زيارة الرئيس السيسى للسعودية تربك حســابات المتربصين بالأمن العربى

د. محمد الطماوى: توقيت الزيارة يحمل دلالات بالغة الأهمية ويستهدف صياغة موقف مستقل يدار بإرادة عربية د. محمد شاكر: القاهرة والرياض جناحا العالمين العربى والإسلامى ووحدة موقفهما ركيزة لاستقرار الإقليم

زيارة الرئيس السيسى إلى السعودية أربكت مخططات جرى الاعداد لها طويلا، وجاءت نتائجها بما لا تشتهيه القوى الكارهة لتنامى العلاقات المصرية السعودية، وجهود البلدين لتوحيد الموقف العربى فى مواجهات تحديات تنال من الأمن والاستقرار العربى على عدة جبهات.

اتفق الخبراء على نتائج الزيارة وما تعكسه من رغبة مشتركة فى توطيد الشراكة الاستراتيجية بين القاهرة والرياض، بما يخدم مصالحهما فى مختلف المجالات، سواء السياسية أو الاقتصادية أو التنموية.

من ناحيته قال د.محمد الطماوى الكاتب والباحث فى العلاقات الدولية: الزيارة لم تكن مجرد حدث بروتوكولي، بل جاءت لتؤكد عمق ومتانة العلاقات المصرية السعودية التى تشكل منذ عقود ركيزة أساسية للاستقرار العربى والإقليمي.. هذه العلاقات الممتدة عبر التاريخ لا تقوم فقط على الروابط الأخوية، بل على إدراك استراتيجى مشترك بأن الأمن القومى لمصر والسعودية جزء لا يتجزأ من منظومة الأمن القومى العربى ككل، وأن أى خلل فيه ينعكس على المنطقة بأسرها.

 وأضاف الطماوى: "توقيت الزيارة يحمل دلالات بالغة الأهمية، إذ جاء فى ظل أزمات عربية وإقليمية ودولية متشابكة، من تفاقم المأساة الإنسانية فى غزة ومحاولات فرض حلول أحادية على حساب الحقوق الفلسطينية، إلى استمرار التوترات فى اليمن ولبنان وسوريا، فضلا عن احتدام التنافس بين القوى الكبرى على النفوذ فى الشرق الأوسط، ومن ثم فإن لقاء الزعيمان السيسى ومحمد بن سلمان يعكس إرادة واضحة لإعادة صياغة موقف عربى مستقل يدار بإرادة عربية، لا بإملاءات خارجية.

وأوضح الطماوى أن المباحثات كشفت عن توجه جديد يقوم على تعميق الشراكة الاقتصادية باعتبارها المدخل الحقيقى لبناء القوة العربية، فقد تم التأكيد على تفعيل مجلس التنسيق الأعلى المصرى السعودي، والإسراع فى إطلاق استثمارات وشراكات واسعة فى مجالات الطاقة الجديدة والمتجددة، النقل، التصنيع، وتوطين التكنولوجيا، هذا التوجه يعكس انتقال العلاقة من مستوى الدعم التقليدى إلى مستوى التكامل الاستراتيجى الذى يخدم الشعبين ويمثل نموذجا للتعاون العربى الفعال.

وأشار الطماوى إلى أن "القضية الفلسطينية جاءت فى قلب المباحثات، حيث شدد الطرفان على رفض التهجير القسرى للفلسطينيين أو إعادة فرض الاحتلال على غزة، وأكدا على إدخال المساعدات الإنسانية بشكل عاجل، وتبنى حل الدولتين باعتباره الطريق الوحيد لإقامة دولة فلسطينية مستقلة ذات سيادة، هذا الموقف يعكس التزاما واضحا من القاهرة والرياض بالحفاظ على مركزية القضية الفلسطينية فى الأجندة العربية، ورفض محاولات تجاوزها أو الالتفاف عليها.

