سيناريوهات تعامل «ترامب» مع حرائـق الشـرق الأوسـط

إكرام بدر الدين: ترامب سيلتزم بضمان أمن إسرائيل.. لكن بدون حروب د. مصطفى كامل السيد: ترامب لا يمتلك أى خطة لإنهاء الحروب د. جمال سلامة: أمريكا ستحرص على بقاء إيران «فزاعة» لدول الخليج

سيناريوهات كثيرة ومتعددة يطرحها الخبراء لتعامل ترامب مع قضايا وأزمات الشرق الوسط الملئ بالبؤر الساخنة بل والمشتعلة، فمع  تنفيذ المرحلة الأولى من الهدنة بين الكيان المحتل وغزة تثار الأسئلة حول المرحلتين الثانية الخاصة بالإنسحاب الإسرائيلى الكامل من أراضى القطاع والثالثة الخاصة بإعادة الإعمار، وهل يضغط ترامب من أجل تنفيذها أم يعود نتنياهو لسابق وعيده بأن الحرب لم تنته بعد، ومع دخول فرنسا على الخط اللبنانى وانتخاب رئيس لبنانى  جديد وتراجع قدرات حزب الله هل تتراجع إسرائيل عن الأراضى التى احتلتها فى لبنان واحتلالها لكامل الجولان فى سوريا حتى أصبحت على بعد 25 كيلو من دمشق؟ وماذا عن سيناريو التعامل مع إيران وأزمة أوكرانيا و"صفقة القرن" التى أحبطتها مصر... الإجابة فى هذا التحقيق..

بداية قال د.مصطفى كامل السيد أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة: ليس لدى "ترامب " أى خطة لإنهاء الحروب المشتعلة بالشرق الأوسط، ومن يتصور خلاف ذلك فهو غير واقعي، ولا يمكن الضغط على رئيس أوكرانيا مثلاً لتنازلات أوكرانية مقابل قبول "بوتين" إنهاء الصراع، وقد أدرك "ترامب بنفسه صعوبة ذلك وقال ان أمر انهاء الحرب الروسية الأوكرانية قد يتطلب 6 أشهر، وحين قال أنه لا يريد حروب فى الشرق الأوسط فتصور أنه حين تقدم أمريكا لنتنياهو كل ما يريده فى حرب غزة سينهى كل شئ وهذا لم يحدث.

وأضاف د.مصطفى كامل السيد أن ما يحدث مستقبلاً سيتوقف على تنفيذ خطة الهدنة، وهى خطة فيها جوانب غير واضحة خاصة فى المرحلة الثانية الخاصة بإنهاء التواجد الإسرائيلى فى غزة، والثالثة الخاصة بإعادة الإعمار، وكان ترامب قد وعد أنصاره باستئناف الحرب فى حال لم تنفذ حماس الإتفاق، وقد يختلق نتنياهو أى ذريعة لاستئناف الحرب فى ظل احاطة ترامب بأنصار اسرائيل وقد يقللون من حماسه للانتقال الى المرحلة الثانية، وليس هناك من يتصور ما يفكر فيه ترامب.

د.إكرام بدر الدين أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة قال: أعلن "ترامب" أثناء ترشحه أنه لو كان رئيساً ما حدثت هذه المشاكل والحروب مثل حرب أوكرانيا روسيا، ويُفهم من ذلك أنه سيعمل على حل هذه المشاكل، والسؤال هنا: هل سيحقق وعوده التى أطلقها فى حملته الإنتخابية أم لا؟، خاصة أن لدينا مؤشرًا إيجابيًا وهو تحقق اتفاق غزة والتهدئة، التى ستنعكس على كامل الإقليم بكل ما فيه من مشكلات متعلقة بغزة مثل فتح جبهة لبنان  والحوثيين فى اليمن وسوريا وكلها عوامل مترابطة، كما أن إسرائيل قامت بالتعامل مع أزرع إيران فى المنطقة ووجهت لها ضربات قوية وموجعة خاصة لحزب الله والحوثيين كما وجهت ضربات قوية لحماس.

وفيما يتعلق بإيران قال: السؤال المتعلق بإيران هو هل يتحول الأمر إلى مواجهة شاملة أم يقتصر على اتفاق ؟ خاصة بعد وقوع اتفاق غزة فعلياً وبدء تنفيذه يوم 19 يناير قبل يوم واحد من تنصيب الرئيس الأمريكي؟ والتوقيت هنا ليس مصادفة فالهدف أن يبدأ ترامب وإدارته أول يوم وقد حققوا فعلياً انجازاً مهماً، وإذا نفذت كل البنود سنكون ازاء انجاز مهم وإيجابى وقد يغرى بإنجازات أخرى فى ملفات مثل  لبنان واليمن وإيران، وسيحافظ بذلك على المصالح الأمريكية فى المنطقة اقتصاديا خاصة النفط وكذلك أمنياً.

