الحكومة تعمل على تعزيز العدالة الاجتماعية.. ومنح المستحقين حرية اختيار السلع فلسفة الدعم لا تقوم على طريقة تقديمه ولكن باستهداف وصوله لمستحقيه ضبط الأسواق جزء أساسى من تطوير المنظومة.. والدولة لن تترك المواطنين دون حماية «النقدى» ما زال قيد الدراسة.. ولن يتم التطبيق إلا بعد الحوار المجتمعى
فى ظل المتغيرات الاقتصادية العالمية وارتفاع تكاليف المعيشة، يظل ملف الدعم من أكثر الملفات ارتباطًا بحياة المواطنين اليومية، باعتباره أحد أهم أدوات الحماية الاجتماعية التى تعتمد عليها الدولة لدعم الفئات الأولى بالرعاية وتخفيف الأعباء المعيشية عن الأسر المصرية. ومع اتجاه الحكومة لدراسة تطوير منظومة الدعم والتحول إلى الدعم النقدي، تتزايد التساؤلات حول مستقبل الدعم، ومدى قدرة المنظومة الجديدة على تحقيق العدالة الاجتماعية وضمان وصول الدعم إلى مستحقيه الحقيقيين.
كما يثير هذا الملف العديد من النقاط المهمة المتعلقة بحماية المواطنين من تقلبات الأسواق، وآليات ضبط الأسعار، وكيفية التعامل مع الفئات غير المقيدة على بطاقات التموين، والعمالة غير المنتظمة، إلى جانب مصير الدعم الموجه لبعض القطاعات والخدمات المختلفة.
وفى هذا الحوار، نناقش مع الدكتور أحمد كمال مساعد وزير التموين والمتحدث الإعلامى باسم الوزارة، فلسفة الدعم النقدي، وأسباب الاتجاه لتطوير المنظومة، وآليات ضمان وصول الدعم إلى مستحقيه دون المساس بحقوق المواطنين.
ما الفروق الجوهرية بين الدعم النقدى والدعم العينى من حيث الكفاءة الاقتصادية وتحقيق العدالة الاجتماعية؟
الدعم العينى يقوم على إتاحة سلع محددة للمواطن بقيمة دعم معينة، بينما الدعم النقدى يمنح المواطن قيمة دعم يستطيع من خلالها اختيار ما يناسب احتياجات أسرته الفعلية. والفارق الجوهرى أن الدعم النقدى يحقق مرونة أكبر للمواطن، ويزيد من قدرته على الاختيار، كما يرفع كفاءة توجيه موارد الدولة إلى المستحقين الحقيقيين.
وفلسفة الدعم فى جوهرها لا ترتبط بشكل تقديمه، وإنما بمدى وصوله الحقيقى والعادل إلى المواطن المستحق، وبقدرته على تحسين جودة الحياة وتعزيز الحماية الاجتماعية.
لماذا تتجه الحكومة حاليًا إلى دراسة إلغاء الدعم العيني؟ وما أبرز الأسباب التى دفعت لاتخاذ هذا التوجه؟
لا نتحدث عن “إلغاء الدعم”، وإنما عن دراسة تطوير آلية تقديم الدعم. الدولة لم ولن تتخلى عن مسؤوليتها الاجتماعية تجاه المواطن، ولكنها تدرس أفضل الطرق لضمان وصول الدعم بكفاءة وعدالة.
الهدف هو مواجهة بعض التحديات المرتبطة بالمنظومة الحالية، ومنها تعدد حلقات التداول، واحتمالات التسرب أو الاستفادة غير المستحقة، والحاجة إلى قواعد بيانات أكثر دقة، ومنح المواطن حرية أكبر فى اختيار احتياجاته.
ما الأهداف التى تسعى الحكومة لتحقيقها من تطبيق منظومة الدعم النقدي؟
الأهداف الأساسية تتمثل فى ضمان وصول الدعم إلى مستحقيه، وتعزيز العدالة الاجتماعية، ومنح المواطن حرية اختيار السلع التى تناسبه، ورفع كفاءة الإنفاق العام، وتقليل الهدر والتسرب داخل المنظومة.
كما يستهدف التحول بناء منظومة دعم أكثر مرونة واستدامة، قادرة على مواكبة المتغيرات الاقتصادية، مع الحفاظ الكامل على حقوق المواطنين الأولى بالرعاية.
ما الأزمات أو التحديات التى تواجه استمرار منظومة الدعم العينى بشكلها الحالي؟
منظومة الدعم العينى أدت دورًا مهمًا على مدار سنوات طويلة، لكن استمرارها بالشكل التقليدى يواجه تحديات تتعلق بكفاءة الاستهداف، وتعدد مراحل تداول السلع، واحتمالات وجود استفادة غير مستحقة من بعض حلقات المنظومة.
كما أن التغيرات الاقتصادية العالمية تفرض ضرورة تطوير أدوات الحماية الاجتماعية بما يضمن أن يصل الدعم إلى المواطن المستحق بصورة أكثر شفافية وكفاءة.
