رئاسة منظمة الـ « إنتوساى» .. انتصار جديد للدولة المصرية

منصب دولى جديد فى شهر الإنجازات الدكتور طارق فهمى: الرئيس يقود منظومة متكاملة تتحرك بخطوات منسقة ومدروسة لتحقيق الأهداف عادل عامر: مصر أثبتت قدرتها على أن تكون أحد الركائز الأساسية فى التعاملات الاقتصادية داخليًا وخارجيًا

انتصار جديد يضاف إلى قائمة إنجازات الدبلوماسية المصرية، يتمثل في فوز مرشح مصر المستشار محمد الفيصل يوسف برئاسة منظمة الـ "إنتوساي" للرقابة المالية والمحاسبية، لتتربع على موقع دولي رفيع يعكس حجم الثقة التي باتت تحظى بها الدولة المصرية في المحافل الاقتصادية والمالية العالمية.

ويرى خبراء السياسة والاقتصاد أن النجاحات المصرية فى الفوز بالمناصب الدولية ليست مجرد مكاسب رمزية بل انعكاس مباشر لثقة المجتمع الدولي في الدولة المصرية وقدرتها على الإدارة والكفاءة.

في البداية أكد الدكتور طارق فهمي، أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة، أن ما تحققه مصر مؤخرا من نجاحات في الحصول على مناصب ومواقع دولية مرموقة داخل المنظمات العالمية الكبرى يعكس بوضوح قوة الدبلوماسية الرئاسية المصرية وقدرتها على التحرك الفعال داخل دوائر القرار الدولي موضحا ان هذه المناصب لا تأتى بمحض الصدفة بل هي نتيجة مباشرة لجهود مؤسسات الدولة والأجهزة المعنية، تحت إشراف القيادة السياسية مشددا على أن الرئيس عبد الفتاح السيسي يقود منظومة دبلوماسية متكاملة تتفاعل فيها الرئاسة ووزارة الخارجية والأجهزة السيادية بخطوات منسقة ومدروسة لتحقيق أهداف الدولة المصرية في الخارج.

وأوضح الدكتور طارق فهمى أن مصر خلال الفترة الأخيرة نجحت في انتزاع عدة مناصب دولية مهمة منها مناصب في اليونسكو، ومجلس السلم والحرب الدولي، وعدد من اللجان الأممية المتخصصة، وهو ما يعكس حجم الثقة المتزايدة في الكوادر المصرية وقدرتها على إدارة ملفات معقدة بحرفية، وأن هذه النجاحات ترجع إلى قوة التنسيق المؤسسي بين أجهزة الدولة، مؤكدًا أن الدبلوماسية المصرية باتت تعتمد على تخطيط مسبق واستراتيجية مدروسة لاختيار المرشحين، سواء من حيث المؤهلات العلمية أو القدرة على تمثيل الدولة في المحافل الدولية بصورة مشرفة.

وأشار الدكتور طارق فهمى إلى أن حصول مصر على هذه المناصب يمنحها مسؤولية دولية مضاعفة ويعزز في الوقت ذاته مكانتها وحضورها السياسي والدبلوماسي على الساحة العالمية، مضيفا أن كل منصب جديد يضاف إلى سجل الدولة المصرية هو تأكيد على أن مصر قادرة على المنافسة والقيادة.

عندما تتوافر الإرادة السياسية وحسن الاختيار

وشدد الدكتور طارق فهمى على أن أحد أهم عوامل النجاح في هذه المعارك الدبلوماسية هو حسن اختيار الشخصيات التي تمثل الدولة، مشيرًا إلى أن المرشح القوى والجدير بالثقة يمثل نصف النجاح في أي منافسة دولية، حيث أنه سبق أن خضنا تجارب لم تكن موفقة، ولم تحظ بالدعم الكافي آنذاك، لكننا اليوم أمام تجربة مختلفة مع الدكتور خالد العناني الذي تم اختياره بعناية وكفاءة لتمثيل مصر

ولفت الدكتور طارق فهمى إلى أن المنافسة على المناصب الدولية تتطلب جهدا طويل المدى وتنسيقا مؤسسيا متواصلا، ولذلك أن ما تقوم به مصر اليوم من تحركات ناجحة في هذا الملف هو نتاج عمل جاد ومستمر بدأ منذ سنوات، كما أن الرئيس السيسي أعاد تعريف مفهوم الدبلوماسية الرئاسية، حيث أصبحت الرئاسة المصرية لاعبًا مباشرًا في صياغة التحالفات والشراكات الدولية بالتوازي مع الأداء المهنى للخارجية المصرية، ومؤسسات المعلومات والتحليل السياسي والأمني.

