الأساس فى التعامل أن يعيش الناس فى أمان.. والدولة تستهدف ضبط حركة العمران تيسيرات جديدة للمواطنين.. والهدف معالجة الأوضاع الحالية
يشغل ملف التصالح، فى مخالفات البناء مساحة واسعة من اهتمام الشارع المصري، باعتباره واحدًا من أكثر الملفات تعقيدًا وتشابكًا خلال السنوات الأخيرة، لما يرتبط به من أبعاد اجتماعية واقتصادية وقانونية تمس ملايين المواطنين فى مختلف المحافظات. وبين رغبة الدولة فى استعادة الانضباط العمرانى ووقف نزيف العشوائيات، وحرص المواطنين على تقنين أوضاعهم والحفاظ على ممتلكاتهم، يظل هذا الملف محل جدل دائم وأسئلة لا تتوقف حول مستقبل القانون، ومصير المخالفات، وحدود التيسيرات الممكنة، وإمكانية غلق هذا الملف بصورة نهائية.
ومع إعلان الحكومة عن توجه لإجراء تعديلات جديدة على قانون التصالح، عادت التساؤلات بقوة بشأن مدى قدرة هذه التعديلات على تجاوز العقبات التى واجهت التطبيق العملى خلال السنوات الماضية، خاصة فى ظل شكاوى المواطنين من تعقيد الإجراءات، وطول مدة الفحص، وتعدد الجهات المتداخلة، إلى جانب وجود بعض المخالفات التى لا يزال القانون يحظر التصالح عليها رغم وجود مطالب مجتمعية بإيجاد حلول لها.
وللاجابة على كل هذا أجرت "الاذاعة والتلفزيون"، حوارًا موسعًا مع النائب محمد عطية الفيومي، وكيل لجنة الإدارة المحلية بمجلس النواب، للحديث عن مستقبل ملف التصالح، ورؤية البرلمان للتعديلات المرتقبة، وموقف الحكومة من الاتهامات المتداولة بشأن استهداف تحصيل الأموال فقط، إضافة إلى مناقشة أبرز مطالب المواطنين، وحقيقة الربط بين الأحوزة العمرانية والتصالح، ومصير نموذج «8»، وآليات مواجهة مخالفات البناء مستقبلًا.
وأكد الفيومى خلال الحوار أن ملف التصالح «أصبح دمه سخيفًا ويجب أن يُغلق»، مشددًا على أن التعديلات الجديدة ينبغى أن تكون الأخيرة، حتى يتحقق الاستقرار التشريعى المطلوب فى ملف البناء والعمران، موضحًا أن الحكومة والبرلمان يسعيان لمعالجة ما يقرب من 90% من المشكلات التى ظهرت فى التطبيق، عبر حزمة من التيسيرات الجديدة التى تستهدف التخفيف عن المواطنين، وفى الوقت نفسه الحفاظ على حق الدولة وهيبة القانون.
كما كشف وكيل لجنة الإدارة المحلية عن ملامح مهمة فى التعديلات المنتظرة، من بينها التوسع فى بعض حالات التصالح، ومد فترة التقديم، وتقديم إعفاءات للحالات الأولى بالرعاية، إلى جانب الحديث عن مستقبل تنظيم الثروة العقارية فى مصر من خلال مشروع الرقم القومى للعقارات، الذى وصفه بأنه خطوة محورية لضبط السوق العقارية وإنهاء الفوضى العمرانية بشكل كامل.
بداية.. ما تقييمك لملف التصالح فى مخالفات البناء؟ ومتى يمكن إغلاقه نهائيًا؟
ـ ملف التصالح شهد تعديلات كثيرة خلال السنوات الماضية، بداية من قانون التصالح رقم 17 لسنة 2019، ثم تعديله فى 2020، وبعدها صدور قانون 187 لسنة 2023، والآن هناك تعديلات جديدة مطروحة، ولذلك لا يصح أن نستمر فى تعديل القانون كل فترة قصيرة.
أرى أن هذا التعديل يجب أن يكون الأخير، بحيث يعالج كل السلبيات والمشكلات التى ظهرت فى التطبيق العملي، لأن الهدف الأساسى هو الوصول إلى قانون صالح وفعال وكافٍ للتعامل مع هذا الملف بصورة نهائية.
وفى الحقيقة، ملف التصالح أصبح "دمه سخيف"، والمواطن والحكومة والبرلمان جميعهم يريدون إغلاق هذا الملف بصورة مستقرة ونهائية.
