الرئيس السيسى يوجه 4 رسائل للإدارة الأمريكية

الرئيس يوجه الشكر للشعب ويعتبر وعى المصريين أهم ضمانة لمواجهة التحديات السيسى يؤكد امتلاك الدولة المصرية القدرة والقوة لحماية مقدرات شعبها

بينما كنت أتابع تطورات الأحداث فى سوريا، وما يمكن أن تصل إليه البلاد فى قادم الأيام؛ أخذتنى غفوة لم يفقنى  منها إلا شدة ضربات قلبى المتسارعة، والعرق الذى يتصبب منى رغم البرد القاسي؛ فخلال تلك الغفوة كنت أبحث  فى خريطة العالم عن حدود الأمة العربية فلم أجدها.. دققت النظر كثيرًا فلم أر  شواهد حديثة العهد؛ تحمل أسماء شوارع من نوعية "الأمة العربية"، و"القومية العربية"، و"الوحدة العربية". ووسط كل هذا وجدت الخريطة تتحدث عن دولة متشعبة كالسرطان على أنقاض الأمة العربية  تُسمى "إسرائيل".

قلبى راح  ينبض بشدة  وكاد أن يخرج من قفصى الصدري، من كارثية المشهد، ووجدتنى أتساءل:  أين ذهبت الأمة التى كانت تتغنى بالأمس القريب عن أنها قوة لا يغلبها غلاب؟، فأين العراق وسوريا ولبنان وفلسطين، وأين اليمن وليبيا والسودان؟. هل جميعها ضاعت، ولكن كيف ومتى ضاعت؟.

 مصر عصية على أى تهديدات

أصابنى الذهول من هول ما حدثتنى به خريطة العالم عما جرى فى منطقة الشرق الأوسط، إلا أننى عدت إلى صوابى سريعًا، وهلّلت فرحًا عندما رأيت اسم "جمهورية مصر العربية" ما زال يُزيّن خريطة العالم، فنطقت بالشهادتين، وحمدت الله كثيرًا على أن حدود دولتى ما زالت على وضعها، ولم يصبها أى مكروه من أثر السرطان الإسرائيلي،  الذى ما زال ينخر فى جسد الأمة العربية حتى أنهكها، وأوشك أن يقضى على ما تبقى منها بلا هوادة أو رحمة.

لم يخرجنى من أثر هذا الكابوس المرعب إلا تصريحات الرئيس "السيسي" خلال عدد من اللقاءات والمباحثات التى أجراها على مدار الأيام القليلة الماضية، والتى نبدأها بالاتصال الذى تلقاه من رئيس الوزراء العراقى محمد شياع السوداني، حيث تناول الجانبان الأوضاع الإقليمية والتطورات فى قطاع غزة ولبنان، حيث أكدا على ضرورة الوقف الفورى لإطلاق النار فى القطاع،  وإنفاذ المساعدات الإنسانية دون شروط أو عراقيل.

وشدد الجانبان على أهمية الحفاظ على اتفاق وقف إطلاق النار فى لبنان وتنفيذ قرار مجلس الأمن رقم ١٧٠١، محذرين من تداعيات استمرار وتصعيد الصراع على أمن واستقرار المنطقة ومقدرات شعوبها.

كما تناول  الاتصال أيضًا الأوضاع فى سوريا، وسبل استعادة الأمن والاستقرار فى هذا البلد الشقيق؛ بما يضمن سيادته ووحدة وسلامة أراضيه.

خلال الاتصال، تم التأكيد على حرص البلدين الشقيقين، على تعزيز العلاقات الثنائية، خاصةً فى المجالات الاقتصادية والتجارية والاستثمارية، بما يحقق مصالح الشعبين فى التنمية، وتطلعاتهما للتقدم والرخاء، كما اتفق الجانبان على استمرار التواصل بينهما لمتابعة كافة الموضوعات ذات الاهتمام المشترك.

 رسائل الرئيس "السيسي" لإدارة البيت الأبيض

على جانب آخر بحث الرئيس "السيسي" مع  وفد أمريكى رفيع المستوى بقيادة مستشار الأمن القومى الأمريكى "جيك سوليفان"، ومعه "بريت ماكجورك"، منسق الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بمجلس الأمن القومى الأمريكي، وبحضور الدكتور بدر عبد العاطى وزير الخارجية والهجرة، والسيد حسن رشاد رئيس المخابرات العامة المصرية.

المباحثات تناولت، مستجدات الأوضاع الإقليمية، وجهود الجانبين( المصرى والأمريكي) للتوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار وتبادل المحتجزين فى غزة.

