هانى سليمان: من الصعب الحديث عن حرب عالمية ثالثة بالمعنى الكلاسيكى القديم أحمد البحيرى: الاحتلال الإسرائيلى يسعى لإعادة صياغة المنطقة برؤية جديدة تحت الوصاية الأمريكية عمرو حسين: روسيا والصين وكوريا يكتفون مؤقتًا بدعم طهران دبلوماسيًا
تعيش منطقة الشرق الأوسط مشاهد متسارعة لمواجهة عسكرية غير مسبوقة، وهو ما يعتبره الباحثون فى العلاقات الدولية محاولات لصياغة واقع جديد من صنع الاحتلال الإسرائيلي، ويتوافق مع الرغبة الأمريكية فى إضعاف الدول الوطنية فى الإقليم.. وإرهاق أنظمتها وشعوبها بتبعات غياب الاستقرار، لضمان استمرار حالة الضعف أو الإضعاف المتعمد الذى يضمن التفوق الإسرائيلي.
أحدث دوائر الصراع التى تعيشها منطقة الشرق الأوسط تخص المواجهة المحتدمة بين الاحتلال الإسرائيلى والجمهورية الإيرانية، وهى مواجهة تحتمل العديد من القراءات والسيناريوهات.. بعضها يرجح أن تظل فى دائرة الضغط لدفع الإيرانيين للقبول باتفاق نووى مقبول أمريكيا.. بينما يذهب البعض لسيناريو أسوأ يستهدف النظام الإيرانى نفسه.. وهو ما يعنى احتمالات قاسية قد تطال دولا كثيرة.. وربما تتحول إلى كرة لهب قادرة على إشعال الحرب العالمية.
يقول هانى سليمان مدير المركز العربى للبحوث والدراسات: إن تداعيات الحرب شديدة الخطورة فى ظل مسار التصعيد غير المسبوق من كل الأطراف، وهو أمر لم تشهده المنطقة منذ زمن طويل، فالجانب الإسرائيلى يقوم بعمليات نوعية واستهداف دقيق للعديد من المنشآت والأفراد والقيادات الإيرانية، وعلى الجانب المقابل التحركات الإيرانية رغم أنها ليست بنفس التماثل مع العمليات الإسرائيلية، لكنها عمليات جديدة ونوعية لم تقم بها الجمهورية الإيرانية من قبل، لنصبح أمام ميزان جديد للمواجهات بين الطرفين، وهناك مساحات وحرب مفتوحة وسيناريوهات ربما شديدة الصعوبة فى ظل اصرار إسرائيل على مواصلة هجماتها ضد أهداف أخرى.. مثل مطار مهراباد، فضلًا عن تصريحات رئيس حكومة الحرب الإسرائيلية بنيامين نتنياهو باعتبار أن العمليات العسكرية ضد ظهران ستستمر طالما كان هناك ضرورة لذلك من وجهة نظره، وبالتالى نصبح إزاء موجات مختلفة من الضربات.. والردود الإيرانية وجوبية، نظرًا لأن إيران فى هذا التوقيت تواجه معركة وجود ودفاع عن الهوية وعن مستقبل الجمهورية ونظامها بشكل أساسي.. فى ظل توترات شديدة وموقف صعب، والإشكالية متعلقة بأن الجانب الأمريكى ممثلًا فى دونالد ترامب وصف الهجمات الإسرائيلية بأنها كانت ممتازة، معلنًا أنه سيدافع عن إسرائيل كما لم يقم به من قبل، وهدد بشكل واضح بأن الأسوأ لم يبدأ بعد، وبالتالى لا أعتقد أن الجانب الإسرائيلى أو الأمريكى سيرتضى بمثل هذه العمليات فقط، وطالما أن إسرائيل بدأت العمليات فهى لن تتوقف، فهذه فرصة مثالية لما تدعى أنه محاولة للقضاء على البرنامج النووى الإيرانى ككل، وأعتقد أن الفاتورة ستكون واضحة ولا يمكن التراجع أبدًا، أيضًا الجانب الإيرانى لديه حسابات معقدة فى ظل أزمة وجودية ستكون هناك مساحات للتأكيد، والأيام القادمة سترسم ملامح مستقبل الصراع.. وسيكون هناك تصعيد، خاصة فى ظل قدرة إيران على التحكم فى مضيق باب المندب ومضيق هرمز.