كيف ستضمن الحكومة حماية المواطنين من جشع التجار والتلاعب بالأسواق بعد تحرير بعض السلع من منظومة الدعم؟
حماية المواطن وضبط الأسواق جزء أساسى من أى تصور لتطوير منظومة الدعم. الدولة لن تترك المواطن فى مواجهة الأسواق دون رقابة، بل سيتم تعزيز أدوات المتابعة والرقابة وحماية المستهلك، إلى جانب تطوير قواعد البيانات وتتبع حركة السلع والأسعار.
كما ستستمر الحملات الرقابية، والتنسيق بين الأجهزة المعنية، ومتابعة المنافذ والأسواق، لضمان توافر السلع ومنع أى ممارسات احتكارية أو تلاعب بالأسعار.
ما الآليات التى ستعتمد عليها الدولة لتحديد الفئات المستحقة للدعم النقدي؟
سيتم الاعتماد على قواعد بيانات متكاملة ومحدثة، والربط الإلكترونى بين الجهات المعنية، بما يسمح بتحديد الفئات المستحقة بصورة أكثر دقة وعدالة.
والهدف ليس استبعاد المستحقين، بل ضمان أن تذهب موارد الدولة إلى من يستحقها فعليًا، مع مراجعة البيانات بصورة مستمرة وفق المتغيرات الاقتصادية والاجتماعية لكل أسرة.
إذا كانت بطاقات التموين تمثل الأداة الرئيسية لتحديد المستحقين، فكيف سيتم التعامل مع المواطنين غير المقيدين على البطاقات التموينية أو أصحاب الدخول غير الثابتة؟
هذا الملف من الموضوعات المهمة التى يتم أخذها فى الاعتبار ضمن الدراسة الشاملة. الدولة تدرك أن هناك فئات ذات دخول غير ثابتة أو أوضاع اجتماعية متغيرة، ولذلك فإن أى منظومة جديدة يجب أن تراعى هذه الحالات من خلال قواعد بيانات مرنة وقابلة للتحديث.
لن يكون الهدف هو التضييق على المواطن، بل بناء منظومة أكثر عدالة وقدرة على رصد الاحتياج الحقيقي.
هل تدرس الحكومة تطبيق الدعم النقدى على جميع أنواع الدعم والخدمات، بما فى ذلك الكهرباء والمياه والغاز الطبيعي؟
ما يتم دراسته حاليًا فى إطار وزارة التموين يتعلق بمنظومة الدعم التموينى والسلعي. أما باقى أوجه الدعم والخدمات فتخضع لرؤى ودراسات الجهات المختصة بها فى إطار السياسات العامة للدولة.
وبشكل عام، أى تطوير فى منظومة الدعم يتم وفق دراسات دقيقة وتنسيق كامل بين أجهزة الدولة، مع مراعاة البعد الاجتماعى وعدم المساس بالفئات الأولى بالرعاية.
ماذا عن الدعم الموجه لبعض القطاعات الإنتاجية والصناعية؟ وهل ستكون هناك تغييرات فى دعم الأسمدة والمبيدات الزراعية المقدمة للفلاحين؟
الدعم الموجه للقطاعات الإنتاجية، ومنها الزراعة والصناعة، له طبيعة مختلفة عن الدعم التموينى الموجه للأسر. وأى تغيير فى هذه الملفات يخضع لدراسات متخصصة من الوزارات والجهات المعنية، بما يضمن حماية الإنتاج المحلى ودعم الفلاح والصانع.
ولا يمكن الخلط بين تطوير منظومة دعم السلع التموينية وبين سياسات دعم القطاعات الإنتاجية.
كيف ستتعامل الدولة مع ملف العمالة غير المنتظمة وعمال اليومية ضمن منظومة الدعم الجديدة؟
العمالة غير المنتظمة من الفئات التى توليها الدولة اهتمامًا خاصًا ضمن منظومة الحماية الاجتماعية. وأى تطوير فى الدعم يجب أن يراعى طبيعة دخول هذه الفئات وعدم انتظامها.
ومن هنا تأتى أهمية قواعد البيانات المتكاملة، والربط بين الجهات المختلفة، لضمان إدراج الفئات الأكثر احتياجًا وعدم خروجها من مظلة الحماية.
هل تستند الحكومة إلى تجارب دولية سابقة فى تطبيق الدعم النقدي؟ وما أبرز النماذج التى تتم دراستها حاليًا؟
بالتأكيد، هناك تجارب دولية عديدة فى تطبيق الدعم النقدى أو النقدى المشروط، سواء فى أمريكا اللاتينية أو آسيا أو بعض الدول الأوروبية. ويتم النظر إلى هذه التجارب من زاوية الاستفادة من أفضل الممارسات، وليس النقل الحرفي.
كل دولة لها ظروفها الاقتصادية والاجتماعية، وما يناسب مصر يجب أن يكون نابعًا من الواقع المصري، ومن طبيعة منظومة الدعم الحالية واحتياجات المواطنين.
