صور لم تنشر من قبل.. كشف موقع مقبرة "بانحسي" بالمطرية

أعلنت وزارة السياحة والآثار عن كشف أثري مهم بموقع مقبرة "بانحسي" بمنطقة آثار المطرية بعين شمس، يزيح الستار عن مزيد من أسرار جبانة هليوبوليس العريقة..

د. عبد الرحيم ريحان
رئيس حملة الدفاع عن الحضارة المصرية
دكتوراه في الآثار الإسلامية والقبطية- جامعة القاهرة

 

جاء ذلك خلال أعمال الحفائر التي تجريها البعثة الأثرية المصرية التابعة للمجلس الأعلى للآثار بالموقع، حيث نجحت في العثور على خبيئة أثرية تضم أول أثاث جنائزي شبه متكامل يتم اكتشافه بالمنطقة، إلى جانب مجموعة من اللقى الأثرية النادرة وعدد من الأقراط المعدنية التي يُرجح أنها مصنوعة من الذهب.

لوحة شرف

نعرفكم بأسماء أعضاء البعثة الأثرية أصحاب هذا الكشف الهام:

رئيس البعثة الآثارى قطب فوزى قطب رئيس الإدارة المركزية لآثار القاهرة والجيزة، نائب رئيس البعثة الدكتورة مريم كامل بطرس مدير الحفائر والبعثات بالمطرية، وأعضاء البعثة الآثارية نجلاء حافظ زكى كبير مفتشى الآثار بالمطرية، والسادة الآثاريون شنودة زكريا جرجس، أميرة فرج إمام، هند أحمد محمد، الأمير تادرس بركات، أمل أحمد محمود، رومانى زكى معوض، مروة إبراهيم محمود، والآثارية راندا على رمضان مفتشة آثار بالإدارة العامة للحفائر، والآثارى على ولى الله الزغبة مفتش آثار بإدارة المضبوطات، وملاحظ العمال أشرف عبد الفتاح إبراهيم.

بانحسي

بانحسي أو باينحسي أو بانيحاسي كان نائب الملك في كوش بالنوبة خلال حكم رمسيس الحادي عشر آخر ملك في الأسرة العشرين المصرية.

أون (هليوبوليس)

مقبرة "بانحسي" بالمطرية تقع ضمن جبانة هليوبوليس الكبرى (أون القديمة) المركز الديني الرئيسي لعبادة إله الشمس "رع" واستُخدمت الجبانة لدفن الشخصيات المرموقة عبر عصور تاريخية متعاقبة من العصور المتأخرة الذي انتهت عام 332 ق.م تلاها العصر اليوناني والذي يشار إليه أيضا بالعصر الهلنستي الذي بدأ بدخول الإسكندر الأكبر إلى مصر.

واستمر حكم المقدونيين ثم البطالمة حتى عام 30 ق.م ثم العصر الروماني وحتى الفترة المسيحية، ولكونها جزءًا من مدينة "أون" (مدينة الشمس) فإنها تقدم رؤية أعمق للممارسات الجنائزية والتطور العقائدي لسكان هذه المدينة المقدسة.

أقيمت مدينة "عين شمس" على أطلال مدينة إيونو القديمة، أقدم عواصم العالم، وسميت كذلك "أون" ذات العماد حيث كان يوجد بها عدد لافت من الأعمدة والمسلات الكبيرة، وأطلق عليها اليونانيون اسم "هليوبوليس"، "هيليوس" (الشمس) و"بوليس" (المدينة)، أى مدينة الشمس أو مدينة النور، وذلك لأن مدينة أون كانت تشتهر بعبادة الشمس نسبة إلى الإله رع إله الشمس ويقابله الرب هيليوس لدى اليونان.

وارتبط رع إله الشمس بواحدة من أقدم نظريات الخلق لدى المصريين ولدت تلك النظرية في مدرسة مدينة أون وعرفت بنظرية التاسوع "أي تشمل تسعة آلهة"، ومفادها أن العالم قبل وجود الأرباب كان عبارة عن محيط أزلي لا نهائي من المياه "نون"، ومن هذا المحيط ظهرت روح الإله آتوم "رع" إله الشمس فى صورته الكاملة، وكان يستقر على تل فوق تلك المياه، وعندما استشعر الوحدة قام بخلق رفقاء آخرين، ليخرج إله الهواء "شو" والرطوبة "تفنوت"، ثم تزوجا وأنجبا إله الأرض "جب" وإلهة السماء "نوت"، ومن ثم توالى الخلق.

