الباحث الرئيسى لمشروع الجينوم المصرى: تحول علمى ينهى تهميش البصمة الجينية

بشرى لأصحاب الأمراض النادرة.. بعد التوصل لبصمة قدماء المصريين

فى إنجاز علمى غير مسبوق، أعلنت وزارة التعليم العالى والبحث العلمى نتائج أكبر دراسة للتسلسل الجينى الكامل للمصريين، والتى كشفت عن استمرار جينات الأجداد فى الأجيال الحالية، إلى جانب اكتشاف مكون جينى مميز خاص بالمصريين بنسبة 18.5 %.

كشفت نتائج البحث عن وجود مكون جينى مميز يمثل نحو 18.5% من التركيبة الوراثية، وهو ما يعكس خصوصية جينية فريدة تميز المصريين عن غيرهم، وفق ما توصلت إليه الدراسة.

يمهد هذا المشروع العلمى الطريق نحو تطبيق مفهوم الطب الشخصي، حيث يمكن مستقبلاً تصميم العلاج وفقًا للتركيب الجينى لكل فرد، بما يسهم فى رفع كفاءة العلاج وتقليل المضاعفات.

تشير نتائج الدراسة إلى إمكانية استخدام البيانات الجينية فى التنبؤ بالأمراض الشائعة قبل ظهورها، وهو ما يفتح آفاقًا جديدة فى مجال الوقاية والرعاية الصحية.

 تأتى هذه الخطوة تنفيذًا للتوجيهات الرئاسية المباشرة للسيد الرئيس عبد الفتاح السيسي، بوضع مصر على خارطة علوم الجينوم العالمية، وتوطين تكنولوجيا الطب الدقيق تحقيقًا لرؤية مصر 2030، حيث أثبتت الدراسة امتلاك مصر للكوادر والبنية التحتية العلمية القادرة على قيادة المشروعات البحثية.

 وقال الدكتور خالد عامر، الباحث الرئيسى للمشروع:- إن هذه الدراسة تمثل نقطة تحول تنهى تهميش البصمة الجينية المصرية عالميًّا، وتضع بين أيدينا المرجع الوطنى الذى سيعيد رسم خريطة الطب الوقائى فى مصر وفق أسس علمية دقيقة تضمن دقة الفحص.

وأضاف فى حوار لمجلة الإذاعة والتليفزيون، أن هذا المشروع هو مبادرة من  الرئيس عبد الفتاح السيسى ، بتمويل كامل من وزارة التعليم العالى والبحث العلمى ممثلة فى اكاديمية البحث العلمى والتكنولوجيا ويشارك فيه عدد كبير من الجامعات المصرية والمراكز البحثية ومنظمات المجتمع المدنى بالإضافة لوزارات الصحة والسكان، السياحة والآثار والشباب والرياضة.

 ما النتائج  التى خرجت بها الدراسة البحثية ؟

يمنح هذا الاكتشاف الدولة المصرية لأول مرة "مرجعية جينية وطنية" تنهى عقودًا من غياب التمثيل الجينى للشعب المصرى فى الأبحاث الدولية ومن أهم نتائج الدراسة:

الخارطة الجينية المصرية: كشفت النتائج عن مكون جينى مُميز للمصريين بنسبة ١٨.٥٪، مع وجود تقارب جينى واضح مع سكان الشرق الأوسط بنسبة ٧١.٨٪، خاصة المجموعات الجينية للبدو واليمنيين والسعوديين.

تصحيح أدوات التشخيص العالمية: أثبتت الدراسة أن الاعتماد على نماذج التنبؤ بالمخاطر الجينية المطورة فى الخارج قد يعطى نتائج غير دقيقة للمصريين، وشددت على ضرورة إجراء "معايرة وطنية" للبيانات لضمان دقة التشخيص.

وقاية الأجيال القادمة: حددت الدراسة معدلات انتشار الطفرات المسببة لـ ١٣ مرضًا وراثيًا، وفى مقدمتها "حمى البحر الأبيض المتوسط العائلية" (حيث يحمل الطفرة ١ من كل ١١ مصريًا)، مما يمهد لرفع كفاءة برامج الفحص المبكر للمواليد.

كفاءات مصرية ١٠٠٪: تمت عمليات التسلسل والتحليلات الجينية بإشراف وتنفيذ عقول مصرية من كبار العلماء وشباب الباحثين داخل مركز البحوث والطب التجديدى التابع للقوات المسلحة وهو الجهة المنفذة للمشروع.

