خبراء العلاقات الدولية يحددون سيناريوهات مسـتقبل الهـدنة فــى لبنــان

السفير جمال بيومي: السيناريو القادم إحياء العصبيات والطائفية فى لبنان اللواء نصر سالم : وافقت إسرائيل لأن لبنان دولة أما غزة فبلا سلطة ولا جيش

رغم التوصل لوقف لاطلاق النار فى لبنان ودخوله حيز التنفيذ فعليا، إلا أن الاداء العالمى مع الانتهاكات الاسرائيلية، وغرور الاخيرة فى الالتزام حتى بأخلاقيات الحرب، يجعل وقف اطلاق النار محفوفا بالمخاطر ومعرضا للخرق اكثر من كونه مقدمة لتهدئة الأوضاع فى لبنان ومن بعدها فى الأراضى الفلسطينية.

اعتبر دكتور جمال سلامة استاذ العلوم السياسية وقف اطلاق النار هشا، أولا لان اسرائيل لم تنسحب بعد من الاراضى اللبنانية بل ومازال هناك اعتداءات عليها، فهل تصدق اسرائيل وتنسحب خلال مهلة ال60 يوما، وعلى الجانب اللبنانى من الصعب تفكيك حزب الله أو أن يقبل بنزع سلاحه أو تفكيك بنيته التحتية أو حتى الانسحاب 30 كم خلف نهر الليطاني، بالتالى من الصعب الآن قراءة هل ينجح وقف اطلاق النار أو لا، فليس من المضمون توجهات المقاومة حاليا واستجابتها لاى استفزازات اسرائيلية، تأخذها الاخيرة حجة لمعاودة اطلاق النار، وبالاساس اسرائيل لا تحتاج لمبررات لضرب لبنان، ناهينا عن صعوبة التعويل على الجيش اللبنانى فهو لا يمتلك سلاحا جويا او بحريا أو بريا بشكل يمكنه من فرض وقف اطلاق النار أو اجبار حزب الله، فهو اشبه بهيئة الشرطة.

وقال : كلا الطرفين منى بخسائر فى هذه الحرب ولكن حزب الله اكثر، بالتالى لا يمكن الحديث عن اهداف تحققت له، فاغتيال أمينه العام حسن نصر الله، كان مكسبا كبيرا لاسرائيل، القائد الذى كان رمزا تاريخيا للحزب وليس مجرد أمينه العام، كما أن الضربات التى لاحقته اعادته عقودا للخلف كما أعلن رئيس الوزراء الاسرائيلي، لكن هل هذا يعنى انهيار الحزب وطاقاته الاجابة لا، والأهم أن أحد أهداف اسرائيل من كل ما حدث هو عودة الطائفية للبنان مرة أخرى وهو ما ستسعى إليه الفترة القادمة بديلا عن العمليات العسكرية المباشرة  أو ضرب المؤسسات والمدن اللبنانية، بما يسمح بتوسعة الصراع فى المنطقة، خاصة وأن اسرائيل فى انتظار تسلم دونالد ترامب رئاسة الولايات المتحدة رسميا لأنه سيطلق يدها بشكل اكبر وسيسير هو وفقا لرؤاها وليس كما جاء فى دعايته الانتخابية  فهى مجرد تصريحات انتخابية، على العكس ترامب سيكون من مصلحته مزيد من ابتزاز المنطقة واستنفاد خيراتها ، وتصاعد الاحداث فى سوريا ينم عن هذا الاتجاه ، اتجاه زيادة توترات المنطقة لا تهدئة الاوضاع ووقف الحروب.

