"قطرة دم واحدة" تحدد مستوى الميلاتونين بالجسم

ابتكر علماء من جامعة "ولاية واشنطن" اختبارا يمكنه تقييم حالة الساعة البيولوجية الداخلية للإنسان خلال نحو 15 دقيقة، اعتماداً على "قطرة دم واحدة" وشريط اختبار ورقى وهاتف ذكى مزود بقارئ خاص ، وطور الباحثون نظاماً لقياس مستوى الميلاتونين، وهو هرمون يتغير تركيزه في الجسم على مدار اليوم، ويعد أحد أهم المؤشرات المستخدمة لتحديد حالة الإيقاع اليومي أو الساعة البيولوجية.

ويرتفع مستوى الميلاتونين عادة في المساء، وهو ما يرسل إشارة إلى الجسم بأن الليل الفسيولوجي قد بدأ ، و ينخفض مستوى الهرمون في الصباح، ما يتزامن مع انتقال الجسم إلى مرحلة اليقظة والنشاط ، ومن خلال قياس مستوى الميلاتونين، يمكن للباحثين تقدير التوقيت الداخلي للساعة البيولوجية للشخص.

تجمع التقنية الجديدة بين شريط اختبار ورقي وقارئ فلوري مطبوع باستخدام طابعة ثلاثية الأبعاد يمكن توصيله بالهاتف الذكي. ولزيادة حساسية الاختبار، استخدم الباحثون جسيمات نانوية من عنصر اليوروبيوم، وهي جسيمات قادرة على إنتاج إشارة ضوئية قوية يمكن للقارئ اكتشافها ، وتمكن النظام من اكتشاف الميلاتونين بتركيز يصل إلى 10 بيكوجرامات لكل ملليلتر من الدم. ويمثل هذا المستوى تركيزاً يتوافق مع البداية المبكرة لليل الفسيولوجي، أي المرحلة التي يبدأ فيها الجسم بالانتقال إلى الحالة البيولوجية المرتبطة بالليل.

تشبه طريقة عمل الاختبار من حيث المبدأ اختبارات الكشف السريع، لكنها تختلف عنها في نقطة مهمة؛ فبدلاً من تقديم نتيجة بسيطة من نوع "نعم" أو "لا"، يستطيع النظام قياس المستوى الكمي لهرمون الميلاتونين ، وهذا قد يوفر معلومات أكثر دقة حول المرحلة التي تمر بها الساعة البيولوجية للشخص وقت إجراء الاختبار.

وأوضحت آني دو، الباحثة الرئيسية بالدراسة، أن أحد أهم أهداف تطوير هذه التقنية يتمثل في مراقبة الإيقاع اليومي لدى رواد الفضاء. وخلال الرحلات الفضائية، يختل التعاقب الطبيعي بين الليل والنهار، وهو ما يمكن أن يؤثر في مجموعة من الوظائف الحيوية، بما في ذلك النوم واليقظة والقدرة على أداء المهام ، ومن خلال قياس مستوى الميلاتونين، قد يتمكن الباحثون مستقبلاً من متابعة التغيرات التي تطرأ على الساعة البيولوجية لرواد الفضاء خلال وجودهم في الفضاء.

لا تقتصر الاستخدامات المحتملة للتقنية على رواد الفضاء ؛ فقد تكون مفيدة أيضاً للأشخاص الذين يعملون خلال الليل أو وفق نظام المناوبات، حيث يمكن أن يؤدي تغيير أوقات النوم والعمل إلى اضطراب الإيقاع اليومي الطبيعي للجسم ، كما يمكن استخدام الاختبار في الدراسات المتعلقة بـاضطرابات النوم، وذلك من خلال توفير وسيلة سريعة لقياس مستوى الميلاتونين وتحديد توقيت الساعة البيولوجية بالجسم.

شيرين عبدالهادي

شيرين عبدالهادي

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

المجال المغناطيسي للأرض وتأثيره على  الشيخوخة
القلب
مميعات الدم تقلل خطر السكتة
الميلاتونين وعلاقته بفشل القلب
معظم السكتات الدماغية تحدث في الصباح
آلية جديدة لفهم ضعف الهيكل العظمي عند كبار السن
الساعة البيولوجية سر تفاوت تأثير السهر لدى البشر
اكتشاف جزيء بالمخ قد يمهد لعلاجات جديدة لاضطرابات النوم

المزيد من علوم وتكنولوجيا

أحدث أدوات الذكاء الاصطناعي للتنبؤ بفرص النجاة لدى مرضى السرطان

نجح مجموعة من الباحثين في مؤسسة «ماس جنرال بريغهام» ببوسطن في تطوير نماذج للذكاء الاصطناعي يمكن أن تساعد الأطباء قريبا...

وثائق قضائية تكشف إخفاقات في حماية الأطفال على تطبيق تيك توك

كشفت وثائق قضائية جديدة عن تحذيرات متكررة أطلقها موظفون عاملون في منصة “تيك توك” من ثغرات خطِرة في إجراءات حماية...

رمز حماية من ChatGPT يتيح قفل المحادثات الحساسة لإخفائها

أعلنت شركة OpenAI إتاحة ميزة جديدة في ChatGPT تتيح للمستخدمين قفل المحادثات الحساسة برمز حماية PIN، بهدف تعزيز الخصوصية ومنع...

عرض فلكي فجر الخميس.. شهب الجباريات تضيء اصطفاف المريخ والمشتري وقلب الأسد

تشهد سماء العالم العربي فجر غد الخميس مشهدا فلكيا يجمع بين ذروة نشاط زخة شهب الجباريات واصطفاف ظاهري للمريخ والمشتري...