النقيب العام للعلاج الطبيعى : مجموع الثانوية العامة ليس معيارًا حقيقيا

يجب إغلاق كليات «البيزنس الطبي».. حفاظًا على سمعة المهنة والخريج المصرى بعض أصحاب الجامعات الخاصة يمارسون سياسة «الضحك على الدقون».. ولا يلتزمون باللوائح أخصائى العلاج الطبيعى يشتغل «مانيوال».. ولا يهمه الذكاء الاصطناعى أو الاختراعات الأخرى ننسق مع الأجهزة المعنية لإعادة النظر فى قرار «إلغاء التكليف».. وإعادة الأمور إلى وضعها الصحيح

بالتزامن مع إعلان نتيجة الثانوية العامة خرجت علينا "النقابة العامة للعلاج الطبيعي" ببيان تدق فيه "ناقوس الخطر" من تدهور أوضاع المهنة، التى كانت حتى وقت قريب مضرب الأمثال في كفاءة وقدرات المنتسبين إليها عربيا وعالميا، مطالبة بغلق عدد من الكليات المنشأة حديثًا وكذا تقليل أعداد الطلاب الجدد فى كليات العلاج الطبيعي"؛ حتى يتحقق التوازن بين أعداد الخريجين والاحتياجات الفعلية لسوق العمل.

وعندما يخرج مثل هذا البيان مزيلاً بتوقيع الدكتور سامي سعد النقيب العام للعلاج الطبيعي، عضو لجنة دراسات العلاج الطبيعى بالمجلس الاعلى للجامعات كان لزامًا علينا البحث والتنقيب عما آلت إليه أوضاع واحدة من المهن الطبية المرتبطة ارتباطا لصيقا بصحة المصريين، وآلاف الطلبة الدارسين في أكثر من ٨٥ كلية علاج طبيعى على مستوى الجمهورية.

في لقاء خاص مع الإذاعة والتلفزيون"؛ تحدث الدكتور سامي سعد عن معاناة الخريجين الجدد في سوق العمل بعد قرار إلغاء التكليف وتراجع مستواهم، مؤكدًا أن لفظ كليات القمة لم يعد له وجود على أرض الواقع، محذرًا من فتح الباب على مصراعيه أمام إنشاء كليات خاصة لا تتوافر لديها الكفاءات البشرية والبنية التحتية، مشددًا على أن بعض أصحاب هذه الجامعات يمارسون سياسة الضحك على الدقون للهروب من التزاماتهم التي نص عليها قانون إنشاء الجامعات الطبية.

وهاجم "سعد" الجامعات التي تفتح أبواب مستشفياتها أمام خريجي التربية الرياضية بدلا من الاعتماد على خريجى العلاج الطبيعي، متسائلاً: كيف لشخص يرتدى "البالطو "الأبيض" وهو غير مؤهل ولم يحصل على رخصة مزاولة مهنة طبية.. الكثير من التساؤلات ناقشناها مع النقيب العام للعلاج الطبيعي الدكتور سامى سعد فى السطور التالية..

ناقوس الخطر

سألناه.. في ضوء ما أسفرت عنه نتائج امتحانات الثانوية العامة.. كيف ترى حرص الطلاب وذويهم على الالتحاق بما كان يسمى كليات القمة، خاصة في القطاع الطبي، دون الالتفات لاحتياجات سوق العمل، الذي أصبحبمثابة النحت في الصخر ؟

نحن كنقابات مهنية سعداء جدًا بما أسفرت عنه النتائج وحرص الطلاب وأولياء أمورهم على الالتحاق بكليات القطاع الطبي، خاصة العلاج الطبيعي.. وحقيقة أننى استشعر للمرة الأولى كنقيب عام لـ "العلاج الطبيعي" خطورة الأمر على المهنة ومستقبلها، فمصر على مدار عقود مضت كانت رائدة في هذا المجال على مستوى العالم ولكن في الآونة الأخيرة تراجع مستوى الغالبية العظمى من الخريجين الجدد على نحو يجعلنا ندق ناقوس الخطر من تراجع سمعة مهنة طالما تغنينا بكفاءة وقدرات المنتمين إليها، والسبب في ذلك يرجع إلى زيادة عدد كليات العلاج الطبيعي إلى ما يزيد عن ٨٥ كلية دون الوضع في الاعتبار الاحتياجات الفعلية لسوق العمل، الأمر الذي خلق أزمة حقيقية في توفير فرص عمل لهذا الكم الهائل من الخريجين، وهذه الإشكالية تنسحب أيضا على خريجي كليات القطاع الطبي الأخرى.. وفى ضوء ذلك أرى أنه لم تعد هناك كليات قمة بالمفهوم القديم؛ لأن ما يحدد ذلك هو سوق العمل الذي أصبح مشبعا بالخريجين.