السفير جمال بيومى مساعد وزير الخارجية الأسبق،  قال إن المجتمع الدولى والدول العربية وعلى رأسها مصر سيكون أمامها مهمة اعادة اعمار لبنان اذا ما استمر بالفعل وقف اطلاق النار، ولم تكن مجرد هدنة لالتقاط الانفاس  أو تمثيلية اسرائيلية، فمصر فى المقدمة دائما كما كانت ومستمرة مع غزة، وفقا لوكالة غوث للاجئين وقد اعلنت منذ ايام أن 84% من المساعدات المتوجهة لفلسطين مصدرها مصر، وهذا حال مصر دوما، لذا فالسؤال هل يستمر وقف اطلاق النار، من الصعب التنبؤ فنجاحه غير محسوم، ومرتبط بمدى التزام الطرفين به، ورغم تفاؤلى لكن هناك تحديين اساسيين، الجزء الخاص باسرائيل وهو حاجتها لتطويل امد الحروب حتى لا يحاكم رئيس الوزراء ومعاونوه سواء بعقوبة الجنائية الدولية أو فى الجرائم المدان فيها داخليا، فقد وضح مدى تطرف رئيس الوزراء وحكومته وجهلهم بالعلاقات الدولية أو بأصول الحروب، كذلك اسرائيل رغم أن أزمتها مع حزب الله الا أنها ضربت العاصمة بيروت إذن الامر ليس مقتصرا فقط على الرد على حزب الله، موافقة اسرائيل أيضا بسرعة على غير مفاوضات غزة تأتى من كونها لا يمكنها الحرب لاكثر من 5 ايام أوالحرب على جبهتين فهى لا تملك جيشا دائما بل يتم استدعاؤه، بالتالى قد يكون وقف اطلاق النار هدنة لترتيب الاوضاع، أما التحدى الثانى فهو مدى التزام حزب الله وقدرة لبنان على فرض وقف اطلاق النار من جانبها، فلبنان بلد يعانى مشكلة الطائفية حتى انه عجز عن اختيار رئيس منذ عامين وحتى الآن، وغير أى دولة فى العالم حدودها الجنوبية كانت متروكة لاحد فصائلها رغم ان الحدود هى مسئولية جيش البلد، أيضا كيف سيتم التعامل مع القرار 1701 والذى ينص على ان جيش لبنان هو المسئول، فهل سيقبل حزب الله تهميش سلطاته، أم يندمج مع الجيش الوطنى وتحت رايته للدفاع عن لبنان، لكن هذا قد يثير العصبيات والطائفية  وتتكرر مشاهد السودان فى لبنان إلا أن الاخيرة مشكلتها اكبر لأن انقسامهم ليس داخليا للاسف بل كل قسم يعتمد على قوة خارجية تدعمه من تركى لايرانى لروسى وغيرهم.

لواء دكتور نصر سالم استاذ العلوم الاستراتيجية بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، أشار إلى أن الكرة الآن فى ملعب الادارة اللبنانية التى يجب أن تعى أن هدف اسرائيل هو لبنان أيضا كما فلسطين، وأن حزب الله من 2006 يلجم الطموحات الاسرائيلية ويقاومها بفضل صموده، وأتحدى أن تعمل اسرائيل على ترسيم حدودها مع لبنان استفادة من وضعها الحالي، كما يجب ألا نغفل أيضا التصعيد فى سوريا بالتزامن مع قرار وقف اطلاق النار، والذى سبقه زيارة رئيس مجلس الامن القومى الاسرائيلى لروسيا وبعدها لامريكا لتبرئة اسرائيل عن التورط فى هجوم سوريا، هذا التصعيد على الجبهة السورية لعبة بين امريكا وروسيا، حيث تسعى الولايات المتحدة لاستنزاف روسيا ومنعها من سحب قواتها من سوريا التى ترتبط معها بموجب اتفاقية الدفاع المشترك، ونقلها للحرب الدائرة فى اوكرانيا، والتى اضطرت أن تستعين فيها بقوات من كوريا الشمالية، لذا هاجمت الآن قوات تحرير الشام التابعة لتنظيم النصرة، ادلب وحلب ولولا التدخل الروسى لكانت استمرت المواجهات، ليس هذا فقط لكن أيضا هذا التصاعد لاحراج الرئيس الامريكى القادم الذى وعد بوقف اطلاق النار فى اليوم الاول له، والرئيس الحالى بهذا يستثير روسيا لتوريطها والرد بعنف وبالتالى زيادة حجم الملفات امام دونالد ترامب.