 ماذا عن اهتمام القيادة السياسية بهذا المشروع ؟

هذا المشروع هو مبادرة رئاسية من الرئيس عبد الفتاح السيسى ، بتمويل كامل من وزارة التعليم العالى والبحث العلمى ممثلة فى أكاديمية البحث العلمى والتكنولوجيا ويشارك فيه عدد كبير من الجامعات المصرية والمراكز البحثية ومنظمات المجتمع المدنى بالإضافة لوزارات الصحة والسكان، السياحة والآثار والشباب والرياضة.

 ما أثر هذه الدراسة على  صحة الشعب المصرى ؟

الهدف من هذه الدراسة أو البحث معرفة الأمراض المنتشرة والطفرات الجينية التى تتسبب فى تركيب بروتين معين غير منضبط ومن ثم يتسبب فى المرض بشكل عام مثل الأمراض الوراثية والأورام والأمراض النادرة، والطبيعى أن هناك مرجعية عالمية لعلاج الأمراض، وعندما نرجع لهذه المرجعية الدولية  تلاحظ أنها ليس لها جدوى فى العلاج، ومن ثم كان لزامًا علينا أن يكون عندنا مرجعية جينية، ويكون لنا تمثيل جينى مثل أوروبا وأمريكا، خاصة أن التمثيل الأفريقى والشرق الأوسط كان تمثيله ضعيفًا جدًا، وبالتالى الأدوية التى تُصرف للمرض هنا لا يستجيب لها المرضي، ومن ثم كان من الأفضل عمل مشروع ومرجعية وطنية؛ الأمر الذى دعا قطر والسعودية والإمارات والأردن وجنوب أفريقيا وتونس أن يقوموا بعمل مرجعية تحت مسمى الطب الدقيق، فليس كل دواء ينفع كل الناس، بدليل أن نسب الوفيات فى كورونا داخل مصر كانت أقل من أغلب الدول، رغم أن التكنولوجيا الحديثة فى هذه البلاد كانت أفضل، فما الذى يجعل  الجينات هناك قاتلة، وفى مصر ليست قاتلة، الإجابة بأن الجينات تختلف، وبالتالى كان من المهم أن نجرى الأبحاث والمشاريع الجينية فى مصر.

 كم عدد العلماء الذين اشتغلوا على هذا الموضوع ؟

حوالى ٤٠ أستاذًا، والمعظم من مركز البحوث الطبية، والطب التجديدي، وهو الجهة المنفذة للمشروع، وهذا هو المعمل المركزي.

 ما اهم الأمراض ؟

حمى البحر المتوسط والأمراض الوراثية، والتى تأتى من زواج الأقارب، ومتعارف عليه ارتفاع نسبة زواج الأقارب فى مصر خاصة فى الصعيد.

 ما عدد العينات التى يطلبها المشروع ؟

حوالى ٢٥ ألف مرحلة أولي.

 وهل تم النشر فى دوريات علمية عالمية ؟

هناك مواقع متعارف عليها فى هذا المجال؛ النشر المبدئى "ما قبل النشر" خاصة أن الدوريات العلمية العالمية تراجع الأبحاث العلمية ٨ أشهر قبل النشر، ونحن الآن نعد لنشرها فى دوريات عالمية مناسبة لنوع البحث العلمي.

 ما الأمراض المرتبطة بالمواطن المصرى ؟

البحث لا يناقش الأمراض المرتبطة بالمصري، بل نناقش  مدى استجابة الأدوية للأمراض،  فضلًا عن أنها قد تختلف استجابتها من شعب لآخر؛ ومع ذلك عندنا مرض حمى البحر المتوسط، وترتفع بسبب زواج الأقارب.

 هل ممكن بعد انتهاء البحث نستخرج قانونًا يمنع زواج الأقارب مثلًا ؟

لا طبعًا؛ ولكن ممكن نقول الأمراض سوف تكون كذا، ونقول الحلول كذا مثلًا من الأفضل طفل أنابيب.

 هل فعلًا ترفض أجسام المصريين علاجًا معينًا، بينما تقبله الأجسام الأخرى ؟

نعمٌ بالطبع؛ فكل إنسان له استجابة مختلفة، فالاختبار الجينى يساعد فى علاج كل إنسان وهذا ما نقوم به.

 هل يساعد المشروع فى معرفة الأمراض التى كان المصريون القدماء يعانون منها ؟!

 طبعًا.

