منتدى مصر 2026.. منصة استماع مفتوحة للمواطنين ترسم خططا طموحة لمستقبل أفضل

بدعوة من الرئيس عبد الفتاح السيسي، وفي إطار حرص الدولة على تعزيز الحوار المجتمعي، والاستماع إلى آراء المواطنين وشواغلهم، انطلقت فعاليات "منتدى مصر 2026" الاثنين، و يستمر حتى السبت 24 أكتوبر الجاري بالعاصمة الجديدة، وسط مشاركة واسعة تضم وزراء ومحافظين وممثلي المجتمع المدني والخبراء، إلى جانب شخصيات سياسية ومعارضة ومواطنين من مختلف الأطياف.

ويهدف المنتدى إلى توسيع نطاق المشاركة المجتمعية، وفتح مساحة للحوار بين الحكومة والمواطنين والخبراء والمتخصصين وممثلي مختلف قطاعات المجتمع، بشأن أثر السياسات العامة والمشروعات القومية والبرامج التنموية التي نُفذت خلال السنوات الماضية، ومدى انعكاسها على مستوى معيشة المواطنين وجودة الخدمات المقدمة إليهم.

والهدف النهائي للمنتدى هو الخروج بقرارات وخطط تنفيذية واضحة وبرامج محددة تعكس أولويات وشواغل الرأي العام واهتمامات المواطنين التي لمسها المنتدى وما قبله، بحيث يشعر المواطن أن اهتماماته وتحدياته تم الاستماع إليها والتشاور بشأنها، وأن مخرجات المنتدى تنعكس إيجابًا على تحسين جودة حياته ومستوى الخدمات المقدمة له.

شعار المنتدى

"منتدى مصر 2026"، يعقد تحت شعار "نظرة لليوم.. رؤية للغد"، بحضور الرئيس عبد الفتاح السيسي.

حيث شهد الرئيس السيسي، افتتاح أعمال منتدى مصر 2026 بمركز مؤتمرات فندق سانت ريجيس بالعاصمة الجديدة، وذلك بحضور المستشار هشام بدوي رئيس مجلس النواب، والمستشار عصام الدين فريد رئيس مجلس الشيوخ، والدكتور مصطفى مدبولي رئيس مجلس الوزراء، بالإضافة إلى السادة الوزراء وكبار رجال الدولة.

الجلسة الافتتاحية للمنتدى

بدأت الجلسة الافتتاحية للمنتدى بتلاوة آيات من القرآن الكريم، ثم عرض فيلم بعنوان "ماذا ننتظر من المنتدى"، ثم عرض فقرة بعنوان "من أين بدأنا"، تخللها عرض فيلم "لو قابلت الرئيس هتقول له إيه"، ليعقبها عرض للدكتور مصطفى مدبولي رئيس مجلس الوزراء، على إثر ذلك تم عرض فيلم بعنوان "مصر في عيون العالم"، ثم فقرة بعنوان "يعني إيه تبقى مصري"، ليختتم الجزء الأول من الجلسة بفقرة غنائية "أغنية مصري" لكورال أطفال من الأوبرا، قام الرئيس بعده بتحية الأطفال مقدمي الفقرة.

والجزء الثاني من الجلسة تضمن عرضاً عن "الهوية الوطنية"، وعرض فيلم بعنوان "كيف يوجه الوعي"، ثم فقرة بعنوان "جيل زد .. كيف نختار مصادرنا"، أعقبها فيلم عن "التأثير السلبي للسوشيال ميديا"، وفقرة أخرى عن "الوعي والمعلومة المضللة والاستفادة من التكنولوجيا"، بعد ذلك تم عرض فيلم عن "الشائعات وتأثيرها على الداخل المصري"، تلاها فقرة عن "منصة الشائعات"، وفيلم بعنوان "الحلم والواقع".

الرئيس السيسي: الأولوية لسماع آراء المواطنين

الرئيس السيسي أكد، في مداخلته، خلال الجلسة على أنه خلال الإعداد لهذا المنتدى كانت الأولوية لتقديم البيانات الدقيقة والكاملة من جانب الحكومة، والاستماع لكافة الآراء ومناقشتها، وقبول أي نقد في هذا الإطار.

الرئيس: أهمية التصدي لمحاولات تحطيم الذاكرة الوطنية

وعاود الرئيس التأكيد على أهمية الوعي، والتصدي لمحاولات تحطيم الذاكرة الوطنية، خاصة بمواقع التواصل الاجتماعي، منوهاً إلى أن هذه المحاولات كانت تتم في المرحلة السابقة لعام 2014، مؤكدا على أن محاولات التأثير في دولة ذات عدد سكان كبير، ومحورية، ومحاولة تهميش أو تحطيم دورها لن تنتهي، واصفا إياه بأنه صراع تخوضه الدوله وشعبها.

