سيناريوهات الأوضاع المشتعلة فى الشـــرق الأوسـط خـلال 2025

د. عبدالعليم محمد: المرحلة القادمة يصعب تحديد ملامحها.. وهناك خطر كبير على القضية الفلسطينية سيد أحمد: الإدارة الأمريكية ستعمل على إنهاء الصراع فى الشرق الأوسط وتحويل الحرب الساخنة إلى باردة ووقف النار فى غزة

اختتم عام 2024 أيامه بتوتر ما بين شرق العالم وغربه، وصراعات بين شمال العالم وجنوبه، وكأنها بوادر "سايكس بيكو" جديدة ليست لتقسيم النفوذ ولكن لإعادة ترتيب أوراق منطقة الشرق الأوسط.

وهنا يُطرح السؤال كيف يكون عام 2025 على المنطقة، أمام كل التهديدات التى تواجه الدول الوطنية ذات السيادة والتى لا تعترف بالأيديولوجيا ، وكيف سيكون مستقبل المنطقة وما ينتظرها بعد دخول ترامب للبيت الأبيض وتعامله المنتظر مع إيران التى تبدو أنها فقدت أذرعها، وهل يكون حزب الله قادرا على ترتيب صفوفه ويتصدر المشهد مرة أخرى خلال العام القادم، وهل يصمد قرار وقف اطلاق النار فى لبنان؟، وماذا سيكون الوضع فى كل من السودان وليبيا وسوريا، وما وضع قضيتنا الأولى"فلسطين"؟

فى الوقت الذى تقوم فيه ايران بالتصعيد من أنشطتها النووية مع الإبقاء على المفاوضات، هناك ملفات أخرى على طاولة المفاوضات مثل التعاون الإيرانى  العسكرى مع روسيا فى الحرب الأوكرانية ودعمها لها، فقد يتم التفاوض على تقليص هذا الدعم وانهاء دعم اذرعها فى الشرق الأوسط.

 من جانبه قال أحمد ناجى قمحة رئيس تحرير مجلة السياسة الدولية :أن سياسة الإدارة الأمريكية الجديدة وتوجهاتها تُفهم من خلال قراءة الفترة الرئاسية الأولى، فترامب يستطيع أن يقدم حلولاً من خلال فكرة الصفقات والمؤثرات المباشرة، ومع تصريح رئيس وزراء الكيان أن إيران هى من كانت لعبة فى يد حسن نصر الله وليس العكس يوضح كيفية التعامل مع ايران خلال الفترة القادمة، وهو عكس ما يثار سيكون من خلال التفاوض وليس التصعيد كما يعتقد البعض، ودعم ذلك طريقة التعامل الإيرانى فى الأحداث المختلفة فلم نجد رداً قوياً تجاه تفجير السفارة فى دمشق واغتيالات حزب الله، وما حدث فى سوريا أو اليمن، فقد كان الرد لا يتناسب مع حجم الأحداث لذا فمن المتوقع فى اطار عدم تفجير مزيد من الأزمات والمواقف الإيرانية المتفاهمة بين ايران والكيان المحتل أن يكون التعامل الأمريكى مع ايران مختلفا عن الفترة الرئاسية الأولى لترامب فى حال وجود ايران"مهذبة المخالب".

وعن الذراع الأولى لإيران فى المنطقة العربية قال قمحة: مع انتهاء إمدادات حزب الله بالسلاح وانتهاء معسكرات التدريب فى سوريا وجنوب لبنان والقضاء على مليشياته على الأرض فقد حزب الله قوته، لقضاء اسرائيل على عناصر الصقور، وحتى تصريحات رئيس الحزب حالياً تتناسب وحجم قوة الحزب الحالية ولن يكون هناك تساهل حول القدرات  أو العمل على استعادتها ، مع العلم أن القضاء على حزب الله فرصة للمجتمع اللبنانى فى اعادة التوافق، فقد كان ضاغطاً على المجموعات السياسية المختلفة، أو الضغط على مقدرات الدولة اللبنانية ، ولابد من العمل على تنفيذ القرار 1701 واعادة ترتيب الأوضاع فى البلاد، ولبنان حالة خاصة يمكن البناء عليها لتحقيق نمط مختلف لوجود التعددية بها،  ورأينا الضربات الجوية الموجهة للحوثيين مستهدفة مخازن السلاح وإدارة العمليات للقضاء على امكاناته التى تستهدف الملاحة فى الشرق الأوسط.

