الدكتور شريف فاروق: أرقام توريد القمح مبشرة ونقترب من تحقيق الاكتفاء الذاتى

« الذهب الأصفر» سلعة استراتيجية.. ونعمل على تقليل الاعتماد على الخارج تدخل فورى لإزالة المعوقات الميدانية.. وضمان استمرارية التوريد بنفس الكفاءة

في ظل اهتمام الدولة بتعزيز الأمن الغذائى وتحقيق الاستدامة في توفير السلع الاستراتيجية، يأتى ملف القمح المحلى على رأس أولويات وزارة التموين والتجارة الداخلية، خاصة مع انطلاق موسم التوريد الجديد لعام 2026، وفي هذا السياق، تجرى هذا الحوار مع الدكتور شريف فاروق وزير التموين والتجارة الداخلية للوقوف على أبرز ملامح الموسم الحالي، وآليات دعم المزارعين، وخطط الدولة لتعزيز المخزون الاستراتيجي في ظل رؤية مصر 2030، في وقت يشهد فيه العالم تقلبات حادة في سلاسل الإمداد وأسعار الحبوب.

كيف تقيمون انطلاق موسم توريد القمح المحلى هذا العام؟

موسم التوريد الحالي بدأ فى توقيت مناسب، بل وانطلق بشكل مبكر في بعض المحافظات مثل الوادي الجديد والفيوم وأسيوط، وهو ما يعكس جاهزية المنظومة واستعدادها الكامل. نحن نتابع بشكل يومى انتظام عمليات التوريد من خلال غرفة العمليات المركزية بالوزارة، إلى جانب غرف العمليات الفرعية في المديريات لضمان انسيابية الإجراءات وعدم وجود أي معوقات أمام المزارعين. كما نعمل على التدخل الفورى في حال ظهور أي مشكلة ميدانية سواء كانت لوجستية أو تنظيمية، لضمان استمرار التوريد بنفس الكفاءة.

ما أبرز ملامح القرارات الوزارية التي تم إصدارها مع بداية الموسم؟

أصدرنا القرار رقم (٥٨) لسنة ٢٠٢٦ لبدء موسم التوريد رسميا من ١٥ أبريل وحتى ١٥ أغسطس، كما أصدرنا القرار رقم (٥٩) لسنة ۲۰۲٦ بشأن تشكيل اللجنة العليا للقمح، والتي تضم كافة الجهات المعنية لضمان التنسيق الكامل والمتابعة الدقيقة لكافة مراحل التوريد. هذه اللجنة تمثل آلية حاكمة الإدارة الموسم بكفاءة، كما تتيح سرعة اتخاذ القرار في الحالات الطارئة، وتضمن توحيد الجهود بين الوزارات والجهات التنفيذية المختلفة.

ماذا عن البنية التحتية لاستلام القمح هذا العام؟

تم تجهيز أكثر من ٤٠٠ نقطة استلام ما بين صوامع حديثة وشون مطورة ومراكز تجميع على مستوى الجمهورية. هذا الانتشار يهدف إلى تسهيل التوريد على المزارعين وتقليل التكدسات وتحقيق انسيابية كاملة في عمليات الاستلام، فضلا عن الحفاظ على جودة القمح وتقليل الفاقد كما تم رفع كفاءة العديد من الصوامع القائمة وتحديث أنظمة التشغيل بها، بما يواكب المعايير العالمية في التخزين.

تم الإعلان عن أسعار توريد محفزة.. كيف تم تحديدها ؟

تم تحديد سعر ۲۵۰۰ جنيه للأردب درجة نظافة ٢٣,٥ و ٢٤٥٠ جنيها لدرجة ۲۳ ، و ٢٤٠٠ جنيه لدرجة ٢٢,٥ ، وهذه الأسعار جاءت بعد دراسة دقيقة لتكاليف الإنتاج ومتغيرات السوق العالمية. نحن حريصون على تحقيق معادلة عادلة تضمن للمزارع عائدا مناسبًا، وفى الوقت نفسه تحافظ على استقرار السوق المحلي. كما نتابع بشكل مستمر تطورات الأسعار العالمية لضمان بقاء السعر المحلى في نطاق محفز.