السؤال الذي يطرح نفسه.. أين النقابة العامة من مسألة الربط بين تحديد أعداد الملتحقين بكليات العلاج الطبيعي والاحتياجات الفعلية لسوق العمل ؟

نقابة العلاج الطبيعي هي إحدى مؤسسات الدولة المصرية، ولا يمكن أن تعمل بمعزل عنها، ودورنا ينحصر في النصح والإرشاد والتوجيه، ولسنا أصحاب قرار في زيادة أعداد الكليات أو الدارسين فيها.

إذا ما نظرنا لعدد سكان الدولة المصرية ستجد أن عدد خريجي كليات العلاج الطبيعي يقل كثيرا عما تحدده المعادلة الدولية... فكيف نقول إن هناك أزمة في سوق العمل؟

النسب العالمية تحدد ما بين ۷-۸ أطباء علاج طبيعي لكل 10 آلاف مواطن وبعد عشر سنوات من الآن سيفوق عدد خريجي العلاج الطبيعي هذه النسب بكثير أخذا في الاعتبار أن العلاج الطبيعي ليس كغيره من التخصصات الطبية الأخرى من حيث الوقت الذي يستغرقه في متابعة المريض، حيث إن هذا الأمر قد يستمر لشهور أو حتى سنوات، ومن ثم فإننا في حاجة إلى إعادة النظر في أعداد المقبولين سنويا في كليات العلاج الطبيعي، خاصة أن جميع المستشفيات الجامعية تكاد تكون معدومة من خدمات العلاج الطبيعي من خلال منبركم هذا... نحن ندق ناقوس الخطر ونطالب بوقف فتح كليات علاج طبيعي" جديدة إلا بعد توافر الشروط فيها.

مهنة من لا مهنة له

هل لنا أن نوضح هذه الجزئية بشيء من

التفصيل ؟

لدينا ۱۲۰ جامعة ما بين حكومية وأهلية وخاصة ورغم هذا العدد الضخم الذين يحسب للدولة المصرية وحرصها على التوسع في توفير التعليم الجامعي لجميع فئات المجتمع إلا أن مستشفيات هذه الجامعات لا تعتمد على خريجي العلاج الطبيعي في علاج المرضى باستثناء جامعة القاهرة التي تضم مستشفياتها نحو (٤٠٠) طبيب علاج طبيعي وهذه نسبة ضئيلة جدا خاصة في ظل تعدد الأقسام والتخصصات، في حين أن سائر الجامعات الأخرى وعلى رأسها "عين شمس" تعتمد بشكل أساسي على خريجي "التربية الرياضية"، ولو أن هذه الجامعات استعانت بخريجي العلاج الطبيعي في مستشفياتها سوف نقضي تماما على أزمة التكليف، وسوف نعيد الأمور إلى نصابها الصحيح.. القانون يسمح لنا بالدفاع عن الطلاب والمساهمة في رسم السياسة التعليمية وتطوير البرامج الخاصة بها.

في ضوء ما سبق... هل أصبح العلاج الطبيعى مهنة من لا مهنة له".. وأين النقابة من الدخلاء على هذه المهنة؟

هذه القضية تؤرق المريض أكثر مما يؤرق النقابة... ولدينا مرصد خاص لرصد الدخلاء والمدعين والمحتالين حماية للمريض والمهنة في آن واحد فكيف لشخص يرتدى البالطو الأبيض" وهو غير مؤهل ولم يحصل على رخصة مزاولة مهنة طبية... العبء الأكبر في مواجهة هذه التصرفات غير القانونية يقع على نقابة العلاج الطبيعي والأجهزة التنفيذية التي تتحمل الكثير في ظل تزايد أعداد الدخلاء والنصابين الذين يستنزفون جيوب المرضى ويتسببون في كوارث طبية لهم.

