قال اللواء حمدى بخيت، الخبير العسكرى والاستراتيجي، إن حالة الاقتصاد المصرى أثناء حرب أكتوبر، لم تكن جيدة،
مشيرا إلى أن الدولة اتخذت مجموعة من الإجراءات الاقتصادية الصعبة التى تحملها المواطن المصرى فى سبيل تحرير الأرض.
وأضاف أن استعداد مصر لخوض حرب أكتوبر كان يعنى تأهيل الدولة والمواطن لمرحلة حاسمة تقتضى توجيه كل شيء لخدمة قضية تحرير الأرض فكان على الدولة المصرية اتخاذ عدد من الإجراءات فى سبيل ذلك، ولعبت الدبلوماسية المصرية دورا كبيرا فى المنظمات الدولية للكشف عن مزاعم الاحتلال الإسرائيلى وتكوين رأى عام دولى داعم للقضية المصرية .
وأضاف فى حوار لـ الإذاعة والتليفزيون، أن الدولة حرصت على أن يكون الاستيراد محدودا أو محصورا ومركزا فى الاحتياجات الأساسية للدولة مثل القمح فلابد أن تتوافر له عملة صعبة وكذلك السكر ،وبعض المواد الخاصة بالصناعات المكملة، كنا نحتاجها من الخارج ، ولابد أن تتوافر لها عملة صعبة ،كل ذلك كان له تأثير كبير على رفاهية المواطن المصري.
كيف استعدت مصر اقتصاديًا لخوض غمار حرب أكتوبر؟
الاقتصاد المصرى فى فترة ما قبل حرب أكتوبر كان اقتصاد حرب بمعنى أن كل الميزانيات كانت موجهة نحو التسليح وإعداد القوات المسلحة والدولة ككل للحرب، كل الميزانيات كانت مركزة على توفير السلع الأساسية فقط للمواطن بعيدا عن أى سلع فيها نوع من الرفاهية وأى شيء يزيد عن الاحتياجات الأساسية .
الاقتصاد المصرى لم يكن بالقوة لأنه كان قد خرج لتوه من أزمة 1967 منهارا جدا والإعداد لحرب أكتوبر بقدر ما استنزف من الاقتصاد إمكانات كثيرة، هذا انعكس بالتأثير السلبى على ما بعد فترة الحرب أى استمرت حالة الاقتصاد الراكد أو الضعيف لذلك لجأت مصر إلى أن تبنى علاقات مع الولايات المتحدة على أساس أن هناك بند المعونة الاقتصادية و المعونة العسكرية خاصة أن الولايات المتحدة توفر لحلفائها نوعا من المساعدات العسكرية والإقتصادية وصلت إلى ٩ مليار دولار ثم بدأت تتقلص مع وجود نوع من الشد والجذب فى العلاقات حدثت بعد أكتوبر بسنوات بين نظام مبارك والولايات المتحدة والتى بدأت وقتها تتطاول أو تتجاوز وتبالغ فى طلباتها مثل أن يكون لها قواعد وأشياء أخرى فما كان من مصر إلا أن رفضت ذلك فكانت ضغوطهم اقتصادية .
والاقتصاد المصرى كان فى حالة متعبة ومرهقة لكن كل ذلك كان فى سبيل أن يتم توفير كل متطلبات إعداد القوات المسلحة للحرب .
كيف نجحت الدولة المصرية فى تكوين احتياطى استراتيجى من السلع والأدوية الضرورية يكفى البلاد لمدة 6 سنوات دون أن تلفت أنظار العدو للاستعداد للحرب؟
نجحت الدولة خلال هذه الأعوام الستة أن تركز إنتاج القوات المسلحة فى الصناعات المدنية والعسكرية و إعداد الدولة للحرب وشمل إعدادا اقتصاديا منه توفير السلع الأساسية مثل القمح والسكر والزيت،وكل الأساسيات التى تعد من عادات وتقاليد الشعب المصرى ويعتمد عليها،فى كل ذلك نجحت القيادة السياسية أن توفر احتياطيا منه يصمد خلال فترة حرب الاستنزاف وحرب أكتوبر ، لدرجة أننا وقت الحرب كانت كل السلع الأساسية متوافرة.
أيضا مصر لم توقف اعتمادها على دعم بعض الدول ، فمثلا إيران قدمت لنا دعما بتروليا كبيرا جدا، لأن الحرب تستهلك بترولا ومشتقاته بشكل كبير جدا لذلك كان دعم شاه إيران لمصر كبيرا ، وقام السادات برد الجميل له عندما طرد من إيران فاستضافه فى مصر وأبناءه ودفن بها.
