فى ذكرى ميلاده الـ 122 الإذاعة والتليفزيون تنشر حوارًا نادرًا لعميد المسرح العربى.. / كاد يغرق مرتين فى «بحر يوسف" بالفيوم"/ توفيق الحكيم صديق عمرى.. وعبد الوهاب وأم كلثوم جزء من كيان مصر / أفضل رواية قرأتها «البؤساء» لهوجو.. وفى مصر «عودة الروح» و«أهل الكهف» لتوفيق الحكيم أعظم الأمال هى تلك التى لم تتحقق بعد إن لم يكن لك شريكة حياة فأنت تحيا على الهامش
بمناسبة فوزه بجائزة الدولة التقديرية فى الفنون عام 1971، وهى أعلى جائزة تمنحها الدولة آنذاك، أجرت "الإذاعة والتليفزيون" حوارا مع الفنان الكبير "يوسف وهبى" أحد عمالقة الفن المصرى الذى قضى عمره عاشقا للفن، وأعطاه من روحه فى كل ألوانه المختلفة، من الإخراج إلى التأليف ثم الإنتاج، وبالطبع التمثيل.
رحلته الطويلة، حفلت بكثير من الأحداث والأعمال الفنية: مسرحيات، وأفلام سينمائية، وأعمال إذاعية وتليفزيونية، ومن الصعب إحصاء كل ذلك.. فتاريخ يوسف وهبى، يكاد أن يكون تاريخ الحركة الفنية فى مصر.
ولد "يوسف وهبى" فى 17 يوليو عام 1902 بمدينة الفيوم ببحر يوسف، والده عبدالله باشا وهبى كان يعمل مفتشا للرى بالفيوم، بدأ يوسف وهبى تعليمه الأساسى بكُتاب العسيلى بالفيوم، ثم التحق بمدرسة السعيدية بالجيزة، ثم مدرسة الزراعة بمشتهر، عشق التمثيل لأول مرة فى حياته من خلال مشاهدته لفرقة اللبنانى "سليم القرداحى"، وسافر إلى إيطاليا بعد الحرب العالمية الثانية ليتتلمذ على يد الممثل الإيطالى "كيا نتونى" وعاد بعد وفاة والده إلى مصر عام 1921.
انضم إلى فرقة حسن فايق وعزيز عيد، قبل أن يؤسس فرقة رمسيس المسرحية مع "عزيز عيد" و"حسين رياض" و"مختار عثمان" و"أحمد علام" و"زينب صدقى" و"فتوح نشاطى" و"فاطمة رشدى" و"أمينة رزق" و"علوية جميل" وافتتح المسرح 10 مارس 1923، وقدمت هذه الفرقة أكثر من 300 مسرحية، وفى عام 1933 قام بوضع نواة المسرح القومى بتكليف من الحكومة، وكان يهدف إلى توعية الجمهور ونقد عيوب المجتمع وإلقاء الضوء على المشكلات الاجتماعية مثل خروج الأجانب وأطفال الشوارع ومحاربة الانتهازية والفساد.
وفى مجال السينما، تحديدا فى عام 1930 تعاون "يوسف وهبى" مع المخرج "محمد كريم" وأنشأ شركة سينمائية "رمسيس فيلم" وبدأ باكورة أعمالها بفيلم "زينب" عام 1930 من إنتاج وهبى وإخراج "محمد كريم"، ثم توالت الأعمال نفس عام 1932 أنتج "أولاد الذوات" وقام بكتابة النص وبطولة الفيلم والإخراج لمحمد كريم أيضا، وقدم عام 1935 فيلم "الدفاع" من إخراج نيازى مصطفى، وفى عام 1937 قدم فيلم المجد الخالد من إخراجه وتأليفه وبطولته، وفى عام 1938 قدم بطولة وتأليف وإخرج فيلمه الرابع ساعة التنفيذ، وبعد ذلك قدم ثنائيا ناجحا مع المطربة ليلى مراد وشارك معها فى ثلاثة أفلام، وكانت الأفلام فى عام 1939 "ليلة ممطرة"، وعام 1941 "بنت المدارس"، ثم "ليلى بنت الريف"، والثلاثة أفلام من إخراج توجو مزراحى، كما كون وأمينة رزق ثنائيا من أشهر الثنائيات على الإطلاق، حيث قدم معها حوالى 11 فيلما، كما قدم خلال مسيرته الفنية -60 عاما- 123 عملا فنيا بين مسلسلات تليفزيونية وإذاعية وأفلام ومسرحيات، ورحل عن عالمنا فى 17 أكتوبر عام 1982 بعد إصابته بكسر فى عظام الحوض وعلاجه فى مستشفى المقاولون العرب.