هل يمكن للذكاء الاصطناعي منافسة أطباء العلاج الطبيعى وزيادة معدلات البطالة بينهم ؟

من حيث المبدأ لا يوجد اختراع أو وسيلة تكنولوجية يمكنها منافسة القوة البشرية.. قد يتراجع التدخل البشرى أمام الذكاء الاصطناعي في مجالات معينة، ولكن هذا من الصعب حدوثه في مجال العلاج الطبيعي الذي يعتمد بشكل أساسي على العمل اليدوى (المانيوال)، وقد تكون من المهن الأقل تضررا من الذكاء الاصطناعي.

حلول المعادلة الصعبة

هل هناك محاولات من جانب النقابة الإعادة النظر في قرار وقف التكليف لخريجي كليات العلاج الطبيعي ؟

نحن نعمل يدا بيد مع كل المعنيين لإعادة النظر في قرار وقف التكليف، وعلى رأس هؤلاء الدكتور خالد عبد الغفار وزير الصحة والسكان، كما أنه لا يمكن تجاهل الدور الذي يقوم به مجلس النواب في هذا الأمر حيث تحرص النقابة على إجراء حوارات بناءة ومثمرة مع الجهات المعنية والمتخصصين الصناعة قرارات سليمة وصحيحة طبقا للسياسات العامة للدولة المصرية.. وفى هذا الإطار نوصى بإنشاء لجنة تنسيقية بين وزارتي التعليم والصحة لتحديد أعداد الطلاب المنتظر التحاقهم سنويا بكليات القطاع الطبي بما يتماشى واحتياجات سوق العمل.. ونحن كنقابة عرضنا (٥) ملايين جنيه على وزارة الصحة كمساهمة في فتح عيادات علاج طبيعي بالوحدات الصحية المنتشرة على مستوى الجمهورية، بما يخدم أهالينا في القرى والنجوع وفي ذات الوقت نوفر فرص عمل لأبنائنا خريجي العلاج الطبيعي.

إذا كانت الحكومة قصرت "التكليف" على حسب الاحتياجات، وبما يقلل الأعباء المادية على الميزانية العامة للدولة، فماذا عن الدور الذي يمكن أن تقوم به النقابة العامة للعلاج الطبيعي" لدعم أعضائها ودعمهم في مواجهة شبح البطالة الذي أصبح يطاردهم؟.

الدولة لها أن تتخذ ما تراه مناسببًا في إطار سياستها العامة والحكومة تسعى جاهدة لربط أعداد الخريجين بالاحتياجات الفعلية لسوق العمل وفي هذا الإطار فإننا نطالب بعدم فتح أي كليات جديدة والحد من أعداد المقبولين سنويا في كليات العلاج الطبيعي لحين تحقيق التوازن المطلوب في هذا الشأن، كما ناديت بغلق بعض الكليات التي لا تتوافر لديها القوة البشرية أو بنية تحتية مجهزة التدريب الطلاب، وبالتنسيق مع وزارة التعليم العالى نجحنا في خفض أعداد المقبولين بكليات العلاج الطبيعي بنسبة %۲۰% خلال العام الجامعي الجديد.. الخلاصة طالما أن الحكومة سمحت بالتوسع في إنشاء كليات جديدة أو زيادة أعداد الطلبة في كليات القطاع الطبي فعليها أن توفر ميزانية خاصة لتشغيل هؤلاء، ولا افرق هنا بين الكليات الحكومية أو الخاصة والأهلية.. ولن أبالغ إذا قلت إن طالب الكليات الطبية هو الأكثر ظلما بين أقرانه، لأنه يظل طوال حياته ملزما بالبحث والاطلاع على كل ما هو جديد فى مجاله، ولا ينبغي أن نزيد العبء عليه بالبحث عن فرصة عمل مناسبة، لأن ذلك يضر بالمهنة والمريض على حد سواء.. بعض الجامعات الخاصة لا تلتزم بالضوابط والشروط التي حددها القانون لإنشاء كليات الطب الخاصة، ولن أبالغ إذا قلت إن أصحاب هذه الجامعات يمارسون سياسة "الضحك على الدقون"، بمعنى أن القانون اشترط إنشاء مستشفى لأى جامعة تضم كليات طبية. وتخصيص وحدة مزودة بأحدث الأجهزة لتدريب طلبة العلاج الطبيعي عليها، وللالتفاف على هذا الأمر تقوم بعض الجامعات الخاصة بتخصيص غرفتين بهما بعض الأجهزة غير المناسبة وتسميتها عيادة العلاج الطبيعي كنوع من استيفاء الشروط ليس أكثر، ولن أذيع سرا إذا قلت إن خريجي هذه الكليات لم يكتسبوا الخبرات التدريبية المؤهلة للتعامل مع المرضى إكلينيكيا.

