سياسيون ودبلوماسيون يحددون سيناريوهات المواجهة بين إيران وإسرائيل

هريدي: إيران فى أضعف حالاتها فى المرحلة الراهنة وحكومة إسرائيل متطرفة وانتهازية عباس: هدف إسرائيل الرئيسى اسقاط نظام حكم الملالى وأمريكا لا ترغب فى حرب مباشرة بين الطرفين

تتعرض منطقة الشرق الأوسط إلى تغييرات سريعة، بدأت منذ اجتياح إسرائيل لقطاع غزة وشن حرب إبادة جماعية ضد الشعب الفلسطينى أسفرت عن تدمير المبانى والمساحات الزراعية والمساجد والمستشفيات والمدارس، واستشهاد ما يزيد عن 45 ألف شخص وإصابة ما يزيد عن 107 آلاف غالبيتهم من النساء والأطفال.

وفى شهر سبتمبر الماضى وجه الكيان الإسرائيلى ضربات قوية إلى حزب الله فى جنوب لبنان، وكانت ذروة الضربات فى مقتل حسن نصر الله زعيم الحزب ثم مقتل خليفته صفى الدين، وتم غزو جنوب لبنان، ورد حزب الله بقصف شمال الكيان، إلا أنها لم تكن ضربات قوية بالدرجة الرادعة، وتمادت تل أبيب تحت غطاء سياسى وعسكرى من الولايات المتحدة فى حربها ضد لبنان، وتم إيقاف ذلك بموجب اتفاق يقضى بانسحاب قوات حزب الله إلى جنوب نهر الليطانى وتفكيك أسلحته.

وفى اليوم التالى للإتفاق توجهت الأنظار نحو سوريا مع توحد فصائل المعارضة المسلحة، والاستيلاء على عدة مدن وقرى من أيدى قوات نظام بشار الأسد، وخلال عشرة أيام استطاعت دخول دمشق واسقاط النظام بعد هروب الرئيس السابق بشار الأسد إلى روسيا.

كل هذه المتغيرات السريعة تخللتها ضربات متبادلة ما بين الكيان الإسرائيلى وإيران وتهديدات بالمزيد من الضربات، وتصاعدت المواجهات بين الطرفين سواء بشكل مباشر أو غير مباشر، ولكن إيران بعد سقوط نظام بشار الأسد لم تكن كما كانت قبله، لاسيما أنها فقدت أحد أهم الحلفاء ومصدرا مهما للتواصل والإمداد لحزب الله فى لبنان، الذى يعتبر أحد أهم أذرع الحرس الثوري.

وكالعادة انتهزت إسرائيل الفرصة وبسطت احتلالها على مناطق واسعة تبلغ نحو 25 كيلو مترا مربعا فى جنوب سوريا بالإضافة إلى هضبة الجولان التى تحتلها منذ أكثر من 50 عامًا، وبسقوط نظام بشار الأسد، باتت المواجهات مفتوحة على كل الاحتمالات بين تل أبيب وطهران، لاسيما أن المسئولين فى حكومة بنيامين نتنياهو يطلقون تصريحات من حين لآخر بتوجيه ضربات جديدة إلى إيران. فهل يشكل عام 2025 مواجهة أكبر بين الطرفين؟ وما سيناريوهات وحدود هذه المواجهة وتأثيرها على المنطقة العربية؟

وزير الدفاع الإسرائيلى يسرائيل كاتس، أطلق تهديدات جديدة الأسبوع الماضي، قال فيها إن كل المنظومات الإسرائيلية تستعد لعملية ضد إيران بسبب الاحتمال الضعيف للحل الدبلوماسي، وأضاف أمام الكنيست إن إيران وبرنامجها النووى يشكلان خطرا على إسرائيل، مشيرا إلى إن كافة أنظمة الدفاع تستعد للتعامل مع إيران.

