الاعتراف بحكومة موازية لـ«الدعم السريع» معناه تقسيم البلاد
فى أكثر من لقاء شدد الرئيس السيسى على ثوابت الموقف المصرى الداعم لاستقرار وسيادة السودان ووحدة وسلامة أراضيه، مؤكداً ضرورة تضافر الجهود الدولية والإقليمية، للقيام بأدوار بنّاءة تسهم فى استعادة الاستقرار وتجنب تفاقم الأوضاع الأمنية والإنسانية.
الرؤية المصرية تدعو إلى توجيه الموارد نحو التنمية وتلبية تطلعات الشعب السودانى للأمن والازدهار بدلاً من استنزاف مقدرات الدول فى النزاعات المسلحة، وحول الشأن السودانى وطبيعة الصراع القائم كان لنا هذا الحوار مع د.أيمن شبانة أستاذ العلوم السياسية بكلية الدراسات الأفريقية بجامعة القاهرة والمتخصص فى الشأن الأفريقى ..
ما تحليلك لمجريات الصراع الحالى فى السودان ؟
أنا أرى أن السودان الآن يعيش حالة من الاستقطاب السياسى والعسكرى كل طرف من أطراف الصراع لديه اعتقاد أنه يستطيع أن يهزم خصمه عسكريا ويستطيع أن يحسم الأمر عسكريا وان لم يحسم عسكريا فإنه يستطيع تحقيق أكبر قدر من الانتصارات على الأرض ليحولها بعد ذلك لمكاسب سياسية على مائدة التفاوض وبالتالى كل طرف الان ليس لديه الرغبة فى الجلوس على مائدة التفاوض لأنه يرى أمامه الكثير لتحقيق مكتسبات سياسية وعسكرية وميدانية، وبالتالى لم تحن لحظة التفاوض الحقيقية الفعلية رغم وجود ضغوط على أطراف الصراع على رأسها الولايات المتحدة الأمريكية للقبول بالمبادرة الأمريكية لإقرار هدنة إنسانية لمدة 3 شهور بعدها نجلس على مائدة التفاوض والحكومة السودانية رفضت هذه المبادرة لأن الحكومة السودانية نفسها طرحت مبادرة عبر رئيس وزرائها د.كامل إدريس للتسوية وهذه المبادرة الحكومية فى تقديرى صعب جدا يقبلها الدعم السريع، من ضمن بنودها نزع سلاح الدعم السريع وانسحابه من المناطق التى يسيطر عليها، وقد تم عرضها على الأمم المتحدة وإعادة إدماج مقاتلى الدعم السريع وهذا معناه ان يجلس الدعم السريع على مائدة التفاوض وهو صفر اليدين وهو أمر لن يقبله الدعم السريع، وفى المقابل الدعم السريع أسس ما يشبه حكومة موازية يسعى عبرها للاعتراف الدولى، وهو ما لم يحدث حتى الآن لأن الاعتراف بها ببساطة معناه الموافقة على تقسيم السودان.
كيف تنظر لخرائط الصراع على الأرض ما بين مناطق نفوذ الحكومة السودانية ومناطق أخرى للدعم السريع ؟
الصراع فى السودان اليوم يمتد لمناطق كثيرة جدا فالجيش السودانى يسيطر فى الشرق ومناطق الجنوب السودانى، معظم الدعم السريع فى درافور وهناك مناطق تنازع للسيطرة مثل كردفان والنيل الأزرق وفى شرق السودان، بالقرب من الحدود الأثيوبية، وهناك شكوك من قبل الحكومة السودانية حول وجود شبكة إقليمية مدعومة من قبل أطراف من خارج القارة الأفريقية، وضالعة فى امداد الدعم السريع بالسلاح والدعم اللوجيستى والتدريب، وحكومة السودان اتهمت أثيوبيا مؤخرا بايواء مقاتلى الدعم السريع فى غرب أثيوبيا، ومؤخرا ضرب مطار الخرطوم بمسيرات الدعم السريع، والحكومة اتهمت أثيوبيا بأنها مصدر انطلاق هذه المسيرات، ومن ثم هنا نجد أن الصراع يتعقد؛ فكل طرف يرفض الجلوس على طاولة المفاوضات والتدخلات الخارجية موجودة لتأجيج الصراع، أما الوضع الإنسانى فحدث ولا حرج فيزداد سوءًا مع اتساع مناطق القتال، فهناك حديث عن تسييس مواد الإغاثة ونهبها واستخدامها لأغراض سياسية، ومؤتمر برلين الذى عُقد مؤخرًا لم يحضره أى من الطرفين سواء من الحكومة أو الدعم السريع، مع أن أهدافه هى التركيز على الوضع الإنسانى والتسوية السياسية، فكيف تحدث تسوية فى غياب الأطراف المتنازعة على الأرض.
