تم الدخول فى تنفيذ الإتفاق الذى سينهى معاناة الشعب الفلسطينى فى غزة بجهود الوسطاء مصر وقطر والولايات المتحده الأمريكية؛
يوم ١٩ يناير بعد مفاوضات شاقه أدت فى النهايه إلى الوصول لإعلان وقف الحرب فى إطار العمل على تخفيف معاناة سكان قطاع غزة، ودعم إعادة الإستقرار هناك، والإتفاق ينص على تبادل الأسرى والمحتجزين والعودة إلى الهدوء المستدام بما يحقق وقفًا دائمًا لإطلاق النار، وقد شهدت مدينة العريش إستعدادات مكثفة للدولة المصرية تمهيدًا لإدخال المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة، وكذلك لاستقبال المصابين من قطاع غزة، مع اصطفاف مئات شاحنات المساعدات استعدادًا لدخولها إلى قطاع غزة منذ أن تم الإعلان عن الإتفاق. وقد أبدت مصر إستعدادها لإستضافة مؤتمر دولى لإعادة إعمار قطاع غزة والبدء فى مشروعات التعافى المبكر.
وتمتد المرحلة الأولى من الإتفاق إلى 42 يومًا وتشمل عودة النازحين إلى منازلهم دون عوائق خاصة فى مناطق شمال غزة، وفى اليوم السابع من المرحلة الأولى ستتاح حرية الحركة للسكان فى جميع مناطق القطاع على أن تدخل المساعدات الإنسانية عبر شارع الرشيد بدءًا من اليوم الأول.
كما تنص بنود الاتفاق على انسحاب قوات الاحتلال من عدة مناطق؛ حيث يتم الإنسحاب تدريجيًا من وسط قطاع غزة بما فى ذلك محور نتساريم ومحور دوار الكويت شرق طريق صلاح الدين فى اليوم الثانى والعشرين من المرحلة الأولى.
وفى اليوم السابع، سيتم تفكيك المواقع والمنشآت العسكرية الإسرائيلية فى منطقة شارع الرشيد، مع انسحاب القوات بشكل كامل من الشارع شرقى صلاح الدين.
وفى هذا الإطار أكدت مصر وقطر والولايات المتحدة الأمريكية أن سياستهم كضامنين لهذا الاتفاق هى التأكيد على أن جميع مراحله الثلاث ستُنفذ بشكل كامل من قبل الطرفين؛ وعليه فإن الوسطاء سيعملون بشكل مشترك لضمان تنفيذ الأطراف لالتزاماتهم فى الاتفاق والاستمرار الكامل للمراحل الثلاث.
وسوف يعمل الضامنون أيضًا بالتنسيق مع الأمم المتحدة والدول المانحة والشركاء من جميع أنحاء العالم لدعم الزيادة السريعة والمستدامة فى المساعدات الإنسانية إلى غزة بموجب الشروط المنصوص عليها فى الاتفاق.
وفى هذا السياق، حثت الأطراف الفاعلة فى المجتمع الدولى على دعم هذه الجهود بموجب الآليات المتبعة فى تنفيذ الاتفاق.
حل الدولتين
وقد رحبت الجامعة العربية بالإتفاق وقدم احمد أبو الغيط الأمين العام لجامعة الدول العربية الشكر والتقدير للدول التى قامت بالوساطة مصر وقطر والولايات المتحدة.
وقال: إن دخول المساعدات بأكبر قدر ممكن إلى غزة فى أعقاب دخول الإتفاق حيز النفاذ يمثل الأولوية الأهم فى المرحلة الحالية، بالإضافة إلى عودة النازحين لبيوتهم فى أسرع وقت، خاصة فى الشمال، كما يجب أن يقود الاتفاق لوقف الحرب الإسرائيلية على غزة بشكل كامل ونهائى مع ضرورة الإلتزام الدقيق بتنفيذ بنوده فى كل المراحل بما يفضى إلى انسحاب إسرائيلى كامل من القطاع، وحتى حدود الرابع من يونيو ١٩٦٧؛ لأن الضفة الغربية وقطاع غزة يمثلان معًا إقليم الدولة الفلسطينية المستقبلية، وكل محاولات الفصل بينهما مرفوضة فلسطينيًا وعربيًا وعالميًا، مضيفًا أن حل الدولتين يظل المسار الوحيد الذى يضمن عدم تكرار المأساة التى تعرض لها الفلسطينيون والمنطقة خلال الشهور الماضية، وأن تجسيد الدولة الفلسطينية من شأنه ضمان الأمن للشعبين الفلسطينى والإسرائيلي.
