات الإعلامية العالمية، يُعد مصطلح Journalist مرادفًا لكل من يمارس العمل الصحفي بمختلف وسائطه، سواء في الصحافة المطبوعة أو الإلكترونية أو الإذاعة أو التلفزيون أو المنصات الرقمية. كما أن مصطلح الإعلامي Media Professional أو Media Figure يشير إلى العاملين في المجال الإعلامي بصورة عامة، دون أن ينفي عنهم صفة صحفي إذا كانوا يمارسون جمع الأخبار والتحقق منها وصياغتها ونشرها !
و قد جاء الإعلام الرقمي ليزيل الحواجز التقليدية بين الوسائط المختلفة، حيث لم يعد الصحفي أسير صحيفة ورقية، ولا المذيع مقيدًا باستوديو اذاعي أو تلفزيوني. وأصبح الصحفي اليوم ينتج النص والصورة والفيديو والبودكاست ، وينشرها عبر منصة واحدة تصل إلى ملايين المتابعين.
لذلك اصبح الفصل بين "الصحفي" و"الإعلامي" أقرب إلى الموروث التقليدي منه إلى الواقع المهني المعاصر.
إن تحديث الإعلام المصري لا يتحقق فقط بتطوير البنية التقنية أو إدخال تطبيقات الذكاء الاصطناعي، وإنما يحتاج قبل ذلك إلى مراجعة شاملة للمفاهيم والمصطلحات التي تشكل لغة الإعلام اليومية.
إن اللغة المهنية الواضحة هي الضمان الحقيقي لدقة الرسالة الإعلامية، وهي التي تمنح الجمهور الثقة في المحتوى الذي يتلقاه.
ولعل الوقت قد حان لإعداد معجم إعلامي مصري حديث، يستند إلى المعايير المهنية الدولية، ويشارك في إعداده الإعلاميون والأكاديميون والمتخصصون في الاعلام والسياسة والقانون وقبلهم اللغويون ، ليكون مرجعًا للعاملين في المؤسسات الإعلامية، مقررا أساسيا في كليات وأقسام الإعلام.
من هنا إن المصطلح الدقيق ليس ترفًا لغويًا، بل هو أحد أهم أدوات بناء الوعي، وترسيخ المصداقية، وتعزيز الاحترافية في الإعلام !
نافلة القول إن الصياغة المبتكرة للمحتوى هي عنصر جذب الجمهور في عصر الإعلام الرقمي الذي أصبح المتلقي فيه مستقبلا ومرسلا في آن واحد بمعنى أنه يستقبل الرسالة الإعلامية ويتفاعل معها ويرسل انطباعه ورايه فيها مرة أخرى إلى القائمين على إدارة غرفة تحرير الأخبار!
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
ونحن نحتفل بمرور ثلاثة وخمسين عاما على انتصارنا في حرب أكتوبر المجيدة تستعيد ذاكرة الوطن الأداء الإعلامي آنذاك الذي أكد...
يمثل الشباب طاقة المجتمع الأكثر قدرة على المبادرة والتعلم والتأثير. وحين تقترن هذه الطاقة بالوعي القانوني، تتحول من حماس عابر...
هناك شعوب كثيرة عرفها التاريخ القديم بقوة جيوشها، وأخرى اشتهرت بمدنها ومعابدها وقصورها. لكن الآراميين تركوا أثرًا من نوع مختلف؛...
هناك أشياء لا تحتاج إلى ترجمة. نغمة موسيقية قد تصل إلى قلب امرأة في بلد بعيد، ولوحة قد تجعل غريبًا...