وعن وعيده بتحويل المنطقة إلى جحيم قال د.إكرام: هذا التصريح كان من قبيل الضغط لاتمام صفقة تبادل الأسرى قبل توليه، بحيث تكون لحظة وصوله للبيت الأبيض قد حقق انجازاً وهنا يغرى بحل مشاكل أخرى عالمية مثل حرب روسيا وأوكرانيا، تلك الحرب التى تؤثر على كامل أوروبا.

ويؤكد: يختلف "ترامب" كشخص عن "بايدن" تماماً، ربما لعوامل كبر سن بايدن، والأمراض والقرارات التى لم تكن قوية، وفى ولايته السابقة كان يتخذ ترامب قرارات قوية وينفذها وكان بعضها غريباً، فحينما اشتعلت حرائق "كاليفورنيا ولوس انجلوس" صرح بأنه على دول الخليج أن تعيد إعمارها وسيحاول أن يحصل على تعويضات بحجة أنه يحمى الخليج ودوله من الخطر الإيراني، وكرر ذلك فى كلامه وربطه بتعويضات تُدفع لما دمرته الحرائق فى بلاده.

بشأن سيناريو التعامل الأمريكى الإسرائيلى قال: سيلتزم ترامب بأساس السياسة الخارجية الأمريكية وهو ضمان أمن اسرائيل  لكن بدون حروب مثل أن يهدد ايران لمنع استكمال برنامجها النووي، لكنه قد يضغط على نتنياهو كما حدث فى صفقة التبادل.

أما تعامله مع الشأن الفلسطينى فهناك تخوف بسبب تصريحه أن اسرائيل ضاقت على سكانها، وبالتالى فالمفترض فى زغمهم أن يكون التوسع على حساب الضفة الغربية أو غزة، لكن مشروع التوسع فى غزة قد فشل، ومن هنا فمن الممكن أن يكون هذا التوسع على حساب الضفة الغربية بترحيل الفلسطينيين إلى الأردن وهذا أمر لا يدعو للتفاؤل.

وعن لبنان يقول د.إكرام بدر الدين: الوضع تغير تمامًا فى لبنان، فبعد عامين بدون رئيس للجمهورية، وتعرُّض حزب الله لضربات عسكرية قوية واغتيال قادته وتدمير مخازن سلاحه، ومن ثم تراجع دوره فى السياسة اللبنانية، بعد أن كان مسيطراً بما سمى "الثُلث المعطل" فى البرلمان، حيث كان يشترط موافقة أعضائه على أى قرار وإلا لا يمرر ولا يوافق على هذا القرار، وكان هذا أحد أهم مصادر قوته، لكن انتخاب رئيس لبنانى جديد لم يكن بموافقته، حيث زاد عدد أعضاء البرلمان من 99 إلى 128 عضواً، فلم يعد لكتلة حزب الله قوة التعطيل هذه، كما كان فى السابق هناك ارتباط بين رئيس الجمهورية  ورئيس الوزراء ورئيس البرلمان لكن لم يعد هذا الارتباط موجوداً اليوم، فالرئيس يقول إنه رئيس للجميع، وليس محسوباً على طرف محدد، وهناك توجه لاحتكار الجيش اللبنانى للسلاح ليسيطر على الجنوب بالتعاون مع قوات "اليونيفيل" الدولية" وبهذا تزول التهديدات عن اسرائيل وربما يؤدى هذا  إلى استمرار الهدنة بين إسرائيل ولبنان ، وتعامل مختلف من ترامب تجاه حزب الله ولبنان.

ويقول: مصر رفضت صفقة القرن بشكل قاطع، ورفضت تهجير الفلسطينيين إلى سيناء كما أن الفلسطينيين أنفسهم رفضوا التهجير من أراضيهم، وهذا ما رأيناه طوال 15 شهراً من المجازر متمسكين بالأرض وفرحوا بالهدنة، وعادوا لبيوتهم معنى ذلك أن أصحاب الشأن أنفسهم رافضون للخطة، وكذلك الجانب المصري.

د.جمال سلامة أستاذ العلوم السياسية جامعة السويس قال سيكون التعامل الأمريكى مع القضية الفلسطينية حسب النهج  الإسرائيلي، وهل سيتم تنفيذ المراحل الأخرى من اتفاق الهدنة أم لا ؟!، ونتنياهو يقول إن الصفقة لن تثنيه عن تدمير حماس، وهنا السؤال: هل سيرعى ترامب جولة أخرى من المفاوضات خاصة أن المرحلة الأولى ستشهد خروج 33 أسيراً فقط؟،  ومؤكد أنها سترعى المفاوضات فى مراحلها المختلفة حتى خروج آخر أسير فلسطينى ثم تعود إسرائيل لحصار غزة مرة أخرى؛ لأن نتنياهو أصر على الوجود فى محور "فيلادلفيا" أو "صلاح الدين" حتى يستمر فى الحصار ولم يتطرق له فى المفاوضات، والمراحل الأخرى تحتاج إلى ضغط كبير حتى تستكمل، بعدها لا نستطيع الجزم بما سوف يحدث، ربما تتضح بعد التفاهمات بين أمريكا وإسرائيل خاصة أن الحكومة الإسرائيلية أكثر تطرفاً من رئيس الوزراء الإسرائيلى نفسه.