وأضاف: إن العمل على إعادة الإعمار لا بد أن يبدأ فورًا بعد مرحلة الإنعاش المبكر، لا سيما فى ضوء الدمار المروع الذى تعرض له القطاع خلال ١٤ شهرًا من الضربات الإسرائيلية التى استهدفت كل مظاهر الحياة فيه.
هدنة مستدامة
ورحبت دولة الإمارات بالإتفاق وقال الشيخ عبد الله بن زايد نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية: إن الدولة ترحب بإعلان الإتفاق على وقف إطلاق النار فى قطاع غزة، وعلى إطلاق سراح المحتجزين والرهائن والأسرى، وأثنى على الجهود التى قامت بها الدولتان الشقيقتان مصر وقطر بالإضافة إلى والولايات المتحدة الأمريكية الصديقة لتحقيق هذا الاتفاق، معربًا عن الأمل فى أن يمهد الطريق لإنهاء المعاناة، ويمنع وقوع المزيد من الخسائر فى الأرواح، ويضع حدًا للأزمة والأوضاع المأساوية فى القطاع.
مشددًا أيضًا على ضرورة أن يلتزم الطرفان بما تم التوصل إليه من توافقات وإلتزامات فى سبيل إنهاء معاناة الأسرى الفلسطينيين والمحتجزين الإسرائيليين.
مجددًا التأكيد على موقف دولة الإمارات الراسخ الداعى إلى ضرورة إيصال المساعدات الإنسانية للمحتاجين بشكل عاجل ومستدام، والسماح بتدفقها بكل السبل وبلا عوائق، لإنهاء الأوضاع الإنسانية الحرجة التى يواجهها المدنيون منذ أكثر من 15 شهراً.
مشيرًا إلى ضرورة دعم المجتمع الدولى كل الجهود الساعية لإحياء عملية السلام فى الشرق الأوسط، ووضع حد للممارسات غير الشرعية التى تهدد حل الدولتين، وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة، كذلك التأكيد على أن دولة الإمارات ثابتة فى التزامها بتعزيز السلام والعدالة، وضمان حقوق الشعب الفلسطينى الشقيق .
أساس الصراع
أما وزارة الخارجية بالمملكة العربية السعودية فقد أعربت عن ترحيب المملكة باتفاق وقف إطلاق النار، وثمنت الجهود التى بذلتها كل من مصر وقطر والولايات المتحدة الأمريكية فى هذا الشأن، وشددت على ضرورة الإلتزام بالإتفاق ووقف العدوان الإسرائيلى على غزة، وإنسحاب قوات الإحتلال الإسرائيلية بشكل كامل من القطاع وسائر الأراضى الفلسطينية والعربية، وعودة النازحين إلى مناطقهم، وكذلك التأكيد على أهمية البناء على هذا الإتفاق لمعالجة أساس الصراع من خلال تمكين الشعب الفلسطينى من حقوقه، وفى مقدمتها قيام دولته الفلسطينية المستقلة على حدود عام 1967 م وعاصمتها القدس الشرقية، وكذلك التأكيد على أملها فى أن يكون هذا الاتفاق منهيًا بشكل دائم لهذه الحرب الإسرائيلية الوحشية التى راح ضحيتها أكثر من 45 ألف شهيد، وأكثر من 100 ألف جريح .
تثبيت الهدنة
وقال محمد اليماحى رئيس البرلمان العربي: إن إعلان التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار فى قطاع غزة يُعتبر الخطوة الأكثر تطورًا مهمًا نحو إنهاء حرب الإبادة والتصعيد العسكرى الذى أودى بحياة آلاف الأبرياء، وتسبب فى معاناة إنسانية جسيمة للشعب الفلسطينى فى قطاع غزة، داعيًا جميع الأطراف إلى الإلتزام التام ببنود الاتفاق ومواصلة العمل على التهدئة لتجنب أى تصعيد جديد، مشددًا على ضرورة احترام القوانين الدولية الإنسانية وحماية المدنيين، وضمان وصول المساعدات الإنسانية العاجلة إلى المتضررين فى قطاع غزة؛ مشيدًا فى هذا الإطار بالجهود الحثيثة والكبيرة التى بذلتها جمهورية مصر العربية ودولة قطر فى التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار فى قطاع غزة، مقدرًا دورهما فى وقف التصعيد وحرب الإبادة الجماعية، وتخفيف معاناة الشعب الفلسطيني، ومؤكدًا أيضًا على أن هذه الجهود تعكس التزام الدول العربية بالقضية الفلسطينية، وحرصها على تحقيق الأمن والإستقرار فى المنطقة، داعيًا إلى استمرار هذه المساعى لتثبيت التهدئة والعمل على إطلاق عملية سلام عادلة وشاملة، تفضى إلى إنهاء الاحتلال، وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها مدينة القدس.
