جيل أكتوبر الجديد يشيّد قواعد المجد فى المتحف المصرى الكبير الرئيس كان صاحب اللمسات النهائية لحفل افتتاح المشروع السيسى يعلن التزامات الدولة وقناعاتها فى أهم الملفات الشائكة فى المنطقة: اتفاق «شرم الشيخ للسلام » انجاز حقيقى ولا تراجع عن إقامة الدولة الفلسطينية مصر معبر آمن وجسر حيوى لأوروبا.. وشريك جاد يجب الاعتماد عليه
أبى شهر أكتوبر 2025 أن يغادرنا قبل أن تسطُر الدولة المصرية على صفحاته الخالدة عددًا من الانتصارات الكبرى، التى وقف العالم ـ وسيقف ـ مشدوها بقدرة وعظّمة هذه الأمة على تحقيقها؛ رغم الصعاب والتحديات التى أعجزت كبريات الدول عن مواجهتها أو التصدى لها. لقد بدأنا الشهر الكريم احتفالاً بالنصر العظيم على العدو الذى تحطمت أسطورة جيشه الذى لا يُقهر تحت أقدام جنودنا البواسل قبل 52 عامًا، وبعدها بأيام قلائل اتجهت أنظار العالم إلى مدينة السلام ـ شرم الشيخ ـ لتتابع التوقيع على الاتفاق التاريخى بوقف الحرب على غزة بحضور قادة وزعماء العالم وعلى رأسهم الرئيس الأمريكى دونالد ترامب، الذى تبّدلت مواقفه من النقيض إلى النقيض؛ بفضل ثبات الدولة المصرية على موقفها ورفضها المطلق لأى مخططات لتهجير الفلسطينيين من أراضيهم تحت أى ذريعة، وهو ما تحقق على أرض الواقع باتفاق شرم الشيخ الذى وقع عليه الرئيس "ترامب" شخصيًا.
وقبل أن يودعنا شهر أكتوبر بأيام قلائل، واتصالاً بانتصارات الدولة المصرية حربًا وسلامًا؛ كانت أنظار العالم تتجه إلى العاصمة البلجيكية (بروكسل)؛ حيث انعقاد القمة التاريخية بين الرئيس "السيسي" وقادة وزعماء الدول الأوروبية مجتمعين، تلك القمة التى سنتوقف أمام فعالياتها ونتائجها بشيء من التفصيل؛ لكونها ترسم معالم الطريق لمستقبل المنطقة والعالم على السواء.
بالتزامن مع قمة "بروكسل"؛ كانت الدولة المصرية تضع اللمسات النهائية لاستقبال قادة وزعماء العالم مرة أخرى على أرض الحضارة والتاريخ، للمشاركة فى افتتاح المتحف المصرى الكبير، الذى لن يكون مُجرد مقصدٍ ومزارٍ أثرى يُنافس نظائره فى العالم أجمع، بل بُنيانٌ يروى قصة إرادة الدولة المصرية؛ على حد وصف الدكتور مصطفى مدبولى رئيس مجلس الوزراء.
متابعة اللمسات النهائية للافتتاح العظيم
باعتبار أن" المتحف المصرى الكبير"، هو حلقة الوصل بين فعاليات شهرى أكتوبر ونوفمبر؛ وجدنا لزامًا أن نبدأ به تقريرنا هذا، خاصة أنه سيكون محط اهتمام العالم أبد الدهر. وفى ضوء حرصه على متابعة كل كبيرة وصغيرة تتعلق بهذا الحدث العالمي؛ عقد الرئيس "السيسي" اجتماعًا مصغرًا عقب عودته من العاصمة البلجيكية "بروكسل"، للوقوف على أخر استعدادات الحكومة المصرية لتنظيم احتفالات المتحف المصرى الكبير، بحضور كل من الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، ووزير السياحة والأثار شريف فتحي، إلى جانب محمد السعدي، عضو مجلس ادارة "الشركة المتحدة للخدمات الإعلامية"، المشرف العام على الحفل.