  ما الذى يفرق المشروع الجينى الخاص بمصر عن المشروع الجينى الخاص بأوروبا وجنوب أفريقيا مثلًا ؟

كل واحد يقوم بعمل مرجعية لشعبه، ولكن مصر تمتلك محورًا آخر لا يمتلكها أى دولة، وهو محور جينوم القدماء المصريين، ومن ثم نثبت معلومات تاريخيه عن الملوك من عدد من الزوايا؛ منها الأمراض المنتشرة، وسبب الوفاة، ونسير فى هذا الاتجاه، بتوسع مع الأستاذ الدكتور يحيى زكريا جاد بالمركز القومى للحضارة، ونسبق العلماء دوليًا فى هذا الاتجاه، وأتوقع فى آخر العام أن نقدم شيئًا جيدًا جدًا.

 ما أعمار الباحثين المشاركين فى الدراسة ؟

معظمهم من الشباب.

 هل هذه الأبحاث التطبيقية تفيد مصر فى الطب الوقائى ؟

نعمٌ؛ وبشكل كبير جدًا، بل وتفيد العالم كله.

 هل يمكن لهذه الأبحاث التطبيقية تقديم الحلول الطبية الآمنة لعلاج الأمراض المتوطنة فى مصر؟

نحن نعمل بالفعل على هذه الأمور، ونشتغل عليها فى المشروع "١" الأمراض النادرة، "٢" الأمراض السرطانية، والثالثة الأمراض الشائعة، ونقدم لوزارة الصحة الحلول والنتائج.

 متى بدأ المشروع ؟

فى واحد مارس٢٠٢١، عندما عرضه الدكتور خالد عبد الغفار وزير التعليم العالى والبحث العلمى الأسبق على الرئيس عبد الفتاح السيسى رئيس الجمهورية؛ ووافق وتم إعطاء للمشروع مليار جنيه، ويشترك فيه أكثر من عشر جهات هي:- جامعة القاهرة وعين شمس والمنصورة والإسكندرية وحلوان وجامعة النيل الأهلية ومنظمات مجتمع مدنى مجدى يعقوب والأورمان ووزارة السياحة والمتخف الحضاري، ووزارة الصحة والشباب والرياضة.

 هل قد يفيد المشروع فى زيادة أعمار المصريين ؟

الأعمار بيد الله، ولكن عندما يتقدم الطب ننقذ أطفالًا كثيرة، فضلًا عن معالجة الأمراض النادرة، ونجعل معدل الأعمار، يزيد فى مقابل انخفاض معدلات الوفاة.

 ما أثر الدراسة الإيجابى على دقة الفحص والتشخيص ؟

يكون له أثر جيد، خاصة لأمراض السرطانات، وأمراض المناعة، والأمراض الوراثية، والأمراض النادرة.

 متى يستفيد أطباء مصر من هذا المشروع ؟

بعد ٥ سنوات، ونناشد الجهات المشاركة من تقديم عينات DNA، وزيادتها حتى الوصول إلى ٢٠ ألف عينة.

 هل يمكن للمواطنين المساهمة بأنفسهم فى تقديم عينات للدراسة ؟

يمكن لأى مواطن فى المرحلة السنية من 18 إلى 60 سنة، التقدم للعينات، شريطة أن يكون خاليًا من الأمراض مثل:- السكر، الضغط، الكلى والدهون.

 	عبد المؤمن قدر

عبد المؤمن قدر

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

المزيد من سياسة

شقيق سارة نتنياهو ساعد الحـــرس الثورى فى تمويل حرب إيران

أصدقاء ترامب جمعوا مليارات الدولارات خلال حرب الـ40 يومًا بتواطؤ الموساد والـCIA أبرز أصدقاء ترامب حوَّل رواتب ضباط وجنود قوات...

تفاصيل خطة إسرائيل الخبيثة لإعـــادة تشكيل المنطقة وتدمير لبنان

د. محمد عثمان: العدوان على لبنان يمثل تهديدًا كبيرًا للتهدئة الإقليمية الأوسع تمارا حداد: الاحتلال يرى أن أى وقف للحرب...

تفاصيل الدور المصرى الخفى لنزع فتيــل الانفجار الكبير فى المنطقة

وساطات هادئة وتحركات دبلوماسية مكثفة.. البرديسى: القاهرة لا تبحث عن مكاسب دعائية أو حضور إعلامى فى إدارة الأزمات فرحات: مصر...

الباحث الرئيسى لمشروع الجينوم المصرى: تحول علمى ينهى تهميش البصمة الجينية

بشرى لأصحاب الأمراض النادرة.. بعد التوصل لبصمة قدماء المصريين