الأثاث الجنائزي

الأثاث الجنائزي يشمل مستلزمات الجنازة وهي كافة الأدوات والمعدات والمستلزمات الوظيفية المستخدمة في مراسم الوفاة لتكريم المتوفى وتسهيل الإجراءات ويتضمن التوابيت وتشمل مقابض النعش والبطانة الداخلية وأقنعة الوجه، وأثاث دور العزاء مثل طاولات التحنيط ومقاعد ومظلات الحضور وحاملى النعش والقطع الأثرية التي كان يتم وضعها مع الموتى داخل المقابر وتشمل المتعلقات الشخصية للمتوفى (الحلي، الأسلحة، الأواني الفخارية) والأثاث المنزلي الذي كان يعتقد المصريون القدماء أن الميت سيحتاجه في الحياة الأخرى.

دفنة مشيدة من الطوب اللبن

شملت الاكتشافات دفنة مشيدة من الطوب اللبن، وعرف الطوب اللبن في مصر القديمة مادة بناء أساسية مصنوعة من طمي النيل الممزوج بالرمل والماء والقش أو التبن منذ عصر ما قبل الأسرات واستخدم فى بناء المنازل والقصور والأسوار وقواعد المعابد نظرًا لصلابته وتوفره وساعدت الكثافة العالية للطوب اللبن في توفير نطاق حراري معتدل داخل المنازل والمباني، وبُنيت به الأسوار الدفاعية المحيطة بالمدن والمعابد التاريخية مثل سور حصن وبعض المقابر الملكية الكبرى في أبيدوس وسقارة كما كان المادة الرئيسية في بناء المقابر الشعبية.

متحف المطرية المفتوح

يضم المتحف المفتوح بمنطقة المطرية (متحف المسلة) مجموعة فريدة من الآثار التي تعود إلى مدينة "أون" القديمة (هليوبوليس) تتضمن مسلة سنوسرت الأول المصنوعة من الجرانيت الوردي ارتفاعها 20م وتعود إلى عصر الدولة الوسطى، وتمثال الملك سيتي الثاني يظهر فيه راكعًا ليقدم مائدة للقرابين، وتمثال رمسيس الثاني برداء الكاهن (فاقد الجزء العلوي)، بالإضافة إلى وجه تمثال عملاق ويد لنفس التمثال، وأعمدة من الجرانيت الأسود تعود إلى عصر الملك مرنبتاح.، ومدخل باب من الحجر الرملي يرجع إلى عصر الملك تحتمس الثالث، وكتل حجرية ضخمة تم اكتشافها بمنطقة "سوق الخميس" تحمل نقوشا تخص معابد تعود إلى عصر أمنحتب الثالث ورمسيس الثاني، فضلاً عن الجزء العلوي لتمثال ضخم لسنوسرت الأول
المكاحل.

عثر على مكحلتين من مرمر الألباستر مزودتين بأغطية وما تزالان تحتفظان ببقايا من مادة الكحل، بالإضافة إلى مكحلة ثالثة مصنوعة من حجر الأوبسديان الأسود وهو من الأحجار النادرة.

والكحل اختراع مصرى قديم منذ 3500 – 4000 قبل الميلاد، وظهر بالآثار المصرية عيون المعبود (رع) محددة بشكل مذهل، كما استخدم لتزيين عيون الملوك، وكانت جميع الطبقات فى مصر القديمة من عمال وملوك يقومون بوضع الكحل على أعينهم ولذا ظهر المكياج الأسود الكثيف المعروف فى جميع أنحاء العالم، ولايزال البعض يستخدمونه فى شمال أفريقيا وآسيا الوسطى.

واستخدم الكحل فى الحضارة المصرية القديمة للنساء والرجال لحماية أعينهم من شمس الصحراء الحارقة ومن بعض أمراض العيون، ولذا كان يوضع للأطفال حديثى الولادة والأطفال صغار السن بغض النظر عن جنس الطفل، لتقوية العين أو لحمايتها من العين الشريرة أو الحسد بالإضافة إلى أنه كان يرمز ويمثل الجانب السحرى لاستدعاء الآلهة حورس ورع من خلال وضع المكياج الأسود، والعين دائمًا مفتوحة على التوابيت التي تحتوي المومياء للاعتقاد بأن الميت يرى ما يحدث حوله.