وخلال الاجتماع استعرض الرئيس "السيسي" الاستعداد لتنظيم الاحتفالية؛ حيث استعرض وزير السياحة والآثار الإجراءات والتحضيرات التى تتم بالتنسيق بين مختلف الوزارات والجهات المعنية، بما يشمل الجوانب اللوجيستية والفقرات المقترحة للفعاليات، إلى جانب الترتيبات التنظيمية المرتبطة بها.
وفى اللقاء؛ شدّد الرئيس على أهمية التعاون والتنسيق بين الجهات المعنية لضمان تنظيم حفل افتتاح يليق بمكانة مصر، ويعكس ريادتها فى مجال المتاحف والثقافة العالمية، ويسهم فى تعزيز الترويج السياحى للبلاد، مؤكدًا على ضرورة أن تعكس صورة الاحتفالية ليس فقط عظمة هذا الصرح العالمي، بل أيضًا حجم الإنجاز والتطور الذى تشهده الدولة المصرية فى مختلف المجالات، بما يتناسب مع مكانتها الحضارية أمام العالم.
ملامح تحول شامل.. ومصدر دائم لقوتنا الناعمة
إن القول بأن المتحف المصرى الكبير هو هدية مصر للعالم، ليس من قبيل المُبالغة، إذ إن إرث الحضارة المصرية القديمة يُمثل تراثاً عالمياً، وفق محددات منظمة اليونسكو لتوصيف التراث العالمى الثقافى والطبيعي"، كما أن هذا المتحف لن يكون مُجرد مقصدٍ ومزارٍ أثرى يُنافس نظائره فى العالم أجمع، بل بُنيانٌ يروى قصة إرادة الدولة المصرية، فبالقرب من أهرامات الجيزة، يقف المتحف المصرى الكبير شامخا، لا بوصفه تحفة معمارية عالمية فحسب، بل بوصفه مشروعا وطنيا يحمل ملامح تحول شامل فى رؤية مصر لتراثها، ويمثل مزيجا فريدا بين الاستثمار فى الثقافة والاقتصاد، ويجسد رؤية مصر فى تحويل التراث إلى مصدر مستدام للقوة الناعمة والتنمية.
ويبرز المتحف المصرى الكبير ليس فقط كتحفة معمارية حضارية لعرض القطع الأثرية بل كمشروع وطنى ضخم يحمل فى طياته آمالا كبيرة تتعلق بتحقيق نقلة نوعية فى منظومة السياحة والاقتصاد والثقافة، فهو ليس مجرد مبنى للحفاظ على التاريخ، وإنما هو استثمار مستقبلى فى هوية مصر، وحضارتها التى تعد من أقدم الحضارات الإنسانية.
فى قلب هذه الرؤية، وفى وقت تتنافس فيه دول العالم على جذب السائحين والثقافات، يفرض المتحف المصرى الكبير نفسه كلاعب رئيسى على الخريطة العالمية، ليؤكد أن تراث مصر ليس فقط مصدرا للفخر والاعتزاز، بل أداة فعالة لتعزيز التنمية الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، فمن خلال افتتاح هذا الصرح، تنطلق مصر برؤية واضحة تستهدف استثمار إرثها فى تعزيز الاقتصاد الوطني، وخلق فرص عمل، وإثراء المشهد الثقافي، مع الحفاظ على أصالة الهوية المصرية.