وكشفت صحيفة "هآرتس" أن مسئولا كبيرا فى الجيش الإسرائيلى أبلغ صحفيين الأسبوع الماضى أن سلاح الجو يستعد لما أسماه المهمة الكبرى المقبلة. وأضاف المسئول العسكرى أن المهمة المقبلة قد تحظى بدعم إدارة الرئيس الأمريكى المنتخب دونالد ترامب الجديدة خصوصا أنها تستهدف إيران.

ولا يمكن أن يطلق وزير الدفاع الإسرائيلى تصريحاته ضد إيران من دون تنسيق مع الولايات المتحدة، وهذا يبدو واضحا من تصريحات جيك سوليفان مستشار الأمن القومى للبيت الأبيض، فى الأسبوع الماضي، التى قال فيها إن إدارة الرئيس الأمريكى جو بايدن تشعر بالقلق من أن تسعى إيران، التى اعتراها الضعف، إلى امتلاك سلاح نووي، مضيفًا أنه يطلع فريق الرئيس المنتخب دونالد ترامب على هذا الخطر.

وأضافت إن "القدرات التقليدية" لطهران تراجعت، فى إشارة إلى ضربات إسرائيلية فى الآونة الأخيرة لمنشآت إيرانية، منها مصانع لإنتاج الصواريخ ودفاعات جوية، مشيرا إلى أنه "ليس من المستغرب أن تكون هناك أصوات (فى إيران) تقول: ربما يتعين علينا أن نسعى الآن لامتلاك سلاح نووي، ربما يتعين علينا إعادة النظر فى عقيدتنا النووية".

وقال السفير حسين هريدي، مساعد وزير الخارجية الأسبق، إن ما يحصل فى المنطقة العربية هو إعادة ترتيب الأوضاع وخلق المزيد من  الدويلات وتغذية الصراعات الطائفية والعرقية، لصالح إسرائيل، موضحًا أن المواجهات بين إيران وإسرائيل طوال السنوات الماضية كانت تتم على الأراضى العربية وعلى حساب الشعوب العربية، والخاسر الأكبر هم العرب، وليس إيران أو إسرائيل بشكل مباشر.

وأضاف أنه لاشك أن إيران فى أضعف حالاتها فى المرحلة الراهنة، لاسيما بعد إضعاف حزب الله بتوجيه ضربات قوية إليه فى جنوب لبنان ومنها مقتل حسن نصر الله ومعظم القيادات الأولى والوسطى، ثم انهيار نظام بشار الأسد، مشيرا إلى أن الحكومة فى تل أبيب متطرفة وانتهازية وتحاول استغلال كل الأوضاع والتطورات لتحقيق المزيد من الأطماع وتوسيع مناطق النفوذ وبسط سيطرتها على المزيد من الأراضى الفلسطينية والعربية، كما حدث فى أعقاب سقوط نظام بشار الأسد، حيث احتلت المزيد من الاراضى السورية.

ولفت إلى أن هناك عدة سيناريوهات للمواجهة المحتملة بين إسرائيل وإيران، موضحًا أن احتمالات المواجهات المباشرة قائمة لكنها لن تكون موسعة أو قوية، بسبب البعد الجغرافى بين الطرفين، بالإضافة إلى أن هذه المواجهة سوف يكون لها تأثيرات على المنطقة وبخاصة مصادر الطاقة فى منطقة الخليج العربي، وهذا ما لا يحبذه الغرب وخاصة دول الاتحاد الأوروبى وأمريكا وكذلك الصين واليابان ودول جنوب شرق آسيا، ويمكن أن تحدث ضغوط على الجانبين لتجنب المواجهة المباشرة. هناك سيناريو آخر وهو أن ينخرط الطرفان فى توجيه ضربات دقيقة أو استهداف مصالح بعضها البعض بالخارج فى إطار حرب استنزاف طويلة الأمد.