فى ذكرى ميلاده 122، ننشر هذا الحوار النادر عمرة 53 عاماً نُشر الحوار فى العدد رقم (1881) الصادر بتاريخ 3 ابريل 1971، وأجرى الحوار الكاتب الصحفى "عبدالمنعم صبحى" بعنوان "100 سؤال مع يوسف وهبى".
فإلى نص الحوار..
من أصعب الأمور أن نقف، الآن فى السبعينات أمام رجل بدأ ممارسة الفن قبل العشرينات، لكى نحاول أن نرسم له صورة تضعه فى مكانه الحقيقى دون مبالغة فى التقدير أو الإهمال، ذلك لأننا نفتقر إلى عنصرين هامين: الأول استرجاع الصورة فى سخونتها الحية، والثانى وجود أعمال نقدية سابقة تتناول ولو مراحل فنية محدودة..
والدور الخطير الذى لعبه يوسف وهبى، كان أساسيا فى المسرح ولا يمكن لمؤرخ أن يكتب تاريخ المسرح المصرى خلال هذا القرن دون أن يفرد الصفحات الطوال له..
قلت لعميد المسرح المصرى فى بداية رحلة المائة سؤال:
بطاقتك أولا.. متى ولدت وأين؟
ولدت فى 14 يوليو عام 1902 على بحر يوسف فى الفيوم.. وربما كان ذلك سبب تسميتى بـ "يوسف".
وكيف كانت طفولتك؟
هادئة، كنت ميالا إلى الانطواء أبحث عن الأشياء التى تبعث البهجة فى النفس من خلال بحر يوسف، وخضرة الفيوم المتميزة.
وهل حدث شىء بارز فى حياتك تذكره؟
غرقت مرتين فى النهر فى بحر يوسف من كثرة حبى له.
وكيف بدأت حياتك الفنية؟
تعلقت منذ صغرى بالفن، وشدنى عزيز عيد، بفرقته وقد أعطيت حياتى كلها لهذا المجال، وبدأت حياتى الفنية بتمثيل أدوار صغيرة، بالإضافة إلى الغناء والتلحين..
وبالنسبة لدراساتك؟
سافرت إلى إيطاليا، لكى أدرس المسرح والفنون والفلسفة فى "كونسير فاتورى ثيكودرامتيكا ملانيزى" وقد درست دارسة أكاديمية، وكدت أستقر هناك لولا حدوث ما حدث!
مات أبى عبدالله "باشا" وهبى فى ذلك الوقت وكان مفتشا لعموم رى القطر، واضطرنى ذلك للعودة.
هل سبب لك انتماؤك إلى أسرة كبيرة بعض المتاعب؟
كل المتاعب، كنت أشبه بـ"تولستوى" مصرى.. أحب الحياة البسيطة لكنى مشدود إلى أسرة أرستقراطية.
تقصد فى مجال التمثيل والفن؟
فى هذا.. وفى المجال الاجتماعى أيضا ذلك أن الممثل مع مطلع القرن لم يكن سوى مشخصاتى.. ولم يكن المجتمع يقدر الفنان، بغض النظر عن حبه له، وقد وقعت على بعض الفنانين مسئولية تغيير هذه النظرة، وكنت واحدا من هؤلاء، وكذلك عبدالرحمن رشدى الذى كان محاميا، وقد ظل الفنانون، كأفراد يحاولون تغيير نظرة المجتمع حتى جاءت المعاهد العلمية، وجعلت من التمثيل ما ننظر إليه الآن.