كيف رأيت تصريحات وزيرة التنمية المحلية بشأن إدخال تعديلات جديدة على مواد قانون التصالح؟
ـ أعتقد أن وزيرة التنمية المحلية كانت شجاعة جدًا فى طرح هذه التعديلات، لأنها تتصدى لمشكلات حقيقية موجودة على الأرض، والتقديرات تشير إلى أن التعديلات الجديدة يمكن أن تحل ما بين 85% إلى 90% من الأزمات الحالية.
وهذا أمر مهم للغاية، لأن الناس كانت تواجه عراقيل عديدة خلال إجراءات التصالح، وبعض الحالات لم يكن يسمح لها بالتصالح رغم وجود احتياج فعلى لمعالجة أوضاعها قانونيًا.
ما دور لجنة الإدارة المحلية بمجلس النواب فى هذا الملف؟
ـ اللجنة تتابع الملف بشكل مستمر، وهناك نقاشات موسعة مع الحكومة للوصول إلى صيغة تحقق التوازن بين الحفاظ على هيبة الدولة وتنظيم العمران، وفى الوقت نفسه مراعاة الظروف الاجتماعية للمواطنين.
نحن نريد إنهاء هذا الملف بصورة عادلة ومنظمة، بحيث يصبح كل مواطن لديه وضع قانونى واضح، سواء من خلال الترخيص أو التصالح.
من واقع رصدكم لمطالب المواطنين.. ما أبرز المطالب المطروحة حاليًا؟
ـ هناك مطالب متكررة من المواطنين، وبعضها أخذ طريقه بالفعل ضمن التعديلات الجديدة، ومن أهمها:
السماح بالتصالح على تغيير استخدام الجراجات.
التصالح فى بعض الحالات الخاصة بالأعمدة والحوائط، خاصة أن هناك مواطنين قاموا بإنشاءات جزئية ولم يسمح لهم باستكمال الأسقف.
وجود مناطق كاملة مصنفة بطابع أثرى أو ذات اشتراطات خاصة تمنع التصالح نهائيًا، رغم أن الواقع العملى يستوجب وجود حلول مرنة لبعض الحالات.
وكذلك هناك اتجاه لمد فترة التصالح لمدة سنة إضافية، حتى يحصل المواطنون على فرصة كافية لإنهاء الإجراءات. ومن المقترحات المهمة أيضًا، إعفاء بعض الحالات الخاصة والمستفيدين من برامج «تكافل وكرامة» من 50% من الرسوم، مراعاة للبعد الاجتماعي.
هل يمكن أن نشهد مرونة أكبر فى التصالح على بعض المخالفات التى كان يحظر القانون الحالى تسويتها؟
ـ نعم، هناك اتجاه لمزيد من التيسيرات، لكن فى إطار منظم وليس بشكل عشوائي، لأن الهدف ليس فتح الباب للمخالفات، وإنما معالجة أوضاع قائمة بالفعل.
هناك حالات تحتاج إلى حلول عملية حتى لا يظل المواطن معلقًا بين المخالفة وعدم القدرة على التقنين، ولذلك أرى أن التعديلات الجديدة ستكون أكثر مرونة فى بعض الملفات التى كانت تمثل أزمة كبيرة.
ماذا عن الأحوزة العمرانية؟ ولماذا لا يتم حسمها بشكل واضح خاصة فى القرى؟
ـ فى الحقيقة، لا يوجد ربط مباشر بين الأحوزة العمرانية وقانون التصالح، لأن قانون التصالح صنع لنفسه ما يمكن تسميته «نطاق التصالح»، وبالتالى هذه النقطة تم تجاوزها داخل القانون الحالي.
لكن بالفعل هناك شكاوى تتعلق بالتعامل مع الأراضى الزراعية وبعض الإجراءات المرتبطة بوزارة الزراعة، ولذلك ناقشنا تعديلات قانونية تخص هذه الجزئية، سواء من خلال الحكومة أو من خلال مشروعات قوانين مقدمة من النواب.
على سبيل المثال، هناك مواطن يحصل على نموذج 8 ثم يُطلب منه مراجعة جهات أخرى مثل الزراعة، وبالتالى نحتاج إلى معالجة قانونية واضحة تمنع التضارب فى الإجراءات.
هناك من يقول إن الحكومة لا تريد غلق ملف التصالح، وإنما تستهدف فقط تحصيل الأموال.. ما ردك؟
ـ هذا الكلام غير صحيح، لأن الهدف الأساسى هو أن يعيش المواطن فى سلام وأمان، وألا يكون مهددًا فى أى وقت بإزالة العقار أو فقدان حقوقه القانونية.
الدولة تريد أيضًا ضبط حركة العمران ومنع عودة العشوائيات مرة أخرى، لأن الفوضى العمرانية التى شهدناها فى سنوات سابقة كانت خطيرة للغاية.