كما دعا المجتمع الدولى ومجلس الأمن ودول العالم الحر والبرلمانات الدولية والإقليمية إلى تحمل مسئولياتهم تجاه القضية الفلسطينية، ودعم الجهود العربية لتمكين السلطة الفلسطينية من إدارة قطاع غزة، والمساهمة فى إعادة إعمار قطاع غزة، وتقديم المساعدات الإنسانية اللازمة للمتضررين، مجددًا التأكيد على استمرار جهود البرلمان العربى ودعمه الثابت للقضية الفلسطينية والشعب الفلسطيني، حتى نيل حقوقه المشروعة وعلى رأسها إقامة دولته الفلسطينية المستقلة وعاصمتها مدينة القدس، وضمان حق عودة اللاجئين الفلسطينيين وفق قرارات الشرعية الدولية ومبادرة السلام العربية.
تفكيك فوضوى
أما لازرينى المفوض العام للأونروا فقد أكد قائلًا: نرحب بوقف إطلاق النار والإفراج عن الرهائن فى غزة، وندعو جميع الأطراف إلى ضمان التطبيق الكامل للاتفاق، والوصول الإنسانى الكامل والعاجل بدون عوائق للاستجابة للمعاناة الهائلة فى القطاع.
وبالنسبة لوقف إطلاق النار ما إلا نقطة البداية، وأن الأونروا تقف مستعدة لدعم الاستجابة الدولية بتوسيع نطاق المساعدات، وكذلك مستعدة أيضًا لدعم إعمار غزة فى مرحلة لاحقة باستئناف خدمات التعليم، ومواصلة تقديم الرعاية الصحية الأولية.
وأضاف محذرًا: أن تشريع الكنيست بشأن إنهاء عمل الأونروا فى الأرض الفلسطينية المحتلة سيدخل حيز التنفيذ خلال أقل من أسبوعين، والتطبيق الكامل (للتشريع) سيكون كارثيًا فى غزة، وسيضعف ذلك بشكل هائل الاستجابة الإنسانية الدولية، بما سيؤدى إلى تدهور الأوضاع المعيشية الكارثية بالفعل، فالحكومة الإسرائيلية تدعى أن خدمات الأونروا يمكن أن تُنقل إلى جهات أخرى، وكيف ذلك ؟!، وقدرة الأونروا على تقديم التعليم والخدمات الصحية الأولية بشكل مباشر، تفوق بكثير قدرة أى جهة أخرى. هذه الخدمات على أرض الواقع، لا يمكن أن تُنقل سوى إلى دولة عاملة إلى مؤسسات عامة، بالإضافة إلى أن موظفى وخدمات الأونروا مرتبطون بشكل وثيق بالنسيج الاجتماعى فى غزة، وأن تفكيك الوكالة سيزيد انهيار النظام الاجتماعي، وسيقوض اتفاق وقف إطلاق النار، وتعافى غزة والانتقال السياسي.
وفى الضفة الغربية أوضحت السلطة الفلسطينية جليًا أنها لا تمتلك الموارد المالية أو القدرات لتعويض خسارة خدمات الأونروا، وبذلك فإن التفكيك الفوضوى للأونروا سيضر بشكل لا رجعة فيه حياة ومستقبل الفلسطينيين، وسيمحو ثقتهم بالمجتمع الدولي، وأى حل يحاول تيسير التوصل إليه؛ لذلك فقد تقدمت لأعضاء مجلس الأمن والدول الأعضاء 3 طلبات هى أولًا منع تطبيق تشريع الكنيست، وثانيًا الإصرار على المسار السياسى للتقدم إلى الأمام الذى يحدد بوضوح دور الأونروا بصفتها مقدمة للخدمات الأساسية، خاصة التعليم والرعاية الصحية، وأخيرًا ضمان ألا تتسبب الأزمة المالية فى الإنهاء المفاجئ للعمل المنقذ للحياة الذى تقوم به الأونروا.