هل كان من الممكن أن تتنازل عن الفن فى البداية.. أمام هذه المتاعب؟
كان من الممكن أن أكون أى شىء إلا أن أتنازل، فالفن عمرى، ولعل الحادث الذى لفت الأنظار جعلنى شخصية معروفة منذ البداية هو إنشائى لفرقة رمسيس المسرحية عام 1923.
كم يصل عمرك المسرحى؟
55 عاما
وعمرك السينمائى؟
عمر السينما فى بلادنا من السينما الصامتة حتى الآن.
ما هو أول دور مثلته على المسرح؟
أول دور كان دورا صغيرا لرجل عجوز فى السبعين، رغم أننى لم أكن قد تجاوزت الرابعة عشرة، وكان هذا الدور فى مسرحية "العرائس" التى ترجمها أخى عبدالله وهبى، وقامت بتمثيلها أول فرقة من هواة التمثيل تكونت فى بلادنا، وكان من أبطالها محمد تيمور، ومحمد عبدالرحيم، وعبدالله فكرى، وداود عصمت، وزكى طليمات، وفكرى أباظة..
وبعد هذا الدور؟
مثلت أكثر من دور تاريخى. وكنت ألقى المنولوجات التى أهزأ فيها من الجنود المحتلين عام 1917، وعملت فى تلك الفترة مع سيرك الحاج سليمان، ومع عبدالحليم المصرى.. وكان دورى أن أظهر فى السيرك لينهال على منافسى بالضرب وكنت أتقاضى خمسة جنيهات مقابل كل علقة سخنة!
هل بدأ الفن لك كهواية فى هذه السنوات أم كنت تمارسه من خلال الاحتراف؟
المسرح قديما كان هواية، ولكنه الآن وفى معظم الجهود الفنية، أصبح احترافا ووصل بى الفن إلى حد الإدمان، فرقة رمسيس مثلا كانت تقدم عروضها فى مقاه تحولها إلى مسرح، وكنت أحرم نفسى من كل شىء لكى أعطى للفرقة دمى ومالى وعمرى.
هناك عديد من الذكريات لفرقة رمسيس فى الأقاليم.. ألا تذكر بعضها؟
ملايين الذكريات الطريفة والنادرة..ما زلت أذكر أننا فى أحد بلاد الصعيد مثلنا فى "شونة ملوحة" فهاجمنا الذباب أثناء التمثيل فى مسرحية "أولاد الفقراء" وأذكر - أيضا- أننا فى أقاصى الصعيد، مثلنا فى شادر خشب.. كما مثلنا فى غيط، كانت تفوح منه رائحة الجلة والسباخ فتزكم أنوف الممثلين.. وكان على المتفرج أن يحضر مقعده من منزله معه، أو يقنع بالجلوس على ألواح الخشب.
هل كانت لك فلسفتك منذ البداية، هذه الفلسفة التى اطصبغت بها مسرحياتك وأعمالك السينمائية فيما بعد؟
منذ البداية استلفت نظرى القهر الذى يقع على كاهل الفئات الشعبية.. من الفلاحين.. بشكل أساسى.. وكنت شابا يافعا، وكانت معاملة الغنى للفقير، أو صاحب الأرض للفلاح تثير فى الثورة.. كما أننى سخطت منذ البداية على التحلل والتفسخ والتمزق الذى كانت عليه أخلاقيات شباب الطبقة الأرستقراطية..
فيم تتلخص فلسفتك فى المسرح؟
تعرية الواقع بكل شروره وقسوته حتى أستثير الهمم من أجل الحق.
وفى الحياة؟
الصدق مع نفسى، لا صدقى مع الواقع.
