الملحمة بعيون إسرائيلية الحق ما شهد به الأعداء وأكدته وكالات الأنباء العالم

اعترافات كبار القادة الاسرائيليين وفى مقدمتهم وزير الدفاع الاسرائيلى موشى ديان

لم يكن قد مضى سوى بضعة شهور على تحقيق مصر أكبر نصر فى تاريخها المعاصر، حتى بادر الآباء باقتناء باكورة الإصدارات الساعية لتحليل وقائع ما جرى يوم 6 أكتوبر 73.

فى تلك الأيام الخالدة، لم يخلُ بيت من كتاب بسيط أمكنه إيجاز أعمال قتال القوات المسلحة.. كانت المعنويات قد بلغت الذروة، بينما الحقائق تتكشف، واعترافات جنرالات تل أبيب تتوالى لتنبئ عن ملامح "التقصير" الاسرائيلي، وكانت المؤسسات المصرية المعنية تتبارى فى نشر حقائق النصر انطلاقاً من مبدأ "الحق ما شهد به الأعداء" .

توالت السنوات، وما زال المصريون يحتفظون فى مكتباتهم الخاصة بتلك الباقة من الإصدارات التاريحية، ومن بينها كتاب مصور أصدرته وزارة الإعلام قبل 50 عاما تحت عنوان "6 أكتوبر.. بطولة الجندى المصري"

كشفت حرب أكتوبر عام 1973 حقيقة الإنسان المصرى ومعدنه الأصيل، فقد حطم الأسطورة التى روجت لها اسرائيل والصهيونية العالمية بأن جيشها لايقهر.. ولسنا هنا فى حاجة إلى تعليق، فيكفينا ما اعترف به العدو الاسرائيلى عن كفاءة وتفوق المحارب المصري، فليس ثمة شهادة أصدق من شهادة عدو، ناهيك عن أن يكون هذا العدو هو جنرالات اسرائيل أنفسهم.

بمثل تلك الكلمة الافتتاحية جاءت الصفحة الأولى من كتاب "6 أكتوبر.. بطولة الجندى المصري" الصادر عن وزارة الأعلام فى أعقاب حرب أكتوبر لتسرد المزيد حول اعترافات كبار القادة الاسرائيليين يتقدمهم وزير الدفاع الاسرائيلى موشى ديان فى حديثه للتليفزيون الاسرائيلى بتاريخ 14 أكتوبر 1973، إذ يصف الحرب بقوله: فى اليوم الرابع من الحرب كان لدى مصر من الدبابات فى سيناء أكثر مما عند اسرائيل، ولو كانت اسرائيل استمرت فى محاولة دفع المصريين إلى الخلف عبر القناة لفقدنا قوتنا وتركنا اسرائيل بدون قوة.. "إن اسرائيل تخوض حرباً لم تحارب مثلها من قبل سواء عام 1956 أو فى معارك الأيام الستة عام 1967.. فهذه الحرب صعبة، معارك المدرعات قاسية، ومعارك الجو فيها مريرة.. إنها حرب ثقيلة بأيامها وثقيلة بدمائها".ويتحدث الجنرال ديفيد بن أليعازر رئيس أركان حرب القوات الاسرائيلية: إنها حرب مروعة.. حرب رهيبة.. لقد كانت حرب الأيام الستة مجرد معركة بالمقارنة بما نراه اليوم، إننى لم أشاهد طوال حياتى شيئا كهذا.

أما الجنرال شموئيل جونين قائد جبهة سيناء فيقول: "كان الجندى المصرى يتقدم فى موجات تلو موجات وكنا نطلق عليه النار وهو يتقدم ويحيل ما حوله إلى جحيم ويظل يتقدم.. كان لون القناة قانياً بلون الدم ورغم ذلك ظل يتقدم".ويضيف: إن المصريين يقاتلون بشراسة انتحارية فى أعنف رد على تحركاتنا، إنهم يقومون بهجمات كثيفة ويردون بنيران كثيفة وأسلحة مضادة للدبابات كثيفة وأعداد كثيفة من الدبابات.. إنهم يفعلون كما فعل الصينيون فى كوريا.. يهاجمون بموجات وراء موجات ويحاربون بعناد شديد".