ويقول: الملف اللبنانى لن يكون عسيراً بسبب دخول فرنسا على خط التفاوض فى الشأن اللبناني، لكن لا أعتقد أن إسرائيل تنسحب من الجنوب اللبنانى أثناء هدنة ال 60 يوماً، ستماطل اسرائيل والرئيس الأمريكى غير معنى بلبنان كثيراً.

وعن الشأن الإيرانى قال د.جمال سلامة: ترامب معنى بملف ايران سواء بعقد اتفاق مثل اتفاق أوباما أو يتجه للضغط  والتصعيد وفرض عقوبات، أما اسرائيل فتهدف إلى التصعيد العسكرى مع ايران برعاية أمريكية، وستسوق لأمريكا أنها قادرة على ضرب ايران فقط تحتاج للضوء الأخضر، وترامب نفسه كان يقول لنتنياهو أثناء المواجهات الإيرانية الاسرائيلية اضرب المفاعلات النووية، لكن بحسابات المصالح والمكاسب فالمواجهة خسارة كبيرة لأمريكا كما هى خسارة لإيران، لأن امريكا تحتاج أن تستمر ايران "فزاعة" لدول الخليج لمزيد من المكاسب منهم، ومن هنا فلا اعتقد أنه سيتم ضرب ايران لمزيد من ابتزاز دول  الخليج العربى وذلك مقابل مكافآت لإسرائيل مثل محاولات ضغط ترامب على السعودية للتطبيع مع إسرائيل مثلاً.

وقال: ستظل الأطماع الأمريكية الإسرائيلية فى سيناء مستمرة، ولولا يقظة السياسة الأمريكية والقوات المسلحة المصرية لأخذوا نصف سيناء، وقد وقفت مصر ضد هذه المخططات لكن ستظل سيناء محل استهداف وتفكير إسرائيل.

ويضيف: هناك تحرك إسرائيلى فى سوريا بعد السيطرة على كامل الجولان، وأصبحت على بُعد 25 كيلو من دمشق، كما أن أمريكا متواجدة فى الشمال السورى لحماية الأكراد، حيث تعتبرهم حماية أمريكية، وستترك الأمور حسب قدرة النظام السورى على التصرف، ولم تتدخل أمريكا حتى الآن، لكنها عينت مبعوثاً أمريكيًا لسوريا، والحقيقة أننا نعتبر أن النظام السورى فى فترة شهر العسل، يعيش نشوة استقبال الوفود الدبلوماسية وقد أخذ ما يسمى شرعية الثورة إذا اعتبرنا أن ما حدث ثورة، لكن لم تظهر شرعية الدولة بعد.

وعن الملف الروسى الأوكرانى يقول: الملف الأوكرانى كبير، وروسيا دولة كبيرة لا يستطيع "ترامب" الضغط على "بوتين"  لكنه يستطيع الضغط على "زيلينسكي"  المتخوف من مجيء ترامب، لأنه حظى بدعم أمريكى فى عهد بايدن وفتحت له مخازن السلاح، وترامب صرح أنه سيُنهى هذه الحرب

Katen Doe

أميرة حمدى

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

ترامب

المزيد من سياسة

مصر والسعودية جناحا الأمة وركيزة استقرار الأمـن القـومى العربى

جاءت زيارة وزير الخارجية السعودى الأمير فيصل بن فرحان إلى القاهرة مؤخرًا فى توقيت بالغ الدقة والحساسية، ليس فقط بسبب...

الاعتـراف بـ«صومالى لانـد».. حماقــة إسرائيلية جديدة.. والعواقب وخيمة

شبانة: تحرك خبيث لاستكمال مخطط التهجير الزغبى: تحالف شيطانى ثلاثى.. فى توقيت حرج الطويل : تدويل البحر الأحمر وتوغل إسرائيلى...

العالم يترقب طبول الحرب العالمية الثالثة والصين تتخلى عن هدوئها

السفير معتز أحمدين: القوة الأمريكية تتآكل.. وكل دولة تسعى لتعظيم مكاسبها هانى الجمل: إعادة هندسة أمريكا اللاتينية.. وفنزويلا ساحة للصراع...

وسط اشتعال الصراعات بين الأقطاب الكبرى.. حدث ضخم ينتظــر العالم

الاتحاد الأوروبى يستعين بالقدرات المصرية فـى الأمن والدفاع.. و«القاهرة» تُحدّد مطالبها مصر تفتح ذراعيها للمبدعين.. ومزيد من الحوافز والتيسيرات للمستثمرين...


مقالات

الغش بين ضعف الضمير وضعف الواقع
  • الجمعة، 23 يناير 2026 11:00 ص
دافوس 2026 ....قوة بلا ضوء
  • الثلاثاء، 20 يناير 2026 11:00 ص
السيارة الحمراء
  • الإثنين، 19 يناير 2026 12:37 م