مساعد وزير الخارجية لدول حوض النيل: الدولة المصرية قادرة على حماية أمنها المائى ولديها بدائل جاهزة للتعامل مع كل الاحتمالات
بعد التأثيرات الأخيرة على الأراضى السودانية والتى وصفت بالأضرار الجسيمة والتأثر الطفيف الذى شهدته بعض الأراضى المصرية، جددت الخارجية المصرية تحذيرها لحكومة أديس أبابا بشأن تعاملها الأحادى فى إدارة السد الأثيوبى، مذكرة المجتمع الدولى بالفشل الأثيوبى فى تلافى مشكلات فنية وتقنية ألقت بظلالها على دولتى المصب فى السودان ومصر.
وجددت الخارجية المصرية التأكيد على قدرة مصر على حماية أمنها المائى فى المحافل الدولية وعلى جميع الأصعدة، وهذا ما دفعنا للبحث لدى المختصين.. عن دوافع الرسالة المصرية الجديدة فى هذا الملف.. والتطورات المحتملة والسيناريوهات المطروحة للتعامل معها.
البداية مع السفير مجدى عامر مساعد وزير الخارجية لدول حوض النيل، الذى قال: "الدولة المصرية لها كل الحق فى التعامل مع السد الأثيوبى بكل ما لديها من وسائل، خاصة أنه سد غير شرعي، فقد تمت إقامته بالمخالفة للمواثيق والقوانين الدولية التى تنظم عملية إنشاء السدود على مجرى أى نهر دولي، وبالفعل فقد سعينا فى الإطار الدبلوماسى ما يربو على ١٢ عامًا، سواء فى مفاوضات بين الجانبين فى أديس بابا أو القاهرة أو فى مجلس الأمن والأمم المتحدة.. ووساطة الدول الكبرى التى تجمعها علاقات مشتركة معنا ومع الجانب الأثيوبي، إلا أن هناك اصرارًا على التعامل الأحادى من الجانب الأثيوبي، وهذا الأمر يعود لأسباب كثيرة، فهناك أبعاد سياسية وإقليمية وأخرى تخص الداخل الأثيوبي، حيث لا يزال الشعب الأثيوبى يعيش بالطبع القبلى ويعانى من الخلافات والانقسامات، والتى تصل أحيانًا للخلاف المسلح وتتخذ طابعًا عسكريًا، وعدم استقرار بين الاورومو والأمهرة، وجاءت قضية السد فى محاولة لتخفيف حدة تلك الخلافات.. مع وعود بالمستقبل الزاهر من جانب الحكومة، ولإضفاء شرعية وزعامة لأبى أحمد الذى يحاول تعبئة الرأى العام لصالحه.. عبر احتفالات إقامة السد وملئه أو توليد الكهرباء، والتى فشل فيها حتى الآن، إلا أن الشعب الأثيوبى لا يدرك تلك الحقائق، وأتذكر وقت الزيارات المتكررة لأديس بابا أثناء المفاوضات كنت أشاهد لافتات ومتظاهرين يتحدثون عن إصرارهم على بناء السد.. منها عبارات مثل "نحن قادرون على بناء السد أو السد هو مستقبل أثيوبيا"، وهذا الشحن الداخلى هدفه معروف من جانب الحكومة الأثيوبية، وهى بمثابة عبارات ووعود زائفة، فالسد غير اقتصادي، خاصة أن إنتاجه من الكهرباء لن يغطى تكلفته مستقبلًا، بالإضافة إلى أن هناك جوانب إقليمية ودولية تخص تدخل بعض الدول، وتقديم الدعم بصور مختلفة للجانب الأثيوبي، كنوع من المكايدة السياسية والضغط على مصر.. بمنظور بعيد عن المنظور العسكرى المباشر، ولاشك أن هناك علاقة وثيقة بين ميليشيات الدعم السريع فى السودان وبين العديد من الداعمين لهم لخدمة بعض المصالح فى تلك المنطقة، وأثيوبيا هى إحدى الدول التى يمكنها الإستفادة من الموقف فى حالة سيطرة تلك الميليشيات على الأمور فى السودان، فالتحكم فى مجرى النهر سيكون أكبر، كما ستحصل أثيوبيا على مدخل مجانى للبحر الأحمر من خلال الأراضى السودانية، والغريب أن أثيوبيا فشلت فى إدارة السد على كل المستويات، خاصة المستوى الفنى والتقني.. بداية من الدراسات التى سبقت بناء السد وحتى الفيضان الأخير الذى أضر بالأراضى السودانية، والضرر الطفيف الذى لحق ببعض الأراضى المصرية، وهو فيضان مصطنع واكب موسم هطول الأمطار.. فى مفارقة تجمع بين المكايدة والغباء الإداري، وللعلم فتلك الدراسات التى اعتمدوا عليها لإنشاء السد ليست حديثة، بل أظهرتها الإدارة الأمريكية فى نهاية خمسينيات القرن الماضي، وقت العداء الأمريكى للرئيس الراحل عبد الناصر، واكتفى الجانب الأثيوبى بإجراء بعض التعديلات البسيطة عليها، والخلاصة أن التعنت الأثيوبى له أبعاد مختلفة تأتى من الداخل، وأيضًا من الدعم والتمويل والوعود الخارجية، ولا يستند إلى خبرة حقيقية أو منفعة ضرورية لهم.
