سميرة عبدالعزيز: لم أتردد فى قبول دور والدة الست

محفوظ عبدالرحمن تأكد من كل معلومة فى المسلسل حكايتى مع كوكب الشرق بدأت منذ طفولتى.. وأنا التى رشحت إنعام محمد على للإخراج

فنانة من طراز فريد، اتسم مشوارها بالتميز والهدوء، قدمت العديد من الأدوار المهمة التى لا ينساها أحد، ومن أشهر أعمالها دورها فى مسلسل «أم كلثوم»، الذى أصبح علامة مميزة فى تاريخها الفنى، وأحد أشهر الأعمال الدرامية فى تاريخ الدراما المصرية، إنها الفنانة سميرة عبدالعزيز، التى جسدت شخصية والدة كوكب الشرق ببراعة شديدة حازت إعجاب الجمهور، كما أنها رفيقة درب السيناريست الكبير الراحل محفوظ عبدالرحمن كاتب المسلسل، فكانت شاهدة على كل كواليس العمل، منذ كان مجرد فكرة، مروراً بالكتابة والتصوير، وحتى خروجه للنور وعرضه الذى أحدث ضجة كبيرة.. عن المسلسل وحكاياته وكواليسه كان لنا معها هذا الحوار.

هل كان الراحل محفوظ عبدالرحمن صاحب فكرة كتابة السيرة الذاتية لأم كلثوم؟

لا. كانت فكرة الراحل ممدوح الليثى، وهو الذى شجع محفوظ على كتابة مسلسل أم كلثوم، فقد كان محفوظ موجوداً فى مبنى التليفزيون، فقابل ممدوح الليثى الذى عرض عليه الفكرة، فقبلها على الفور.

 ما موقع تجسيدك دور والدة أم كلثوم الست فاطمة فى مشوارك مع الدراما؟

دور والدة أم كلثوم، كان وما زال أقرب الشخصيات التى جسدتها لقلبى، وحقق نجاحاً كبيراً، حتى إن أقارب أم كلثوم شعروا أننى بالفعل جدتهم، وهذا ما قالوه عندما شاهدوا المسلسل.

 من الذى رشحك للدور؟

زوجى السيناريست محفوظ عبدالرحمن قال لى «ستجسدين دور فاطمة والدة أم كلثوم»، فقبلت فوراً، وأذكر أننى فى هذا اليوم لم أنم حتى الصباح من القلق، وظللت أقرأ جميع المشاهد، لأنها كانت مخاطرة كبيرة، فوالد ووالدة أم كلثوم لم يكن أحد يعرف عنهما شيئاً.

 لماذا لم تترددى فى قبول الدور؟

لأننى أحب صوتها جداً، وتربيت عليها، وأذكر أن والدى كان يحبها بشدة، وفى يوم حفلها الشهرى، كان يصر أن ننام كلنا فى الظهيرة حتى نسهر جميعاً معه لمتابعة الحفل، وعندما كبرت عرفت أن أم كلثوم ستقدم حفلاً فى المسرح القومى، فحضرته، ووقفت فى انتظارها على باب المسرح، وعندما جاءت أمسكت الفرو الذى ترتديه، وقلت لها «أنا من معجبينك وبحبك قوى وبابا كان بيسمعنا حفلاتك من وأنا صغيرة، فسقط الفرو على الأرض، فأمسكته وأدخلته لها حجرتها، ونزلت أسمعها فى المسرح، ولم أستطع أن أصل إليها مرة أخرى بسبب الحرس الذى يحيط بها.

 كيف جمع الراحل محفوظ عبدالرحمن هذا الكم من التفاصيل عن والديها؟

لم يكن هناك الكثير من المعلومات عن والد ووالدة أم كلثوم، ولإصراره على النجاح اشترى كل المجلات القديمة، ليقرأ كل كلمة كتبت عنها، ثم ذهب لوجدى الحكيم، وكان لديه مسلسل بصوت الست تروى فيه كل تفاصيل حياتها، كما سافر إلى بلد أم كلثوم طماى الزهايرة، وجلس مع أهلها، ورأى بيتها، وبعدما جمع كل هذا ووجد المعلومات الكافية، بدأ الكتابة بالفعل.