ومن سيتصالح ستكون لديه حقوق قانونية كاملة، مثل استخراج الرخص، والتسجيل، والميراث، والتعامل الرسمى على العقار بصورة طبيعية.
أما من يرفض التصالح، فسوف يحصل على الخدمات بسعرها الحقيقي، مثل العدادات الكودية وغيرها.
هل نجح القانون الحالى فى الحد من مخالفات البناء؟
ـ قانون التصالح فى الأساس يعالج مخالفات حدثت فى الماضي، لكنه ليس القانون المنظم للبناء.
القانون الذى ينظم البناء فعليًا هو قانون البناء الموحد رقم 119، وهذا القانون يحتاج بالفعل إلى مراجعة وتعديلات جديدة تتضمن مزيدًا من التيسيرات للمواطنين، مع تشديد العقوبات على المخالفين.
لابد أن تكون إجراءات الترخيص سهلة وواضحة، وفى المقابل تكون العقوبات رادعة على من يخالف القانون.
هل مشاكل التطبيق فى قانون التصالح تعود إلى اللائحة التنفيذية؟
ـ لا أعتقد أن الأزمة الأساسية فى اللائحة التنفيذية، لكن المشكلة كانت فى كثرة القرارات والتعديلات والتفسيرات التى تصدر من الوزارات المختلفة، وهو ما تسبب فى حالة من الاضطراب داخل سوق العقارات.
ولذلك نحن بحاجة إلى استقرار تشريعى واضح، خاصة أن قانون التصالح نفسه قانون مؤقت ينتهى فى 2028، بينما قانون البناء هو القانون الدائم الذى يجب أن ينظم المنظومة بالكامل.
هل أصبح الحصول على نموذج «8» بمثابة حماية قانونية كاملة للمواطن؟
ـ نموذج 8 خطوة مهمة جدًا، لكنه ما زال يحتاج إلى معالجة لبعض الإشكاليات المرتبطة بجهات أخرى، خصوصًا وزارة الزراعة، ولذلك هناك اتجاه لتعديل بعض النصوص القانونية حتى يتم حسم هذه الأمور بصورة نهائية.
هل هناك حصر دقيق للأموال التى تم تحصيلها من مخالفات البناء؟
ـ نعم، كل الأموال التى تم تحصيلها دخلت خزينة الدولة بصورة رسمية، وحجم ما تم جمعه حتى الآن يقترب من 15 مليار جنيه.
متى تتوقع الانتهاء من التعديلات الجديدة؟
ـ من المنتظر أن تُحال التعديلات من مجلس الوزراء إلى مجلس النواب خلال الفترة المقبلة، وأتوقع الانتهاء منها تقريبًا بحلول شهر سبتمبر المقبل.
كما أن هناك اتجاهًا لمد فترة تقديم طلبات التصالح حتى 5 مايو 2027، حتى يحصل المواطنون على فرصة كافية.
كم يبلغ عدد المخالفين الذين لم يتقدموا بطلبات تصالح حتى الآن؟
ـ التقديرات تشير إلى أن عدد المتقدمين للتصالح وصل إلى نحو 4.1 مليون حالة، فى القانون القديم، ومليونى طلب وفق القانون الجديد، لكن ما زال هناك نحو 3 ملايين مخالفة لم تتقدم للتصالح حتى الآن.
هناك من يرى أن التعقيدات والرسوم تدفع المواطنين للعزوف عن التصالح.. كيف يمكن مواجهة ذلك؟
ـ الإعلام له دور كبير جدًا فى توضيح الصورة للمواطنين، وكذلك فى مواجهة أى ممارسات خاطئة أو رسوم غير قانونية قد تُفرض من بعض الجهات.
وفى كل دول العالم، نجاح التشريعات يحتاج إلى رأى عام داعم ومساند، وكلما ساهم الإعلام فى خلق وعى حقيقى بأهمية التصالح وتنظيم العمران، أصبح من الأسهل حل المشكلات وإنهاء هذا الملف بصورة نهائية.
كما أن الدولة تتجه حاليًا نحو منظومة متكاملة لتنظيم الثروة العقارية، من خلال مشروع الرقم القومى للعقارات، بحيث يصبح لكل عقار كود ورقم واضح يتضمن بيانات البناء وتاريخه وقيمته، وهو ما يساعد مستقبلاً فى ضبط السوق العقارية بالكامل ومنع الفوضى.
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
الاعتراف بحكومة موازية لـ«الدعم السريع» معناه تقسيم البلاد
الحكومة تعمل على تعزيز العدالة الاجتماعية.. ومنح المستحقين حرية اختيار السلع فلسفة الدعم لا تقوم على طريقة تقديمه ولكن باستهداف...
أحببت الكوميديا فى «كلهم بيحبوا مودى»