ويضيف قمحة: نتحدث عن إقليم كامل مشتعل وفى القلب منه الدولة المصرية، ولابد أن نضع فى حساباتنا ارتداد هذه الأزمات فى  الغرب والشرق والجنوب واحتمالات التدهور فى سوريا وعدم التوصل الى تسوية فى المنطقة سيلقى بظلاله على التفاعلات فى الإقليم، لكننا متمسكون بالتعاطى وفق القانون الدولي، مع العلم أن الخطر الأكبر على الإقليم هو التنظيمات والميلشيات المصنفة تحت المعارضة المدنية ولا تلتفت الى مفهوم الدولة الوطنية .

وأضاف : ترتبط الحالة الليبية بالحالة السورية مع اعادة توجيه عدد من المجموعات المسلحة الى الغرب الليبى لاعادة نشاطها، مع تأزم الوضع فى السودان لارتباطه بمجموعات داخلية واقليمية وهشاشة وأزمة الدولة الوطنية، ويؤكد: عام 2025  سيكون عاماً مشتعلاً فى الإقليم وفى العالم مالم تتم التسويات مثل التسوية الروسية الأوكرانية وغيرها، ورفض قمحة الحديث عن غزة كقضية منفصلة عن القضية الفلسطينية ، وقال :غزة جزء من أراضى السلطة الفلسطينية وفصلها يحقق أهداف المخطط.

المحلل السياسى د. محمد سيد أحمد قال: أعتقد أن عام 2025 ستتجه فيه الإدارة الأمريكية لإنهاء الصراع فى الشرق الأوسط بداية من التفاهم على الملف النووى مع ايران بعد توجيه الضربات للحوثيين وأحداث سوريا وحزب الله وكلها بهدف تقليم أظافر ايران وليس الدخول معها فى مواجهة مباشرة، لذا سيحمل العام الجديد اتفاقات وتهدئة ومحاولة استقطاب ايران وتحويل الحرب الساخنة إلى حرب باردة، مع تحجيم الدور الإيرانى فى المنطقة و"قصقصة" اجنحتها، واستعادة الجانب الأمريكى انتشاره بعد ان شعر بالهزيمة فى مشروعه خلال الفترة الماضية فى سوريا وحزب الله ومحور المقاومة.

وأضاف: لا يمكن القضاء على المقاومة خاصة من قبل الجيوش النظامية، فرغم الخسائر التى تكبدها حزب الله لكن لم يتم القضاء عليه، فالمقاومة غير مرئية بل تنظيمات تعمل تحت الأرض، فالمقاومة لا تنتهى والبيئة الحاضنة للمقاومة ما زالت موجودة، والتاريخ يؤكد ان حركات التحرر الوطنى لا تقهر كما فى فيتنام والجزائر .

وتابع: ستحاول المقاومة التقاط أنفاسها مع توقع قرب وقف اطلاق النار فى فلسطين، وتوقع تشكيل مقاومة فى سوريا على غرار المقاومة العراقية وحزب الله مع تمكن الجماعات وتدمير الجيش العربى السورى الذى أحدث التوازن فى موازين القوى وأحدث الردع ولم يستطع المحتل الاقتراب من جبل الشيخ منذ 1973 وصمد الجيش حتى ولولم يفعل شيئاً فى 50 سنة غير ردع اسرائيل وعدم امتداد يده على مكان غير الجولان لكفاه.

وعن القضية الفلسطينية قال د. محمد سيد أحمد :اعتقد ان وقف اطلاق النار فى غزة لن يحل القضية، فهناك عدة سيناريوهات لما بعد وقف اطلاق النار  ، السيناريو الأول: العمل على توطين الفلسطينيين من خلال الضغط على مصر، والثانى  اعلان الضفة الغربية اسرائيلية خالية من الفلسطينيين بتوطينهم فى الأردن، والسيناريو الثالث الذى أقرأه هو تأجيل المعركة مع مصر والأردن بالعمل على توطين الفلسطينيين فى الجنوب السورى الذى يضم 3 محافظات : السويداء ودرعا والقنيطرة، وهى منطقة جغرافية تسمح بوضع الفلسطينيين فيها كدولة بديلة، أما السيناريو الرابع والذى لا نستبعده فهو التمسك بالأرض مع استمرار المقاومة .