ويضيف هانى سليمان مدير المركز العربى للبحوث والدراسات أنه قد يكون هناك لجوء لخيارات مختلفة من الصواريخ المتقدمة كما تحدث محمد باكبور القائد الجديد للحرس الثورى الإيراني، معلنًا استخدام صواريخ خيبر وغيرها، والتى أكد أنها ستهز الجانب الإسرائيلي، فالتحركات غير مسبوقة والمرحلة شديدة الخطورة، ولا يمكن التنبؤ أبدًا بمسارات واحتمالات المواجهة، وكل ذلك سيكون له تداعيات أمنية وعسكرية شديدة الخطورة على المنطقة برمتها، وقد يفتح المجال للتصعيد بشكل غير مسبوق، وفى الهجمة الإسرائيلية أرادت تل أبيب أن تشكل نوعًا من الشلل وتحجيم المقدرات والقدرات العسكرية الإيرانية، ليس فقط على مستوى المنشآت والمؤسسات والقدرات العسكرية، لكن على مستوى قيادات الصف الأول الذين يديرون المعركة أمام الجانب الإسرائيلي.. حتى تحدث نوعًا من الارتباك والصدمة، وتستطيع أن تحقق العديد من الأهداف، لذا تستمر دولة الاحتلال فى استهداف القيادات المهمة فى الداخل الإيراني، بغرض إحداث الصدمة وإرباك المشهد حتى لا تكون إيران قادرة على الرد أو أن يكون هناك حسابات مؤجلة ومتأخرة، خاصة أن هذا الجيل الأول من القادة الإيرانيين مشبع أيديولوجيا ولديه قدرة كبيرة من الحماسة الثورية تختلف عن أى قادة آخرين، والدليل على ذلك ما حدث مع اغتيال قاسم سليمانى وأبو مهدى المهندس فى فترات سابقة، وهو ما كان له من نتائج قوية تمثلت فى تأثر إيران بشكل كامل بعد هذه رحيل تلك القيادات، وأرى أن القدرات العسكرية الإيرانية ستتأثر بشكل كبير جراء هذا الاختفاء لقيادات الصف الأول، وستكون هناك فجوة وفراغ لا يمكن ملؤه بسهولة.
وأوضح هانى سليمان مدير المركز العربى للبحوث والدراسات أنه بالرغم من إعلان الولايات المتحدة الأمريكية أنها لم تكن مشتركة فى الهجمات الإسرائيلية ضد إيران، لكن بالتأكيد قدمت الدعم اللوجيستى والفنى الكبير للجانب الإسرائيلي، وأعتقد أن القدرات الأمريكية كان لها دور فى تعطيل برامج الدفاع الصاروخى الإيراني، وهذا ما سيتكشف خلال الأيام القادمة.. بعد تقييم الموقف وظهور العديد من المعلومات والنتائج، فالولايات المتحدة الأمريكية طرف أصيل، ومحاولة إظهار نفسها كمحايد أو مشاهد لا يليق ولا يعقل؛ لأن الجانب الإسرائيلى لم يكن ليتحرك إلا بدعم أمريكى مباشر، ودعم استخباراتى وتكتيكى ولوجيستى كبير، وهو ما كان واضحًا من لقاءات متكررة بين ستيف ويتكوف وبين قائد الموساد ووزير الشئون الاستراتيجية الإسرائيلى أكثر من مرة على هامش مباحثات روما، وفى ضوء وجود القواعد الأمريكية وحاملة الطائرات والقدرات العسكرية الأمريكية فى المنطقة، فالولايات المتحدة الأمريكية قدمت الدعم، لكن فى شكل غير معلن، وبشكل محدود، وعبر وظائف ومهام محددة.
