د.عوضين: الحديث عن الغير أصبح عادةً يومية يتداولها الناس دون وعي بخطورتها

قال الدكتور محمد نجيب عوضين أستاذ الشريعة الإسلامية إنه في زمنٍ تتسارع فيه الكلمات أكثر مما تتسارع الأحداث صار الحديث عن الغير عادةً يومية يتداولها الناس دون وعي بخطورتها، ومع كل همسة أو تعليق أو نقد يقف الإسلام موقفًا واضحًا لا لبس فيه الغيبة محرمة، وقد شبّه الله عز وجل مرتكبها بمن يأكل لحم أخيه ميتًا في صورة تهز القلوب قبل العقول وتوقظ الضمير قبل الجوارح.

وأشار عوضين إلى أنه وسط هذا التحذير الشديد يبرز سؤال مهم يتكرر في المجالس: هل كل قول عن الغير يُعد غيبة؟ وهل هناك حالات يُسمح فيها بذكر الناس دون أن يقع الإنسان في المحظور؟ هذا السؤال هو ما سلّط عليه العلماء الضوء ووضعوا له ضوابط دقيقة تُفرق بين الغيبة المحرمة والذكر الجائز الذي لا يدخل في باب الظلم، موضحًا أن الغيبة كما عرّفها النبي ﷺ: "ذكرك أخاك بما يكره" سواء كان فيه بالفعل أو كان كذبًا، فإن كان كذبًا فهي بهتان أشد جرمًا وأعظم إثمًا والغيبة ليست مجرد كلمات إنها جريمة أخلاقية تهدم العلاقات وتمزق القلوب وتزرع الكراهية بين الناس في صمت.

وأضاف عوضين خلال حديثه في برنامج "رأي الدين" أن القرآن الكريم شدد في قوله تعالى: "وَلَا يَغْتَب بَّعْضُكُم بَعْضًا ۚ أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَن يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا" في صورة تهزّ الوجدان تجعل الإنسان يرتجف قبل أن ينطق بكلمة تمس أحدًا رغم أن الأصل هو التحريم إلا أن الإسلام لم يمنع الحديث عن الغير مطلقًا بل أجاز ذلك في حالات محددة لحماية الحقوق وتحقيق العدل وهذه أهم الصور التي لا تُعد غيبة: الشكوى لرفع الظلم عندما يتعرض الإنسان لظلم أو أذى ويذهب لمن يستطيع أن ينصفه كالقاضي أو المسؤول أو الشخص القادر على رد الحقوق فهذا ليس غيبة بل طلب للعدالة؛ فالمظلوم لا يُقال له "اصمت" بل يُسمح له أن يصف ما حدث بدقة دون مبالغة.

كما أوضح أنه من هذه الصور أيضًا طلب الاستشارة والنصيحة مثل أن تقول امرأة لأهل العلم: "زوجي يسيء معاملتي فماذا أفعل؟" أو شخص يسأل عن شريك في التجارة أو خاطب للزواج هذا الحديث ليس غيبة لأنه مبني على المصلحة ودفع الضرر، والتحذير من الشر أو الغش ومن ذلك التحذير من طبيب غير آمن أو معلم غير أمين أو شخص معروف بالخداع أو الظلم.

وأكد أستاذ الشريعة الإسلامية أنه في زمن امتلأت فيه المجالس والهواتف وصفحات التواصل بالحديث عن الآخرين يبقى ميزان الإسلام واضحًا: اسكت عن الناس تسلم من الذنوب، واذكرهم للعدل أو النصيحة تسلم من الظلم وبين السكوت والقول يبقى القلب هو المعيار والنية هي الفصل واللسان هو الشاهد الذي سيشهد لصاحبه أو عليه يوم الحساب.

 

برنامج "رأي الدين" يذاع عبر أثير شبكة البرنامج العام من إعداد وتقديم الإذاعي ياسر سعد

لمتابعة البث المباشر.. اضغط هنا

إيمان أحمد

إيمان أحمد

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

أستاذ الشريعة: ترشيد استهلاك الماء واجب ديني والإسلام نهى عن الإسراف
د.قاسم المنسي
د.نجيب عوضين يوضح ضوابط إقراض مال اليتيم في الشريعة الإسلامية
د. محمد المنسي
د. عبد الفتاح عاشور
أستاذ الشريعة: يجوز لأصحاب الأعمال الشاقة الإفطار في شهر رمضان
د. عبد الفتاح عاشور
الصيام

المزيد من إذاعة

مسرحية "موت دانتون" سهرة الثلاثاء على البرنامج الثقافي 

موعدنا اليوم الثلاثاء الموافق ٤/٢١ عبر أثير البرنامج الثقافى تردد ٩١,٥٠ فى تمام الساعة ١١مساءً مع مسرحية "موت دانتون" تأليف:...

ما حكم التيمم قبل دخول وقت الصلاة؟

ورد إلى برنامج (بريد الإسلام )رسالة من مستمع يقول فيها:هل يصح التيمم قبل دخول وقت الصلاة في حال عدم وجود...

عصام سالم: الدوري ما زال في الملعب.. وتهدئة التعصب مسؤولية جماعية

أكد الناقد الرياضي والكاتب الصحفي عصام سالم أن مشاهد الشغب التي شهدتها بعض المباريات الإفريقية مؤخرًا، سواء في مواجهات الأندية...

ناقد رياضي: إقامة نهائي الكونفدرالية دون جماهير تضر بالكرة الإفريقية وتسويقها

قال الكاتب الصحفي عثمان إبراهيم، الناقد الرياضي، إن مسألة إقامة مباراة الزمالك واتحاد العاصمة الجزائري في نهائي كأس الكونفدرالية الإفريقية...