الورقة الرابحة فى رهان الموارد السياحية
إن هذا الصرح الحضارى الضخم لا يهدف فقط إلى حفظ وعرض كنوز الحضارة المصرية القديمة، بل يسعى إلى تحقيق عائد ثقافى واقتصادى متكامل، من خلال نشر الوعى بالهوية الوطنية، وتنشيط السياحة، ودعم الصناعات الإبداعية المرتبطة بالتراث. ويأتى المشروع كرمز للنهضة الحديثة التى تربط بين الماضى المجيد والمستقبل الواعد، حيث تتحول الثقافة من مجرد قيمة رمزية إلى رافد تنموى حقيقى يسهم فى بناء الإنسان وتعزيز مكانة مصر على خريطة العالم، فضلاً عن المتحف المصرى الكبير ليس مشروعا ثقافيا فحسب، بل هو استثمار استراتيجى فى أحد أهم موارد مصر والمتمثلة فى حضارتها، وذلك من خلال دمج التراث بالسياحة، والعلم بالاقتصاد، ليقدم المتحف نموذجًا مغايرًا لاستغلال القوى الناعمة فى تنمية الاقتصاد الوطني، وتعزيز الصورة الذهنية لمصر كدولة تمتلك التاريخ والمستقبل معًا.
وإذا كانت الدولة تراهن على السياحة كمورد حيوي، فإن المتحف المصرى الكبير هو الورقة الرابحة فى هذا الرهان، ليس فقط لأنه يضم آلاف القطع الأثرية، بل لأنه يعيد تقديم مصر للعالم بوصفها مركزًا حضاريًا وإنسانيًا رائدًا.
ترحيب جنونى بمشاركة الرئيس فى قمة "بروكسل"
اتصالاً بالإنجازات التى حققتها الدولة المصرية، ورجوعًا إلى الحديث عن القمة التاريخية بين مصر(منفردة) ودول الاتحاد الأوربى (مجتمعة)؛ وجدنا لزامًا التوقف أمام الاستقبال الحار للرئيس "السيسي" من جانب الجاليات المصرية فى عدد من العواصم الأوروبية لمناسبة زيارته للعاصمة البلجيكية "بروكسل"، حيث احتشد آلاف المصريين أمام مقر إقامة الرئيس "السيسي" فى عاصمة الاتحاد الأوروبي، ورفعوا صورًا ولافتات تحيى مواقفه الشجاعة تجاه أزمة غزة، هاتفين باسمه والدولة المصرية. وكان اللافت فى الاستقبال أيضًا تنصيب تمثالاً كبيرًا بالحجم الطبيعي؛ مذهبًا أمام مقر إقامة الرئيس.
ولم يختلف الوضع عنه داخل قاعة الاجتماعات الكبرى لرؤساء وزعماء دول الاتحاد الأوروبي؛ حيث قوبل الرئيس "السيسي" بتصفيق حار من جانب الحضور؛ فى مشهد يعكس تقدير الدول الأوروبية للدور المصرى والرئيس "السيسي" فى وقف إطلاق بقطاع غزة.
وقد أعرب عدد من القادة الأوروبيين عن ترحيبهم بالرئيس السيسي، مشيدين بالجهود المصرية فى مكافحة الإرهاب، والتصدى للهجرة غير الشرعية، ودعم مسارات التنمية فى القارة الإفريقية، إلى جانب دور مصر الفاعل فى تعزيز الأمن الإقليمى والتعاون فى مجالات الطاقة والاستثمار والبنية التحتية.
عقب موجة التصفيق الحار من جانب قادة وزعماء الاتحاد الأوربي، ألقى الرئيس "السيسي" كلمة لمناسبة انعقاد القمة المصرية الأوربية الأولى، أعرب فيها عن خالص الشكر والتقدير على حفاوة الاستقبال وكرم الضيافة، منذ وصول سيادته إلى "بروكسل"، قائلاً: أحل اليوم ضيفًا على مؤسسات الاتحاد الأوروبي، بعد أشهر قليلة، من دخول الشراكة الاستراتيجية والشاملة، بين مصر والاتحاد الأوروبي، عامها الثانى كى نجنى معًا، ثمار الارتقاء بتلك العلاقة، وندفعها مجددًا نحو الأمام، لتحقيق مصالح وطموحات شعوبنا، ومواجهة التحديات الجسام، التى تواجه جوارنا الجغرافى المشترك؛ بل والعالم بأسره.