ويضيف السفير مجدى عامر أن الدولة المصرية لديها كل السيناريوهات فى التعامل مع أزمة السد الأثيوبى.. فى حال تطور الأمر، أو صار التهديد للأمن المائى والقومى المصرى بعين الجد، فهناك اللجوء الدبلوماسى والقانونى لمحكمة العدل الدولية، وسيناريوهات أخرى لن تظهر إلا فى وقتها أو إذا ظهر ما يدعو للجوء لتلك السيناريوهات، وكذلك لدينا العديد من خطط التعامل الفنى مع السد، حيث إن هناك متابعة لحظية للمنسوب زيادة أو نقصانًا، ولدينا خطط بديله للتعامل مع كلا الأمرين، سواء بتخزين المياه أو تسريبها دون تأثير ذلك على الأراضى المصرية، والبعض يتساءل عن تدخلات الدول الكبرى مثل أمريكا أو الإتحاد الأوروبي، وهو تساؤل مشروع، ولكن تلك الدول لها مصالح مشتركة مع البلدين، وتتخذ موقف الحياد، وإن أدلوا بدلوهم فيما يخص التقنيات الفنية الخاطئة للسد.. إلا أنهم لا يستطيعون فعل أكثر من ذلك، خاصة أن بعض تلك الدول قد تنقسم حول قضية السد، فلو افترضنا حسن النية عند الرئيس الأمريكى ترامب لبحث حلول أو اتفاقات تضمن الإدارة المشتركة للسد.. كما حدث فى ولايته الأولي، وانسحب الجانب الأثيوبى من هذا الاتفاق، إلا أن أمريكا ليست ترامب منفردًا، بل هناك محركات أخرى فى الداخل والخارج الأمريكى تريد أن يظل الوضع قائمًا، ومهددًا لأمن مصر.. مثل اللوبى الصهيونى وغيره، وهذا إذا ما افترضنا حسن النية لدى ترامب.
من جانبه، قال الدكتور شريف المحمدى الذى يمثل الجانب المصرى لدى اللجنة الدولية لتقييم السد الأثيوبى: "لقد تعاملت الدبلوماسية المصرية مع الأزمة بكل ما أوتيت من وسائل القوة والتفاوض.. من أجل حماية أمن مصر المائي، وعشنا فترات صعبة من المفاوضات.. إلا أن التعنت الأثيوبى كان هو سيد الموقف، ورغم ذلك فنحن لدينا جميع السيناريوهات على كل الأصعدة، حيث إن كل تغير ولو طفيف فى مجريات السد الأثيوبى لدينا خطة للتعامل معه، بداية من الزيادات الطفيفة لمنسوب المياه وحتى الفيضانات.. والعكس أيضًا فى حال الجفاف أو ضعف نسب المياه التى تصل إلى الأراضى المصرية، وذلك من خلال متابعة لحظية عن طريق الأقمار الصناعية وغيرها من وسائل تضمن أن يظل النهر والسد نصب الأعين، ولأن هناك مدة زمنية منذ خروج المياه من السد ووصولها إلينا تتراوح ما بين الـ ١٨ يومًا و الـ ٢١ يومًا، فهذه الفترة تكون كافية للتعامل بأى سيناريو جاهز حتى فى أسوأ الاحتمالات، ولأن إدارة السد تتم بشكل عشوائى فكان لا بد من وجود نوع من التوجيه، خاصة أن هذا الوضع لن يستمر فى ظل التصرف الأحادى من الجانب الأثيوبي، والفشل الواضح الذى يمس أثيوبيا نفسها على المدى المتوسط والبعيد، بداية من إختيار مكان بناء السد.. ومرورًا بتكلفته التى لن يستطيعوا مواجهتها، خاصة بعد تأكد فشلهم فى توليد الكهرباء منه بالشكل المتوقع، ووصولًا للأضرار التى تلحق بدولتى المصب السودان ومصر، وما قد تواجهه الإدارة الأثيوبية من عداء دبلوماسى وسياسي.. وربما أكثر من ذلك، ولكن من الناحية الفنية فمصر قادرة على تلافى مخاطر السد وأخطاء الآخرين، والتعامل مع ما قد ينتجه السد من مشكلات بشكل لحظي، فلدينا التقنيات العلمية والنماذج الرياضية المختلفة للتعامل مع تلك المشكلات، وكمثال فى حالة فيضان النهر أو فتح بوابات السد أو غير ذلك، فلدينا بحيرة ناصر وكذلك مفيض ومنخفضات توشكي، حيث يجرى توسعتها ليس قلقًا من مخاطر المياه فقط، ولكن للاستفادة من كل نقطة مياه تصل إلينا حتى ولو بغرض المكايدة السياسية، ومنخفضات توشكى لديها القدرة على استيعاب أية كمية من المياه مهما ارتفع المنسوب، والعكس أيضا فى حالات الجفاف، فنحن نضع كل الاحتمالات لضمان أمن مصر المائي، وحمايته على مدار السنوات القادمة.