الجعارين

عثر على ستة جعارين رمزية تحمل نقوشًا غائرة، والجعران في مصر القديمة (المعروف بـ "أبو الجعل") واحدًا من أقوى الرموز الدينية التي ارتبطت بمفاهيم الخلق والبعث وتجدد الحياة وارتبط الجعران بالإله "خِپْرِي" (إله الشمس المشرقة أو شمس الصباح) واشتق اسمه من الفعل "خپر" الذي يعني "أن يأتي إلى الوجود" ليصبح رمزا للبدايات الجديدة وأن دحرجة الجعران لكرات الروث على الرمال تمثل في نظرهم رحلة الشمس اليومية في السماء ليرمز إلى الانتصار على الفناء والقدرة على التجدد والولادة في الحياة الآخرة وكانت توضع على صدر المومياء وتحديدًا مكان القلب وينقش عليها تعويذات تمنع القلب من الشهادة ضد الميت في العالم الآخر وتضمن له البراءة وهى تمائم تجلب الحظ السعيد وتبث طاقة التجدد وتقي من قوى الشر في الحياة الدنيا كما استخدمت أختام شخصية تحمل أسماء الملوك وألقابهم أو كنوع من النياشين التذكارية والميداليات التي توثق الأحداث والانتصارات.

التمائم

عثر على مجموعة من التمائم المصنوعة من الفيانس بأشكال رمزية متنوعة، ولعبت التمائم في مصر القديمة دورا جوهريا في الحياة الدينية والسحرية حيث آمن المصريون القدماء بأنها تمتلك قوى خفية لحماية الأحياء من الشرور ومرافقة الموتى في رحلتهم إلى العالم الآخر، وكانت تُصنع من مواد متنوعة تشمل الأحجار الكريمة والمعادن والخشب والفيانس.

ثم تطورت الصناعة لتشمل الأحجار الكريمة مثل العقيق واليشب الأحمر ارتبطًا بطاقة الدم والحماية، واللازورد والفيروز والزمرد لجلب الحظ والجمال، والذهب وكان يُستخدم في تمائم الملوك لضمان الخلود، وأشهر أنواع التمائم ومعانيها عين حورس (الأودجات) رمز الشفاء والكمال والحماية من العين الشريرة، وتميمة القلب (إيب) كانت توضع على صدر المومياء لضمان عدم شهادة القلب ضد صاحبه في محاكمة العالم الآخر.

الأقراط المعدنية

تم العثور على مجموعة متميزة من الأقراط المعدنية ذات اللون الأصفر تتكون من خمسة أزواج بأحجام مختلفة يُرجح أنها مصنوعة من الذهب.

برع المصريون القدماء في صناعة الأقراط المعدنية كجزء أساسي من الزينة الشخصية صُنعت غالبًا من الذهب والفضة وزينت بالأحجار الكريمة وكان أول من ارتداها الملك تحتمس الرابع حيث شوهدت شحمة أذن موميائه مثقوبة.

وارتدى الرجال والنساء على حد سواء الأقراط وهو ما تثبته رسومات المعابد والمقابر بالإضافة إلى مومياء الملك توت عنخ آمون التي وُجدت بآذان مثقوبة.

كشف بانحاسي
كشف بانحاسي
كشف بانحاسي
كشف بانحاسي
كشف بانحاسي
كشف بانحاسي
كشف بانحاسي
كشف بانحاسي
كشف بانحاسي
كشف بانحاسي
كشف بانحاسي
كشف بانحاسي
كشف بانحاسي
كشف بانحاسي
كشف بانحاسي
كشف بانحاسي
كشف بانحاسي
كشف بانحاسي





سماء المنياوي

سماء المنياوي

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

د. عبد الرحيم ريحان
طريق الحج 6
طريق الحج 5
طريق الحج 3
طريق الحج 2
د. عبد الرحيم ريحان
مؤامرة الملكة تي

المزيد من مقالات

صور لم تنشر من قبل.. كشف موقع مقبرة "بانحسي" بالمطرية

أعلنت وزارة السياحة والآثار عن كشف أثري مهم بموقع مقبرة "بانحسي" بمنطقة آثار المطرية بعين شمس، يزيح الستار عن مزيد...

الحاج المسلم والمسيحي على نفس السفينة عبر موانئ خليج السويس

بدأ طريق الحج البحري عبر خليج السويس منذ عام 1303هـ الموافق 1885م حين بطل استخدام الطريق البري عبر وسط سيناء،...

"هنا القاهرة " رحلة عطاء وابتكار عبر تسعة عقود!

في الحادي والثلاثين من مايو من كل عام، تحتفل مصر بعيد الإعلاميين، وهو اليوم الذي ارتبط أيضاً بذكرى انطلاق الإذاعة...

اليوم العالمي لمكافحة تدخين التبغ .. مكافحة إدمان النيكوتين

يعد التبغ أحد أخطر التهديدات الصحية والبيئية في العالم، بل إن تأثيره يتجاوز في حجمه العديد من الأوبئة المعاصرة.