وعن الأوضاع فى المنطقة العربية مثل السودان وليبيا يقول: تريد الإدارة الأمريكية الجديدة ان تبقى الأوضاع الساخنة كما هى فى ليبيا والسودان، وقد كان التعامل المصرى مع هذه الملفات حكيماً من خلال التعامل الهادئ فالقيادة السياسية تنتمى لمدرسة المخابرات التى تتعامل بناء على المعلومات وليس على استفزاز أو غضب. وهنا لابد من التعامل الهادئ مع سيناريوهات اشتعال المنطقة العربية من خلال تعطيل مشروعات تقسيم سوريا، العمل على منع اخلاء الفلسطينيين من أراضيهم، التعامل الهادئ مع ملفات مثل السودان وليبيا مع العمل على حل الازمة الليبية من خلال المصلحة الوطنية ونزع السلاح وتكوين جيش وطنى ووجود موقف عربى موحد لتحدى الإرادة الدولية.

د. عبدالعليم محمد مستشار مركز الأهرام للدراسات السياسية والإستراتيجية يقول : بعد تطورات النظام فى سوريا وتوجيه الضربات المتلاحقة لمحور المقاومة والتنكر لحقوق الشعب الفلسطينى والتصعيد فى ليبيا نحن مقبلون على مرحلة يصعب تحديد ملامحها ، ويظل الخطر الأكبر على القضية الفلسطينية أن تدخل فى نفق مظلم بعد ضربات حماس وحزب الله والحوثى فى اليمن، وقد تكون نتائج ذلك كارثية ومرشحة للتصاعد مع قدوم ترامب.

وأضاف: وبما ان لكل فعل رد فعل فمن المحتمل تصاعد أجيال من المقاومة، مرتهنة بإرادة الشعوب والقوى المؤيدة لها دولياً وعربيا  وقيام الدول العربية الكبرى بدورها مثل الدور المصرى والسعودى أو الضغط لتشكيل التحالف الدولى لحل الدولتين، فكل السيناريوهات قائمة فى عام 2025 .

 

 

 

Katen Doe

أميرة حمدى

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

ترامب
ترامب

المزيد من سياسة

مصر والسعودية جناحا الأمة وركيزة استقرار الأمـن القـومى العربى

جاءت زيارة وزير الخارجية السعودى الأمير فيصل بن فرحان إلى القاهرة مؤخرًا فى توقيت بالغ الدقة والحساسية، ليس فقط بسبب...

الاعتـراف بـ«صومالى لانـد».. حماقــة إسرائيلية جديدة.. والعواقب وخيمة

شبانة: تحرك خبيث لاستكمال مخطط التهجير الزغبى: تحالف شيطانى ثلاثى.. فى توقيت حرج الطويل : تدويل البحر الأحمر وتوغل إسرائيلى...

العالم يترقب طبول الحرب العالمية الثالثة والصين تتخلى عن هدوئها

السفير معتز أحمدين: القوة الأمريكية تتآكل.. وكل دولة تسعى لتعظيم مكاسبها هانى الجمل: إعادة هندسة أمريكا اللاتينية.. وفنزويلا ساحة للصراع...

وسط اشتعال الصراعات بين الأقطاب الكبرى.. حدث ضخم ينتظــر العالم

الاتحاد الأوروبى يستعين بالقدرات المصرية فـى الأمن والدفاع.. و«القاهرة» تُحدّد مطالبها مصر تفتح ذراعيها للمبدعين.. ومزيد من الحوافز والتيسيرات للمستثمرين...


مقالات

الغش بين ضعف الضمير وضعف الواقع
  • الجمعة، 23 يناير 2026 11:00 ص
دافوس 2026 ....قوة بلا ضوء
  • الثلاثاء، 20 يناير 2026 11:00 ص
السيارة الحمراء
  • الإثنين، 19 يناير 2026 12:37 م