هل انعكست هذه الأسعار على إقبال المزارعين ؟

المؤشرات الأولية إيجابية للغاية، وهناك إقبال واضحعلى التوريد خاصة مع توافر سعر عادل وسرعة في صرف المستحقات كما أن الثقة التي بنيت خلال المواسم السابقة كان لها دور كبير في تشجيع المزارعين على زيادة الكميات الموردة، وهو ما نلمسه بشكل مباشر من خلال بيانات التوريد اليومية.

كيف تتعامل الوزارة مع ملف صرف مستحقات المزارعين ؟

وجهنا بصرف المستحقات خلال ٤٨ ساعة كحد أقصى من تاريخ التوريد، ويتم متابعة ذلك بشكل يومي. وقد تم التنسيق مع الجهات المالية لضمان توافر السيولة اللازمة، لأن سرعة السداد تمثل عنصرًا أساسيا في دعم المزارعين وتعزيز ثقتهم في المنظومة. كما نعمل على تبسيط الإجراءات المرتبطة بعملية الصرف لتكون أكثر سهولة وسرعة.

ما المستهدف من التوريد هذا العام ؟

نستهدف استلام نحو ٥ ملايين طن من القمح المحلي وهو رقم طموح يعكس حجم الجهود المبذولة في التوسع الزراعي. تحقيق هذا المستهدف سيسهم بشكل مباشر في تعزيز الاحتياطي الاستراتيجي وتقليل الاعتماد على الاستيراد خاصة في ظل التحديات العالمية الراهنة.

كيف يرتبط هذا الملف بمفهوم الأمن الغذائي ؟

القمح يمثل أحد أهم السلع الاستراتيجية، وزيادة الإنتاج المحلى منه تعنى تقليل الاعتماد على الخارج وبالتالى تعزيز الأمن الغذائي في ظل ما يشهده العالم من أزمات متلاحقة، أصبح من الضروري أن تعتمد الدول على مواردها الداخلية بشكل أكبر، وهو ما تعمل عليه الدولة المصرية بكل قوة.

كيف يتكامل ملف القمح مع رؤية الدولة المصرية 2030؟

ملف القمح المحلى يُعد أحد الركائز الأساسية لرؤية الدولة المصرية ،۲۰۳۰ ، خاصة فى محور الأمن الغذائي والاستدامة الدولة تعمل على التوسع في الرقعة الزراعية، وتحسين كفاءة الإنتاج، وتطوير منظومة التخزين والنقل. كما أن التحول الرقمي في إدارة المنظومة يسهم في تحقيق قدر أعلى من الكفاءة والشفافية.

كما أن تطوير الصوامع، والتحول الرقمي في إدارة منظومة التوريد يندرج ضمن جهود بناء اقتصاد أكثر كفاءة واستدامة، وهو ما يتماشى مع مستهدفات الرؤية ويعزز من قدرة الدولة على مواجهة التحديات المستقبلية.

هل هناك ارتباط بين موسم التوريد الحالي وبرامج التنمية الزراعية ؟

بالتأكيد هناك ارتباط وثيق بينهما، حيث إن زيادة الإنتاج تعكس نجاح برامج التوسع الزراعي واستصلاح الأراضى الجديدة. كما أن دعم المزارعين بالتقاوى المحسنة والإرشاد الزراعي يسهم في رفع الإنتاجية، وهو ما ينعكس بشكل مباشر على كميات التوريد.

كيف تسهم منظومة التوريد في دعم الاقتصاد الوطني؟

زيادة الاعتماد على القمح المحلى تقلل من فاتورة الاستيراد، وهو ما يوفر العملة الأجنبية، كما يساهم في دعم الاقتصاد الريفي وخلق فرص عمل المنظومة لا تقتصر فقط على التوريد بل تمتد لتشمل سلسلة كاملة من الأنشطة الاقتصادية المرتبطة بالإنتاج والنقل والتخزين.