من جانبه أكد الخبير الاقتصادي الدكتور عز الدين حسانين أن وصول مصر إلى مواقع ومناصب دولية رفيعة داخل كبرى المؤسسات العالمية، يعكس حجم الاحترام والتقدير الذي تحظى به الدولة المصرية في الأوساط السياسية والاقتصادية العالمية، بفضل مواقفها المتزنة ودورها الفاعل في دعم الاستقرار الإقليمي والدولي.

وقال الدكتور عز الدين حسانين إن ما نشهده حاليا من تولى مصريين لمناصب قيادية في مؤسسات مالية ورقابية دولية كبرى يمثل نوعا من التكريم والثقة العالمية في الإدارة المصرية التي أثبتت قدرتها على إدارة الملفات الاقتصادية والمالية بكفاءة ومسؤولية.

وأوضح الدكتور عز الدين حسانين أن الفترة الأخيرة شهدت تعزيزا واضحًا للمكانة الدولية لمصر خاصة بعد الدور الكبير الذي لعبته القيادة السياسية في ملفات إقليمية حساسة مثل دعم جهود وقف إطلاق النار في غزة، وهي المواقف التي عززت من احترام مصر على الساحة الدولية وأعادت التأكيد على مكانتها كدولة فاعلة ومؤثرة.

وأشار الدكتور عز الدين حسانين إلى أن اتساع تمثيل مصر داخل المؤسسات الدولية، سواء من خلال خبراء أو محافظين أو ممثلين رسميين، يعزز من صوتها داخل تلك المنظمات، ويمنحها قدرة أكبر على التأثير في صياغة المعايير والمبادئ الحاكمة للاقتصاد العالمي، وفى السابق كنا نرى أربعة أو خمسة مصريين فقط داخل مؤسسات دولية متفرقة أما اليوم فالأعداد في ازدياد، وهو ما يضاعف مكانة مصر ويمنحها ثقلا دوليا ملموسا

وأضاف الدكتور عز الدين حسانين أن مؤسسات مثل بنك التسويات الدولية والمنظمات المعنية بوضع معايير المحاسبة والحوكمة والشفافية تلعب ادوارا محورية في صياغة القواعد العالمية التي تبني عليها التقارير المالية والمحاسبية في مختلف الدول. وهو ما يجعل وجود مصر في هذه الدوائر أمرا حيويا التحقيق التوازن والتأثير في المنظومة الاقتصادية الدولية

وحول ملف الحوكمة والرقابة المالية، أكد الدكتور عز الدين حسانين أن تطبيق مبادئ الحوكمة بشكل حقیقی هو السيل الأول للحد من الفساد داخل المؤسسات الحكومية والخاصة على حد سواء، مشيرا إلى أن الرقابة المالية القوية تعد من صور التكريم المصر وثقة المجتمع الدولي في نزاهة مؤسساتها.

ولفت الدكتور عز الدين حسانين إلى أن هناك جهودا حقيقية تبذلها الدولة خاصة من خلال الهيئة العامة للرقابة المالية ومركز المديرين المصري، لنشر مبادئ الحوكمة في المؤسسات العامة والخاصة، مؤكدا أن المركز يمتلك كتيبا شاملا لمعايير الحوكمة المصرية. تم إعداده وفقا لأفضل الممارسات الدولية النشر ثقافة الشفافية والمساءلة، كما أن هناك أيضا وحدات متخصصة في وزارتي التخطيط والتعاون الدولي تهدف إلى دعم تلك المبادئ وتعميمها، غير أن التحدى الأكبر هو مدى وجود إرادة حقيقية لتطبيق هذه المعايير على أرض الواقع وليس فقط على الورق