مكاسب القمة "المصرية ـ الأوروبية" الأولى
الرئيس "السيسي"؛ عدّد مكاسب تلك القمة فى نقطتين، أولها: أنها الأولى من نوعها، التى يعقدها الاتحاد الأوروبي، مع أحد شركائه من دول جنوب المتوسط، أو دول الشرق الأوسط، وثانيها: لأنها تأتى فى توقيت بالغ الأهمية والتعقيد، إقليميًا ودوليًا لتعكس الأولوية التى يمنحها الجانبان المصرى والأوروبي، لترسيخ شراكتهما الاستراتيجية، ولتعظيم استفادة الجانبين من تلك الشراكة سواء فى ما يتعلق بالتشاور والتنسيق، حول التحديات السياسية والأمنية والاقتصادية المشتركة على ضفتى المتوسط، أو لاستكشاف آفاق جديدة، لزيادة حجم التعاون الاقتصادى والتنموي، بين مصر ودول الاتحاد الأوروبي.
ووجّه الرئيس "السيسي"، حديثه إلى أنطونيو كوستا رئيس المجلس الأوروبي، وأورسولا فون دير لاين رئيسة المفوضية الأوروبي، قائلاً: إن العلاقات بين مصر ودول الاتحاد الأوروبي، ليست وليدة اليوم، وإنما تضرب بجذورها فى عمق التاريخ والجغرافيا، وتربطهما المصالح المشتركة فالاتحاد الأوروبي؛ هو الشريك التجارى الأول لمصر، والداعم الرئيسى لبرامج التنمية المستدامة والتحديث فى بلادنا، ومصر بدورها؛ معبر آمن وجسر حيوى لأوروبا، يربطها بالعالمين العربى والأفريقي، وشريك جاد يجدر الاعتماد عليه لاستقبال الاستثمارات الأوروبية، والإسهام فى سلاسل الإنتاج الأوروبية، فى وقت يشهد فيه الاقتصاد العالمي، الكثير من عوامل عدم الاستقرار والتوتر.
واستدرك قائلاً: من هذا المنطلق؛ أولت اجتماعاتنا اليوم اهتمامًا خاصًا، بضرورة الارتقاء بمستوى التعاون القائم، فى المجالين الاقتصادى والاستثمارى مع التركيز بصفة خاصة، على الاستثمار فى رأس المال البشرى، باعتباره أحد أهم محاور شراكتنا الاستراتيجية الشاملة بالإضافة إلى ضرورة استشراف فرص ومجالات جديدة للتعاون.
وأضاف: لقد مثلت قمتنا أيضًا، فرصة جيدة لتبادل وجهات النظر، حول العديد من التحديات والأزمات، التى تمر بها منطقة الشرق الأوسط والقارة الأوروبية حيث أطلعت القادة الأوروبيين، على ما بذلته مصر، انطلاقًا من مسئوليتها التاريخية ودورها الإقليمي، من جهود مكثفة، بهدف التوصل إلى وقف إطــلاق نار شامل ومستدام فى قطــاع غــزة؛ استنادًا إلى خطة السلام التى طرحها الرئيس الأمريكى "دونالد ترامب"، حتى وصلنا إلى اللحظة التاريخية، حين تم توقيع "إعلان الرئيس ترامب للسلام المستدام والرخاء" فى مدينة "شرم الشيخ"، يوم ١٣ أكتوبر بمشاركة رئيس المجلس الأوروبى السيد "أنطونيو كوستا"، وعدد كبير من قادة دول الاتحاد الأوروبى والعالم.
لا بديل عن إقامة الدولة الفلسطينية
الرئيس "السيسي"، أعلن موقف الدولة المصرية من القضية الفلسطينية صريحًا مدويًا أمام قادة الاتحاد الأوربي، مؤكدًا أنه لا بديل عن إقامة الدولة على حدود الرابع من يونيو 1967، قائلاً: لعلنى أغتنم هذه المناسبة، كى أؤكد أن ما حدث كان إنجازًا حقيقيًا ولكنه فى الوقت ذاته، خطوة فى مسار ممتد، يستهدف تهيئة الظروف لاستئناف مسار السلام العادل والشامل، القائم على حل الدولتين، وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة، على خطوط الرابع من يونيو ١٩٦٧، وعاصمتها "القدس الشرقية".
