اختلال الساعة البيولوجية وعلاقته بمراحل النوم في ظل الارتفاع الحراري

تشير دراسات صحية حديثة إلى وجود ارتباط وثيق بين التغيرات المناخية المتمثلة في موجات الحرالشديد ، وبين تراجع الصحة العامة والوظائف الحيوية للإنسان، وعلى رأسها كفاءة الجهاز العصبي.

وفي هذا الصدد، يوضح الباحث والطبيب الأمريكي بكلية الطب بجامعة هارفارد الأمريكية، الدكتور أمير بن سعدي، الأبعاد البيولوجية لهذه الظاهرة قائلاً: «يمكن أن تؤدي درجات الحرارة المرتفعة ليلاً إلى تدهور جودة النوم بشكل ملحوظ»، مشدداً على أن الأبحاث التي أجراها مع فريقه البحثي تُظهر أن الليالي الحارة تؤدي إلى قصر مدة النوم واضطراب مراحله الطبيعية ، حيث تؤثر الحرارة المرتفعة سلباً على جودة النوم لأن الجسم يحتاج إلى خفض درجته الداخلية لإفراز هرمون الميلاتونين وبدء النوم.

أضاف سعدى أن " الحر الزائد يتسبب في استيقاظات متكررة وانخفاض في نوم حركة العين السريعة، وهي المرحلة المهمة للأحلام ومعالجة المشاعر، ويحدث هذا لأن الجسم يُعاني أثناء التخلص من الحرارة، ففي الوضع الطبيعي تنخفض درجة حرارة الجسم الأساسية عند بداية النوم مع توسع الأوعية الدموية لإطلاق الحرارة، لكن البيئة الحارة تُعيق عملية التبريد هذه. ونتيجة لذلك، يستغرق الناس وقتاً أطول للنوم، كما يعانون من نوم متقطع وأقل راحة".

وأوضح أن للنوم السيئ عواقب وخيمة على المزاج، حيث يرتبط النوم غير الكافي أو المتقطع بالمزاج السيئ، وضعف التحكم في المشاعر، مؤكداً أن الدراسات وثّقت أن قصر مدة النوم يرتبط بزيادة خطر الإصابة بالاكتئاب والغضب ، وقال بن سعدي: " بشكل عام ينام معظم البالغين بشكل أفضل في بيئة باردة تتراوح درجة حرارتها بين 18 و20 درجة مئوية. يدعم هذا النطاق تنظيم الجسم الطبيعي لدرجة حرارته، ويعزز نوم حركة العين السريعة والنوم العميق".

وأوضح أن كبار السن (65 عاماً فأكثر) يحتاجون غالباً إلى غرفة نوم أكثر دفئاً لنوم هادئ ، فمع التقدم في السن، يميل معدل الأيض ودرجة حرارة الجسم الأساسية إلى الانخفاض ، كما أن كبار السن، من الناحية الفسيولوجية، يتمتعون ببشرة أرق وقد يعانون من ضعف الدورة الدموية، لذا يشعرون بالبرد بسهولة أكبر في الليل ، وقد وجدت دراسة أن نوم البالغين فوق 65 عاماً يكون أكثر راحة عندما تتراوح درجة حرارة غرفة النوم بين 21 و23 درجة مئوية.

وفيما يتعلق بنصائحه لنوم أفضل وأكثر صحة في الليالي الحارة، قال إن "هناك استراتيجيات علمية كثيرة للحفاظ على برودة الجسم وتحسين النوم. تتمثل الاستراتيجية الأولى في الحفاظ على برودة غرفة النوم وتهويتها جيداً. وإذا لم يكن لديك مكيف هواء، فإن مروحة كهربائية بسيطة يمكنها تدوير الهواء فوق بشرتك، مما يعزز التبريد التبخيري".

