أثبتت الأبحاث الطبية الحديثة بقيادة الباحثة البروفيسورة آني كيرتس بجامعة RCSI للطب والعلوم الصحية فى أيرلندا أن العظام ليست بنية ثابتة بل تمتلك ساعة بيولوجية خاصة بها تعمل على تنظيم خلايا النسيج العظمي وفق جدول يومي دقيق. يوضح هذا الاكتشاف أن فقدان الكتلة العظمية مع التقدم في العمر يعود جزئيًا إلى ضعف هذه الإيقاعات اليومية وعدم تزامنها، مما يؤدي إلى غلبة عملية هدم العظام على بنائها، وهو ما يمهد للإصابة بمرض هشاشة العظام.
أوضحت كيرتس أن النسيج العظمي يتجدد باستمرار من خلال عملية تعرف باسم إعادة تشكيل العظام أو إعادة بناء العظام ، وتشارك في هذه العملية مجموعتان رئيسيتان من الخلايا هما: ناقضات العظم، وتعمل على إزالة العظام القديمة أو التالفة ، والاخرى بانيات العظم، التى تتولى إنتاج عظام جديدة ، وأظهرت الدراسات أن هاتين العمليتين تخضعان للإيقاعات اليومية المعروفة باسم الإيقاعات اليوماوية أو الساعة البيولوجية ، ويبدو أن هدم النسيج العظمي يكون أكثر نشاطا خلال النصف الأول من اليوم، بينما تزداد عملية إعادة بناء العظام خلال النصف الثاني من اليوم.
أضافت الباحثة أن الميلاتونين يعد أحد أهم العوامل التي تنظم عملية تشكيل العظام ، والميلاتونين هو هرمون يرتفع مستواه مع حلول الظلام، ويرتبط بشكل أساسي بتنظيم دورة النوم والاستيقاظ ، وأوضحت كيرتس أن الميلاتونين يثبط نشاط ناقضات العظم، وفي الوقت نفسه يدعم عمل بانيات العظم ، ولهذا السبب، يصل مستوى الميلاتونين ومؤشرات تكوين النسيج العظمي الجديد إلى أعلى مستوياتهما خلال الليل في الوقت نفسه.
تشير هذه النتائج إلى وجود ارتباط بين دورة النوم والظلام وبين العمليات التي تحافظ على تجدد العظام ، وقالت كيرتس، إن العادات التي تؤدي إلى اضطراب الإيقاعات البيولوجية الطبيعية يمكن أن تؤثر سلبا أيضا في صحة العظام ، ومن أبرز هذه العادات : عدم الالتزام بجدول منتظم للنوم ، واستخدام الهواتف والأجهزة الإلكترونية قبل النوم ،و تناول وجبات العشاء في وقت متأخر ،و التعرض المستمر للإضاءة الاصطناعية خلال ساعات المساء ، مضيفة أن اضطراب هذه الإيقاعات قد تؤدى إلى التأثيرالسلبى في عمل الساعة البيولوجية التي تنظم نشاط خلايا العظام.
أشارت الباحثة إلى أنه مع التقدم في العمر، تبدأ الساعة الداخلية لخلايا العظام بالعمل بدرجة أقل من التناغم ، حيث يفترض الباحثون أن هذا الاضطراب قد يكون أحد العوامل التي تساهم في فقدان الكتلة العظمية المرتبط بالعمر، وتطور هشاشة العظام، وزيادة خطر الإصابة بالكسور ، ولا يعني ذلك أن اضطراب الساعة البيولوجية هو السبب الوحيد لفقدان العظام، لكنه قد يمثل عاملا إضافيا يمكن أن يساعد فهمه في تفسير بعض التغيرات التي تحدث في الهيكل العظمي مع التقدم في السن.
يرى الباحثون أن علاج أمراض العظام في المستقبل قد يأخذ في الاعتبار ليس فقط نوع الدواء المستخدم، ولكن أيضا التوقيت الذي يتم فيه تناول الدواء ، حيث يتم إعطاء بعض العلاجات في الأوقات التي تكون فيها أكثر ملاءمة للعمليات الطبيعية التي تحدث داخل العظام ، ولا تزال هذه الفكرة بحاجة إلى مزيد من الأبحاث قبل اعتمادها كنهج علاجي واسع.
ينصح المتخصصون بالحفاظ على الإيقاعات البيولوجية الطبيعية للجسم من خلال اتباع مجموعة من العادات اليومية البسيطة مثل : الالتزام بمواعيد منتظمة للنوم والاستيقاظ ، التعرض لضوء النهار بشكل متكرر ، تجب تأخير تناول الطعام إلى ساعات متأخرة من المساء ، وممارسة النشاط البدني بانتظام ، وقد تساعد هذه العادات على دعم انتظام الساعة البيولوجية للجسم، إلى جانب دورها المعروف في الحفاظ على الصحة العامة وصحة العظام.
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
كشفت شركة Rocket Lab عن نظام إطلاق فضائي محمول يحمل اسم GHOST، اختصارا لـ Global Hypersonic & Orbital Spaceport Technology،...
تعتزم شركة "فورد" الأمريكية توسيع استخدام الذكاء الاصطناعي في خدماتها، وذلك عبر طرح مساعد ذكي لما يصل إلى 8 ملايين...
أعلن علماء الحفريات في البرازيل عن اكتشاف أحفورة زاحف عمرها 240 مليون سنة تكشف مرحلة منسية في تطور الكائنات قبل...
أظهرت دراسة علمية حديثة نُشرت في مجلة ساينس (Science)، وأعدها باحثون من جامعة سيدني الاسترالية وجامعة جلاسكو البريطانية ، أن...