كيف تنظر لدور الرباعية فى حل الصراع القائم فى السودان ؟
الدول الرباعية تحاول تقريب وجهات النظر بين الأطراق المتقاتلة، وتحاول إقناع الأطراف بالجلوس إلى مائدة التفاوض، وهناك مبادرة أمريكية للتسوية تحت مظلة الرباعية الدولية، ولكن الحكومة السودانية ترفض الجلوس إلى مائدة التفاوض وفق هذه المبادرة الأمريكية، وحتى مع الضغوط الأمريكية التى فرضت تصنيف الحركة السودانية فى السودان بأنها حركة إرهابية أو منظمة ارهابية، للاعتقاد الأمريكى أن هذه الحركة هى الحاضنة الشعبية للجيش، وفى نفس الوقت وقعت أمريكا عقوبات دولية على بعض عناصر الدعم السريع، ومنها شقيق حميدتى، لكن حتى الآن الضغوط غير كافية؛ فالحكومية السودانية تنظر لبعض قوى الرباعية على أنها متداخلة لتأجيج الصراع، كما أن تعدد المبادرات يشتت الجهود، وبالتالى الوضع يبقى على ما هو عليه؛ لأن الولايات المتحدة الأمريكية مشغولة بالتدخل فى مناطق صراع أخرى، سواء فى الحرب الإيرانية أو مناطق الصراع فى الشرق الأوسط.
بالأرقام خرائط اللجوء السودانى ؟
معظم السودانيين الذين خرجوا من السودان ذهبوا إلى مصر بعد الحرب، فعلى الأقل مليون و200 ألف دخلوا مصر بعد الحرب، وكثير من هؤلاء لم يُسجلوا بشكل رسمى، والبعض مسجل فى مفوضية شئون اللاجئين، وأكبر جالية أجنبية موجودة فى مصر حاليًا هى الجالية السودانية، ويُقدر عددهم من 4 إلى 5 ملايين، و70 فى المائة من اللاجئين المسجلين فى المفوضية هم من السودانيين، وبلغ عدد المسجلين نحو 670 ألف لاجئ، ودول العالم بوجه عام ملزمة باستقبالهم من الناحية الأخلاقية، ومن ناحية الأمن القومى المصرى، وتوفير الرعاية الكريمة، واللاجئ أيضا عليه واجبات هى الالتزام بقوانين الدولة، والعودة الطوعية فى حال تحسن الأوضاع، وأن يحمل وثائقه واحترام العادات والتقاليد.
ما العلاقة الخاصة التى تربط مصر والسودان؟
العلاقات بين مصر والسودان ليست تقليدية شأن العلاقات بين أى دولتين أخريين، بل هى علاقات شديدة الخصوصية فمصر والسودان نستطيع أن نقول باطمئنان انهما شعب واحد يعيش فى دولتين وادى النيل، تجمع بين الشعبين علاقات تاريخية ومصالح متشابكة ومعقدة جدا، وهناك تداخل سكاني، واشتراك فى العادات والتقاليد واللغة العربية، والعلاقات تاريخية وعميقة فمصر أسهمت فى استقلال السودان، وهناك علاقات مائية وسياسية ومشتركان فى أمن البحر الأحمر، وعندما زرت السودان وجدت العديد من علاقات المصاهرة والتقارب بين الشعبين، ومن ثم هناك مصالح مشتركة رغم وجود بعض الخلافات السياسية العابرة، وفترات التعاون بيننا أكبر من أى توتر.
كيف تنظر لتصريحات الرئيس السيسى بخصوص السودان ؟
مصر مبدئيا تعمل مع مؤسسات الدولة الوطنية، ومصر لا تعمل مع ميليشيات أو كيانات موازية للدولة وليس بفصيل يعمل لصالح دول أخرى أو لمصالح خاصة لهذا الفصيل، وبالتالى مصر والرئيس السيسى تتبنى موقف أن أى تسوية فى السودان ينبغى أن يؤسس على قاعدة وحدة وسيادة السودان ورفض تفكيك الدولة السودانية، والحلول السياسية للسودان بدعم أفريقى ومن ثم مصر دعت للوقف الفورى لإطلاق النار وحماية المدنيين والبنية التحتية ومعالجة الوضع الإنسانى الكارثى، فللمرة الأولى فى تاريخ السودان أن نشهد الحرب فى الخرطوم نفسها، بالتالى مصر شاركت فى اجتماعات دول الجوار الأفريقى لبحث الوضع الإنسانى فى السودان، ومصر شاركت فى جهود الإتحاد الأفريقى للتسوية، وحتى فى المؤتمرات الدولية القاهرة تشارك، كما أنها على أرض الواقع تعامل السودانيين كما تعامل مواطنيها فلا توجد معسكرات للجوء، وإنما يعيش السودانى جنبا إلى جنب المواطن المصرى وتقدم له كل الخدمات المتاحة.