وأكد مدير المركز العربى للبحوث والدراسات أن الموساد نجح بشكل كبير فى زرع العديد من العملاء وتجنيد الكثير فى الداخل الإيراني، ليس عملاء أجانب، لكن ربما عناصر من داخل مؤسسات النظام، وهذا الأمر ليس وليد الصدفة، بل جرى التخطيط له منذ زمن طويل، وليس بالشيء الجديد فهو موجود بشكل مسبق من خلال اغتيال العديد من الخبراء والعلماء الطاقة النووية منذ ٢٠٠٩، واستخدام إسرائيل العديد من التكتيكات الخاصة، وسبق للموساد اغتيال قادة إيرانيين فى الأراضى السورى منذ ٢٠١٧ و٢٠١٨، وأيضًا اغتيال العديد من القادة الإيرانيين فى الداخل الإيرانى أو فى عواصم أوروبية، وبالتالى فإن زرع العملاء وتجنيد إسرائيل للعديد من الجواسيس فى الداخل الإيرانى أمر موجود بدقة وبشكل مبكر، ويؤشر على خرق كبير وغير مسبوق فى الداخل الإيراني، ويعكس نجاح إسرائيل بشكل كبير فى تجنيد هؤلاء العملاء وتوظيفهم للقيام بهذه المهام سواء بإدخال المسيرات إلى الداخل الإيرانى أو تنفيذ عمليات نوعية أو تعاونهم مع بعض الأطراف للقيام بالعديد من العمليات الخاصة والاغتيالات، لأن مثل هذه العمليات بالتوازى والأهداف المتعددة فى وقت واحد لا يمكن أن تحدث إلا بوجود جواسيس وعملاء وعناصر تنفيذ من الداخل وبشكل مكثف، وهو ما بدا واضحًا من اغتيال إسماعيل هنية وسبقه وجود خرق كبير فى داخل حزب الله اللبنانى باغتيال فؤاد شكر وحسن نصر الله ومن قبله معركة البيجر، وأعتقد أن إيران لم تتعاطى مع هذا الاختراق بالقدر المطلوب، ويبدو أن هناك اختراقًا ما زال موجودًا ويشكل تحديًا كبيرًا بالنسبة لحرية التحرك.. وسيناريوهات الرد الإيرانى قد يتم كشفها والإعلان عنها أو تسريب بعض الأخبار والأهداف التى سيتم التعامل معها من جانب إسرائيل، فإيران تواجه منعطفًا غير مسبوق فى تاريخها منذ الثورة الإيرانية فى ١٩٧٩؛ هى تخوض معركة ليس دفاعًا عن البرنامج النووي، ولكن الآن دفاع إيران كدولة طبيعية عادية، وتجنب محاولات الضغط لدفعها إلى القبول بشروط الخصم والتوقيع على اتفاق نووى ينال من كل المقدرات الإيرانية، وقد تكون التنازلات كبيرة، لذا فإن ما تقوم به إيران هو محاولة الدفاع عن هويتها ووجودها كدولة إقليمية قوية.. رغم محالات تجريدها من أدواتها الداخلية والخارجية، ولكن رغم ذلك أعتقد أن إيران لديها العديد من الأدوات التى قد تضغط بها لأنها قادرة على استهداف الداخل الإسرائيلى بصواريخ مختلفة نوعيًا على مستوى الكم والكثافة والنوع، ويتوقف ذلك على حجم الأهداف، وهى حتى هذه اللحظة لم تتحرك باتجاه أهداف حيوية أو شديدة الخطورة كما تفعل إسرائيل، لكن للافت للنظر هو والدعم الأمريكى الكامل لإسرائيل، علاوة على صمت الدول الأوروبية وقلة حيلة مجلس الأمن والمؤسسات الدولية وعدم تحركها لوضع بعض المعطيات أو المبادرات أو الوساطة المكثفة الضاغطة لتحفيز كل الأطراف لإنهاء هذا الصراع المرير.
وأوضح" هانى سليمان" أن الولايات المتحدة الأمريكية لديها حدود فى التدخل، وهذا يتضح من الرسائل الواردة من الجانب الأمريكى التى تؤكد دعمه لإسرائيل، وهذا الدعم يتوقف على حجم العمليات، وما إذا كانت إسرائيل قادرة على إدارة العمليات بمفردها، وهذا سيجعل الولايات المتحدة متأخرة ولا تتحرك لتقديم الدعم أو الدخول فى هذه المعركة كطرف، وإذا ما كانت هناك تراجعات أو التهديد لإسرائيل بشكل مباشر؛ فى هذه الحالة فإن الجانب الأمريكى سيتحرك ربما لتحويل كفة المعادلة، وموازين القوى تجاه التفوق الإسرائيلي، أما بالنسبة لروسيا والصين فلن تتحرك أى منهما للدخول فى معركة من أجل إيران فى هذا التوقيت، فهناك حدود لهذه الدول، قد تكون هناك وساطة أو دعم غير مباشر، على المستوى السياسى والدبلوماسى أو دعم عسكرى محدود، لكن بحذر حتى لا يكون استفزازًا مباشرًا للإدارة الأمريكية، لكن الدخول فى حرب صعب؛ لأن كل دولة لديها حساباتها وأولوياتها، ولن تكون هناك دوافع للدخول فى حرب أو مواجهة قد تكون توابعها أكبر بكثير من دوافع الإقدام عليها فى هذا التوقيت، وأشار إلى أن موقف كوريا الشمالية غامض نوعًا ما، لكن لا أعتقد أنها ستقدم على الدخول أو التورط فى المعارك بشكل مباشر خاصة أن هناك حدودًا لوضع قواعد الاشتباكات بين الطرفين، وحتى هذا الوقت لم تتدخل أطراف أخرى فى هذه المعادلة، وكوريا الشمالية تكون مصدرًا مهمًا لإيران فى إطالة أمد المواجهة والصدام والضرب الإسرائيلي، لكن عنصر الوقت سيجيب عن كل هذه الأسئلة.