ماذا عن دور التحول الرقمي في إدارة المنظومة؟

تعمل على تطوير منظومة رقمية متكاملة تتيح متابعة الحظية لعمليات التوريد وربط نقاط الاستلام بغرف العمليات بما يضمن سرعة اتخاذ القرار. كما تسهم هذه المنظومة في تعزيز الشفافية وتقليل أي فرص التلاعب، فضلا عن تسهيل إجراءات الصرف والمتابعة.

هل يسهم هذا الموسم في تقليل التأثر بالأزمات العالمية؟

بالتأكيد، كلما زادت نسبة الاعتماد على الإنتاج المحلي. قلت درجة التأثر بالتقلبات العالمية. وهذا يمثل أحد الأهداف الاستراتيجية التي تعمل عليها الدولة، خاصة في ظل التغيرات الجيوسياسية والاقتصادية التي يشهدها العالم.

ما أبرز التحديات التي قد تواجه الموسم؟

هناك عدد من التحديات المحتملة، مثل التغيرات المناخية أو بعض الضغوط اللوجستية، لكننا تعمل على مواجهتها من خلال التخطيط المسبق، وتوفير بدائل متعددة لنقاط الاستلام، إلى جانب المتابعة المستمرة على مدار الساعة.

كيف تدعم الوزارة المزارعين بخلاف السعر ؟

الدعم لا يلتصر على السعر فقط، بل يشمل تسهيل إجراءات التوريد وتوفير نقاط استلام قريبة، وضمان سرعة السداد، إلى جانب التنسيق مع الجهات المعنية التوفير مستلزمات الإنتاج بأسعار مناسبة.

هل هناك خطة لتقليل الفاقد؟

نعم، تعمل على تقابل الفاقد من خلال التوسع في استخدام الصوامع الحديثة، وتطبيق أساليب تخزين متطورة، إلى جانب تدريب العاملين على أفضل الممارسات في هذا المجال، وهو ما أسهم بالفعل في تقليل الفاقد بشكل ملحوظ خلال السنوات الأخيرة.

كيف ترى مستقبل الاكتفاء الذاتي من القمح؟

نسير في الاتجاه الصحيح، وهناك تقدم تدريجي في تقليل الفجوة بين الإنتاج والاستهلاك تحقيق الاكتفاء الكامل قد يحتاج إلى وقت لكننا نقترب من تحقيق مستويات متقدمة من الاكتفاء النسبي، وهو ما يعزز الأمن الغذائي للدولة.

ما رسالتكم للمزارعين ؟

تؤكد للمزارعين أن الدولة تقدر جهودهم وتعمل على دعمهم بكل السبل وتحرص على توفير بيئة مناسبة للتوريد وتدعوهم إلى زيادة معدلات التوريد الاستفادة من الأسعار المحفزة والخدمات المقدمة.

في النهاية.. كيف تتوقعون نتائج الموسم الحالي؟

لحن متفائلون بموسم ناجح، في ظل الاستعدادات الكبيرة والدعم المقدم للمزارعين وتتوقع تحقيق المستهدف بل وتجاوزه في بعض المحافظات، بما يسهم في تعزيز الاحتياطي الاستراتيجي الدولة وتحقيق قدر أكبر من الاستقرار في السوق المحلى.

 	نرمين نبيل

نرمين نبيل

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

المزيد من حوارات

النائب إيهاب منصور :الدولة تحمل على عاتقها هموم العمال وقضاياهم

العمالة المنزلية تحتاج تشريعاً مستقلاً.. و «الأدنى للأجور » لايُطبق على غير المنتظمين من السابق لأوانه تقييم القانون الحالى.. ولابد...

الدكتور شريف فاروق: أرقام توريد القمح مبشرة ونقترب من تحقيق الاكتفاء الذاتى

« الذهب الأصفر» سلعة استراتيجية.. ونعمل على تقليل الاعتماد على الخارج تدخل فورى لإزالة المعوقات الميدانية.. وضمان استمرارية التوريد بنفس...

خالد زكى: لم أختف من الساحة الفنية .. لكن أنتقى أدوارى بعناية

«فخر الدلتا» عمل يدعم المواهب الشابة

نهى عابدين: أحب الأدوار القريبة من الناس

قدمت شخصيتين مختلفتين فى «سوا سوا» و «كان ياما كان»