واوضح، بالعودة لوقف اطلاق النار فى لبنان، هو فى صالح اسرائيل اكثر، لأنه منحها تأمينا بقوات دولية هى اليونيفيل مع أيد لبنانية هى الجيش اللبناني، فهو تأمين لحدودها أكثر منه تأمينا للبنان، فالجيش اللبنانى مؤسسة منضبطة تأتمر بحكومتها، بالتالى اسرائيل ضمنت ابعاد حزب الله عن حدودها وتهديده للشمال الاسرائيلى لسنوات قادمة، كما احتفظت ضمنيا بأن لها حق التدخل فى أى وقت إذا شعرت بأى تهديد من الجنوب اللبناني، فهدفها بالاساس هو القضاء على قوة حزب الله، ضمنيا لان فرنسا عملت ألا ينص القرار على ذلك رسميا، لكن هل تحتاج لموافقة او قرار للاعتداء، لا فاسرائيل تمنع مواطنى لبنان من الاستفادة بمياه نهر الليطاني، فى حين تمد هى أراضيها به ، واستولت على بئر الغاز الطبيعى بلوك 9 ، فضلا عن مستعمراتها فى الشمال اللبناني، أى أنها هى المعتدية بالأساس ثم تتحدث عن حقها هى فقط فى رد اعتداء صاحب الأرض والحق عليها، القرار نفسه رغم تفعيله إلا أن اسرائيل مازالت تتدخل بقوات برية وبأسلحة صغيرة ومتوسطة وتمنع المواطنين من العودة لقراهم، على الجانب اللبناني، مدى استمرارية وقف اطلاق النار مرتبط بحزب الله هل ينسحب لما وراء نهر الليطاني، نعم هو مجبر على ذلك لكن هل يسلم الاسلحة، ويقبل بالتنازل عن نفوذه، هذا ما تكشف عنه الايام القادمة، ورغم كل ذلك فالقرار اوقف لحد ما القتل والترهيب للمواطن اللبناني، على غير الوضع فى غزة، توقفت اسرائيل فى لبنان وتمادت فى غزة، ذلك لاختلاف وضع كل منهما، فلبنان حزب الله استطاع بقدراته وتجهيزاته تهديد الداخل الاسرائيلى بالفعل، فضرب تل ابيب واغلق مطار بن جوريون وأوقف السياحة، واجبر 120 الف اسرائيلى على النزوح من الشمال والعيش فى ملاجئ ومخيمات،  وقد صدق الراحل حسن نصر الله رئيس حزب الله حينما قال إن ما يحدث هو نوع من تبادل الرعب، السبب الثانى لبنان مازال بلدا له نظام وجيش على عكس الاراضى الفلسطينية التى تعتبرها اسرائيل -ويؤيدها المجتمع الدولى بصمته- جزءا منها فغزة  اشبه بغرفة مغلقة تبيد اسرائيل شعبها منذ أكثر من عام دون رادع، بل واستطاعت أن تتلاعب بورقة الاسرى لكسب تعاطف دولى رغم أن من قتل السنوار وهنية بالتأكيد فى تقديرى يعلم مكان اسراه، بالتالى فملف الرهائن لم يمنح الفلسطينيين الميزة المرجوة منه.

Katen Doe

هبة حسنى

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

المزيد من سياسة

مصر والسعودية جناحا الأمة وركيزة استقرار الأمـن القـومى العربى

جاءت زيارة وزير الخارجية السعودى الأمير فيصل بن فرحان إلى القاهرة مؤخرًا فى توقيت بالغ الدقة والحساسية، ليس فقط بسبب...

الاعتـراف بـ«صومالى لانـد».. حماقــة إسرائيلية جديدة.. والعواقب وخيمة

شبانة: تحرك خبيث لاستكمال مخطط التهجير الزغبى: تحالف شيطانى ثلاثى.. فى توقيت حرج الطويل : تدويل البحر الأحمر وتوغل إسرائيلى...

العالم يترقب طبول الحرب العالمية الثالثة والصين تتخلى عن هدوئها

السفير معتز أحمدين: القوة الأمريكية تتآكل.. وكل دولة تسعى لتعظيم مكاسبها هانى الجمل: إعادة هندسة أمريكا اللاتينية.. وفنزويلا ساحة للصراع...

وسط اشتعال الصراعات بين الأقطاب الكبرى.. حدث ضخم ينتظــر العالم

الاتحاد الأوروبى يستعين بالقدرات المصرية فـى الأمن والدفاع.. و«القاهرة» تُحدّد مطالبها مصر تفتح ذراعيها للمبدعين.. ومزيد من الحوافز والتيسيرات للمستثمرين...


مقالات

دافوس 2026 ....قوة بلا ضوء
  • الثلاثاء، 20 يناير 2026 11:00 ص
السيارة الحمراء
  • الإثنين، 19 يناير 2026 12:37 م
الفخ الأكبر والأخطر
  • الجمعة، 16 يناير 2026 11:10 ص