جسيمات نانوية تحول الخلايا الداعمة للسرطان إلى سلاح لقتله

أعلن باحثون من جامعة أديلايد الأسترالية عن تطوير تقنية ثورية تستخدم جسيمات نانوية دهنية ذكية تعيد برمجة الخلايا المناعية الداعمة للسرطان داخل بيئة الورم، وتحولها إلى سلاح يهاجم الخلايا السرطانية ، تستهدف التقنية الجديدة نوعاً من خلايا الدم البيضاء يعرف باسم الخلايا البلعمية المرتبطة بالورم، والتي يمكن أن تستغلها الأورام لكبح الاستجابة المناعية ومنع الخلايا التائية من الوصول إليها بفاعلية.

أفادت الدراسة المنشورة في دورية Science Advances بأن التقنية تستخدم جسيمات نانوية دهنية مشابهة من حيث المبدأ للأنظمة المستخدمة في توصيل الحمض النووي الريبي المرسال في اللقاحات المضادة لفيروس كورونا ، لكن الباحثين صمموها بحيث تتجه بصورة انتقائية إلى الخلايا البلعمية الموجودة داخل الورم.

قال الباحثون إن المشكلة في كثير من الأورام الصلبة لا تكمن فقط في قدرة الجهاز المناعي على التعرف على الخلايا السرطانية، وإنما في أن البيئة الموجودة حول الورم قد تمنع الخلايا المناعية من الوصول إليه أو تعطل قدرتها على العمل بعد دخولها  ، وللتغلب على ذلك، غطى الباحثون الجسيمات النانوية بجسم مضاد يتعرف على بروتين يسمى TREM2، يوجد بمستويات مرتفعة على سطح عدد من الخلايا البلعمية المرتبطة بالأورام.

أظهرت التجارب على الفئران أن العلاج خفض نسبة الخلايا البلعمية المثبطة للمناعة بأكثر من 60%، كما رفع مستويات CXCL9 داخل الأورام بنحو 4 أمثال ، وسجل الباحثون زيادة في أعداد ونشاط الخلايا التائية المضادة للسرطان داخل الأورام، إلى جانب انخفاض متوسط في نمو الأورام مقارنة بالحيوانات التي لم تتلق العلاج.

قالت الباحثة المشاركة في الدراسة تشونشيا تشاو إن التقنية تهدف إلى تغيير البيئة المناعية للورم من الداخل، بدلاً من مهاجمة الخلايا السرطانية وحدها ، معتبرة أن النتائج تقدم دليلاً مبدئياً على إمكانية استخدام تقنيات الحمض النووي الريبي المرسال والجسيمات النانوية لإعادة برمجة البيئة المناعية المحيطة بالأورام.

وشدد الفريق البحثي على أن هذه النتائج تمثل إثباتاً للمفهوم العلمي، والتجارب لا تزال في مرحلتها القبل سريرية (على الحيوانات فقط) ، وتحتاج التقنية إلى مزيد من الدراسات المكثفة لتقييم سلامتها وفاعليتها على المدى الطويل قبل اختبارها على البشر، وتحديد أنواع السرطان التي قد تستفيد منها بصورة أكبر ، ويأمل الباحثون أن تمهد النتائج لتطوير علاج مناعي أكثر دقة للأورام الصلبة، التي تمثل بيئتها الداخلية أحد أبرز العوائق أمام نجاح كثير من طرق العلاج المناعي الحالية.

هناء احمد

هناء احمد

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

ابتكار تدوير النفايات النفطية لصناعات مفيدة
تطوير نظامًا لتدمير خلايا الأورام
خلايا سرطانية

المزيد من علوم وتكنولوجيا

باحثون ينجحون في تشغيل خلايا شمسية تحت سطح البحر

نجح باحثون صينيون في تشغيل خلايا شمسية على عمق 10 أمتار تحت سطح البحر، في خطوة قد تمهد لاستخدام الطاقة...

طفرة علاجية جديدة لإعادة بناء العظام وتقليل معدل الكسور

أظهرت دراسة سريرية حديثة نُشرت في مجلة Cell نتائج واعدة لعلاج خلوي تجريبي يعتمد على حقن خلايا جذعية معدّلة مأخوذة...

فواكه سحرية تخلص عضلاتك من الدهون المتراكمة

كشفت دراسة علمية حديثة التي أجراها فريق بحثي ياباني أن العنب والتوت من أبرز الفواكه الشائعة التي تساعد خلايا العضلات...

هاتفك الذكي يتحول إلى طبيب عيون

أظهرت دراسة طبية حديثة أُجريت في الهند أن الهواتف الذكية يمكنها الكشف عن مرض " المياه البيضاء " (إعتام عدسة...