ونبه إلى أن أية مواجهات بين إسرائيل وإيران سوف تضع المنطقة على فوهة بركان، وسوف تؤدى إلى آثار كارثية على دول المنطقة، وسوف تستمر إسرائيل فى التهام المزيد من الأراضى وقد تنتهز الفرصة وتعلن ضم أراض فى الضفة الغربية، والتوغل فى سوريا ولبنان من جديد، بالإضافة إلى ارتفاع أسعار الطاقة والتأثير على الممرات المائية الدولية مما يخلق أزمة اقتصادية عالمية جديدة سوف تلقى بظلالها على العالم كله.

وقال الدكتور سامح عباس أستاذ الدراسات العبرية فى جامعة قناة السويس، إن المنطقة تشهد إعادة ترتيب منذ ما يعرف بطوفان الأقصى، مشيرا إلى أن إسرائيل تنتهز الفرصة حاليا لتحقيق المزيد من الأهداف وتوجيه ضربات فى شتى الاتجاهات، لتوسيع نطاق السيطرة وأن تكون القوة الأكبر إقليميا.

وأضاف أنه فيما يخص الصراع مع إيران، فإن توجيه ضربات قوية لطهران ليس وليد المرحلة الراهنة ولكن هناك أصواتا فى إسرائيل تنادى منذ سنوات بضرورة توجيه ضربات قاصمة إلى إيران، ولكن كانت هناك خشية من حروب كبيرة لاسيما أن إيران لديها أذرع فى شتى الدول منها حزب الله وميليشيات أخرى كانت فى سوريا بالإضافة إلى الحوثيين فى اليمن والحشد الشعبى فى العراق، ولكن بعد توجيه ضربات قوية أدت إلى اضعاف حزب الله كليا وسقوط نظام بشار، بينما تتولى أمريكا توجيه ضربات إلى الحوثيين تعالت الأصوات إلى ضرورة توجيه ضربات إلى إيران مرة أخرى، لأنها حاليا فى موقف ضعيف.

وأوضح عباس أن هدف إسرائيل الرئيسى هو اسقاط نظام حكم المرشد الأعلى فى إيران، والقضاء على البرنامج النووى وغيرها من الأسلحة التقليدية ولاسيما الصواريخ البالستية، منوها بأنه فى المقابل فإن إيران لديها خطط واستراتيجيات وكانت تتحسب لسقوط نظام الأسد فى سوريا منذ فترة، وهناك شبه اتفاق ضمنى مع إيران وروسيا وتركيا من أجل تخلى طهران عن بشار الأسد مقابل ضمانات أخرى على عدم توجيه ضربات إليها والسماح لها بالتقدم فى البرنامج النووي.

ونبه عباس إلى أن دخول إسرائيل فى مواجهة مباشرة مع إيران ليس بالأمر السهل مقارنة بحزب الله أو حماس فى غزة أو حتى فى سوريا، موضحا أن إيران لديها قوة عسكرية لا يستهان بها، ومازال لديها تواجد قوى فى العراق، كما أن أية مواجهات مباشرة بين طهران وتل أبيب سوف تنعكس بالسلب وتتطاير شرارتها إلى منطقة الخليج العربى مصدر النفط والطاقة  للعالم وخاصة العالم الغربي، وهو ما لا تتحمله الولايات المتحدة وأوروبا، وما يحدث بين الطرفين هو عمليات تسخين والوصول الى ما يعرف ب"سياسة الحافة"، وقد يتم توجيه ضربات دقيقة لإيران وترد الأخيرة بالمثل، أو يتم استهداف مصالح إسرائيل فى الخارج، لكن مواجهة كبيرة وواسعة بين الطرفين أمر غير مرغوب فيه من جانب الطرفين وأمريكا وأوروبا.

ومع وصول الرئيس المنتخب ترامب إلى البيت الأبيض سيتم إعادة طرح جميع الأوراق على الطاولة وإجراء مفاوضات وضغوط على الطرفين وكل الأطراف فى المنطقة والعالم، بحيث يتم تجنب اندلاع المزيد من الحروب وإيقاف الحروب المشتعلة حاليا كما سبق أن وعد ترامب خلال حملته الانتخابية.