وأضاف أنه يجب علينا استخدم أغطية وملابس نوم خفيفة تسمح بمرور الهواء: من خلال استبدال أغطية السرير بواسطة أخرى صيفية خفيفة - مثل القطن أو الكتان - حيث تسمح بمرور الهواء وتمتص الرطوبة. وتسمح هذه المواد بتبخر العرق ولا تحبس الحرارة بقدر نفسه بالنسبة للأقمشة الصناعية.

وشدّد على أن الاستحمام بماء بارد قليلاً لفترة قصيرة في المساء يمكن أن يخفض درجة حرارة بشرتك ، حتى الماء الفاتر فعال - فهو يُسبب توسع الأوعية الدموية في الجلد، مما يُطلق حرارة الجسم، ويمكن أن يُؤدي إلى انخفاض درجة حرارة الجسم الداخلية بعد ذلك، مما يُساعد على بدء النوم في سهولة ويسر.

ويؤكد بن سعدي على ضرورة شرب كثير من الماء خلال النهار وفي بداية فترة المساء لضمان ترطيب الجسم جيداً قبل النوم. يساعد ترطيب الجسم على تنظيم درجة الحرارة عن طريق التعرّق، محذراً من شرب كميات كبيرة من الماء قبل النوم مباشرةً، لتجنّب الذهاب إلى الحمام ليلاً، قائلاً إنه ينبغي تجنّب الكافيين في وقت متأخر من بعد الظهر أو في المساء أيضاً.

وطالب بأن ننظم عادات نومنا، فعادات النوم الجيدة تُصبح أكثر أهمية عندما يُهدّد الحرّ نومنا. لذا علينا الحفاظ على جدول نوم منتظم، حتى لو أغرتنا الأجواء الصيفية بالسهر. ويساعد الذهاب إلى الفراش والاستيقاظ في أوقات منتظمة على ضبط ساعتنا البيولوجية، وسنكون أكثر ميلاً للشعور بالنعاس عند حلول وقت النوم.

هناء احمد

هناء احمد

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

هاتفك في وضع الطيران .. سر النوم العميق والبطارية الأطول
الساعة الذكية قد تصبح ضارة لنوم الشخص
النوم
النوم
د. منال عز الدين: الشيكولاتة الداكنة تساعد مرضى السكر وتقاوم الاكتئاب
نباتات
النوم
الكبد

المزيد من علوم وتكنولوجيا

تقنية ألمانية مبتكرة لإنتاج المياه من الهواء الجاف بالطاقة الشمسية

تمكن فريق بحثي من جامعة كيل الألمانية من تطوير مادة مسامية مبتكرة تتميز بقدرتها على استخلاص مياه الشرب من الهواء،...

مضخة دم مستوحاة من " الأكورديون " تحاكي قلب الإنسان

نجح باحثون من جامعة تكساس إيه أند إم(Texas A&M) الامريكية في تطوير مضخة حيوية مبتكرة تحمل اسم "هيما داين (HemaDyne)"...

تشغيل أول مسكن بشري في أعماق البحار

نجحت شركة بريطانية متخصصة فى التكنولوجيا البحرية في نشر وتشغيل كبسولة "فانجارد" (Vanguard) الأسطوانية، وهي أول مسكن بشري تحت الماء...

اكتشاف مسار ليمفاوي خلف العين يساعد على تصريف السوائل والفضلات

نجح باحثون من جامعتى "كولومبيا" و"تورنتو" في اكتشاف مسار ليمفاوى خفي خلف العين مسئول عن تصريف السوائل الزائدة والفضلات، في...


مقالات

أمم تقرأ تاريخها .. وأمم تكتبه
  • الخميس، 23 يوليو 2026 09:48 ص
حكاية بيت المساجيري وفيلم "ابن حميدو"
  • الأربعاء، 22 يوليو 2026 10:00 ص
هل تتذوق الرئة سمومها ؟
  • الثلاثاء، 21 يوليو 2026 01:00 م