أما الجنرال حاييم بارليف مهندس خط بارليف فيقول: إن المصريين حاربوا هذه المرة بدوافع وطنية أكثر قوة من أى وقت مضى، ولا أستطيع أن أقلل من القوة القتالية للمصريين فى المرات السابقة، فقد كانت صفوفهم صعبة التفتيت عندما يقاتلون من مواقع دفاعية جيدة، ولكنهم فى هذه المرة كانوا أكثر جسارة وتصميماً، وكانت روح الفداء لديهم لا نزاع فيها بل وصلت إلى حد المخاطرة. كما أن المصريين والسوريين فضلا عن ذلك دخلوا هذه الحرب بأسلحة جديدة وبكميات هائلة لم تُحسن المخابرات الاسرائيلية تقديرها.. ولهذا وقعت المفاجأة، ونجح المصريون فى تحقيق انتصاراتهم".

من جانب آخر اعترف إيجال آلون نائب رئيسة وزراء اسرائيل فى حديثه للتليفزيون الاسرائيلى يوم 26 أكتوبر 73: لقد انتهى ذلك العصر الذى كنا نبالغ فيه بثقتنا بأنفسنا، وانتهى أيضا موقف الاحتقار والصلف الذى كنا نتخذه حيال العرب، لان هذا العصر وذلك الموقف لم يعد هناك ما يبرر استمرارهما.. إن العرب أظهروا استبسالا وشجاعة وصمودا.. إنهم أحرزوا انتصارا سياسيا لأنهم نجحوا فى كسر جمود الموقف.. ومن ناحيتنا ينبغى أن نتعلم أن نحترم العرب".

وفى تصريحه لوكالة أنباء اسوشيتد برس قال أبا إيبان وزير خارجية اسرائيل يوم 12 نوفمبر 73: "إن النصر السريع الحاسم فى حرب 67 أعطى الشعب الاسرائيلى احساسا كاذبا بالأمان. وقد صدق الاسرائيليون مثل باقى دول العالم أن اسرائيل لا يمكن ضربها أو هزيمتها حتى إذا واجهت الظروف السيئة للغاية.. وقد كان هناك إحساس خارج اسرائيل بأن طيارينا يستطيعون الانتصار فى المعركة حتى بدون طائرات.. وكانت النتيجة أننا طوال ست سنوات عشناها فى عالم غير واقعي.. دفعنا ثمنا غاليا مقابل هذه الأيام".

أما الأسير الاسرائيلى يوسى بيرد فيروى فى شهادته عن الحرب: " لدهشتى بدأت أمام عينى- كأننى فى حلم - أعداد من المصريين تتسلق الحصن كأنه قلعة من قلاع القرون الوسطى.. وهاجمنا المصريون من كل ناحية كنا نرد بعضهم فى موقع فإذا بنا نجدهم من جديد وفى مواقع أخرى لا نتوقعها. وحدثت معركة يائسة لفك الحصار عنا ولكن دون جدوى.. لقد دفعت فرقة سيناء ثمنا باهظا خلال الهجمات التى شنت طوال اليوم الأول".

ويقول الأسير الاسرائيلى الملازم مفتال فى شهادة له وردت بكتاب التقصير: كنا نتقدم بدباباتنا متجهين بسرعة نحو نقطة الفردان، قبل أن نصل بثلاثة كيلومترات رأينا بقعا تقفز من الحفر، ومن التلال.. كانوا رجالا يتحركون وبعضهم كان يحمل أشياء أشبه بالصناديق السوداء.. لم أعرف فى البداية ماذا يعنى هذا؟ وأمرت بتوجيه الرشاش نحوهم، وبرغم أن ذلك لم يكن أمرا واقعيا فقد كانوا يتواثبون فى خفة القطط ويرتمون على الرمال ويختفون وراء تبة أو تل.. ولكنا فعلنا ذلك.. يا إلهى إن أحدا لم يقل لنا بأننا سنحارب جنود مشاة.. لأننى أدركت بعد لحظة ماذا يحمل هؤلاء الرجال معهم.. لقد شاهدت صاروخ (ساجر) فى اتجاه الدبابة على يساري.. ورأيت حديد الدبابة ينصهر وتنفجر الدبابة من داخلها بفعل الذخيرة التى فيها.. وكل دبابة هناك أصيبت" ويستطرد الأسير الاسرائيلي: "وجهت مدفع دبابتى إلى الرجال الذين أطلقوا علينا الصواريخ.. انفجرت القذيفة – اختفوا عن أعيننا ولكن مرة أخرى رأيت صاروخا جديدا فى اتجاهى وشعرت بخبطة القذيفة وقد أصابت البرج".