وفى حين أكد الجانبان على عمق العلاقات الاستراتيجية بين البلدين، والحرص على مواصلة تعزيزها بما يخدم المصالح المشتركة، وجّه الرئيس  "السيسي"(4)  رسائل إلى إدارة "البيت الأبيض" الحالية والقادمة، تعبر عن الموقف المصرى حيال ما يجرى فى المنطقة، أولاها: التشديد  على أهمية التحرك العاجل لإنفاذ المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة ، خاصةً مع دخول فصل الشتاء.

ثانيًا: التأكيد على حل الدولتين باعتباره الضمان الأساسى لتحقيق السلام والاستقرار فى الشرق الأوسط.

ثالثًا: الحفاظ على اتفاق وقف إطلاق النار فى لبنان باعتباره نواة لجهود التهدئة الإقليمية.

رابعًا: الأهمية القصوى للحفاظ على وحدة وسلامة أراضى سوريا الشقيقة وأمن شعبها.

لا شك أن الأحداث التى شهدتها سوريا الشقيقة خلال الأيام القليلة الماضية، وما ترتب عليها من توغل لجيش الاحتلال الإسرائيلى داخل أراضيها كانت هى الشغل الشاغل لقطاع كبير من المصريين، وطرحت تساؤلات كثيرة عن انعكاسات هذه التطورات على الدولة المصرية والمنطقة.

 اجتماع الرئيس "السيسي" بقادة القوات المسلحة

فى ضوء كل هذه الشواغل والتطورات؛ رأى  القائد الأعلى للقوات المسلحة، الرئيس عبد الفتاح السيسي، ضرورة عقد اجتماع مع عدد من قادة القوات المسلحة والشرطة المدنية والأجهزة الأمنية المختلفة بمقر القيادة الاستراتيجية بالعاصمة الإدارية الجديدة، بحضور كل من  الدكتور مصطفى مدبولى رئيس مجلس الوزراء، والفريق أول عبد المجيد صقر القائد العام للقوات المسلحة وزير الدفاع والإنتاج الحربي، واللواء محمود توفيق وزير الداخلية، والفريق أحمد خليفة رئيس أركان حرب القوات المسلحة، والسيد حسن رشاد رئيس المخابرات العامة، والسادة المحافظين، وكبار قادة القوات المسلحة.

وتناول الاجتماع استعراض تطورات الأوضاع الراهنة على الساحتين الإقليمية والدولية وانعكاساتها على الأمن القومى المصري، فضلًا عن استعراض الجهود التى تبذلها القوات المسلحة والشرطة المدنية والأجهزة الأمنية فى حماية حدود الدولة المصرية وجبهتها الداخلية ضد مختلف التهديدات على كافة الاتجاهات الاستراتيجية فى ظل ما تموج به المنطقة من أحداث.

 رسائل للداخل والخارج 

دون الخوض فى تفاصيل ما جرى فى هذا الاجتماع من مناقشات ومباحثات تتعلق بالأمن القومى المصري، وجدنا لزامًا استعراض مجموعة الرسائل التى أراد الرئيس "السيسي" أن يبعث بها إلى الداخل والخارج على حد سواء، ويمكن حصرها فى الآتي:

أولاً: إن  مصر تمتلك القدرة والقوة اللتين تضمنان لها الحفاظ على أمن وسلامة مقدرات شعبها.

ثانيًا: تتابع  الدولة المصرية عن كثب الأوضاع الإقليمية والدولية؛ استنادًا لثوابت سياستنا القائمة على التوازن والاعتدال اللازمين فى التعامل مع الأحداث والمتغيرات المتلاحقة.

ثالثًا: تعمل الدولة المصرية بكل طاقتها على إنهاء الأزمات وتجنيب المنطقة المخاطر المتصاعدة بالانزلاق إلى بؤر جديدة للصراع تهدد استقرار دول المنطقة بأسرها.

رابعًا: الحرص على تعظيم قدرات كافة مؤسسات الدولة وأجهزتها، مع أهمية الدور الذى تضطلع به القوات المسلحة والشرطة المدنية فى الحفاظ على الوطن؛ إيمانًا منهما بالمهام المقدسة الموكلة إليهما لحماية مصر وشعبها العظيم مهما كلفه-ا ذلك من تضحيات.

خامسًا:  استمرار جهود التنمية الشاملة فى كافة ربوع مصر؛ سعيًا نحو تحقيق مستقبل يلبى تطلعات وطموحات أبناء الشعب المصري.

سادسا: التأكيد على أن الظروف الحالية برهنت على أن وعى الشعب المصرى وتكاتفه هو الضمانة الأساسية لتجاوز الأزمات الإقليمية والتهديدات المحيطة.