كم يصل عدد مسرحياتك؟
302 مسرحية، أخرجت منها 185 وألفت منها 63 وكانت هذه المسرحيات، فى تقديرى ضرورة لمتطلبات الواقع المصرى.
بمعنى..؟
بمعنى أن التمثيل أو الفرق، فى الغالب، كانت تحيا على فتات مائدة الفن الأجنبية، فيقدمون المترجمات التى فى الغالب لا تمت بصلة إلى مجتمعنا وتقاليدنا وعندما تعمقت فى دراستى، أدركت أن هناك فئات مهضومة الحق، ماديا واجتماعيا وأدبيا.. وهذه الفئات لابد أن يعبر المسرح عنها كضرورة اجتماعية وفكرية.. وأن تكون لنا مسرحيات مصرية.. ترسم البيئة والحياة التى نحياها.
كما أننى أردت أن أحارب كل صنوف القهر بألوانه.. من الاستعمار، إلى الاستقلال، إلى الاستعباد، فقدمت مسرحية "الاستعباد" عن كفاح شعب مراكش.. كما قدمت "الصحراء" عن مقتل عمر المختار وكفاح ليبيا..
هل نستطيع أن نقسم عالمك فى المسرح إلى مراحل؟
طبعا.. هناك المسرح السياسى، وهناك المسرح الاجتماعى، وهناك المسرح الإنسانى، وتحاول أن تناقش الإنسان كأزمة وتفرد وكطبقة، وكواقع، يقع تحت طائلة الظروف الصعبة..
يوسف وهبى قد أسهم فى إكتشاف أسماء أصبحت فيما بعد نجوماً فمن هؤلاء؟
أمينة رزق، علوية جميل، فاخر فاخر، محمود المليجى، حسين صدقى، أنور وجدى، بشارة واكيم، راقية إبراهيم، شكرى سرحان، فاتن حمامة، وغيرهم..
ومن المخرجين؟
أحمد بدرخان، وحسن الإمام وغيرهما..
رغم أنك بدأت حياتك الاجتماعية من إحدى الطبقات العلوية، إلا أنك أدركت خاصة عندما تحولت إلى السينما، أن جمهورك ينتمى إلى فئات لها مشاكلها الاجتماعية؟
هذا ما حدث بالفعل وكنت أسخر من الطبقات الثرية، وأناصر الطبقات الكادحة.
وهل كان هذا مبنيا على موقف سياسى واجتماعى؟
كنت أحاول أن أثير فى الناس الكفاح ضد القهر، وأثير فيهم الإيمان ضد الشرور.
وهل نجحت فى هذا كل النجاح؟
أعتقد.. ولكن هذا يسأل فيه الجماهير.
لعبت دورا متعاظما فى السينما لا يقل عن المسرح، كما يصل عدد أفلامك؟
48 فيلما حتى سنة 1962، ثم انقطعت لفترة عن الفن، دامت سنوات.
صحتك على ما أعتقد كانت السبب؟
طبعا كسرت ساقى وتفضل الزعيم الراحل جمال عبدالناصر بإرسالى إلى انجلترا للعلاج، وظللت سنوات أكافح المرض ثم عدت للفن.
وخلال هذه الفترة قدمت أعمالا أخرى للسينما؟
طبعا لكن من خلال أدوار بسيطة ليست كالأفلام الـ 48.
وكم يصل عدد الأفلام الأخيرة؟
قرابة عشرة، بيهنا: ميرامار، الحب الكبير، الاختيار.
ما رأيك فى السينما اليوم؟
السينما فى أزمة، الفيلم تسيطر عليه مجموعة من الأهواء، مما أدى إلى الإساءة لصناعة السينما، و"الضرب فى الميت حرام"!
والمسرح اليوم؟
أيضا فى أزمة يختنق وربما كان هذا سبب انصراف الجماهير عنه فهم لا يرون أمامهم موضوعات جديدة، تفرض نفسها، كذلك لا يرون أنفسهم على المسرح، بل يرون عالما يختلف عنهم.