وشدد على أن "الزيارة عكست أيضا إدراكا متبادلا بضرورة الانتقال بالعمل العربى من دائرة الشعارات إلى دائرة الفعل، عبر بناء منظومة عربية جديدة أكثر صلابة وفاعلية، قوامها التنسيق السياسي، التكامل الاقتصادي، والتعاون الأمني، ورمزية استقبال ولى العهد للرئيس السيسى فى مطار نيوم تعكس أن العلاقة بين البلدين ليست ظرفية ولا خاضعة للتقلبات، بل هى ثابت استراتيجى يحمل رسائل واضحة للداخل والخارج بأن الأمن العربى يبدأ من القاهرة والرياض.

ولفت الطماوى إلى أن حجم التبادل التجارى بين مصر والمملكة بلغ فى النصف الأول من عام 2025  نحو 5.9 مليار دولار، مسجلاً ارتفاعًا ملحوظًا بنسبة 21٪ مقارنة بالفترة ذاتها من العام السابق، وتكشف تفاصيل الصادرات المصرية عن تنوع ملحوظ فى القاعدة التصديرية، على مستوى الاستثمارات المشتركة، شهدت العلاقات الاقتصادية نموا ملموسا، حيث ارتفعت الاستثمارات السعودية فى مصر إلى 532 مليون دولار خلال النصف الأول من العام المالى 2024/2025، مقارنة بـ 408.5 مليون دولار فى الفترة نفسها من العام السابق، وفى المقابل، حققت الاستثمارات المصرية فى المملكة زيادة طفيفة لتصل إلى 116.2 مليون دولار مقابل 107.6 مليون دولار فى الفترة المماثلة.

ونبه الطماوى إلى أنه على الصعيد الأوسع، فإن العلاقات الاقتصادية بين البلدين تعكس مسارًا ممتدًا من التعاون الاستراتيجي. وتشير البيانات إلى أن الاستثمارات السعودية فى مصر تجاوزت 34 مليار دولار عبر أكثر من 800 شركة سعودية تعمل فى مختلف القطاعات، هذه الأرقام توضح أن العلاقات الاقتصادية بين مصر والسعودية تجاوزت مرحلة الدعم التقليدى لتتحول إلى شراكة استراتيجية قائمة على المصالح المتبادلة.

وأكد الطماوى أن التبادل التجارى المتصاعد، والاستثمارات المتنامية، والمشاريع المشتركة تعكس جميعها إرادة سياسية واضحة لتعزيز التكامل الاقتصادى بين أكبر اقتصادين عربيين، كما تكشف هذه المؤشرات عن أن زيارة الرئيس عبد الفتاح السيسى إلى المملكة جاءت فى توقيت يهدف إلى تعظيم هذه الشراكة الاقتصادية، بما يخدم خطط التنمية فى البلدين، ويعزز ركائز القوة العربية فى مواجهة التحديات الإقليمية والدولية.

ويواصل الطماوى قائلاً: "هذه الزيارة القصيرة فى مدتها العميقة فى مضمونها تؤكد أن مصر والسعودية تتحركان معًا لإعادة هندسة المستقبل العربى على أسس جديدة، وأن تعاونهما ليس خيارا سياسيا بل ضرورة وجودية لحماية المصالح العربية وبناء موقف موحد فى مواجهة الأزمات الدولية، إنها زيارة جسدت الإرادة السياسية المشتركة، وأثبتت أن القاهرة والرياض هما حجر الزاوية لأى مشروع جاد لاستقرار المنطقة وصناعة مستقبلها.

وفى السياق ذاته، يقول السفير حسين هريدى مساعد وزير الخارجية الأسبق: هذه الزيارة أعتقد أنها تؤسس لمرحلة جديدة فى العلاقات المصرية السعودية على ضوء تطورات الصراع العربى الاسرائيلى من جانب ومن جانب اخر التطورات الاخرى فى سوريا ولبنان، ثانى شئ لاشك أنها تأتى فى وقت لتشكل إجابة واضحة وصريحة حول التشكيك فى مكانة العلاقات المصرية السعودية، ثالث شئ أنها تعنى دفعة فى مجال التعاون بين البلدين وخاصة على الصعيد الإقتصادى وفى مجال الاستثمارات المشتركة، وكرست تعاطى جديد بين الحكومتين المصرية والسعودية، والزيارة تصب فى تعزيز الأمن القومى العربى.

