تدخل الحياة النيابية في مصر مرحلة جديدة تتطلب قراءة دقيقة لدور البرلمان، لا بوصفه ساحة للمواجهة أو التنافس السياسي التقليدي، بل باعتباره أداة مؤسسية لتعزيز الاستقرار والشراكة بين المواطن والدولة. فالمسؤولية البرلمانية اليوم تتجاوز مجرد تمرير القوانين ودعم السياسات، لتصبح شريكًا فعليًا في صياغة القرارات ورصد آثارها على المجتمع.
نهال الشافعيماجستير علوم سياسية و استراتيجيةورئيس تحرير النشرة الفرنسية بقناة النيل الدولية
وفي ظل وجود أغلبية حزبية واضحة، يبرز السؤال عن طبيعة الدور المتوقع: هل يقتصر على دعم السياسات، أم يمتد ليصبح البرلمان منصة لرصد احتياجات المواطنين ومتابعة تنفيذ السياسات بشكل فعّال؟ الواقع يشير إلى أن الأغلبية ليست مجرد قوة رقمية، بل فرصة لتعزيز كفاءة التشريع وضمان التوازن بين الإصلاح والتنمية، بما يحافظ على الاستقرار الوطني ويضمن الاستجابة للاحتياجات الفعلية للمواطنين.
ومع ذلك، فإن نجاح البرلمان في أداء دوره لا يكتمل دون وجود معارضة مسؤولة. فالبرلمان النموذجي ليس فقط من يسن القوانين، بل من يستفيد من تنوع وجهات النظر داخل المجلس.
الدور الرقابي للمعارضة، عند صياغته بطريقة بناءة، يخلق نموذجًا متفردًا يُظهر كيف يمكن تحويل النقد والتوصيات إلى أدوات تحسين السياسات العامة. بهذا الأسلوب، تتحول المعارضة إلى شريك فاعل، يرفع مستوى التشريع ويزيد من دقة القرارات، دون صدام أو تحيّز غير ضروري، مما يعزز الثقة بين المواطن والمؤسسة البرلمانية.
وفي هذا السياق، تبرز أهمية إعادة تشكيل الصورة الذهنية لدى المواطن عن دور النائب؛ فالنائب، في جوهر عمله، ليس وسيط خدمات أو مجرد منفذ لمطالب فردية، وإنما ممثل تشريعي ورقابي يقوم بدور مؤسسي أوسع.
ويُعد هذا التحول ضرورة ملحّة، إذ إن حصر الدور في تقديم الخدمات الفردية يُضعف من كفاءة البرلمان ويضيف عبءً غير أصيل على النائب. ومع تطور العمل البرلماني، يصبح النائب شريكًا في متابعة أثر السياسات العامة وتقديم الحلول الاستراتيجية، بما يعزز مصالح المواطن ويزيد من فاعلية مؤسسات الدولة.
الأحزاب ذات الأغلبية تتحمل مسؤولية مضاعفة؛ إذ لا يقتصر دورها على دعم سياسات الدولة فحسب، بل يمتد إلى نقل نبض الشارع، والمشاركة في مراجعة القرارات التشريعية، وتصويب السياسات عند الحاجة، من خلال إطار مؤسسي يوازن بين الشراكة مع الحكومة واحتياجات المواطنين.
أما المعارضة، فيمكنها أن تكون عنصرًا نموذجيًا للبرلمان، عبر تقديم مقترحات رقابية وإيجابية ترفع جودة التشريع وتساهم في تطوير السياسات الاجتماعية والاقتصادية بطريقة مبتكرة.
المرحلة المقبلة تتطلب برلمانا يستخدم أدواته الدستورية بحكمة، ويُدرك أن التحيز الحقيقي للمواطن لا يكون في تقديم خدمات فردية، بل في سن قوانين عادلة، ورقابة فعّالة، وحوار مستمر مع الحكومة لضمان التوازن بين الإصلاح الاقتصادي ومتطلبات العدالة الاجتماعية. بهذا المعنى، يصبح البرلمان ليس فقط جهة سن وتشريع، بل رافدًا رئيسيًا لبناء الثقة بين المواطن والدولة.
وكلما انتقل الوعي العام من مفهوم «النائب الخدمي» إلى «النائب المؤسسي»، وأصبح لدى المواطن فهم أوسع لدور المعارضة البناءة، ازدادت قدرة البرلمان على تقديم نموذج تشريعي متوازن ومستدام، قادر على خدمة المواطن وحماية مصالح الدولة في الوقت نفسه.
فالنائب، سواء من الأغلبية أو المعارضة، ليس طرفًا سياسيًا وحسب، بل عامل مؤسسي فاعل يساهم في صيانة الاستقرار وتنمية المجتمع، بما يتوافق مع رؤية شاملة بعيدًا عن الحلول الجزئية أو الخطاب الفردي.
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
تدخل الحياة النيابية في مصر مرحلة جديدة تتطلب قراءة دقيقة لدور البرلمان، لا بوصفه ساحة للمواجهة أو التنافس السياسي التقليدي،...
يتميز الإعلام الجديد أو الرقمي بالتحول الجذري في طبيعة الاتصال، إذ انتقل الجمهور من موقع المتلقي السلبي إلى موقع الشريك...
"إحكي يا تاريخ" سلسلة جديدة نبدأها في موقع اخبار مصر مع عدد من المتخصصين في التاريخ المصري نحكي فيها احداث...
لا شك أن الإسلام يحرص دوما على أمن المجتمع وسلامة أفراده، ويتحقق ذلك بأن تعم العدالة، وتنتشر النزاهة في شتى...