جهود الدبلوماسية المصرية لإطفاء نيران الحرب فى غزة ولبنان

هريدي: الأوراق العربية والفلسطينية لابد من توظيفها دبلوماسيًا من خلال موقف موحد سلامة: ارتباط مصر بالقضية الفلسطينية ودورها فيها وتفاعلها مع قضايا محيطها أحد أسباب تعرضها للضغوط

تبذل الدبلوماسية المصرية جهودا مستمرة منذ السابع من اكتوبر 2023،  لوقف القتال فى غزة والاسراع بحل الدولتين كسبيل وحيد لمنع تكرار الحرب فى المستقبل، ولكن الغطرسة الاسرائيلية تقف حائلا امام كل الحلول.

ومن خلال ثقلها الدولى والإقليمي، استطاعت مصر الضغط وتوظيف ادواتها الدبلوماسية والسياسية من أجل حقن الدماء العربية وإيقاف العدوان الإسرائيلى على فلسطين ولبنان، وتصدت مصر  للمخطط الإسرائيلي، الرامى إلى تهجير سكان قطاع غزة وتصفية القضية الفلسطينية، وعقدت مؤتمر قمة القاهرة للسلام فى ٢١ اكتوبر بعد اسبوعين من الأحداث وبمشاركة ٣١ دولة والمنظمات الدولية،   لإعلان موقفها من المخطط الاسرائيلي، وبأن العنف سيزيد العنف ولا يؤدى للحل، كما اعادت به احياء القضية الفلسطينية وحقهم فى دولة مستقلة، وأكدت على أن الرد الاسرائيلى والمجازر التى ارتكبها لا تتناسب مع ما قامت به المقاومة فى ٧ اكتوبر ٢٠٢٣، ورفضت سياسة العقاب الجماعى وجرائم الحرب المرتكبة بحق النساء والأطفال والمدنيين وما أدى له من كوارث إنسانية وفى البنية التحتية.

 ووضعت مصر خارطة طريق تبدأ بإدخال المساعدات ووقف القتال وصولا لبدء مفاوضات لإقرار السلام القائم على حل الدولتين،  وفى ظل تدهور الوضع الإنسانى  لم تغلق معبر رفح وفتحت مستشفياتها للمرضى والمصابين جراء العدوان، كما حرصت على توصيل المساعدات الإنسانية بل واشترطت دخولها للسماح للرعايا الأجانب بالعبور من جحيم الحرب حتى وصل العدد لـ١٠٠ شاحنة يوميا ، تمكنت من إدخال إمدادات الوقود التى فرضت اسرائيل حظرا عليها بحجة استخدام المقاومة لها فى اعمالهم، وعلى مدار سنة تحرص مصر على التأكيد على حدود الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس الشرقية ، حتى لا تكون الحرب ذريعة لمد حدود الدولة الاسرائيلية إلى ما بعد 1967 ، وسعت وحشدت المجتمع الدولى فى كل اللقاءات مع قادته لمنع تحول الحرب لحرب إقليمية ولمنع التصعيد وإدخال المساعدات، مؤكدة أن السلام فى الشرق الأوسط مهدد طالما لم تحل القضية الفلسطينية، وخلق رأى عالمى مع حل الدولتين والحق الفلسطيني، وكما استضافت مصر أكثر من مرة الوفود المفاوضة، من أجل مناقشة النقاط محل الخلاف فى اتفاق وقف اطلاق النار المحتمل فى غزة، لم تغفل فى ذلك ملف المصالحة بين الفصائل الفلسطينية، فاستضافت اجتماعات للفصائل لتوحيد الصف والرؤية الفلسطينية لما بعد وقف إطلاق النار،  للارتكاز عليها.

ويرى السفير حسين هريدى مساعد وزير الخارجية سابقا أنه فى ظل الاوضاع المتدهورة أمنيا، يحتاج العالم للدبلوماسية بشكل اكبر من أى وقت مضى، فاستخدام القوة لا يؤدى لأى نتيجة يمكن البناء عليها، وهو ما ينطبق على العدوان الاسرائيلى على غزة ولبنان، وربما دورها متوار فى ظل السلاح والقتال الدائر، لكن اعتقد أن المجتمع الدولى استشعر خطر الأوضاع وخروج الولايات المتحدة وفرنسا بمبادرة لوقف القتال فى لبنان.

وأضاف أن هناك زخما للدبلوماسية فى الاحداث الحالية، والجهود المصرية والعربية والدولية لم تتوقف حتى الان، لكن الأهم هو الاوراق العربية والفلسطينية التى لابد من توظيفها من الناحية الدبلوماسية من خلال موقف موحد باعلان حماس وفتح تفعيل الوحدة الفلسطينية، وتشكيل جبهة فلسطينية موحدة لادارة القطاع بعد انتهاء العدوان، فلابد من وجود حماس، لأنها فكرة وايديولوجية، واسرائيل تعلم أنه مهما كانت قوة السلاح فلا يمكنها القضاء عليها.

فى حين يلوم الدكتور حسن وجيه استاذ التفاوض الدولي، ارتفاع نبرة جلد الذات والانهزامية التى انتشرت مع تطور الأوضاع، مشيرا إلى أن الوقت الحالى هو وقت الالتحام مع القيادة السياسية والتكاتف سواء على المستوى الداخلى أو عربيا كوسيلة وحيدة حاليا أمام ما تفعله اسرائيل، فتفعيل دور النظام العربى بشكل حقيقى بين مصر وما تبقى من الدول العربية السعودية والامارات ودول الخليج، خاصة وأن ضرب حزب الله واعلان مقتل أمينه العام يوضح السيناريو الاسرائيلى الذى يهدف لإضعاف أذرع ايران فى المنطقة، والتى لم ترد قبلا ردا مناسبا عند مقتل فؤاد شكر، بالتالى تمادت فوصلت لاستهداف الجنوب واغتيال حسن نصر الله.