وشدد الرئيس على أن حديثه المتكرر بشأن أحداث 2011 هدفه استدعاء الذاكرة والوعي، وتأكيد أهمية الحفاظ على الدولة المصرية، خاصة للأطفال والشباب الذين لم يعاصروا هذه المرحلة، لافتاً إلى أن الاختلاف في الرؤى جائز، إلا أن هناك خطا لا يمكن تجاوزه وهو الحفاظ على الدولة.

الرئيس: مصر قدمت الكثير من التضحيات لتحقيق الاستقرار

أشار الرئيس إلى أن ما تحقق من استقرار خلال السنوات الماضية لم يأت دون تكلفة ودماء؛ حيث قدمت مصر الكثير من التضحيات، وعلى رأسها من استشهد من أبنائها من القوات المسلحة والشرطة والقضاء ومصلين في المساجد والكنائس، فضلاً عن الأموال التي أنفقت في سبيل تحقيق الاستقرار ومكافحة الإرهاب، معاوداً التأكيد على أهمية مواصلة التذكير بما شهدته البلاد خلال الفترة من 2011 حتى 2013 من عدم الشعور بالأمان، ومشدداً في هذا الصدد على أهمية الاستقرار في وجدان الشعب.

الرئيس السيسي يشير إلى مخاطر استخدام مواقع التواصل

وتعقيباً على ما أثير خلال الجلسة فيما يتعلق بمخاطر استخدام مواقع التواصل الاجتماعي، أكد الرئيس أن الوسطية وعدم الإسراف مطلوب في كل شئ، خاصة مع ما يبذل من محاولات لعزل كل شخصية وتوجيه وشحن كتل من المواطنين لتدمير بلادهم، مشيراً في هذا السياق إلى المسؤولية التي تقع على عاتق الأسر المصرية لتحقيق التوازن بين التقدم التكنولوجي والإشراف على استخدام أبنائهم للوسائل التكنولوجية المختلفة.

الرئيس: نهدف عرض الوضع قبل وبعد التطوير

وأوضح الرئيس أن المنتدى يهدف إلى مناقشة كل ما تم تنفيذه في قطاعات الدولة المختلفة وعرض الوضع قبل وبعد التطوير، ولإتاحة الفرصة للمواطنين للمتابعة عن كثب لكل ما تحقق في إطار الظروف والإمكانيات المتاحة لحل مشاكل كانت عصية، وبهدف الاطمئنان على بلدهم، لافتاً إلى أن الجميع يرحل، فيما تبقى مصر.

وذكر الرئيس أنه خلال الفترة السابقة قام المصريون ببدء مرحلة بناء حقيقية للدولة، وأن المخاطر في اتخاذ كل القرارات كانت عالية، ولكنها كانت مطلوبة، أخذاً في الاعتبار الزيادة السكانية في مصر التي قاربت على الثلاثين مليون منذ عام 2011.

ودعا الرئيس كافة المواطنين للتركيز خلال أعمال المنتدى على التفاصيل والبيانات التي سيتم عرضها نظراً لتأثيرها على المواطنين، مشيراً إلى أن الحكومة ستعرض خلال جلسات المنتدى ما قامت به خلال الفترة السابقة، والوضع في حالة عدم القيام بما تم اتخاذه من إجراءات وخطوات، وما هو منتظر مستقبلاً.

مدبولي: المنتدى يستعرض حصاد 12 عاما من التنمية

أكد رئيس مجلس الوزراء، الدكتور مصطفى مدبولي، إن الحكومة المصرية لن تتكلم وحدها والمواطن يسمع، بل العكس هو الصحيح، حيث المواطن يتكلم أيضًا والحكومة تستمع، مؤكدًا أن "منتدى مصر 2026" يُمثل فرصة للإجابة عن تساؤلات الشارع بكل صراحة وشفافية دون حجب أي معلومات، ولعرض ما تحقق من إنجازات وتحديات على مدار 12 عامًا من مسيرة البناء والتنمية.

جاء ذلك خلال الكلمة التي ألقاها رئيس الوزراء المصري في الجلسة الافتتاحية لفعاليات "منتدى مصر 2026".

وأوضح "مدبولي" أن انعقاد المنتدى جاء بناءً على توجيهات من الرئيس السيسي ليكون منصة حوار وطني شامل ومزدوج الاتجاه، مشيرًا إلى أن تحديد محاور المنتدى استند إلى منهج علمي لرصد أولويات الشارع؛ حيث أُجريت استطلاعات رأي شملت مواطنين وشبابًا ومستثمرين خلال الـ15 يومًا التي تلت الدعوة لعقد المنتدى.