هل للصراع السودانى تأثير على ملف المياه ؟
بالطبع فهناك ملفات ثنائية ومواقف بدأت قبل الحرب السودانية فهناك مشروعات ثنائية فالصراع علق بعضها وفى ملف سد النهضة نظرا لانشغال السودان بوضعه الداخلى وتوتر العلاقات، كل هذا الأمر أدى إلى تعليق المفاوضات، وهو ما أتاح الفرصة لأثيوبيا لبناء وتشغيل سد النهضة، وانشغال السودان بحربها الداخلية يجعل هناك محاولات للضغط على الحكومة السودانية من أجل التسوية، ومصر تأمل فى الموقف السودانى الداعم خلال المفاوضات، وملف سد النهضة ما زال هناك فرص للتنسيق والتشغيل، وأثيوبيا تريد بناء 3 سدود أخرى لاطالة العمر الإفتراضى مع سدود أخرى .
كيف تنظر لتأثير الحرب على التنمية فى السودان ؟
التنمية عكس الحرب فالوضع الإنسانى نفسه متدهور، ومن ثم قدرة الدولة على توفير الاحتياجات الأساسية للشعب غير متوافرة؛ لأن المجهود الحربى يستنزف معظم طاقات الدولة، ومن ثم هناك تراجع حاد فى الناتج المحلى الإجمالي، وهناك توقف فى قطاعات انتاجية معينة، وهروب كثير من رؤؤس المال الأجنبية والمحلية للخارج باعتبار ان الوضع غير آمن، وكما تقول المقولة الإقتصادية الشهيرة رأس المال جبان فلا يوجد من يأمن على أمواله فى ظل هذا الوضع، وهناك تأثير كبير للحرب على البنية التحتية فى السودان ومنها تعطل شبكات كهرباء ومياه وتعطل طرق وجسور، ومطار الخرطوم تضرر كثيرا وأيضا تضررت قطاعات الصحة والتعليم، وأيضا موجات النزوح الداخلية ومن ثم فاتورة الحرب لم تنته، والسودان بحاجة إلى إعادة الإعمار وفى حاجة إلى دعم دولى، وللأسف المجتمع الدولى يمل من الصراعات الممتدة، فنسبة الاستجابة الإنسانية لا تتجاوز 30 فى المائة من الجهات المانحة، والمشكلة الأكبر مشروعات البنية التحتية لا تتوافر لدى السودان حاليا قيمتها وهى مشروعات قليلة العائد، والاستثمار لا بد معه من استقرار.
هناك جماعات مسلحة كثيرة على الأرض كيف تنظر لها ؟
هذه الحركات والفصائل المسلحة كانت موجودة على الأرض حتى قبل انشقاق الدعم السريع على الحكومة، مثل الحركات المسلحة فى درافور حركة العدل والمساواة، ومن أهمها حركة تحرير السودان، حركة جيش تحرير السودان والحركة الشعبية لتحرير السودان، وبعض هذه الحركات انضمت لاتفاق بعد الاطاحة بالبشير، وبعضها ما زال محتفظًا بالسلاح، وهذا ما يعكس الخطورة؛ فالدولة ليست بيدها السلاح وحدها، وهناك تجربة مهمة جدا لتوحيد الهوية فى رواندا وهو أمر ايجابى، إذن تحقيق الاستقرار مرتبط بسلطة قوية، وبالتالى لا يستبعد فى حالة وجود تسوية مع الدعم السريع بروز حركات آخرى تتصارع مع الدولة، والغريب ان بعض هذه الحركات ليس لها مطالب واضحة، وبالتالى من يحمل السلاح ليس الحكومة وحدها وهناك حركات تتطالب بالحكم الذاتى فى درافور، والحل ميدنيا أن كل طرف يعى أن استمرار الصراع لا يعنى سوى الاستنزاف مع استمرار العنف، ومن ثم استمرار العنف معناه خسائر للجميع، وبعض هذه الحركات تردد أن الوسط النيلى من الخرطوم لسنار لكوستى هو من يسيطر على السودان ومسيطر على الثورة، وبالتالى يطالبون عبر اسمائهم بالعدل والمساواة والبعض يطالب بانتهاء النخبة السودانية وتركهم للسلطة وبالتالى الحل فى السودان أن يصل اطراف السودان لقناعة التفاوض، ويكون هناك فيصل مدنى واسعى ويحظى بثقة الناس ويكون داخل دائرة التفاوض مع وجود أطراف دولية تُيسر المفاوضات، فالحلول ليست فورية وتحتاج لسنوات، فالدولة ملك للجميع فيم يعنى تقاسم السلطة فالكل جزء من مكونات السلطة.