كيف تعاملت الدول التى طبقت الدعم النقدى مع ملف حماية المستهلك وضبط الأسواق؟
التجارب الناجحة اعتمدت على أكثر من محور: قواعد بيانات دقيقة، نظم دفع إلكتروني، رقابة فعالة على الأسواق، قوانين قوية لحماية المستهلك، وآليات مستمرة لتقييم الأثر.
وهذا ما نؤكد عليه دائمًا: نجاح أى منظومة دعم لا يرتبط فقط بطريقة صرف الدعم، بل بوجود منظومة متكاملة للرقابة والمتابعة وحماية المواطن.
هل سيمتد تطبيق الدعم النقدى إلى الخدمات المرتبطة بالتعليم، مثل دعم طلاب المدارس والجامعات؟
هذا الأمر يرتبط بالسياسات العامة للحماية الاجتماعية وبالجهات المختصة بملف التعليم. أما ما يتم دراسته داخل وزارة التموين فيرتبط بالسلع التموينية ومنظومة الدعم الغذائي.
لكن من حيث المبدأ، الدولة تعمل على تطوير أدوات الحماية الاجتماعية فى مختلف القطاعات بما يحقق مصلحة المواطن، ويدعم الفئات الأولى بالرعاية.
كيف ستتعامل الحكومة مع ملف الصحة والعلاج ضمن أى تصور جديد لمنظومة الدعم؟
ملف الصحة له طبيعة خاصة، وتتعامل معه الدولة من خلال منظومات متخصصة مثل التأمين الصحى الشامل وبرامج العلاج على نفقة الدولة وغيرها من أدوات الحماية الصحية.
ولا يوجد تعارض بين تطوير الدعم التموينى وبين استمرار الدولة فى دعم الخدمات الصحية. بالعكس، الهدف العام هو بناء منظومة حماية اجتماعية أكثر كفاءة وتكاملًا.
هل هناك توجه لإجراء تعديلات تشريعية على قوانين حماية المستهلك وتشديد العقوبات على المتلاعبين بالأسواق؟
الدولة تراجع باستمرار الأطر التشريعية والرقابية بما يضمن حماية المواطن وضبط الأسواق. وأى احتياج لتطوير أو تعديل تشريعى سيتم التعامل معه من خلال القنوات الدستورية والمؤسسية المختصة.
المهم أن تكون هناك رقابة فعالة وردع واضح لأى محاولة تلاعب أو احتكار أو استغلال للمواطن.
هل سيتم تطبيق منظومة الدعم النقدى بشكل تدريجى أم دفعة واحدة؟ وما الجدول الزمنى المتوقع للتنفيذ؟
الأمر ما زال قيد الدراسة، وسيتم تقديم تصور متكامل إلى دولة رئيس مجلس الوزراء. ووفقًا لما أعلنه دولة رئيس الوزراء، فإن الحكومة تدرس إمكانية التطبيق مع بداية العام المالى الجديد.
لكن من المهم التأكيد أن أى تطبيق سيكون مدروسًا، وبحوار مجتمعي، وبما يضمن حماية المواطن وعدم إحداث أى ارتباك فى المنظومة.
كيف تضمن الحكومة ألا تتآكل قيمة الدعم النقدى مع ارتفاع معدلات التضخم وزيادة الأسعار؟
هذه نقطة محورية فى الدراسة. الهدف ليس منح المواطن رقمًا جامدًا يفقد قيمته مع الوقت، وإنما الحفاظ على القوة الشرائية للدعم، بما يضمن أن يستطيع المواطن الحصول على احتياجاته الأساسية.
ولذلك يتم دراسة القيم والأسعار الفعلية للسلع، وآليات المراجعة، بما يضمن عدم المساس بحق المواطن أو بحجم الاستفادة التى يحصل عليها.
ما الرسالة التى توجهونها للمواطنين الذين يتخوفون من تأثير التحول إلى الدعم النقدى على مستوى معيشتهم؟
أطمئن المواطنين أن الدولة لا تستهدف إلغاء الدعم أو تقليل حقوق المستفيدين، بل تستهدف تطوير المنظومة بما يحقق مصلحة المواطن أولًا.
لن يتم المساس بحق المواطن فى الدعم، ولن يكون الهدف تحميله أعباء إضافية، وإنما منحه حرية أكبر فى الاختيار، وضمان وصول الدعم إلى مستحقيه، والحفاظ على كرامته وجودة الخدمة المقدمة له.
رسالتنا واضحة: المواطن فى قلب أى تطوير، والدولة مستمرة فى تحمل مسؤوليتها الاجتماعية تجاه الفئات الأولى بالرعاية.
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
الاعتراف بحكومة موازية لـ«الدعم السريع» معناه تقسيم البلاد
الأساس فى التعامل أن يعيش الناس فى أمان.. والدولة تستهدف ضبط حركة العمران تيسيرات جديدة للمواطنين.. والهدف معالجة الأوضاع الحالية
الحكومة تعمل على تعزيز العدالة الاجتماعية.. ومنح المستحقين حرية اختيار السلع فلسفة الدعم لا تقوم على طريقة تقديمه ولكن باستهداف...
أحببت الكوميديا فى «كلهم بيحبوا مودى»