وقال الدكتور بشير عبدالفتاح، الباحث السياسي، إنه منذ ما يعرف بـ طوفان الأقصى، وأعلن رئيس الوزراء الإسرائيلى نتنياهو أنه سيتم تغيير خريطة الشرق الأوسط، مشيرا إلى أنه حدثت تغيرات كثيرة خلال 14 شهرا، منها حرب الإبادة الجماعية فى غزة والتوسع الاستيطانى فى الضفة الغربية وهزيمة حزب الله فى لبنان ومقتل قائده حسن نصر الله وغالبية قيادات الحزب وإجباره على الخروج بأسلحته إلى جنوب نهر الليطاني، ثم سقوط نظام بشار الأسد، وظهور قيادة جديدة واحتلال إسرائيل لأجزاء كبيرة من جنوب سوريا.

وأضاف أن المواجهات بين إيران وإسرائيل انتقلت من مرحلة الحرب بالوكالة إلى توجيه الضربات المباشرة والرد عليها، وبشكل معلن، وبعد المتغيرات التى حدثت تعرضت إيران لضربات قاصمة بفقدان حزب الله ونظام بشار الأسد، وبالتالى قد تنتقل إسرائيل إلى توجيه ضربات جديدة مباشرة إلى إيران، ولكن بشكل أقوى، إلا أنها لن تصل إلى مرحلة الحرب الشاملة بين الطرفين.

ولفت إلى أن إيران سوف تعمل على تطوير وتقوية الجيش الإيراني، والتقدم فى برنامجها النووي، لتنفيذ ما يعرف بـالردع الاستراتيجي، وهو أيضا ما تخشاه إسرائيل، وتسعى دائما إلى إجهاض الحلم النووى الإيراني، لكن مع قدوم الرئيس المنتخب دونالد ترمب قد تتغير الأوضاع وتحدث ضغوط اقتصادية وسياسية على إيران لإجبارها على التخلى عن البرنامج النووي، مقابل رفع العقوبات الاقتصادية وحوافز أخرى، لاسيما أن هناك اتجاها لدى الإدارة الأمريكية إلى إطفاء الحرائق وليس إشعال المزيد منها فى المنطقة والعالم كله.

Katen Doe

صبري عبد الحفيظ

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

المزيد من سياسة

مصر والسعودية جناحا الأمة وركيزة استقرار الأمـن القـومى العربى

جاءت زيارة وزير الخارجية السعودى الأمير فيصل بن فرحان إلى القاهرة مؤخرًا فى توقيت بالغ الدقة والحساسية، ليس فقط بسبب...

الاعتـراف بـ«صومالى لانـد».. حماقــة إسرائيلية جديدة.. والعواقب وخيمة

شبانة: تحرك خبيث لاستكمال مخطط التهجير الزغبى: تحالف شيطانى ثلاثى.. فى توقيت حرج الطويل : تدويل البحر الأحمر وتوغل إسرائيلى...

العالم يترقب طبول الحرب العالمية الثالثة والصين تتخلى عن هدوئها

السفير معتز أحمدين: القوة الأمريكية تتآكل.. وكل دولة تسعى لتعظيم مكاسبها هانى الجمل: إعادة هندسة أمريكا اللاتينية.. وفنزويلا ساحة للصراع...

وسط اشتعال الصراعات بين الأقطاب الكبرى.. حدث ضخم ينتظــر العالم

الاتحاد الأوروبى يستعين بالقدرات المصرية فـى الأمن والدفاع.. و«القاهرة» تُحدّد مطالبها مصر تفتح ذراعيها للمبدعين.. ومزيد من الحوافز والتيسيرات للمستثمرين...


مقالات

دافوس 2026 ....قوة بلا ضوء
  • الثلاثاء، 20 يناير 2026 11:00 ص
السيارة الحمراء
  • الإثنين، 19 يناير 2026 12:37 م
الفخ الأكبر والأخطر
  • الجمعة، 16 يناير 2026 11:10 ص