السيناريست ضحى إبراهيم توفيق: تغيير القانون بسبب «أب ولكن» تتويج لنجاحنا

المسلسل ناقش قانون الرؤية بتفاصيله المتداخلة ليس من وظيفة الفن تقديم شخصيات ملائكية أضطر أحياناً لسرقة ساعات من نومى أو أتحامل على صحتى لكى أنهى كتابة حلقة دون أن أخصم من رصيد وقتى مع ابنتى الفن الخالى من أى رسالة قد يكون مسلياً لوقت قصير لكن الدراما التى تعيش فى وجدان الناس هى التى تمس حياتهم

أثار مسلسل «أب ولكن» ضجة كبيرة أثناء وبعد انتهاء عرضه بسبب تركيزه على معاناة الأب في رؤية ابنته بعد انفصاله عن أمها، مما حرك المياه الراكدة وجاءت بعض المطالبات بضرورة تغيير القانون، وهو ما يذكرنا بالأعمال الفنية المهمة التي سبق وأن تغيرت بعض القوانين بسببها، فى السطور التالية نلتقى مع السيناريست ضحى إبراهيم توفيق إحدى صناع مسلسل «أب ولكن»، إلى نص الحوار.

في مسلسل «أب ولكن» تم تداول قانون الرؤية بتفاصيله المتداخلة.. كيف استطعتم استعراض كل هذه التفاصيل، هل تواصلتم مع حالة أو كان لديكم نموذج عانى من هذه المشكلة؟

الدراما الحقيقية لا تبنى على حالة واحدة، في مسلسل «أب ولكن»، لم نعتمد أنا وفريق الكتابة على نموذج فردی بل نزلنا واستمعنا لعشرات الحكايات في أروقة محاكم الأسرة جلسنا مع آباء محرومين من أبنائهم وجدات يعانين من ثغرات القانون وبالطبع رجعنا لمحامين متخصصين في الأحوال الشخصية لضمان دقة كل تفصيلة قانونية. كان هدفنا كفريق كتابة أن يكون الإطار القانوني حقيقيا بنسبة مائة بالمائة، لكى يصل الوجع الإنساني والمشاعر المبنية عليه إلى المشاهد دون أي تزييف أو مبالغة.

البعض وجه اتهامات مثل الإساءة لصورة المحامى وتقديم صورة المرأة بشكل سيئ أو التركيز على سلبيات المجتمع، ما رأيك في هذه الاتهامات ؟

الفن ليس وظيفته تجميل الواقع أو تقديم شخصيات ملائكية، فالدراما في الأساس تبنى على الصراع والضعف البشرى. نحن لم نسئ للمراة، بل على العكس حرصت أنا وفريق الكتابة على تقديم «نموذج» لامرأة وضعتها ظروف الانفصال وقسوة التجربة في قالب دفاعی هجومی وبالنسبة للمحامين نكن كل الاحترام لمهنتهم بالطبع، لكننا نسلط الضوء على فئة تستغل ثغرات القانون، وهذا موجود في كل مهنة تسليط الضوء على هذه السلبيات ليس إساءة للمجتمع، بل هو جرس إنذار ومحاولة جادة من صناع العمل لتطهير الجروح بدلا من تغطيتها.

وجود أكثر من عمل في دراما ٢٠٢٦ يناقش قانون الأحوال الشخصية وأزمات ما بعد الطلاق. هل هذا كان مجرد توارد خواطر؟

الأمر ليس مجرد توارد خواطر بقدر ما هو انعكاس لـ «روح العصر» ونبض الشارع، عندما يتألم المجتمع من جرحمعين، فمن الطبيعي أن ينزف الفن من نفس المكان زيادة نسب الطلاق وتعقيدات ما بعد الانفصال أصبحت حديث كل بيت مصرى، وكان من الطبيعي أن نلتقط كفريق عمل هذا الهم المجتمعى المشترك كل صناع الدراما في عام ٢٠٢٦ تناولوا القضية من زاويتهم، وهذا التعدد يثرى النقاش ويخدم القضية الأصلية ويزيد من قوة تأثيرها.

أكثر من مسلسل خلال دراما 2026 ركز على أزمات الأسر المصرية بعد الطلاق، لكن مسلسلكم كان اتجاهه مختلف أخدتم صف الرجل، هل شعرتم أن الأب حقه مهضوم؟

نحن لم نأخذ صفا» لنعادي الطرف الآخر، الدراما المصرية لطالما أنصفت وبحق معاناة الأم المطلقة، وهي معاناة حقيقية وموثقة، لكننا في «أب ولكن»، اخترنا أن نوجه الكاميرا للزاوية المنسية للأب الذي يقف في طوابير الرؤية، والذي يختزل دوره أحيانا في كونه «ماكينة صراف آلى دون حق حقيقي في التربية أو المشاركة نحن لم نقلل من حق الأم، بل حاولنا القول إن في حروب الانفصال الجميع يدفع الثمن، والأب الملتزم يكون حقه الإنساني والتربوى مهضوماً بالفعل تحت وطأة الإجراءات.