 الرئيس يلتقى عددًا من ممثلى الصحافة والإعلام

فى السياق ذاته،  التقى الرئيس "السيسي"، بمقر القيادة الاستراتيجية بالعاصمة الإدارية الجديدة، عددًا من سيدات ورجال الصحافة والإعلام ورئيس الهيئة العامة للاستعلامات، لاستعراض تطورات الأوضاع الإقليمية فى منطقة الشرق الأوسط، بما فى ذلك الحرب فى غزة والجهود المصرية ذات الصلة للتوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار وتبادل الرهائن والمحتجزين وإنفاذ المساعدات الإنسانية دون عراقيل.

كما  تناول كذلك التطورات فى كل من سوريا ولبنان وليبيا والسودان والصومال واليمن، والجهود المصرية لتسوية تلك الأزمات، كما تطرق اللقاء إلى الأمن المائى باعتباره أولوية قصوى لمصر ومسألة وجود.

وردًا على الاستفسارات التى تلقاها خلال اللقاء، أكد الرئيس "السيسي" على  قوة وجاهزية أجهزة الدولة، وبشكل خاص القوات المسلحة والشرطة المدنية على مواجهة أى تحديات داخلية أو خارجية، مشددًا على أن تماسك المصريين ووحدتهم هو العامل الأول والأهم فى الحفاظ على الدولة المصرية.

وقال:  "إن مصر فى الفترة الماضية مرت بالأصعب، فى ما يتعلق بتنفيذ خطة الإصلاح الاقتصادى وتحقيق التنمية، وإننا نسير فى الطريق الصحيح، الأمر الذى انعكس فى ثقة مؤسسات التمويل الدولية فى الاقتصاد المصري"، مشيرًا إلى حرص الدولة على توطين الصناعة لتقليل الاعتماد على الاستيراد قدر الإمكان، وبالتالى تخفيض الطلب على العملة الصعبة.

وأكد الرئيس "السيسي"،  خلال اللقاء،  على أن الدولة المصرية قطعت شوطًا كبيرًا على طريق الإصلاح فى مختلف المجالات، قائلاً: "ما زالت هناك بعض السلبيات نعمل بكل إخلاص على إصلاحها لبناء دولة قوية تكون عصية أمام أى معتد".

Katen Doe

مسعد جلال

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

خطوط حمراء جديدة.. رسائل مصرية لردع المتلاعبين بملفات الصراع فى أفريقي
توجيهات رئاسية لضمان تطوير التـعليم وعودة االنضبــاط للمدارس
الرئيس ينتصر لحريات المصريين فى قانون الإجراءات الجنائية
قوة عربية
رسائل الرئيس «السيسى» للداخل والخارج
الرئيس السيسى يدعو دول القارة لتأســيس قوة موحـدة تحمى استقرار أفريقيا
الرئيس السيسى يحذر المتآمريـن على الأمن القومى المصرى
الدولة المصرية تتصدى لمحاولات الوقيعة بين «القاهرة» و«أثينا»

المزيد من سياسة

مصر والسعودية جناحا الأمة وركيزة استقرار الأمـن القـومى العربى

جاءت زيارة وزير الخارجية السعودى الأمير فيصل بن فرحان إلى القاهرة مؤخرًا فى توقيت بالغ الدقة والحساسية، ليس فقط بسبب...

الاعتـراف بـ«صومالى لانـد».. حماقــة إسرائيلية جديدة.. والعواقب وخيمة

شبانة: تحرك خبيث لاستكمال مخطط التهجير الزغبى: تحالف شيطانى ثلاثى.. فى توقيت حرج الطويل : تدويل البحر الأحمر وتوغل إسرائيلى...

العالم يترقب طبول الحرب العالمية الثالثة والصين تتخلى عن هدوئها

السفير معتز أحمدين: القوة الأمريكية تتآكل.. وكل دولة تسعى لتعظيم مكاسبها هانى الجمل: إعادة هندسة أمريكا اللاتينية.. وفنزويلا ساحة للصراع...

وسط اشتعال الصراعات بين الأقطاب الكبرى.. حدث ضخم ينتظــر العالم

الاتحاد الأوروبى يستعين بالقدرات المصرية فـى الأمن والدفاع.. و«القاهرة» تُحدّد مطالبها مصر تفتح ذراعيها للمبدعين.. ومزيد من الحوافز والتيسيرات للمستثمرين...


مقالات

الغش بين ضعف الضمير وضعف الواقع
  • الجمعة، 23 يناير 2026 11:00 ص
دافوس 2026 ....قوة بلا ضوء
  • الثلاثاء، 20 يناير 2026 11:00 ص
السيارة الحمراء
  • الإثنين، 19 يناير 2026 12:37 م