ومــا رأيــك فــى اتـجـــــاهــــات الـمســــرح الجـــديــدة.. كــــالعبــث واللامعقول واللامعنى... إلخ؟
تيارات غريبة عن أرضنا.. وعقدة الخواجة هى السبب، يرون تيارات ومدارس واتجاهات موضة فى الخارج، فينقلونها إلى جماهيرنا، فتصبح غريبة عن ذوقه وفكره، وتهلل لها الصحافة والدعاية.
إذن أنت تدين، أيضا النقاد؟
طبعا. الناقد هو الذى يكتب من خلال مصلحة العمل الجيد الذى ينجح جماهيريا وفنيا، لا الذى يرفع عقيرته بالتهليل. والنقد عندنا للأسف تحول إلى تجارة فى "السوق السوداء"، الناقد هو قلب الجمهور، وروحه الصادقة.
لكن ألم تقتنع ببعض الأعمال المسرحية الأخيرة؟
لا.. ليس كلامى هذا معناه أننى أرفض كل شىء بل أرفض الـ 80% هناك مسرحيات أعجبتنى إلى درجة الاهتزاز، بما فيها من خلق جيد، وقدرة فذة على التعبير الدرامى عن الواقع، وبينها أختار مسرحية "النوافير" للدكتور يوسف إدريس.. ومسرحية "الفتى مهران" لعبدالرحمن الشرقاوى.. و"الناس اللى فوق" لنعمان عاشور.
وما رأيك فى المسرح الكوميدى؟
الكثير منه ضحل، والقليل جيد.. فؤاد المهندس وفرقته فرقة ممتازة، فهو فنان يسعى إلى الارتفاع بمستوى عروضه دائما إلى القمة، ولا يدخر جهدا ولا مالا من أجل تقدم فرقته.
ومحمد رضا؟
له مذاق أحبه، وأنت لا تذهب إلى مسرحية "بين النهدين" إلا من أجله.
وأمين الهنيدى؟
كذلك هو.. وهذا يثير قضية "مسرح الفرد" التى لا يعترف بها النقاد، فأنت لا تذهب إلى فرقة فؤاد المهندس.. إلا من أجله وشويكار، وكذلك لا تذهب إلى مسرح الزمالك فى بعض العروض، إلا لتشاهد الفنان الظريف محمد عوض بخفة دمه..
وفرقة تحية كاريوكا؟
فرقة تحية كاريوكا والزميل فايز حلاوة.. مسرحياتهم الناقدة الظريفة.. يتهافت على مشاهدتها الجمهور بشغف. وهذا دليل نجاحها..
هل الجمهور هو المحك فى نجاح أو فشل المسرح؟
طبعا. إلا أننى كثيرا ما أسمع بعض ذوى الآراء الحديثة ترفض هذا المعيار. فهم لا يهتمون بإقبال الجمهور.. متهمين إياه بأنه قاصر.. ليس فى مستوى الإدراك، وكان بالأحرى أن يعترفوا أنهم دون مستوى العمل فى الحقل المسرحى، الجمهور هو أساس العمل الفنى. وهو قلعة نجاحه، أو بئر فشله. وربما كان هذا مقياسا على نجاح الفرق الخاصة، وفشل فرق القطاع العام.
كيف؟
لعلنى أتفائل.. فأقول، إن هناك خطة آمنت بأن المسرح يجب أن يتفق مع ما يتفاعل مع أحاسيس الجماهير، وأن هناك تراثا من المؤلفات يصلح لكل وقت ولكل زمن لجدية موضوعه، أو لحسن حبكته ولعل هذا - بمضى الزمن- يعيد بعض الثقة إلى جمهورنا الذى كان فى الماضى يتضارب على شباك التذاكر، بينما فى الأعوام الأخيرة، يقف الجمهور مبتسما ساخرا لتعرض عامل شباك التذاكر لبرد الشتاء والهواء اللافح وهو فى انتظار قادم جديد وكنت أبالغ، أنهم يتصيدون الجمهور بالدعوات وبالإقناع وبأكثر من وسيلة!!