الولاية القانونية
وعلى الجانب الفلسطينى ثمنت الرئاسة الفلسطينية الجهود التى بذلها الأطراف طيلة الفترة الماضية، لتحقيق الاتفاق بوقف إطلاق النار فى قطاع غزة، وتؤكد على موقفها الثابت بضرورة الوقف الفورى لإطلاق النار، وتم إصدار بيان تم التأكيد فيه على الموقف الذى أعلنه الرئيس محمود عباس دائمًا بأن دولة فلسطين هى صاحبة الولاية القانونية والسياسية على القطاع كباقى الأرض الفلسطينية المحتلة فى الضفة الغربية والقدس، ورفض اقتطاع أى جزء منه، ورفض الموافقة على إبعاد أى مواطن فلسطينى عن وطنه، وأن الحكومة الفلسطينية وبتوجيهات الرئيس قد أتمت الإستعدادات كافة، لتولى مسئولياتها الكاملة فى غزة، وأن طواقمها الإدارية والأمنية لديها كامل الاستعداد للقيام بواجباتها للتخفيف من معاناة الشعب، وعودة النازحين إلى منازلهم وأماكن سكناهم، وإعادة الخدمات الأساسية من مياه وكهرباء وإستلام المعابر وإعادة الإعمار .
كانت حرب إبادة
أما مستشار الرئيس محمود الهباش فكان له رأى مختلف حيث قال موجهًا حديثه إلى حركة حماس قائلًا :إن الذين يريدون الرقص بإتفاق تعليق العدوان؛ هل تريدون أن نفرح إننا خسرنا 50 ألف شهيد و 120 ألف جريح ؟!، هل تريدوننا نفرح بتدمير أكثر من 80 % من البنية التحتية لغزة ؟!، وذلك مقابل إتفاق هزيل بكل ما تحمله من معنى، هل تطلبون منا الفرح بأن أبقينا القتلة أحياء ؟!، فأى إحتفال بذلك هو خيانة لمن فقدنا من الشهداء فى حرب الباحثين عن بناء أمجادهم من جماجمنا، فحركة حماس أدخلتنا حرب إبادة لمدة 15 شهرًا، ونحن بغنى عنها، وبعبثية حماس أدخلتنا إلى ويلات عديدة، وهى بتصرفاتها استدعت الإحتلال إلى غزة بعد أن غادرها، مؤكدًا أن المقاومة حق مشروع ومكفول، ولكن بظروف وأشكال معينة وفق قدراتك لتقليل الخسائر، وتعظيم الإيجابيات، فالقائد دائمًا ينظر فى الحرب إلى تقليل الخسائر فى صفوف الجنود والشعب، والقيادة الفلسطينية منذ اليوم الأول كانت تريد حقن الدم، ولا تريد استمرار هذه الحرب المجنونة أن تستمر لأكثر من عام، فإسرائيل معنية فى تدمير مقومات شعبنا، فنحن أمامنا مسيرة طويلة من إعادة إنتاج أنفسنا، وواقعنا الفلسطينى فى ضوء رؤية وطنية تضع فى صلبها الأهداف الوطنية، وليس الأهداف الحزبية، وليس أهداف بعض الدول، ولا أهداف الإخوان المسلمين التى تنتمى إليها حماس .
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
جاءت زيارة وزير الخارجية السعودى الأمير فيصل بن فرحان إلى القاهرة مؤخرًا فى توقيت بالغ الدقة والحساسية، ليس فقط بسبب...
شبانة: تحرك خبيث لاستكمال مخطط التهجير الزغبى: تحالف شيطانى ثلاثى.. فى توقيت حرج الطويل : تدويل البحر الأحمر وتوغل إسرائيلى...
السفير معتز أحمدين: القوة الأمريكية تتآكل.. وكل دولة تسعى لتعظيم مكاسبها هانى الجمل: إعادة هندسة أمريكا اللاتينية.. وفنزويلا ساحة للصراع...
الاتحاد الأوروبى يستعين بالقدرات المصرية فـى الأمن والدفاع.. و«القاهرة» تُحدّد مطالبها مصر تفتح ذراعيها للمبدعين.. ومزيد من الحوافز والتيسيرات للمستثمرين...