يضيف السفير حسين هريدى قائلا :هذه الزيارة تأتى كدعم لموقف مصر والسعودية الواضح تجاه دعم القضية الفلسطنية.

من ناحيته قال الدكتور محمد شاكر أستاذ العلوم السياسية جامعة قناة السويس، يقول: العلاقة بين مصر والسعودية هى علاقة أخوة، والزيارة تأتى فى وقت هام جدا، لأن الدولتين يواجهان تهديد مشترك من قبل الكيان المحتل الذى باتت ادعاءاته تهدد المنطقة باسراها، وصار يكشف عن أحلامه التوسعية علنا على لسان رئيس وزرائه بشكل مباشر.. وهى دولة إسرائيل الكبرى، وهذا الحلم يعكس سعيا لفرضه على ارض الواقع، وهو تهديد للمنطقة بالكامل، ومن ثم فالزيارة تأتى فى وقت حيوى يستلزم موقف عربى موحد، خاصة أن التهديد اليوم لم يعد يقتصر على دولة بعينها وهى فلسطين، وإنما هو تهديد لكل العرب، فالدولة التوسعية تحلم بدولة كبرى على حساب مجموعة من الدول، ومن ثم من الضرورة التصدى لهذا الحلم الأقرب إللاى الوهم، والعالم العربى لن يقبل بهذا، وموقف مصر واضح من ملف التهجير والقضية الفلسطنية هى قضية محورية، وموقف مصر واضح منها بشكل رسمى وعلنى، ومصر مستعدة للتحرك بكل الطرق للدفاع عن أمنها، والطمع الاسرائيلى والتعنت  يصر على جر المنطقة لويلات الحروب، ومصر والسعودية هم اخوين يحملون الهم العربى سويا، وكانهما جناحين للأمة العربية والإسلامية، وأمن الخليج من أمن مصر.. والعكس.

 	 هانم الشربينى

هانم الشربينى

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

صورة
رفض عربى وإسلامى لتصريحات نتنياهو حول «إسرائيل الكبرى»

المزيد من سياسة

زكريا حمزة: «البورصة السلعية» حائط الصد الأول ضد «مافيا السوق»

نظام المزايدة الإلكترونية يكسر حلقات الاحتكار ويوفر أسعارًا عادلة لجميع السلع

السيسي: جيشنا على قدر المسئولية.. ويُساند فى توفير الحياة الكريمة للمواطنين

متابعة على مدار الساعة لمنافذ بيع السلع.. ومحاسبة المتلاعبين بالأسعار «حوكمة» المنظومة التعليمية .. وعقوبات رادعة ضد المتلاعبين بالامتحانات

محاضر اجتماعات كيسنجر السريَّة فى حرب العاشر من رمضان

كشفت أكاذيب العدو عن قدرات المصريين ..

حرب العاشر من رمضان فى ميزان التحليل الاستراتيجى

عبقرية التخطيط وروعة التنفيذ.. وثيقة خاصة بتوقيع 3 من أبطال نصر أكتوبر عن أهم جولات الصراع العربى الإسرائيلى نتائج الدراسات...


مقالات

كيف تستثمر رمضان من أجل صحة أفضل؟
  • السبت، 07 مارس 2026 01:00 م
أثر النبي
  • السبت، 07 مارس 2026 09:00 ص
فتح القدس وبناء المسجد الأقصى
  • الجمعة، 06 مارس 2026 01:02 م
الصيام وتأثيره العميق على الدماغ
  • الجمعة، 06 مارس 2026 01:00 م
مقياس النيل
  • الجمعة، 06 مارس 2026 09:00 ص