وما رأيك فى النصوص المسرحية المعاصرة التى تقدم لدينا؟
النص الجيد، هو بطل المسرحية وتجربة مسرح رمسيس مقياس على ذلك، كنا نخطىء أحيانا فنقدم موضوعا عاديا، فيقلع عن الجمهور، لأنه بعيد عنه، والغريب أن هناك شبه اتفاق على تقديم نصوص فى غاية البعد عن الجمهور، الآن.. تبعده عن مشاكله، وتصرفه عن واقعه، وتناقش أزمات أخرى ليست وليدة الواقع المصرى.
وما الفرق بين المسرح القديم والحديث؟
ليس هناك فرق، المسرح الجيد هو المسرح.. ليس هناك اتجاهات قديمة أو جديدة، هناك فقط فن جيد ولا فن.
وما رأيك فى الإذاعة؟
تقدمت.
والتليفزيون؟
التليفزيون مرت عليه سنوات، وهو مول لى ظهره، ولا أعرف لماذا تحرمنى الشاشة الصغيرة من تقديم العروض، بالرغم من أن كل فيلم قديم يعرض أو مسرحية يتحدث المشاهدون طويلا.
وهل هناك أسباب؟
هذا ما أريد جوابا عنه من التليفزيون.
لكم.. هل تتابع برامج التليفزيون؟
دائمــا اليوم التــليفزيونى، ملـــىء بالسخافات بنسبة تزيد على 70% وهذا ما يجعل البعض يشعر بالغيظ والحنق وتوتر الأعصاب، إلى حد أن أحد أصدقائى قال لى ذات مرة: أننى دائما أطلب من زوجتى ألا تضع شيئا تقيل الوزن إلى جوار مقعدى وأنا أشاهد التليفزيون، حتى لا الجأ إلى تحطيم الشاشة.
هذا معناه أنك لا تجد شيئا جيدا على الشاشة الصغيرة؟
القليل الذى لا يذكر.. كل رب أسرة يريد أن يرتفع بمستوى أفراد الأسرة ومفروض أن التليفزيون كجهاز إعلامى، يساعد فى هذا، لكنه للأسف ينشر قيما وأفكارا قد تسىء إلى بناء الأسرة.
لكن هل لديك أفكارا تحب أن تمثلها على الشاشة الصغيرة؟
أتمنى أن أقدم برنامجا دراميا دائما على غرار ما يقدمه المخرجون فى أوروبا.
وبالنسبة للسينما.. ماذا من جديد خلال الأشهر القادمة؟
هنا أكثر من فيلم، لكنى رفضت الكثير منها، وكل ما أنا مقدم عليه من جديد فيلمان هما "زمان يا حب" لفريد الأطرش، و"أضواء المدينة" لشادية وأحمد مظهر...
وفى مجال الإخراج.. هل لديك مشروعات؟
قدمت أكثر من مشروع للمؤسسة وأكثر من قصة.. ومن أكثر من عامين دون أن أتلقى إجابة حاسمة!!
ما الفرق بين يوسف وهبى المسرحى، والسينمائى، والمخرج، والمؤلف؟
كلها تصب فى نهر واحد.. بحر يوسف!!
تحب القراءة، وتقرأ بانتظام؟
دائما اقرأ بمعدل أربع أو خمس ساعات، فالإنسان بلا قراءة لا يتقدم عن سنه، نحن نتقدم إلى الأمام بمعرفتنا الجديدة.
أى لون من القراءات تحب؟
الفلسفة.. والرواية.. والفن.
بمن تأثرت فى الفلسفة؟
فى الفلسفة تأثرت بكارلو جراتسى، الفيلسوف الإيطالى الذى قسم السلالات قبل هتلر.