ونفى مدير المركز العربى للبحوث والدراسات أن يكون التصعيد الإسرائيلى مقدمة لحرب عالمية ثالثة، وقال: لا أميل إلى مسألة المبالغات والتطرف فى التهويل والتفسير، فنحن إزاء مواجهة بين طرفين، والأمور لم تتبلور بعد، وكذلك أشكال التحالفات الدولية وموازين القوى وتوجهات الدول المختلفة لم تتبلور للحديث عن حرب عالمية ثالثة، فنحن لسنا إزاء كتل صلبة من التحالفات أو صراع بين محورين أو اتجاهين مثلما كان فى الدول الاشتراكية والرأسمالية، وبالتالى هذه التحالفات أو النزاعات لم تتبلور حتى هذه اللحظة، ومن الصعب الحديث عن حرب عالمية ثالثة بالمعنى الكلاسيكى القديم، فلا يوجد معسكران واضحان، لهما أهداف استراتيجية واضحة أو قوالب صلبة أو رؤى مشتركة للحديث عن حرب عالمية ثالثة، فهذا لم يعد موجودًا الآن، كما أن الحروب الجديدة باتت تحدث عبر أدوات مختلفة كليًا فى هذا التوقيت، ومختلفة عن الحروب بشكلها الكلاسيكى التقليدي، وأستبعد أن تقوم إيران باستهداف المصالح الأمريكية فى المنطقة، موضحًا أن هناك حدودًا لقدرة إيران على هذا الأمر فى هذا التوقيت، فهى بحاجة للتركيز فى مواجهة الجانب الإسرائيلى بمفرده دون أن تستفز الإدارة الأمريكية؛ لكن الوضع قابل للتغير إذا تحركت واشنطن بشكل مباشر لاستهداف إيران، ووقتها ستتغير موازين وقواعد القوي، ففى هذه الحالة تقدم إيران على بعض الاستهدافات للمصالح الأمريكية، وطالما لم يحدث ذلك فلن تقدم على القيام بهذا الأمر، خاصة أنها تعطى مساحة لواشنطن بأنه ما زالت هناك فرصة للقيام بدور معين فى توقيت ما كنوع من الوساطة.. وإدارة المعركة والتسوية بين الطرفين، أما بالنسبة لاتساع رقعة الصراع لتشمل بعض دول الخليج فإن ذلك غير وارد، لأن دول الخليج من خلال حكمتها وقراءتها وتقديرها للموقف لن تقدم على التورط فى هذه المواجهات، ولن تسمح باستهداف إيران من خلال أراضيها أو مجالها الجوي، فهذه الدول رغم السلوك الإيرانى إلا أنها تدعم مسألة الاستقرار والدبلوماسية والوساطة، وتسعى إلى أن تنتهى هذه المواجهات بحل سيأسى.