ما الدور الذى لعبته الصناعة الوطنية فى توفير احتياجات الجيش المصري، وكيف نجحت الإجراءات الحكومية فى الحد من الاستيراد والاعتماد على المكون المحلى بقدر الإمكان؟
كان لدينا صناعات مثل مصانع الحديد والصلب والغزل والنسيج والأغذية المحفوظة مثل قها وإدفينا، وهو ما ساعد كثيرا فى الحرب على توفير تعيينات القتال.
ومن الإجراءات الحكومية التى اتخذتها الدولة كان الحد من الاستيراد لأنه يستهلك عملة صعبة، وكنا نحتاج عملة صعبة من أجل التسليح وإعداد الدولة للحرب،وشراء مواد خام ، وحتى تكون هناك صناعة فلابد من توفير المواد الخام لها من السوق العالمية ، والتى تتعامل بالعملات الصعبة ، وبالتالى كان يجب أن يكون الاقتصاد منحصرا على توفير العملات الصعبة لصالح البنية الاقتصادية الصناعية وتوفير الدعم لها بالاستيراد لأى مواد خام وداعمة لهذه الصناعات ، كما حرصت الدولة على أن يكون الاستيراد محدودا أو محصورا ومركزا فى الاحتياجات الأساسية للدولة مثل القمح فلابد أن تتوافر له عملة صعبة وكذلك السكر ،وبعض المواد الخاصة بالصناعات المكملة، كنا نحتاجها من الخارج ، ولابد أن تتوافر لها عملة صعبة ،كل ذلك كان له تأثير كبير على رفاهية المواطن المصرى وأن يعيش حياة بها نوع من الراحة.
ما حجم الأعباء التى تحملها المواطن المصرى فى سبيل تحرير الأرض؟
المواطن المصرى تحمل أعباء كثيرة منها التهجير ومنها أن السلع الأساسية فقط كانت هى المتوافرة، ولم تكن هناك سلع ترفيهية ولا أن تكون هناك سلع متطورة مثل الثلاجات والغسالات كلها كانت صناعات محلية مثل إيديال وأولمبيك و المنتجات التى تكفى المواطن من المنتج المحلى فكان هناك حرص من الدولة أنها فى حالة لا تستطيع أن تدبر عملات صعبة ولا أن تستخدم الميزانيات إلا بنوع من التوازن فكانت الموازنات فى اتجاه إعداد الدولة والقوات المسلحة للحرب.
ما حجم الخسائر التى تكبدها الاقتصاد المصرى نتيجة توقف حركة الملاحة فى قناة السويس؟
الاقتصاد المصرى تكبد خسائر كبيرة فى السياحة و قناة السويس وكانت تحويلات المصريين فى الخارج لا تزال محدودة جدا ، والتصدير فى بعض الأحيان فكنا نصدر بعض السلع مقابل السلاح والاتحاد السوفيتى كان يأخذ سلعا كثيرة جدا لأننا لم نكن نستطيع أن نوفر له عملات وبالتالى كان ذلك يؤثر على السوق المحلى حتى الناتج المحلى نفسه تأثر وأيضا قناة السويس بعد أن كان تتحصل على ما يتراوح بين ثلاثة إلى أربعة مليارات فى ذلك الوقت وهو رقم كبير جدا إلى لا شيء،و السياحة أيضا تأثرت ، والعمالة المترتبة على السياحة وقناة السويس مثل الصناعات الداعمة لحركة السفن ودعمها وتمويلها كل ذلك توقف، والأنشطة الخاصة بالتوكيلات الملاحية و العاملين فيها توقفت كل ذلك أصبح عمالة معطلة أو عاطلة وبالتالى أصبحت عبئا على المجتمع والدولة أصبحت مستهلكة ولا توفر أى نوع من الدخل .
