تتزايد المخاوف داخل الأوساط الاقتصادية البريطانية من دخول قطاع التشييد والبناء واحدة من أصعب مراحله منذ سنوات، مع تحذيرات متصاعدة من احتمال انهيار مئات الشركات تحت وطأة ارتفاع الضرائب وتكاليف التشغيل، في وقت أدت فيه تداعيات الأزمة الإيرانية إلى زيادة أسعار الوقود والطاقة، لتضيف ضغوطًا جديدة على قطاع يعاني بالفعل من تباطؤ النشاط وضعف الطلب.
يرى مسؤولون في قطاع البناء أن الارتفاع الحاد في أسعار الوقود، نتيجة اضطرابات إمدادات الطاقة والملاحة في منطقة الخليج، رفع تكلفة تشغيل المعدات الثقيلة ونقل مواد البناء، وهي عناصر تمثل جانبًا كبيرًا من نفقات شركات التشييد.
وفي الوقت نفسه، تواجه الشركات زيادة في مساهمات التأمين الوطني، وارتفاع الحد الأدنى للأجور، إلى جانب تعديلات ضريبة الميراث، ما أدى إلى تضخم فاتورة التشغيل وتقليص هوامش الربحية، خاصة لدى الشركات الصغيرة والمتوسطة والشركات العائلية.
حذرت جمعية تأجير معدات البناء البريطانية من أن استمرار الأوضاع الحالية قد يؤدي إلى خروج أعداد كبيرة من الشركات من السوق، مؤكدة أن ارتفاع أسعار الوقود يهدد قدرة المؤسسات على الوفاء بالتزاماتها المالية والاستمرار في تنفيذ المشروعات.
ودعت الجمعية الحكومة البريطانية إلى تقديم حزمة دعم عاجلة تشمل تخفيف الأعباء الضريبية وخفض تكاليف التشغيل، معتبرة أن الإجراءات الحالية، مثل تجميد الزيادة في ضريبة الوقود، لا تزال غير كافية لاحتواء الأزمة.
لا تقتصر تداعيات الأزمة على شركات البناء وحدها، بل تمتد إلى سوق العقارات البريطاني، إذ يؤدي ارتفاع تكاليف الإنشاء إلى زيادة أسعار المشروعات الجديدة، وتأجيل تنفيذ العديد من المشروعات السكنية والتجارية، وهو ما قد يفاقم أزمة نقص المعروض من المساكن ويرفع أسعارها.
كما بدأت بعض الشركات في تقليص برامج التدريب وتأجيل خطط الاستثمار وشراء المعدات الجديدة للحفاظ على السيولة، الأمر الذي قد ينعكس على إنتاجية القطاع خلال السنوات المقبلة.
تعكس البيانات الاقتصادية حجم الضغوط التي يواجهها القطاع، إذ تراجعت الموافقات التخطيطية التفصيلية لمشروعات البناء بنسبة 54% خلال العام المنتهي في أبريل 2026، في حين انخفض مؤشر مديري المشتريات لقطاع البناء إلى 39.7 نقطة، وهو مستوى يشير إلى انكماش النشاط الاقتصادي، ويعكس ضعف الطلب وتراجع وتيرة تنفيذ المشروعات.
وتشير هذه المؤشرات إلى أن الأزمة لم تعد مرتبطة بارتفاع التكاليف فقط، وإنما أصبحت تشمل تباطؤًا واضحًا في الاستثمارات الجديدة، وهو ما يهدد أداء أحد القطاعات الحيوية في الاقتصاد البريطاني.
يمثل قطاع البناء أحد المحركات الرئيسية للنشاط الاقتصادي في المملكة المتحدة، إذ يرتبط بعشرات الصناعات، من إنتاج مواد البناء والنقل والخدمات اللوجستية إلى القطاع المالي وسوق العمل.
ويبلغ إسهام قطاع تأجير المعدات والآلات الإنشائية نحو 14 مليار جنيه إسترليني في الاقتصاد البريطاني، كما يوفر أكثر من 191 ألف وظيفة، ما يجعل أي تراجع في نشاطه ذا تأثير مباشر على معدلات النمو والتوظيف والاستثمار.
تكشف الأزمة الحالية عن تداخل العوامل المحلية والخارجية في تشكيل مستقبل الاقتصاد البريطاني. ففي الوقت الذي ترفع فيه السياسات الضريبية تكلفة ممارسة الأعمال، جاءت اضطرابات أسواق الطاقة المرتبطة بالأزمة الإيرانية لتزيد من الضغوط على الشركات، وهو ما يضع الحكومة أمام تحدٍ مزدوج يتمثل في الحفاظ على الانضباط المالي، مع تجنب فقدان القدرة التنافسية لقطاع يعد ركيزة أساسية للاقتصاد.
ومع استمرار حالة عدم اليقين في أسواق الطاقة العالمية، يبقى مستقبل قطاع البناء البريطاني مرهونًا بقدرة الحكومة على تخفيف الأعباء عن الشركات، واحتواء تداعيات ارتفاع تكاليف التشغيل، بما يمنع تحول الأزمة الحالية إلى موجة إفلاسات واسعة تؤثر في الاقتصاد البريطاني بأكمله.
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
تتزايد المخاوف داخل الأوساط الاقتصادية البريطانية من دخول قطاع التشييد والبناء واحدة من أصعب مراحله منذ سنوات، مع تحذيرات متصاعدة...
لم يعد الإنفاق الدفاعي داخل حلف شمال الأطلسي (الناتو) مجرد بند في الموازنات العامة، بل تحول إلى رهان اقتصادي طويل...
تجاوزت قيمة التداولات في البورصة المصرية حاجز 2.6 تريليون جنيه خلال شهر يونيو 2026، مدفوعة بزيادة ملحوظة في قيم وأحجام...
أغلقت البورصة المصرية تداولات الأسبوع الذي اقتصر على أربعة جلسات فقط بمناسبة إجازة ذكرى ثورة 30 يونيو على تباين بالمؤشرات.