وفى سياق متصل قال الدكتور علاء الظواهرى عضو اللجنة الثلاثية لتقييم آثار السد الأثيوبى وخبير السدود: "منذ بداية المفاوضات والجانب المصرى يعمل كفريق على عدة مستويات، سواء المستوى القانونى أو الدبلوماسى أو السياسي، وكذلك الفنى لتقييم آثار السد الأثيوبي، والمتابعة الدقيقة لكل المستجدات فى هذا الملف.. حتى إننا قمنا بعمل محاكاة لكل السيناريوهات المتوقعة لمدة ١٢٠ عامًا قادمة.. فى أسوأ الحالات لأوسطها بداية من الجفاف الممتد، وحتى تصريفات النيل الأزرق المتوسطة والكبيرة، وصولًا لفتح المفيض تمامًا أو حتى انهيار السد برغم أنه أمر يبدو بعيدًا، ولا يتجاوز ٦ فى الألف كنسبة كبيرة، والمعروف أن أى سد يتم انشاؤه يكون هناك مخطط وسيناريو لانهياره كأمر طبيعى وارد الحدوث.. ولو بنسبة واحد بالمليون وليس ستة فى الألف.. على أقصى تقدير، فالدولة المصرية جاهزة للتعامل مع كل الاحتمالات، كمثال فى حالة الجفاف لدينا مخزون السد العالى ومفيض توشكي، ولكن علينا أن نعلم أن لكل سيناريو تكلفة، فهناك التوسعات لمفيض توشكي.. والتى تعنى بعض التكلفة، وهكذا، فلكل احتمال تكلفة تتوقف على وقت مفيض السد وما إذا كان فى موسم الفيضان وأيضا مدى المخزون الموجود فى السد العالى وكذلك بحيرة ناصر، ومدى التوسعات فى توشكى وقدرتها على استيعاب المياه.. وهكذا، ولكن فى المجمل نحن قادرون على حماية أمننا المائي، وإن كنا ما زلنا نرى أن لكل حادث حديث، فلدينا من الأوراق الدبلوماسية والوسائل القانونية والسياسية التى يمكن الضغط بها على المصالح الأثيوبية، وللعلم فالدول الكبرى التى توسطت فى هذا الملف متفقين مع وجهة النظر المصرية.. وحقها القانوني، خاصة أن إدارة السدود ذات الطابع الدولى أو الإقليمى تعتمد بشكل أساسى على الاتفاقات الواضحة التى تخضع للقانون.. وتتضمن إدارة مشتركة لكل السدود الموجودة على النهر.. حتى بين أكثر الدول عداءً، والأمثلة كثيرة.. منها الهند وباكستان، فالقوانين الدولية معروفة وقوانين إنشاء السدود الدولية لا يمكن تجاهلها، ولذلك فإن السد الأثيوبى لا يمكن الاعتراف بحقيقة وجوده قانونًا أو على المستوى السياسي، ولمصر الحق الكامل فى التعامل مع هذا الملف بالشكل الذى يضمن حقها فى حماية أمنها القومى والمائي، أما أسباب التعنت الأثيوبى ورفض الإدارة المشتركة للسد.. فهى كثيرة برغم ادراكهم أن مشاركة الجانب المصرى والسودانى ضرورة قانونية، كما أنهم يدركون أنها ضرورة فنية لما يتمتع به الجانب المصرى من وجود الكفاءات القادرة على إدارة السد بشكل فنى يتلافى جميع مشكلاته، فالمعروف أن إدارة الخزانات فى تلك الأنهار المشتركة تكون بين جميع الدول من المنبع إلى المصب، وأسباب التعنت كثيرة.. نذكر منها تضليل الحكومة الأثيوبية لشعبها، لمحاولات تجميع الشعب على مشروع قومى وهمى وهو السد، لتجنب الخلافات القائمة بشكل مستمر بين العديد من الطوائف هناك، وأضاف الظواهري: لتأكيد استمرارية الحكومة وزعامة "أبى أحمد"، فهو يعلم أنه وحكومته رفعوا سقف طموحات شعبهم تجاه هذا السد.
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
نظام المزايدة الإلكترونية يكسر حلقات الاحتكار ويوفر أسعارًا عادلة لجميع السلع
متابعة على مدار الساعة لمنافذ بيع السلع.. ومحاسبة المتلاعبين بالأسعار «حوكمة» المنظومة التعليمية .. وعقوبات رادعة ضد المتلاعبين بالامتحانات
كشفت أكاذيب العدو عن قدرات المصريين ..
عبقرية التخطيط وروعة التنفيذ.. وثيقة خاصة بتوقيع 3 من أبطال نصر أكتوبر عن أهم جولات الصراع العربى الإسرائيلى نتائج الدراسات...