وتابع الدكتور عز الدين حسانين أننا تطبق نحو 200 من معايير الحوكمة فعليا، فيما يبقى النصف الآخر حبيس الملفات والاجتماعات والمطلوب الآن هو نقل هذه النسبة إلى التطبيق العملي بنسبة 90% على الأقل. كما أن الفساد الإداري والعالي لا يمكن القضاء عليه إلا من خلال مؤسسات رقابية مستقلة، لا تتبع السلطة التنفيذية داخل الشركات أو البنوك بل ترفع تقاريرها مباشرة إلى مجالس الإدارات لتضمن الثقافية والمساءلة الحقيقية.

وأكد الدكتور عز الدين حسانين أن الأجهزة الرقابية في مصر مثل الرقابة الإدارية والجهاز المركزي للمحاسبات تبذل جهدا كبيرا في مكافحة الفساد. لكن النجاح الكامل يتطلب أيضا نظاما داخليا مستقلا للرقابة والمراجعة داخل كل مؤسسة، يصدر تقاريره بشكل دوري إلى الإدارة العليا.

وفي سياق متصل قال الخبير الاقتصادي عادل عام أن انضمام مصر المنظمة العالمية للرقابة المالية والمحاسبة يمثل إنجازا جديدا يضاف إلى مسيرة الدولة في تعزيز مكانتها الدولية، مؤكدا أن هذه الخطوة تعكس ما حققته مصر من تطور كبير في مجالات الرقابة المالية والمحاسبية في القدرة الماضية.

وأوضح الخبير الاقتصادي عادل عامر أن مصر أثبتت قدرتها على أن تكون أحد الركائز الأساسية في منظومة التعاملات الاقتصادية داخليا وخارجيا، مما جعلها من الدول المؤثرة في منظومة الرقابة المالية العالمية، وأنها تمتلك خبرة عريقة في هذا المجال بفضل دور الجهاز المركزي للمحاسبات الذي يعد من أقدم أجهزة الرقابة في المنطقة وله تاريخ طويل في ترسيخ مبادئ الحوكمة والمساءلة.

وأشار الخبير الاقتصادي عادل عامر إلى أن تطبيق برنامج الإصلاح الاقتصادي أسهم في بناء قاعدة متينة للرقابة المالية في مصر من خلال إطلاق منظومة متكاملة لمكافحة الفساد وتعزيز الشمول العالي، إلى جانب حزمة من الإجراءات التي دعمت مسار الإصلاح والاستدامة المالية.

رشا يوسف

رشا يوسف

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

المزيد من سياسة

زكريا حمزة: «البورصة السلعية» حائط الصد الأول ضد «مافيا السوق»

نظام المزايدة الإلكترونية يكسر حلقات الاحتكار ويوفر أسعارًا عادلة لجميع السلع

السيسي: جيشنا على قدر المسئولية.. ويُساند فى توفير الحياة الكريمة للمواطنين

متابعة على مدار الساعة لمنافذ بيع السلع.. ومحاسبة المتلاعبين بالأسعار «حوكمة» المنظومة التعليمية .. وعقوبات رادعة ضد المتلاعبين بالامتحانات

محاضر اجتماعات كيسنجر السريَّة فى حرب العاشر من رمضان

كشفت أكاذيب العدو عن قدرات المصريين ..

حرب العاشر من رمضان فى ميزان التحليل الاستراتيجى

عبقرية التخطيط وروعة التنفيذ.. وثيقة خاصة بتوقيع 3 من أبطال نصر أكتوبر عن أهم جولات الصراع العربى الإسرائيلى نتائج الدراسات...


مقالات

كيف تستثمر رمضان من أجل صحة أفضل؟
  • السبت، 07 مارس 2026 01:00 م
أثر النبي
  • السبت، 07 مارس 2026 09:00 ص
فتح القدس وبناء المسجد الأقصى
  • الجمعة، 06 مارس 2026 01:02 م
الصيام وتأثيره العميق على الدماغ
  • الجمعة، 06 مارس 2026 01:00 م
مقياس النيل
  • الجمعة، 06 مارس 2026 09:00 ص