من جانب آخر، قال أحمد البحيرى الباحث فى مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، إن تداعيات الحرب الإسرائيلية الإيرانية على مستقبل المنطقة كبيرة جدًا، خاصة التداعيات الاقتصادية.. وظهرت آثار ذلك على ارتفاع ٥% تقريبًا فى أسعار البترول كمرحلة أولى بعد ساعات من بدء العدوان الإسرائيلى على إيران، بجانب الأضرار المحتملة لضرب دولة الإحتلال للمفاعلات النووية.. لما لها من أضرار بيئية وإنسانية كبيرة إذا حدث نوع من تسرب الإشعاع، بجانب حالة الاستنفار السياسى والأمنى فى الأقليم ككل، لكن الأهم من ذلك أن الآثار لها علاقة برغبة دولة الإحتلال فى الانفراد بمنطقة الشرق الأوسط، وهذا ما عبر عنه نتنياهو فى رسم خريطة جديدة للشرق الأوسط، وهذه الخريطة تقوم على نقطتين، أولهما انفراد إسرائيل بمجمل المنطقة مع إضعاف كل مكوناتها ودولها الوطنية، ثانيًا هندسة مشهد السلطة فى الدول، والنموذج السورى ليس بعيد عن ذلك، بجانب الأخطار الأخرى التى لها علاقة بإعادة خلق منظومات أمنية متعددة، والسعى لإنشاء منظومة أمن البحر الأحمر، وإدخال بعض الأطراف فيها من الدول غير المشاطئة مثل أثيوبيا، وهذا ما أعلنته مصر عن موقفها الواضح منه منذ سنوات.. بإدخال إسرائيل أو دول غير مشاطئة كأثيوبيا فى أمن البحر الأحمر، واعتبار البحر الأحمر بحيرة عربية خالصة، وهذه نقطة مهمة لإسرائيل، بجانب رؤية أمريكا وإسرائيل التى تكررت حول إنشاء نيتو الشرق الأوسط، الذى يُعاد رسمه تحت ما يسمى النيتو الإبراهيمى أو أبراهام، وهو أيضًا ما أعلنته مصر رفضها بشكل مباشر لإنشائه منذ ٢٠١٧، وتحدث الرئيس المصرى آنذاك حول عدم أهمية إنشاء نيتو فى الشرق الأوسط، وإذا أردنا أن نتحدث عن أمن قوى فعلينا أن نفعل اتفاقية الدفاع العربى المشترك ١٩٥٠.
وأضاف أحمد البحيرى الباحث فى مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية أن الاحتلال الإسرائيلى يسعى إلى فرض سيناريوهات التهجير ورسم المشهد للقضية الفلسطينية، ومن ثم فالصراع الآن ليس فقط كما يصدر تحت عنوان "الملف النووي"، فهذا عنوان عريض للاستهلاك الإعلامي، لكنها ليست الحقيقة، فالأزمة ليست فى البرنامج النووى الإيراني.. وجوهر المشكلة الآن فى الشرق الأوسط ومحاولة إسرائيل الاستفراد بالمنطقة وإعادة صياغتها برؤية جديدة بزعامتها وبرعاية أمريكية، مؤكدًا أن استهداف إسرائيل للقيادات الإيرانية المؤثرة هى محاولة لإثبات أنها قادرة على اختراق المؤسسات الإيرانية ومحاولة للإعلان عن قدراتها وامكانياتها.. للتلويح بأن الجميع تحت قبضتها، وهو نوع من كروت الترهيب إن صح التعبير، كما أنها بذلك تريد إعطاء رسالة لباقى الأطراف فى الإقليم، وهذا ما عبر عنه بشكل مباشر المتحدث الرسمى لجيش الإحتلال حول التحذير الذى أطلقه لمجمل الدول التى يمكن أن تمس أو تهدد دولة الإحتلال.
وأوضح أحمد البحيرى الباحث فى مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية أن إسرائيل بدون الدعم الأمريكى ليس لها قيمة، والدكتور العظيم جمال حمدان قال كلمة خالدة فى أحد كتبه أن "بداية نهاية إسرائيل هى هزيمتها، لكن نهاية النهاية عندما تطلب إسرائيل من أمريكا المساعدة والدعم ولا تعطيها أمريكا"، أى أنه بدون الدعم الأمريكى لإسرائيل ستهزم دولة الاحتلال، وكل المعارك منذ ١٩٤٨، ١٩٦٧ ،١٩٧٣ قائمة على تفوق أمريكا وليس إسرائيل، لافتًا إلى أن عملية الردع المتوازن بين إيران والاحتلال الإسرائيلى متوقفة على طبيعة الاستهدافات وليس فقط بأدوات الاستهداف كالصواريخ، لكن بالأضرار المؤثرة، وكذلك قدرة إيران على عدم الرضوخ للرؤية الأمريكية فى المشروع النووي، وإذا تمكنت فى هاتين النقطتين من الخروج منها بمكاسب يحدث الردع المتوازن، منوهًا إلى إن دعم أمريكا لإسرائيل هو دعم مطلق، لكن بسقف إخضاع إيران وليس إسقاط النظام، ولا أعتقد أن هناك إمكانية لتدخل دول كبرى مثل الصين وروسيا وكوريا الشمالية إلى جانب إيران، لأن الصين اتخذت قرارها ولم تغيره حتى هذه اللحظة.. وهو عدم التدخل فى الصراعات العسكرية، وبالنسبة لروسيا سيكون التدخل محدودًا، بدعم عسكرى وضغط الدبلوماسي، ولكن ليس بالدخول فى حلف مباشر، نافيًا أن يكون هذا التصعيد مقدمة لحرب عالمية ثالثة - فالموضوع أقل من ذلك - على حد تعبيره.