وفى الفن؟
تأثرت باميديوكيا نتونى، أستاذ الفن الإيطالى المعاصر.
وفى الرواية؟
بيلزاك، وفلوبير، وتولستوى.
ولمن تقرأ من أدبائنا؟
توفيق الحكيم، وطه حسين، والعقاد ونجيب محفوظ.
وأحب كاتب إلى قلبك؟
توفيق الحكيم صديق عمرى.
وبالنسبة للموسيقى؟
عبدالوهاب، و أم كلثوم، إنهما جزء من كيان مصر.
هل هناك لحن يبكيك، أو يهزك من الأعماق؟
لحن بيترو ماسينى "الصديق فريتز، لعمق حزنه، وعاطفيته.
وبالنسبة للألحان المصرية؟
كل ما يبعث على الشجون
أحب كتاب إلى قلبك؟
بؤساء لفيكتور هيجو.
ولدينا؟
"عودة الروح".. و"أهل الكهف".
هل تتابع المعارض التشكيلية؟
أنا مغرم بالفن.. وأتابع كل المعارض.. وأحب لوحات الفنانين الكلاسيكيين.
تعشق الموسيقى إلى درجة عالية.. هل كنت تحب أن تكون موسيقيا؟
سعيت إلى هذا بالفعل، فى صدر شبابى، وتعلمت العزف، ولى مقطوعات من تأليفى.
فلسفتك اليومية.. لأى شىء تخضع؟
أندهش لسماع الخطأ لا أدهش لسماع الصح!!
فلسفتك للجمال..؟
كل ما يبعث الراحة فى النفس "جمال".
فلسفتك للحب؟
الحب كل الحياة. إن لم تكن لك شريكة حياة تشعر بها فأنت تحيا على الهامش.. صديقة العمر.. هى الحب الحقيقى.. وهناك أصناف من الحب الأعمى تغرى الباحث عن المتعة، لكنه ليس بالحب فى شىء..
مــــا رأيــك فــى الجنس؟
التقــاء جــســدى وروحــى.. وللفنــان متعة الحياة فى خلق وتجدد.
ما رأيك فى موجات الهيبيز ومختلف ألوان الموضات الصارخة الجديدة؟
تخمة حضارية.. وثورات رفض ومحاولات لإنكار الماضى، وعدم الاعتراف بالقيم الأخلاقية، واستهتار بالالتزام المادى والاجتماعى.
هل احتككت بهم عن قرب؟
فى أوروبا طبعا وحاولت أن أرقبهم أقبح ما تقع عليه عينك أن ترى الإنسان فى هذه الصورة.. التحلل والتفكك الذى وصل إلى حد التبول على نفسه، أو إلى عدم الاستحمام، أو إلى ممارسة الجنس فى الطريق، وإلى تعاطى عقارات الهلوسة بجنون.. هناك يتحول الإنسان العزيز إلى خرق مهترئة.
وصدى هذه الاتجاهات لدينا؟
الحمد لله أنها لم تصل إلى حد المرض، ما زلنا بعيدين عن الجنون المطبق..
ما رأيك فى الموضات الصارخة؟
جزء من موجة الجنون والهيستيريا، فالمرأة كائن عزيز، كل ما يشدنى فيها جمالها، ومفاتنها إذا برزت ضاعت.. تماما كالقمر إذا ما انفك سحره الرومانسى ضاعت بهجته الشاعرية.
وما رأيك فى زواج اليوم..؟
تحول إلى شركة وإن كان عدد الزيجات تضاءل، وأصبح من النادر أن تجد شبابا يقبل على الزواج، حتى أننى أخشى على الأجيال القادمة..
وملاحظاتك على هذا؟
آخر ما جعلنى أقفز من فراشى ليلا مقال قرأته منذ أيام تقول فيه إحدى الكاتبات: لماذا أتزوج.. أنا أسمح للرجل الذى أميل إليه ميلا مؤقتا بمشاطرتى فراشى، وما أسهل على أن أتعاطى حبوبا لمنع الحمل، لكى أستمتع بعدة رجال فى ليلة واحدة..