واتفق معه الدكتور جمال سلامة استاذ العلوم السياسية بجامعة قناة السويس، مشيرا إلى أن حزب الله لم ينتبه ان ارجاء الهجوم عليه كان لاضعاف ما تبقى من قدرة حماس فى غزة، لتبدأ اسرائيل فى التعامل مع لبنان والحزب، خاصة وأن الولايات المتحدة ترى أن أذرع إيران فى المنطقة، اسرائيل كفيلة بالتعامل معها على غرار ما تم فى ميناء الحديدة باليمن،  لذا فكل الجهود الدبلوماسية يقف أمامها التعنت الاسرائيلي، فالعالم كله اليوم غير قادر على التأثير على إسرائيل،  وكل المبادرات كما شهدنا ما هى الا فرصة لتمرير الوقت، كما حدث  مع غزة وحربها التى اتمت العام، ويراد جر حزب الله أيضا فى دوامة المفاوضات، وإلا فكيف تقدم امريكا وفرنسا مبادرة لهدنة فى لبنان وفى نفس الوقت تقتل اسرائيل حسن نصر الله، بالتالى فالمفاوضات لن تنجح طالما تشعر اسرائيل أنها الطرف صاحب الحق فى انهاء الحرب وبدء سلام مع المنطقة، يستوى فى ذلك  المبادرات امريكية أو غيرها، ألم تقدم الولايات المتحدة مشروعا لوقف النار وتبادل الاسرى فى مايو لكنها ذاتها حطمته فى مجلس الامن فى 2 يونيو، ثم أن الولايات المتحدة سواء كانت ادارتها ديمقراطية أو جمهورية  على نفس الخط فى دعم اسرائيل وكان ذلك واضحا فى المناظرة بين المرشحين الرئاسيين هاريس وترامب، لأن امريكا ذاتها متبنية للمشروع الصهيونى حتى قبل قيام اسرائيل سنة 1948.

وتابع: ارتباط مصر بالقضية الفلسطينية ودورها فيها وتفاعلها مع قضايا محيطها، أحد أسباب الضغوط التى تمارسها اسرائيل وامريكا عليها،  فالعلاقات الدولية قائمة على اضعاف الاخر وتحقيق أمتيازات، وهى عادتهم سواء بضغوط فى الداخل أو على الحدود التى صارت ملتهبة على كل الجبهات غزة والسودان والصومال، فى ذات الوقت هى ملتزمة ومحاطة باتفاقية السلام مع اسرائيل التى حققت نوعا من المصلحة للطرفين، أما الدول العربية فليس لديها القدرة ولا الارادة لاستخدام اوراق الضغط تجاه اسرائيل والغرب لوقف الحرب ، كوقف ضخ البترول أو سحب الاموال من البلاد المؤيدة للعدوان، على نفس الخط فإن الدول الكبرى الرافضة للعدوان ومجازره وتحركاته مثل روسيا والصين وغيرهما ليست على استعداد لخوض حرب ليست حربها، لسنا فى عصر توازن القوى كما كان الوضع بعد الحرب العالمية وحتى الحرب الباردة، لذا فأقصى ما يمكن توقعه هو المساندة السياسية للقضية فى الأمم المتحدة.

 	هبة حسنى

هبة حسنى

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

ديمترى دليانى: تحويل المقاومة إلى حزب سياسى لايتوّج إلا بالاستقلال وال
محاولات جيش الاحتلال الإسرائيلى لإبادة الفلسطينيين بقانون إعدام الأسرى
بيا
رسر
العالم يقف على أطراف أصابعه.. والاحتلال يسعى لتنفيذ مخططاته
خطوط حمراء جديدة.. رسائل مصرية لردع المتلاعبين بملفات الصراع فى أفريقي
مصر تحبط مخطط إسرائيل بشأن استعادة سيناريو التهجير
تنسيق مصرى - أمريكى لتحصين اتفاق وقف الحرب فى غـــزة..

المزيد من سياسة

خطة ملادينوف تصطدم بـ«سلاح المقاومة».. ومخطط إسرائيلى للبقاء فى غزة

ديمترى دليانى: تحويل المقاومة إلى حزب سياسى لايتوّج إلا بالاستقلال والسيادة د. أسامة عامر: حل أزمة القطاع تكمن فى منح...

كواليس زيارة «ترامب» إلى الصين.. وتفاصـيل التحول فى هندسة العلاقات الدولية

د. طارق فهمى: صياغة تفاهمات استراتيجية واقتصادية.. تعيد التوازن لعلاقات واشنطن د. محمد فرحات: حزمة من الملفات المعقدة كانت على...

وصايا الرئيس «السيسى» لإنقاذ العالم من الأزمات

تسويـة النزاعـات القائمـة بالطـرق السلميــــــــــة.. والحفاظ على سيادة الدول إصلاح النظام المالى الدولى.. وكسر معضلة الديون السيادية عدم الإضرار بمصالح...

التحذير الأخير للمتآمرين على وحدة السودان

تعد اللحظة الراهنة في السودان هي الأخطر منذ اندلاع الصراع المسلح، حيث تحولت الأراضي السودانية من ساحة نزاع داخلى إلى...