المجتمع المدني والدور الغائب

ما الحلول المطروحة لتخفيف الأعباء المادية عن كاهل الدولة، وعودة التكليف للكليات الطبية من جديد؟

لابد من زيادة مساهمة المجتمع المدنى والأهلى الدعم مؤسسات الدولة للقيام بالدور المنوط بها. وعلى أصحاب الجامعات الخاصة تخصيص جزء من الرسوم الدراسية التي يتم تحصيلها من الطلاب الصالح تطوير القطاع الطبي ودعم خريجيها، خاصة أن المبالغ التي يتحصلون عليها سنويا ليست بالقليلة، وأطالب مجلس النواب بسن تشريع يلزم أصحاب الجامعات الخاصة بتخصيص نسبة محددة من إجمالي الرسوم الدراسية لهذا الغرض.

هل ترى أن مجموع الثانوية العامة هو المعيار الأمثل للالتحاق بكليات العلاج الطبيعي، وكيف يتحقق التوازن بين الطلبة المتميزين علميا ونظرائهم الذين يملكون القدرات المادية ؟

يجب أن تتغير آلية الالتحاق بكليات القطاع الطبي على وجه العموم، فمعيار المجموع فقط ليس دقيقا ولا يعكس القدرات والإمكانيات الحقيقية للطلاب لأن الخريج في النهاية يتعامل مع بشر وأرواح... ومن العيب أن يظل هذا النظام معمول به في مصر... في الدول المتقدمة لا يوجد شيء اسمه اجتياز الـ "ثانوية عامة للالتحاق بالمرحلة الجامعية، ولكن هناك ما يعرف بدراسة العلوم الأساسية لمدة 3 سنوات وللجميع حرية الالتحاق بأي من الكليات المرغوبة، شريطة اجتياز الاختبارات والامتحانات المؤهلة لذلك، وهنا يكون المجموع أحد المعايير

وليس الشرط الوحيد للدراسة في الكليات الطبية.

ماذا عن موقف النقابة من شراء الشهادات الطبية من الخارج، وهل يحق لأصحاب هذه الشهادات الحصول على عضوية النقابة؟

لم نتلق إلا عدد محدود جدا من الشهادات المضروبة، وهذا الأمر يتم اكتشافه بسهولة لأننا نتواصل بشكل مستمر مع سفارتنا بالخارج للتأكد من صحة الشهادات المقدمة إلينا من جامعات ومؤسسات تعليمية أجنبية، أما بالنسبة للشهادات الأجنبية التي يتم معادلتها داخليا فلا نملك رفضها ويحق لأصحابها الحصول على عضوية النقابة، لأننا جزء من مؤسسات الدولة ولا يمكننا مخالفة القوانين والاتفاقيات التي أبرمتها الدولة المصرية مع الدول الأجنبية.

 	مسعد جلال

مسعد جلال

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

المزيد من حوارات

وكيل نقابة المهندسين: نعانى تخمة فى أعداد المقبولين

نسعى لإيجاد صيغة توازن بين موازنة الدولة واحتياجات الخريجين الجدد إلغاء تكليف المهندس ليس نهاية المطاف ولدينا خطط عملية لتحويل...

النقيب العام للعلاج الطبيعى : مجموع الثانوية العامة ليس معيارًا حقيقيا

يجب إغلاق كليات «البيزنس الطبي».. حفاظًا على سمعة المهنة والخريج المصرى بعض أصحاب الجامعات الخاصة يمارسون سياسة «الضحك على الدقون».....

رئيس المعهد القومى للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية: مصر خارج حزام الزلازل القوية

زلزال جديد شعر به المصريون الأسبوع الماضي.. ورغم أنه مر بسلام دون خسائر تذكر، لكنه أثار في نفوس المواطنين ذكرى...

أحمد عبدالعليم قاسم: ماسبيرو الرقمى بوابة جيل زد وألفا إلى تراثنا الإعلامى

رقمنة التراث والمنصة ووثائقيات ماسبيرو طاقة أمل الذكاء الاصطناعى سيصبح جزءاً من مستقبل صناعة الفيلم الوثائقى