كيف مهدت مصر سياسيًا لخوض حرب أكتوبر.. وتضليل العدو عن التحركات العسكرية؟
التمهيد السياسى جاء على عدة محاور على الدوائر السياسية التى تنتمى إليها مصر منها الدائرة العربية والدائرة الإفريقية ودائرة عدم الانحياز والدائرة الإسلامية و الدائرة الشرق أوسطية، فقامت مصر بتحسين علاقاتها بهذه الدول ونبذ خلافات كثيرة جدا مع بعض الدول العربية خاصة المملكة العربية السعودية والخليج وبعض الدول ، أيضا نجح الرئيس السادات فى تنقية العلاقات العربية، أيضا جذب الدول الأفريقية لقطع علاقاتها مع إسرائيل ونجح كذلك فى جمع رأى عام كبير فى الجمعية العامة لاستصدار قرارات للانسحاب الإسرائيلى وهو ما كان يخشاه كيسينجر قبل الحرب مباشرة أن يتم استخدام هذه التجمعات لإصدار قرار من الأمم المتحدة يدين إسرائيل للمرة الثانية وهو ما كان سيضع الولايات المتحدة فى حرج وهذا الكلام موجود فى مذكرات جولدا مائير عن زيارة ايجالالون إلى كيسينجر للتشاور قبل الحرب، وأيضا دائرة عدم الانحياز كلها دعمت مصر،والدائرة الإسلامية دعمت مصر بحكم أن مصر مركز إسلامى كبير وبلد الأزهر وما للأزهر من فضل على كل الدول الإسلامية حتى على المستوى الأوروبى نجحت مصر فى أن تجعل دولا كثيرة كانت تدعم إسرائيل تتحول إلى أن توقف دعمها لإسرائيل وهذا بدأ واضحا فى الوقت مع الطائرات التى كانت تحتاج إلى إعادة ملء أثناء تنفيذ الجسر الجوى ، فكل أوروبا رفضت ما عدا دولة واحدة فقط هى البرتغال فكانت الطائرات تخرج من مطار لشبونة إلى مطار العريش مباشرة كل ذلك كان يوضع فى الحسبان فهذه الدوائر كلها نجح الرئيس السادات فى تصفية الخلافات وتنقية الأجواء معها،لدعم مصر فى الأمم المتحدة وخاصة فى الجمعية العامة التى كان كيسنجر متخوفا منها وكان دائما يلجأ لمجلس الأمن ويعلم أن به حق الفيتو،فرنسا أيضا قطعت الدعم العسكرى لإسرائيل ولا يمكن أن نغفل كل هذه الإجراءات وهذه الحركة الدبلوماسية السياسية التى نجحت فى دعم مصر سياسيا ووفرت مناخا يعطى لمصر الحق فى استرداد أرضها بأى أسلوب.
ماذا عن لجوء مصر إلى المنظمات الأممية الدولية لإدانة الاحتلال الإسرائيلى وتفنيد مزاعمها أمام العالم،عقب نكسة 1967 مباشرة؟ وما أهم المكاسب التى حققتها الدولة المصرية من هذه التحركات الدبلوماسية؟
بالنسبة للدبلوماسية المصرية فمنذ البدايات، منذ عام 1967 لجأت مصر إلى مجلس الأمن واستصدرت القرار 242 والذى عبثت به إنجلترا فحذفت «ال» التعريف فى جملة إعادة الأراضى التى احتلتها إسرائيل لتصبح «أراضي» وليس «الأراضي» التى تم الاستيلاء عليها بالقوة وبالتالى أصبحت الأمور غير واضحة فأصبحت أراضى أى أنها تعطى لإسرائيل ما تسمح به وما تسمح به إسرائيل لا تسمح ، ثم مصر نجحت فى الجمعية العامة واستصدارقرارات لتنفيذ قرار ٢٤٢ بانسحاب القوات الإسرائيلية إلى حدود ما قبل 5 يونيو وهو قرار تاريخى ،أيضا بعد ذلك نجحت فى تجميع رأى عام دولى ضد إسرائيل قبل حرب أكتوبر من خلال المنظمة الدولية أيضا من خلال منظماتها الفرعية والنوعية كانت مصر تسعى من خلال اليونسكو وكل الأنظمة لدعم المجتمع الدولى لكل الأضرار التى وقعت بها فى مجال السياحة،و التمثيل المصرى الدبلوماسى فى كل أنحاء العالم نجح فى أن يدعم العلاقات الجيدة خاصة مع أفريقيا وتتحول من دعم إسرائيل إلى قطع علاقاتها معها فقامت بعض الدول الأفريقية بقطع علاقاتها مع إسرائيل مثل زامبيا وأنجولا وأوقفت بعض الدول التعامل مع إسرائيل أو نقلت تأثيرها إلى وجهة النظر المصرية كل هذا نجاح للدبلوماسية المصرية فى أن تهيئ المناخ أن يتم التعاطف مع مصر تحت مسمى عودة الأراضى التى تم الاستيلاء عليها بالقوة.
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
تذبذب المناخ وارتفاع الرطوبة من أسباب الارتباك الفسيولوجى
3 أهداف وراء التوسع فى الجامعات الأهلية.. وفتح ملف المعاهد المتوسطة بتعليمات عليا
لا أخشى المنافسة.. وأسعى إلى التطور والتنوع سعيد بالمشاركة مع النجوم الشباب
دورى فى «أب ولكن» جرىء