مسلسل «أب ولكن» ركز على بعض سلبيات قانون الأحوال الشخصية ومن ثم صدرت توصيات ومقترحات لتعديل القانون هل كنت تتوقعين نجاح المسلسل بهذا الشكل ؟

كأى صناع عمل، كنت أتمنى أن يلمس المسلسل قلوب الناس لأننا كتبنا كل مشهد فيه بصدق وتعبنا في تفاصيله لكن أن يتجاوز العمل الشاشة ويحرك المياه الراكدة فى القوانين والتشريعات وتصدر بسببه توصيات، فهذا هو التتويج الحقيقي لجهودنا، عندما يتحول الفن إلى أداة تغيير حقيقية تحمى الأسرة المصرية، فهذا نجاحيتخطى فكرة نسب المشاهدة إلى ترك أثر حقيقي ومستدام.

هل تابعت المقترحات والتعديلات المتداولة على مواقع التواصل الاجتماعى للقانون، وما رأيك فيها ؟

أتابعها بشغف واهتمام كبير جدا هناك الكثير من الأصوات العاقلة التي تطالب بأن تكون «مصلحة الطفل» هي البوصلة الوحيدة لأي تعديل وليس تصفية الحسابات بين الطرفين فكرة الاستضافة والرعاية المشتركة ومحاولة إيجاد صيغ مرنة للرؤية تحفظ للطفل صحته النفسية هي كلها مقترحات ممتازة، كأم أولا، وككاتبة ضمن فريق يهتم بالشأن الأسرى، أتمنى أن تصاغ هذه التعديلات في إطار قانونی حاسم يحمى حقوق الجميع دون تعسف أو أذى لأي طرف.

هل الدراما يجب أن تقدم قضايا تمس المجتمع، أم أن الأصل في الأمور أن الفن والدراما ترفيه ليس بالضرورة أن يحمل قضايا ؟

من وجهة نظرى ومن خلال نقاشاتي الدائمة مع فريق الكتابة، أرى أن الترفيه هو الوعاء» الجذاب الذي تقدم فيه الدراما، لكن القضية في المضمون» الذي يبقى مع الناس بعد انتهاء العرض. لا يوجد تعارض بينهما إطلاقا الفن الخالي من أي رسالة قد يكون مسليا لوقت قصير لكن الدراما التي تعيش بجد في وجدان الناس هي التي تمس عصب حياتهم، وتطرح أسئلتهم الصعبة، وتكون مرأة صادقة الأوجاعهم وأفراحهم المتعة الحقيقية بالنسبة لي هي أن أجعل المشاهد يستمتع ويفكر في ذات الوقت.

لو انتقلنا لحياتك الأسرية والاجتماعية.. كيف تستطيع الكاتبة الأم الموازنة بين مسئوليات البيت والأطفال وبين مشاريع الكتابة التي تأخذ شهور؟؟

بصراحة شديدة مصطلح «الموازنة هو مصطلح مثالي جدا تحاول تصديقه للهروب من إحساسنا بالذنب الحقيقة أنها ليست موازنة، بل هي معافرة. يومية وقلب دائم الانقسام كام لطفلتي «ليلى» وهي في سن الثالثة وتحتاج إلى كل ذرة من انتباهي ووقتي أجد نفسي كثيرا في صراع قاس جدا، أكون مندمجة بكل أعصابي في صياغة مشهد درامي تقيل مع فريق الكتابة، وأعيش وجع الشخصية وفجأة أجد ليلى تجذبني للعب معها. في هذه اللحظة الكاتبة بداخلي تريد إكمال حالة الاندماج، والأم بداخلي تريد إغلاق الحاسوب فورا واحتضانها والاعتذار لها عن أي دقيقة انشغلت فيها عنها.

الكتابة الدرامية تسحب من الروحوالأعصاب، والأمومة تتطلب طاقة وحضورا كاملا لذلك أحيانا كثيرة أسرق ساعات من نومي، أو أتحامل على صحتى البدنية والنفسية لكي أنهى كتابة حلقة دون أن تخصم من رصيد وقتي مع ابنتي أوقات كثيرة أشعر بالإرهاق الدرجة البكاء وأحس بالتقصير في الجبهتين، لكني أعود الأطمئن نفسى أنتي أكافح في هذا العمل لأترك لابنتي وعيا مختلفا، وفنا حقيقيا يمكنها أن تفخر به عندما تكبر وتفهم لماذا كانت والدتها تسهر كثيرا أمام الشاشات والأوراق، لا يوجد توازن مثالي، لكن هناك لحظة سحرية عندها الخلق اللابتوب وأخذها في حضني أشعر حينها أن كل هذا التعب وإرهاق. الأعصاب كان في مكانه الصحيح.

 

أمين خير الله

أمين خير الله

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

بدور جرىء، خاضت النجمة الجميلة هاجر أحمد السباق الرمضانى الحالى مع الن

المزيد من حوارات

النائب إيهاب منصور :الدولة تحمل على عاتقها هموم العمال وقضاياهم

العمالة المنزلية تحتاج تشريعاً مستقلاً.. و «الأدنى للأجور » لايُطبق على غير المنتظمين من السابق لأوانه تقييم القانون الحالى.. ولابد...

الدكتور شريف فاروق: أرقام توريد القمح مبشرة ونقترب من تحقيق الاكتفاء الذاتى

« الذهب الأصفر» سلعة استراتيجية.. ونعمل على تقليل الاعتماد على الخارج تدخل فورى لإزالة المعوقات الميدانية.. وضمان استمرارية التوريد بنفس...

خالد زكى: لم أختف من الساحة الفنية .. لكن أنتقى أدوارى بعناية

«فخر الدلتا» عمل يدعم المواهب الشابة

نهى عابدين: أحب الأدوار القريبة من الناس

قدمت شخصيتين مختلفتين فى «سوا سوا» و «كان ياما كان»