وشدد أحمد البحيرى الباحث فى مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية على أن استهداف إيران للمصالح الأمريكية فى المنطقة، واحتمالية اتساع رقعة الصراع لتشمل بعض الدول الخليجية، مرهون بشعور النظام الإيرانى بتهديد بنيته، ولن يقوم باستهداف القوات الأمريكية فى المنطقة إلا إذا شعر بأن هناك حالة سقوط لنظام ١٩٧٩، ووقتها سيقوم بعملية استهداف، ولا أعتقد أن هذا الجزء مطروح فى إدخال أطراف أخرى فى الصراع.
وفى سياق متصل حذر عمرو حسين، الباحث فى العلاقات الدولية، من أن تداعيات الحرب الإسرائيلية الإيرانية قد تُعيد رسم موازين القوى فى منطقة الشرق الأوسط، وتفتح الباب أمام تحالفات جديدة، وصراعات أوسع.. إذا لم تُضبط حدودها بدقة.
وقال إن استهداف القيادات الإيرانية المؤثرة يُفسّر بأنه محاولة ممنهجة لإحداث فراغ قيادى فى البنية الأمنية والعسكرية الإيرانية، مما يضعف قدرتها على اتخاذ قرار الرد الفورى ويُربك هرم القيادة، مؤكدًا أن هناك معلومات وتحليلات تتحدث عن دور أمريكى خفى فى تعطيل الدفاعات الجوية الإيرانية خلال الضربة الأولى، وهو ما يعكس عمق التنسيق الاستخباراتى بين الولايات المتحدة وإسرائيل لضمان شل قدرات إيران الدفاعية مؤقتًا.
وأضاف أن نجاح جهاز الموساد الإسرائيلى فى اختراق مؤسسات إيرانية حساسة ليس أمرًا جديدًا، بل هو نتاج عقود من العمل الاستخباراتى المدعوم بشبكات محلية ومعارضة داخل إيران، مما سهّل تنفيذ عمليات اغتيال وتخريب طالت برامج نووية وعسكرية حساسة.
وأوضح عمرو حسين، الباحث فى العلاقات الدولية أن إيران أمام تحدٍ كبير لاستعادة هيبتها الإقليمية فى مواجهة الهجوم الإسرائيلى الكاسح، مشيرًا إلى أن الرد الإيرانى محسوبًا بعناية لتجنّب انزلاق الأوضاع إلى حرب شاملة، قد تستنزف طهران أكثر مما تُضعف خصومها، لافتًا إلى أن أدوات الرد ستتراوح بين تحريك الأذرع العسكرية المنتشرة فى دول الجوار واستهداف مصالح إسرائيلية وربما أمريكية فى المنطقة.
ولفت إلى أن واشنطن ستسعى لإبقاء الصراع ضمن حدود معينة، بحيث تُحقق أكبر قدر من استنزاف إيران دون الانجرار إلى مواجهة مباشرة واسعة النطاق، مرجحًا أن تتدخل دول كبرى مثل روسيا والصين وكوريا الشمالية، عبر الإسناد الدبلوماسى وتقديم بعض المساعدات التقنية أو المعلوماتية، مستبعدًا دخولها فى مواجهة عسكرية مباشرة مع إسرائيل أو الولايات المتحدة، نافيًا أى احتمالات لنشوب حرب عالمية ثالثة فى الوقت الراهن، لأن القوى الكبرى حريصة على منع انزلاق الموقف إلى صراع مفتوح خارج حدود السيطرة.
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
تسهيلات لعودة من خرجوا من القطاع للعلاج
3 لقاءات للرئيس مع «مدبولى» قببل التعديل الوزارى وبعده لتحديد أولويات المرحلة الجديدة زيارة مسئول الاستخبارات الروسية للقاهرة خلال التعديل...
خطوة استراتيجية لتعزيز استقرار المنطقة.. وتهدئة التصعيدات تعاون مشترك فى مواجهة المشروع الإسرائيلى التوسعى
لن نسمح لأحد بالاقتراب من حدود أمننا القومى.. وقواتنا فى طريقها للانتشار بالصومال تأمين البحر الأحمر وخليج عدن.. مسئولية مصر...