 كيف استعددت للدور؟ وهل كل هذا الكم من التفاصيل التى قدمتها على الشاشة كان مكتوباً فى السيناريو؟

حاولت أن أصنع لها إطاراً وصورة، من خلال كلامى مع الست إحسان (لبيسة أم كلثوم لمدة 40 سنة) فقد زارتنا فى البيت ليأخذ محفوظ منها بعض المعلومات، فجلست معها وقلت لها «عرفينى الست دى كانت عاملة إزاى»، فقالت لى إن والدة أم كلثوم كانت حنينة جداً على ابنتها، لكنها كانت «مش بتفوت لها أى حاجة»، فلو رأتها نائمة أكثر من اللازم تقول لها «اصحى انت نايمة كتير ليه»، وكانت يوم حفلتها الغنائية تجهز الأكل بيدها، ولا تسمح للطباخ أن يجهزه، وغالباً يكون «شوربة فراخ»، وكانت تغطيه بإيشارب أو طرحة، حتى لا يعرف أحد ماذا تأكل الست أو تشرب أو ينظر إليه، وعندما كان أحد يسلم عليها تضع الطرحة على يدها قبل السلام، لأنها لم تكن تصافح أحداً باليد، ونفذت هذا فى التصوير.

سميرة عبدالعزيز: لم أتردد فى قبول دور والدة الست

 كيف تعامل محفوظ عبدالرحمن مع المناطق الشائكة فى حياة كوكب الشرق؟

كان حريصاً على تحرى الدقة فى كل المراحل والنقاط الخاصة بحياة كوكب الشرق، وعلى اختيار الشخصيات ذات الأبعاد الوطنية والتى يمكن أن يستفيد الناس من سيرتها، وخاصة أن قصة كفاح أم كلثوم، وصعودها من فتاة ريفية بسيطة حتى أصبحت كوكب الشرق، كانت جديرة بأن تكون محل اهتمام، ومن هنا كان حرصه على تقديم سيرة حياتها، وعندما يختار نقطة معينة ليبنى عليها الدراما يحرص أشد الحرص أن تكون الأحداث حقيقية، ولا يضع أى أحداث مختلقة من أجل الحبكة الدرامية، فكان المسلسل قريباً من الحقيقة إلى حد كبير.

 من أين استقى الراحل محفوظ عبدالرحمن معلوماته عن أم كلثوم؟

استعان بمراجع وأبحاث تاريخية عن شخصيتها، وخصوصاً أن هدفها فى حياتها كان الفن فقط، وكانت حريصة بشكل كبير على مشوراها الفنى وشعبية أغنياتها لدى الناس، وظلت تبحث طوال الوقت عن كل جديد، وأكبر مثال على ذلك رفضها لحناً سيئاً للقصبجى، وكان هذا سبباً فى رفض ألحانه بعد ذلك فى نهاية حياته، واكتفائها به كعازف فى فرقتها، وقرأ عبدالرحمن الجرائد والمجلات القديمة التى تكلمت عنها، ولم يكتب عنها إلا بعد أن عرفها كويس، ومما سهل الكتابة عليه أنه من أصول قروية مثلها، ففهم الشخصية، لدرجة أن بعض الأحداث وصفها كأنه حضرها، مثل موقف وسام الكمال الذى حصلت عليه، ورد الفعل من كل الناس، وبعد عرض المسلسل أهلها اندهشوا من المشهد، لأنه كان قريباً جداً من الشخصية ومما حدث بالفعل فى هذا الموقف.

 كيف ترين ادعاء البعض بوجود عدة زيجات لأم كلثوم غير التى نعرفها؟

محفوظ عبدالرحمن أثناء كتابة المسلسل تحقق من كافة المعلومات التى وردت بالمسلسل، من مصادرها، ولم يجد أى معلومة تخص زواج أم كلثوم، باستثناء زواجها من الدكتور حسن الحفناوى، وكان لديه من الشجاعة ما يكفى ليقول ما يريد، ولو كانت لديه هذه المعلومات كان أولى به إضافتها لأحداث المسلسل.

