حرب إيران صدمة للاقتصاد.. والنفط والتجارة في قلب العاصفة

الحرب في الشرق الأوسط والتي تقترب من وضع اوزارها، ألقت بظلالها الثقيلة على الاقتصاد العالمي، حيث تحولت الأزمة العسكرية إلى صدمة اقتصادية واسعة النطاق تهدد النمو العالمي وتدفع معدلات التضخم إلى مستويات أعلى، في وقت لا تزال فيه الاقتصادات الكبرى تحاول التعافي من آثار سنوات من الاضطرابات الجيوسياسية والتجارية.

وتشير تقديرات مؤسسات اقتصادية وخبراء أسواق الطاقة إلى أن التداعيات الاقتصادية للحرب تجاوزت حدود المنطقة لتطال أسواق النفط والغاز والنقل البحري والغذاء وسلاسل الإمداد العالمية.

تمثل اضطرابات حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، أحد أهم الممرات البحرية في العالم. وأدى تراجع حركة الشحن في المضيق إلى اضطرابات واسعة في أسواق الطاقة، ما تسبب في ارتفاع أسعار النفط والغاز وزيادة حالة عدم اليقين في الأسواق المالية الدولية.

كان قطاع الطاقة أول المتضررين من الحرب، حيث شهدت أسعار النفط قفزات حادة مع تصاعد المخاوف من نقص الإمدادات العالمية. ويعتمد الاقتصاد العالمي بصورة كبيرة على نفط وغاز الخليج العربي، ما جعل أي تهديد لحركة الصادرات ينعكس مباشرة على الأسعار العالمية. وتشير تقارير اقتصادية إلى أن تعطل جزء من الإمدادات العابرة عبر مضيق هرمز أدى إلى ارتفاع أسعار النفط والغاز بشكل ملحوظ، مع توقعات باستمرار التقلبات طالما استمرت الأزمة.

وتنعكس زيادة أسعار الطاقة على مختلف القطاعات الاقتصادية، إذ ترتفع تكاليف الإنتاج والتشغيل والنقل، ما يؤدي إلى انتقال موجة التضخم إلى السلع والخدمات في معظم دول العالم.

وأعاد ارتفاع أسعار الطاقة المخاوف من موجة تضخمية جديدة بعد أن كانت البنوك المركزية العالمية تراهن على تراجع الضغوط السعرية خلال عام 2026. فزيادة أسعار الوقود والكهرباء والشحن تؤدي إلى ارتفاع تكاليف الإنتاج في قطاعات الصناعة والزراعة والخدمات، وهو ما ينعكس في النهاية على المستهلكين. وتشير تقديرات اقتصادية إلى أن استمرار الأزمة قد يضيف ضغوطاً تضخمية جديدة على الاقتصادات المتقدمة والناشئة على حد سواء.

ويضع ذلك البنوك المركزية، وعلى رأسها الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي والبنك المركزي الأوروبي، أمام معضلة صعبة بين دعم النمو الاقتصادي ومواجهة التضخم، ما قد يؤدي إلى تأجيل خفض أسعار الفائدة أو الإبقاء على السياسة النقدية المتشددة لفترة أطول.

وتبرز المخاوف أيضاً بشأن الأمن الغذائي العالمي، إذ تؤثر الحرب بشكل غير مباشر على أسعار الغذاء من خلال ارتفاع تكاليف الطاقة والنقل والأسمدة.

شهدت أسواق المال العالمية حالة من التذبذب مع اتجاه المستثمرين نحو الأصول الآمنة مثل الذهب والسندات الحكومية. وعادة ما تؤدي الحروب والصراعات الكبرى إلى ارتفاع مستويات المخاطر، ما يدفع المستثمرين إلى تقليص استثماراتهم في الأصول عالية المخاطر والأسواق الناشئة.

كما تواجه العملات في عدد من الاقتصادات الناشئة ضغوطا إضافية نتيجة خروج رؤوس الأموال وارتفاع فاتورة الواردات النفطية.

وتبقى أسواق الطاقة والملاحة الدولية العامل الحاسم في تحديد حجم الخسائر الاقتصادية العالمية على وقع حرب تقترب الولايات المتحدة وايران من وضع نقطة النهاية لها.

 

ايمان صلاح

ايمان صلاح

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

البناء
النفط يقفز بأكثر من 4% بعد نفي إيران محادثات التهدئة مع واشنطن
ناقلة نفط في مضيق هرمز
أسعار النفط ترتفع بعد إعلان الرئيس الروسي التعبئة العسكرية

المزيد من تقارير اقتصاد

سوق العمل الأمريكي يفقد زخمه.. ويضع الفيدرالي أمام معضلة الفائدة

أربك تقرير الوظائف الأمريكي لشهر يوليو حسابات الأسواق بشأن مسار السياسة النقدية، بعدما كشف عن تباطؤ حاد في سوق العمل،...

167 مليار جنيه.. مكاسب سوقية لأسهم مصر في أسبوع

حققت البورصة المصرية خلال تعاملات الأسبوع مكاسب بلغت نحو 167 مليار جنيه ليبلغ رأس المال السوقي لأسهم الشركات المقيدة بالبورصة...

دعم المزارعين وتنمية الثروة الحيوانية.. أهم أنشطة "الزراعة" خلال أسبوع

نشر المركز الإعلامي لوزارة الزراعة واستصلاح الأراضي، تقريرا تضمن أبرز جهود الوزارة خلال الأسبوع الماضي في تنفيذ استراتيجية الدولة لتحقيق...

حين تتناغم "الدبلوماسية" مع " العمل"... لصناعة جسور الأمان لعمالنا في الخارج

في بعض المشاهد، لا يكون الحدث مجرد كلمات تُقال على منصة مؤتمر، بل تتحول الرسائل إلى ملامح واضحة لسياسة دولة،...