وأكد أن التفاعل أسفر عن حصر 42 سؤالًا رئيسيًا تشغل الرأي العام ستتم الإجابة عنها خلال المنتدى، من بينها جدوى إنشاء العاصمة الإدارية الجديدة، وأولويات الإنفاق بين البنية التحتية وقطاعي الصحة والتعليم، إضافة إلى ملفات الدين العام، والرؤية الاقتصادية لما بعد برنامج صندوق النقد الدولي، والتحديات الإقليمية والدولية.

ولفت رئيس الوزراء إلى أن نتائج رصد آراء المواطنين أظهرت تصدر 5 قضايا رئيسية باهتمام 70% من المشاركين، وهي: التعليم، والأسعار وتكلفة المعيشة، وتحسين الخدمات الصحية، والأجور والمعاشات، واستمرار الأمن والاستقرار.

4 محاور رئيسية

وتدور أعمال المنتدى حول أربعة محاور رئيسية، تشمل «بناء الإنسان»، و«التنمية المتكاملة وجودة حياة المواطن»، و«الحماية والأمان المجتمعي»، و«الاقتصاد»، إلى جانب جلسات محاكاة وورش عمل وجلسات متخصصة للخبراء، تستهدف التعمق في عدد من الملفات ذات الأولوية.

- المحور الأول.. بناء الإنسان

ويبدأ المنتدى بمناقشة محور «بناء الإنسان»، من خلال جلسات تتناول تطوير التعليم والتدريب، وجودة التعلم والمناهج والتقييم، ومدى جاهزية الطلاب للجامعة وسوق العمل، فضلًا عن تطوير التعليم الجامعي وربط البحث العلمي والابتكار باحتياجات سوق العمل ووظائف المستقبل.

كما يناقش هذا المحور سبل اكتشاف المواهب لدى الشباب ورعايتها، وتطوير برامج التدريب والتأهيل، وتعزيز دور الرياضة والإبداع والابتكار في تحويل قدرات الشباب وأفكارهم إلى إنجازات مؤثرة، إلى جانب بحث دور المؤسسات التعليمية والثقافية والدينية والأسرة في ترسيخ القيم الاجتماعية المشتركة.

- المحور الثاني.. التنمية المتكاملة وجودة حياة المواطن

وينتقل المنتدى في يومه الثاني إلى محور «التنمية المتكاملة وجودة حياة المواطن»، لمناقشة أثر مشروعات الإسكان وتطوير المناطق العشوائية ومبادرة «حياة كريمة» والمدن الجديدة والطرق والنقل والبنية التحتية في تحسين حياة المواطنين، إلى جانب تطوير المنظومة الصحية، وتقييم نتائج المبادرات الرئاسية والتأمين الصحي الشامل، وبحث فجوات جودة الخدمات وأولويات المرحلة المقبلة.

ويتناول اليوم الثاني أيضًا ملف «مصر الرقمية»، من خلال استعراض جهود تطوير البنية التحتية للاتصالات، وتيسير الخدمات الحكومية إلكترونيًا، ودعم ريادة الأعمال وبناء القدرات الرقمية، ومناقشة تحديات تكامل البيانات بين الجهات الحكومية وضمان وصول الخدمات الرقمية إلى مختلف فئات المواطنين.

- المحور الثالث.. الحماية والأمان المجتمعي

أما محور «الحماية والأمان المجتمعي»، فيركز على جهود تطوير منظومة الأمن وإدارة الأزمات والطوارئ، وتعزيز فاعلية برامج الحماية الاجتماعية، ومناقشة سبل دعم الفئات الأكثر احتياجًا ومحدودة الدخل، وتوسيع مظلة الحماية لتشمل الفئات التي تحتاج إلى دعم، بما في ذلك شرائح من الطبقة متوسطة الدخل.

كما يتناول هذا المحور قضايا الأمن الغذائي والمائي، والتحديات المرتبطة بالنمو السكاني والتغيرات المناخية ومحدودية الموارد المائية وتقلبات الأسواق العالمية، إلى جانب استعراض الإجراءات اللازمة لتعزيز قدرة الدولة على مواجهة هذه التحديات.

- المحور الرابع.. الجانب الاقتصادي

ويخصص المنتدى جانبًا رئيسيًا من مناقشاته للمحور الاقتصادي، الذي يتناول مسيرة قطاع الطاقة المصري، وسبل تعزيز أمن الطاقة وزيادة الإنتاج وتنويع مصادره، بما يشمل الكهرباء والبترول والغاز والطاقة المتجددة، مع بحث كيفية مواجهة الصدمات المستقبلية بأقل تكلفة ممكنة على الاقتصاد والمواطن.

كما يناقش المنتدى سبل تعزيز الاستثمار المنتج والتنافسية الصناعية وتوفير فرص العمل المستدامة، والتحديات التي تواجه المستثمرين والمصنعين والعمال، والإصلاحات المطلوبة لتحسين بيئة الاستثمار، وزيادة الإنتاج والتصدير، ودعم المشروعات المتوسطة والصغيرة.