 كيف تعامل عبدالرحمن مع بعض الشائعات؟ وكيف تحقق منها خلال كتابة سيرة كوكب الشرق؟

عاصرت مرحلة الكتابة الكثير من هذه الشائعات، ومنها أن جاء له أحد مديرى الإذاعة، عندما عرف أنه يكتب سيرتها، وقال: «أنا وأم كلثوم اتخطبنا ولبسنا دبل لمدة شهرين»، فرد محفوظ عليه «تفتكر هاكتب أن أم كلثوم لبست دبل مع شخص، وماذا يفيد الناس فى ذلك، سأكتب عمن شجعها على الغناء وسجل لها وأدخلها الإذاعة أفضل»، ولكى يتأكد من المعلومات وتكون موثقة، كلف عدداً من المحامين والموظفين فى مصلحة الأحوال المدنية بالبحث وإحضار أى ورقة تخص زواج أم كلثوم، ولم يسفر هذا البحث سوى عن ورقتين موثقتين، الأولى من أحد أعضاء نقابة الموسيقيين، وهو زواج على الورق فقط، واستمر 24 ساعة، وكان هدفه تسهيل سفرها للعراق وقتها، حيث لم يكن مسموحاً بالسفر لأى سيدة دون زواج، والثانية من الدكتور الحفناوى أستاذ الجلدية، وكل هذا الجهد يأتى من حرص محفوظ على ألا يكتب أى شىء إلا إذا كان موثقاً وحقيقياً، وكان لا يسير وراء الشائعات.

 هل الراحل تردد أو خاف من كتابة السيرة الذاتية لكوكب الشرق؟

لا. ولكن بعض أصدقائه كانوا يخافون عليه، وحاولوا أكثر من مرة أن يجعلوه يتراجع، وقالوا له «بلاش أم كلثوم. انت كدة بتدخل برجلك لعرين الأسد، وهتبقى نهايتك»، وكانت حجتهم تراجع الأستاذ سعد الدين وهبة عن كتابته، رغم رغبته الشديدة فى ذلك، ولكن عبدالرحمن أصر على المسلسل.

 ما سبب اختيار المخرجة إنعام محمد على رغم أنها لم تخرج أى مسلسل سيرة ذاتية قبل أم كلثوم؟

أنا صاحبة هذا الترشيح، لأن إنعام كانت صاحبتى جداً، وعملت معها فى عدة أعمال قبل «أم كلثوم»، وأعرف أنها دقيقة جداً فى شغلها، ورشحتها لمحفوظ، وعقدوا أكثر من جلسة عمل، قبل أن تقبل إخراجه، وكانت نعم الاختيار، وحقق العمل نجاحاً كبيراً.

 ما أبرز الكواليس التى لا تنسينها أثناء تصوير المسلسل؟

حدث لى توحد مع الشخصية، فشعرت أنها ابنتى بالفعل، ففى مشهد تدخل فيه ومعها أول أسطوانة لها، وأنا فى المطبخ، فوجدت نفسى أقف على باب المطبخ وأبكى من الفرح، فقالت إنعام للمصور «صور سميرة» وبعد الانتهاء من المشهد، قالت لى «لماذا لم يكتب زوجك هذا المشهد بهذه الطريقة؟».

 	إيمان الخولى

إيمان الخولى

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

ريهام
العزب
محمد
صابرين
انعام

المزيد من حوارات

أمين سر لجنة الطاقة بمجلس النواب: تعافى أسواق الطاقة يحتاج عاماً كاملاً

مصر صامدة.. وندير الأمور وفق رؤية استراتيجية للقيادة السياسية الحكومة مطالبة بخفض أسعار الطاقة حال تراجعها عالمياً

هيثم الهوارى الخبير الموسيقى: عضوية لجنة اعتماد القراء بالإذاعة شرف كبير لى

منذ نشأة الإذاعة المصرية كانت ولا تزال لجنة اختبار القراء والمبتهلين بها هى بوابة المرور الرسمية للأصوات الندية.. وظل حلم...

الإذاعى أيمن الأهتم: «راديو شمـــال سيناء» واجه الإرهاب بالتوعية

تعلمت ممن سبقونى أن الصوت يصنع الفارق.. والكلمة تبنى الوعى

سهر الصايـغ: بحـب جدعنـة ولاد البلـد

بدور "حسنة" بنت البلد الجدعة، خاضت النجمة سهر الصايغ سباق رمضان الماضى.. تركيبة غريبة وجديدة، قدمتها على طريقتها الخاصة، فقد...