وأَضاف: لعل أولى خطوات هذا المسار، هى البدء فى جهود إعادة الإعمار وإننى ليسعدنى من هذا المنبر؛ أن أؤكد تطلعنا لمشاركة فاعلة، من دول ومؤسسات الاتحاد الأوروبي، فى مؤتمر التعافى المبكر وإعادة الإعمار والتنمية فى غزة، الذى نعتزم تنظيمه خلال النصف الثانى من شهر نوفمبر ٢٠٢٥.
وفى إشارة إلى أن الدولة المصرية تحمل على عاتقها مهمة تحقيق الأمن والاستقرار فى المنطقة العربية والإقليم بكامله، قال الرئيس "السيسي": تطرقت مباحثاتنا (مع قادة الاتحاد الأوروبي)؛ إلى الأوضاع فى السودان الشقيق حيث أكدت للقادة الأوروبيين، عزم مصر – بحكم الروابط التاريخية والمصير المشترك - على مواصلة جهودها الحثيثة، من أجل وقف إطلاق النار، وتطلعنا للعمل مع الرباعية الدولية، وبالتنسيق مع الاتحاد الأوروبي، لإعلان هدنة إنسانية فورية وشاملة، توقف المعاناة المسـتمرة للشعب السودانى الشقيق، وعبّرت عن تطلعى كذلك، للعمل مع الجانب الأوروبي، من أجل الحفاظ على وحدة السودان وسلامة مؤسسات الدولة، ومنع انزلاقه إلى الفوضى أو التقسيم.
ركيزة أساسية لأمن منطقة المتوسط
وأضاف: تناولنا أيضًا الوضع فى ليبيا حيث عاودت التأكيد على الموقف المصري، الذى يستهدف تحقيق الاستقرار المستدام فى ليبيا، باعتباره يمثل ركيزة أساسية، لأمن منطقة المتوسط بأسرها، ومن هذا المنطلق؛ أكدت دعم مصر الكامل، لجهود تحقيق تسوية سياسية شاملة، بقيادة ومشاركة ليبية خالصة؛ تنهى الانقسام، وتعيد توحيد مؤسسات الدولة، وتهيئ الأجواء لإجراء انتخابات حرة، تعبر عن إرادة الشعب الليبي، كما أعدت التأكيد، على ضرورة خروج جميع القوات الأجنبية والمرتزقة من أراضى ليبيا، حفاظًا على سيادتها ووحدة ترابها.
وتابع: تطرقنا كذلك إلى قضية الهجرة غير الشرعية؛ التى تمثل تحديًا مشتركًا يواجه ضفتى المتوسط ولا يمكن معالجتها، إلا من خلال منهجية شاملة، تعالج جذورها الحقيقية لا مظاهرها فقط، ومن هذا المنطلق؛ تؤمن مصر بأن الحل يكمن فى تعزيز التنمية الاقتصادية والاجتماعية المستدامة، والاستقرار السياسى والأمني، والعمل على خلق فرص كافية للعمل والتأهيل المهنى بما يمهد الطريق، لوضع حلول مستدامة لتلك المشكلة، وفى هذا الصدد؛ أؤكد أن مصر تقوم بدور جوهري، فى منع الهجرة غير الشرعية، تمثل فى منع خروج أية مراكب، تحمل مهاجرين غير شرعيين من السواحل المصرية باتجاه أوروبا منذ سبتمبر ٢٠١٦ وذلك فى الوقت الذى تستضيف فيه مصر، ما يزيد على "٩.٥" مليون أجنبي، وفدوا إلى مصر من دولهم، بسبب ما تواجهه من أزمات، ويحظون بذات المعاملة، ويحصلون على ذات الخدمات، التى تقدم للمواطنين المصريين.