وتشمل المناقشات كذلك ملفات النقد الأجنبي وإدارة الدين، ومصادر النقد واستخداماته، إلى جانب استعراض ملامح البرنامج الاقتصادي المصري حتى عام 2030، وبحث سبل الانتقال من الحفاظ على استقرار مؤشرات الاقتصاد الكلي إلى تحقيق نمو مستدام وشامل يقوده القطاع الخاص.

تقييم آثار الإنجازات على المواطنين

ولا يقتصر هدف المنتدى على استعراض ما تحقق من مشروعات وسياسات، بل يمتد إلى تقييم آثارها الفعلية على المواطنين، ومدى وصول عوائد التنمية إلى الفئات والمناطق المستهدفة، وتحديد الفجوات والتحديات التي تتطلب تدخلات جديدة خلال المرحلة المقبلة.

ويعتمد المنتدى على الحوار بين الحكومة والمواطنين والخبراء والأكاديميين وممثلي القطاع الخاص والمجتمع المدني، إلى جانب الاستفادة من استطلاعات الرأي ومجالس المواطنين، ومقارنة المؤشرات الرسمية بما يلمسه المواطن في حياته اليومية، للوصول إلى قراءة أكثر شمولًا لنتائج السياسات العامة.

ومن المقرر أن تختتم الفعاليات بمناقشة أبرز ما أسفرت عنه الجلسات وورش العمل، وتحديد الأولويات ومسارات العمل المستقبلية وأطر متابعة النتائج وتقييمها، بما يدعم تحويل الأفكار والمقترحات المطروحة إلى رؤى قابلة للتنفيذ، ويعزز الاستفادة من المشاركة المجتمعية في صياغة السياسات والقرارات التي تستهدف تحسين مستوى معيشة المواطنين وجودة حياتهم.

الاستعداد للمنتدى

- تقديم 150 فكرة ومقترح

الاستعداد للمنتدى شهد ثلاثة محاور، تضمنت جلسات استماع شارك فيها أكثر من 450 مواطنًا قدموا نحو 150 فكرة ومقترحًا، وتنظيم 30 جلسة تحضيرية بمشاركة أكثر من 4 آلاف أكاديمي وباحث وخبير داخل 28 جامعة مصرية.

- تدشين المنصة الإلكترونية للمنتدى.. 17 مليون مشاهدة

كما تم تدشين المنصة الإلكترونية للمنتدى التي شهدت أكثر من 17 مليون مشاهدة، وأكثر من 61 ألف مسجل، ونحو 16 ألف فكرة ومقترح، إلى جانب التواصل المباشر مع المواطنين عبر استطلاعات الرأي والزيارات واللقاءات في عدد من المحافظات.

- عقد أكبر عدد من الجلسات مع الخبراء

الهيئة المنظمة حرصت على عقد أكبر عدد ممكن من جلسات الاستماع والجلسات التحضيرية مع أساتذة الجامعة والخبراء للاستماع إلى تقييمهم لما تحقق ورؤيتهم للتحديات وكيفية التعامل معها، و كل جلسة تحضيرية أخرجت توصيات تنتقل إلى الجلسات المعنية بالمنتدى لتكون جزءًا من مخرجاته النهائية.

 

علا الحاذق

علا الحاذق

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

المزيد من تقارير مصر

في عيد القوات البحرية.. بطولات وإنجازات متواصلة لفراعنة البحار

مازالت انتصارات واحتفالات الذكرى الـ53 لمعركة العزة والكرامة، تنير سماء مصر وتلهمنا دروسا عظيمة في مواجهة التحديات من خلال استراتيجيات...

منتدى مصر 2026.. منصة استماع مفتوحة للمواطنين ترسم خططا طموحة لمستقبل أفضل

بدعوة من الرئيس عبد الفتاح السيسي، وفي إطار حرص الدولة على تعزيز الحوار المجتمعي، والاستماع إلى آراء المواطنين وشواغلهم، انطلقت...

"التأمين الصحي" بالنصف الأول من العام.. 1.27 مليون مستفيد بمحافظة الإسماعيلية

في إطار مواصلة جهود تطبيق منظومة التأمين الصحي الشامل، وتعزيز إتاحة الخدمات الصحية للمواطنين، والتوسع في شبكة مقدمي الخدمة، ورفع...

في عيد "نسور الجو"..ذكرى بطولات "المنصورة" أطول معركة في تاريخ الطيران العسكري

تحتفل القوات الجوية المصرية بعيدها الـ94 يوم 14 أكتوبر من كل عام تخليدا لبطولات "نسور الجو" خلال حرب أكتوبر 1973،...