من أحب كاتبة إلى قلبك؟
بنت الشاطىء ومن قبل كانت مى.
من من المخرجين العالميين تحب؟
أورسون ويلز، وهيتشكوك، وديفيد لين، دى سيكا، جيرمى..
ومن الممثلين؟
لورانس أوليفييه، كارى جرانت، انجريد برجمان، أنتونى كوين، جان جابلن، إيف مونتان، مارستوريانى.
ولديا من الممثلين من تحب؟
فى الجيل الوسط أكثرهم أثبت جدارته.. وفى الجيل الحديث هناك مجموعة لا بأس بها..
ما رأيك فى أفلام الشباب؟
القليل منها أثبت قدرته على الاستمرار والكثيرون يجرون وراء عقدة الخواجة.
هل تحب الشعر؟
لا أستطيع أن أنام بلا قراءة شعر.
ولمن تحب أن تقرأ؟
للقدامى من شعراء العرب.. ومن شعراء إيطاليا المعاصرين.. ومن المعاصرين أقرأ شوقى، وعزيز أباظة، وصالح جودت، وصلاح عبدالصبور.
هل تحيا حياة منتظمة؟
تماما، فأنا آكل بمواعيد، وأتمشى بمواعيد، وأقرأ بمواعيد، وأنام بمواعيد.
ما أحب لحظاتك؟
الليل.. مع ذكرياتى، وموسيقاى، وكتاب قديم.
من هم أصدقاؤك المقربون؟
د. حسين فوزى، توفيق الحكيم، محمود تيمور، عبدالوهاب، أم كلثوم، وغيرهم.. ثم هناك جمهورى الحبيب أولا.
هل يدوم الشباب؟
بالحب.. وبالنظام.. وبالأمل.
ما أحب أمنياتك إلى قلبك؟
أن أكتب تاريخ مصر فى نصف قرن من خلال تجاربى فى المسرح.
وهل شرعت فى كتابتها؟
بدأت بالفعل.
ومتى تنتهى منها؟
لا أحد يعلم...
ما هو الإنسان المثقف فى نظرك؟
الذى يحول الثقافة إلى سلاح لخدمة حياته وخدمة الآخرين.
ومن هو الممثل الممتاز فى نظرك؟
الذى لا ينتابه الغرور، ويتعلم دائما ويحاول أن يقترب من الجمهور.
ومن هو المخرج الممتاز فى نظرك؟
الذى يعطى دائما خلقا جديدا. فالعمل الفنى أشبه بالخلق البشرى.
تحب الأسفار؟
نصف عمرى كان أسفارا.
بعضه كان سفرا بالمراكب والطائرات.. وبعضه كان سفرا فى كتب.
وأحب البلاد التى زرتها؟
روما، وفيينا، وباريس، ولندن..
هل استطعت أن تحقق كل آمالك؟
إن أعظم الأمال هى تلك التى لم تتحقق بعد.
وبماذا تحلم؟
بما يحلم به الناس البسطاء فى وطنى.. الرضا عن النفس.. والخلاص بالحب.
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
التنظيمات الشعبية تتكون من منظمات أو فرق يجرى اختيارها وفق اشتراطات طبيعية والسن لا يقل عن 18 سنة مدرسة الدفاع...
الشعب رفع شعار «كلنا هنحارب» .. متعلمون وصنايعية تطوعوا لمواجهة العدو على الجبهة الداخلية فرق المتطوعين تعلمت درسًا من طائرات...
الصحف العالمية وصفت خطاب السادات بأنه الأخطر كانت قواتنا المسلحة مزودة بكل التجهيزات الفنية والهندسية لعبور المانع المائى القذافى: المعركة...
محمد البحر: أبى رفض أن تكون لى أية صلة بالموسيقى والغناء الشيخ مفرح محمود: بدأ بتقليد الشيخ «حسن زهرى» على...