فى نهاية كلمته، وجّه الرئيس "السيسي" حديثه إلى الشعوب الأوروبية الصديقة، قائلاً: يجمعنا الكثير والكثير، من الروابط التاريخية والمصالح المشتركة، وما نطمح إليه؛ هو مستقبل أكثر استقرارًا وازدهارًا لأجيالنا القادمة.. مستقبل قائم على العدل والسلام، والتكامل والاحترام المتبادل، ومبنى على شراكة متوازنة، تحقق مصالح الطرفين.. ومن هنا؛ فإننى أدعوكم جميعًا، لكى نجعل من هذه القمة نقطة انطلاق نحو مرحلة جديدة من العمل المشترك، بما يعزز السلام والتنمية، ويرسخ العلاقات "المصرية – الأوروبية"، كنموذج يحتذى به فى التعاون بين ضفتى المتوسط.
محطة بارزة فى تعميق العلاقات مع أوروبا
لقد مثلت القمة "المصرية ـ الأوروبية" الأولى؛ محطة بارزة فى تعميق العلاقات بين الجانبين، مؤكدة على الالتزام بتحقيق الاستقرار والسلام والأمن والازدهار على المدى الطويل، والقيم العالمية للديمقراطية وسيادة القانون واحترام حقوق الإنسان والحريات الأساسية، كما أقر قادة الاتحاد الأوروبى بالدور المحورى لمصر فى تعزيز الاستقرار من خلال مبادرات السلام وجهود حل النزاعات فى المنطقة.
وأكد الجانبان، على ضرورة تعزيز فاعلية النظام الدولى متعدد الأطراف القائم على القواعد وفى القلب منه منظمة الأمم المتحدة، مع الالتزام بالتعاون الوثيق فى مواجهة التحديات العالمية وإيجاد حلول سلمية للنزاعات، كما أدانا جميع انتهاكات القانون الدولي، بما فى ذلك القانون الإنسانى الدولي.
وفى بيان مشترك، رحب قادة الاتحاد الأوروبي، بالاتفاق الذى تم التوصل إليه بشأن المرحلة الأولى من الخطة الشاملة لإنهاء الصراع فى غزة، وكذلك بنتائج قمة شرم الشيخ للسلام التى عُقدت فى ١٣ أكتوبر، داعين جميع الأطراف إلى مواصلة العمل على تنفيذ الخطة.
وقال البيان: وإذ لا يزال يساورنا قلق بالغ إزاء الوضع الإنسانى الكارثى فى غزة، فإننا ندعو إلى توفير وصول المساعدات الإنسانية بشكل آمن وسريع ودون عوائق، وإلى استعادة الخدمات الأساسية، بما فى ذلك البنية التحتية الطبية على وجه الخصوص. ويشكل ضمان تقديم المساعدة الإنسانية الكاملة إلى قطاع غزة، مع دور محورى للأمم المتحدة ووكالاتها، بما فى ذلك وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "الأونروا" وهذه الأمور أولوية أساسية للاتحاد الأوروبى ومصر.
وأضاف: نجدد التزامنا الراسخ بسلام دائم ومستدام قائم على حل الدولتين، وفقًا لقرارات مجلس الأمن ذات الصلة وإعلان نيويورك، حيث تعيش دولة إسرائيل ودولة فلسطين ذات السيادة والقابلة للحياة، جنبًا إلى جنب فى سلام وأمن واعتراف متبادل. وفى الوقت الذى ما زلنا نشعر فيه بالقلق إزاء الوضع فى الضفة الغربية، نُذكر بإدانتنا بأشد العبارات لعنف المستوطنين وتوسيع المستوطنات، باعتبارها أعمال غير قانونية بموجب القانون الدولي، تُقوض حل الدولتين. ونرفض رفضًا قاطعًا أى محاولات ضم أو أى شكل من أشكال التهجير الفردى أو الجماعي، قسريًا كان أم غير قسري، للفلسطينيين من أى جزء من الأرض المحتلة.