كيف تنظر للتدخلات السلبية فى الصراع السودانى واهدافه ؟
السودان مليئ بالثوترات وهدفهم السيطرة عليها ومن أهمها الدهب، والسودان موقعه فى القرن الأفريقى وعلى ساحل البحر الأحمر، ومن ضمن أسباب التدخلات السلبية، البعض يرى أن الجيش هو إعادة لنظام الإخوان الذى بات مرفوضًا إقليميًا، أيضا التنافس الدولى بين القوى الكبرى ومنها روسيا على سبيل المثال التى تواجه مشكلات فى مناطق اخرى كسوريا، وتريد ان يكون لها موطئ قدم فى السودان فالبعض تحدث عن دعم عسكرى روسى للجيش السودانى مقابل انشاء قاعدة عسكرية روسية على البحر الأحمر، صحيح لم يتم انشاؤها بالفعل، أيضا البعض يعمل لصالح أطراف أخرى فهناك شبكة إقليمية محيطة بالسودان تضم بعض دول جوار السودان، وتحديدا تشاد أفريقيا الوسطى اثيوبيا وهم يقدمون تسهيلات للدعم السريع لخدمة أطراف خارجية، والسودان عبر الحكومة قدم ضدهم العديد من الشكاوى الدولية
أخيرًا الحرب السودانية هى حرب مدن .. فكيف تنظر لطبيعة تلك الحرب ؟
الحرب التى تدور وسط المدن تُعد من أسوأ أنواع الحروب وهى الأخطر والأوسع جغرافيا فى تاريخ السودان منذ استقلاله، لكن منذ 2003 بدأ الصراع يتصاعد نتيجةحرب درافور ثم الاطاحة بالبشير من السهل الاطاحة بالحكومة، لكن الصعب هو إعادة البناء، ونحن رايناه فى جميع الدول ومصر ربنا حماها وشعبها وجيشها حماها فالجيش عندنا هو الجهة الوحيدة المؤهلة لحمل السلاح وهو أمر غير موجود فى السودان، فاستمرار الصراع السودانى لوجود قوتين متكافئتين فى القوى مما أدى لتمدد واستمرار الحرب ومن تعقد التسوية فدرافور وحدها 510 كيلو متر مربع، وهذا من سوء حظ السودان.
تصريحات الرئيس السيسى الداعمة لشعب السودان كيف تنظر لها
هى تصريحات رجل دولة يعى جيدا معنى المؤسسات الوطنية، يعى أن الجيش هو الجهة المخولة قانونيا ودستوريا لحمل السلاح، والسودان لا بد أن تكون دولة مستقرة، وبها سلطة مركزية واحدة، ومن ثم استدامة النظام واحترام للاتفاقيات، فاستقرار السودان من استقرار مصر، وأمن مصر مرتبط بأمن السودان، فهى ثانى أكبر دولة فى أفريقيا بعد الجزائر واستقراره مهم للغاية؛ ففى سنة 22 20 مصر كانت لديها مشروع لربط السكك الحديدية بين مصر والسودان، وبالفعل تم توفير تمويل لدراسات الجدوى، والحرب عطلت هذا المشروع، وعطلت التجارة التى باتت لا تتجاوز نحو مليار دولار فقط، وهذا رقم قليل جدًا.
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
الأساس فى التعامل أن يعيش الناس فى أمان.. والدولة تستهدف ضبط حركة العمران تيسيرات جديدة للمواطنين.. والهدف معالجة الأوضاع الحالية
الحكومة تعمل على تعزيز العدالة الاجتماعية.. ومنح المستحقين حرية اختيار السلع فلسفة الدعم لا تقوم على طريقة تقديمه ولكن باستهداف...
أحببت الكوميديا فى «كلهم بيحبوا مودى»