تعزيز التعاون فى مجال الأمن الغذائى والمائي
فى البيان، قال الجانبان: سنواصل دعم السلطة الفلسطينية وبرنامجها للإصلاح وقواتها الأمنية. وندعم إنشاء لجنة فلسطينية مؤقتة من التكنوقراط غير السياسيين، ونؤكد على أهمية توحيد قطاع غزة مع الضفة الغربية تحت السلطة الفلسطينية. ويجب على حماس إنهاء حكمها فى غزة، وفقًا لسياسة السلطة الفلسطينية "دولة واحدة.. قانون واحد.. سلاح واحد". ونؤكد التزامنا بإعادة الإعمار والتعافى فى غزة، من خلال المؤتمر الدولى الذى ستستضيفه مصر بمجرد سريان وقف إطلاق نار دائم، ومن خلال مجموعة المانحين لفلسطين.
وإدراكًا للتأثير الاجتماعى والاقتصادى للأزمات الإقليمية على مصر، جدّد "الاتحاد الأوروبي" التزامه بدعم جهود مصر الرامية إلى تحقيق الاستقرار والمرونة على مستوى الاقتصاد الكلي، من خلال حزمة دعم بقيمة ٧.٤ مليار يورو تُعزز الشراكة الاستراتيجية والشاملة، كما أُعلن عنها فى مارس ٢٠٢٤. وتتألف هذه الحزمة من ٥ مليارات يورو كقروض ميسرة، و١.٨ مليار يورو فى صورة استثمارات إضافية سيتم حشدها، و٦٠٠ مليون يورو كمنح. وتوفر المساعدة المالية الكلية الأخيرة دعمًا ماليًا حيويًا، يُواكب أجندة الإصلاح فى مصر، لا سيما لتحقيق الاستقرار الاقتصادى بالتعاون الوثيق مع البرنامج الجارى تنفيذه مع صندوق النقد الدولي.
ووفق البيان المشترك، اتفق الجانبان على تعزيز التعاون فى مجال الأمن الغذائى والمائي، مؤكدين على التعاون فى القضايا المتعلقة بالمياه على المستويات الثنائية والإقليمية والدولية، فيما أكد قادة الاتحاد الأوروبى على دعم أمن مصر المائى والامتثال للقانون الدولي، بما فى ذلك ما يتعلق بالسد الأثيوبي، مع التشديد على أهمية التعاون عبر الحدود بين دول حوض نهر النيل على أساس مبادئ الإخطار المسبق والتعاون وعدم الضرر.
وفى مجال الأمن، قال البيان المشترك: سيواصل الجانبان تغطية القضايا المتعلقة بإنفاذ القانون وأمن الحدود ومكافحة الجريمة المنظمة ومكافحة جميع أشكال التهريب والاتجار غير المشروع وحملات التضليل الإعلامي، وسنعزز تعاوننا الفعال فى مجال مكافحة الإرهاب ومنع التطرف العنيف المؤدى إلى الإرهاب، لا سيما من خلال حوار مكافحة الإرهاب بين الاتحاد الأوروبى ومصر.
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
جاءت زيارة وزير الخارجية السعودى الأمير فيصل بن فرحان إلى القاهرة مؤخرًا فى توقيت بالغ الدقة والحساسية، ليس فقط بسبب...
شبانة: تحرك خبيث لاستكمال مخطط التهجير الزغبى: تحالف شيطانى ثلاثى.. فى توقيت حرج الطويل : تدويل البحر الأحمر وتوغل إسرائيلى...
السفير معتز أحمدين: القوة الأمريكية تتآكل.. وكل دولة تسعى لتعظيم مكاسبها هانى الجمل: إعادة هندسة أمريكا اللاتينية.. وفنزويلا ساحة للصراع...
الاتحاد الأوروبى يستعين بالقدرات المصرية فـى الأمن والدفاع.. و«القاهرة» تُحدّد مطالبها مصر تفتح ذراعيها للمبدعين.. ومزيد من الحوافز والتيسيرات للمستثمرين...