 من أقوال الصحف الاسرائيلية

يصف "زئيف شيف" المراسل العسكرى لصحيفة (ها آرتس) الاسرائيلية ما حدث فى حرب أكتوبر بقوله: قام الجيش الاسرائيلى يوم 8 أكتوبر سنة 1973 بمساعدة قوات الاحتياط التى استطاعت التجمع فى الجبهة فى أول هجوم مضاد على الجبهة المصرية وقد صد هذا الهجوم الاسرائيلي، وتكبدنا خسائر جسيمة، وبقى الكثير من رجالنا سواء المصابين أو الأصحاء فى الميدان دون إمكان انقاذهم، ووقع قائد لواء مدرعات اسرائيلى (عساف ياجوري) فى الأسر"

ويكشف "شيف" عن أعمال رجال الصاعقة فيقول: بدأت أكثر الساعات رهبة فى الجبهة المصرية وقال جونين لرجاله فى غرفة العمليات إن الصد سيكون صعبا وقد يخسرون أراضي.. وفى ذلك الوقت أبلغت غرفة العمليات أن قوات كوماندوز مصرية قد توغلت فى العمق وتهاجم أهدافا فى المنطقة.. ولدى سماع القادة العسكريين فى غرفة العمليات هذا النبأ سارع كل منهم إلى حمل سلاحه الشخصى فى غرفة العمليات كما أغمى على شخص يعمل على اللاسلكي" .

ويتابع "شيف": إن رجال الكوماندوز المصريين هاجموا قوة من طلائع الدبابات الاسرائيلية، وكان الكمين المصرى يضم 150 رجلا وأطلقوا صواريخ (ساجر) و (آر بى جي) وخلال الضربة النارية الأولى أحرقت دبابتان وعربة مجنزرة وقتل سبعة وجرح 21 شخصا ونشبت معركة ولم يسلم أحد منهم"

ويروى تيدى برديس مراسل صحيفة "دافار" الاسرائيلية: " إن الفجوة بين التوقعات والواقع الذى نشأ هذه المرة تكمن فى الحقيقة التى نسيناها، وهى أن الجندى العربى لم يكن خلال الأعوام الخمسة والعشرين الماضية "مقاتلا رديئا" بل قاتل بشجاعة وتصميم. إلا أن أصحاب شعار "هذه ليست لعبتهم" طمسوا هذه الحقيقة وشوهوها كذلك فإنهم تناسوا نتائج الأبحاث السيكولوجية على الأسرى المصريين عام 67 تلك التى كانت بعيدة تماما عن الاستهتار بالجندى المصرى الذى وجد أنه يتمتع بقوة كبيرة وكفاءة بدنية جيدة وروح هجومية. ثم عدد "تيدى برديس" حالات الصمود العكسرى المصرى السابق على حرب أكتوبر مثل:

- جيب الفالوجا عام 1848 كنموذج لقوة صمود المصرى المحاصر.

- صمود أبو عجيلة عام 1956 حيث اضطر الجيش الاسرائيلى إلى العمل ثلاثة أيام لاختراق القوة الموجودة فى أبو عجيلة.

- شجاعة ومهارة المصريين فى الإغلاق المتتالى للثغرات التى كانت قوة اسرائيلية تحاول شقها على مقدمة طرق رفح عام 1967

ونشرت صحيفة (معاريف) الاسرائيلية فى 30 أكتوبر 1973 "لقد حطمت حرب يوم الغفران طمأنينة المغفلين التى أوهمنا بها أنفسنا حتى صعقنا البرق.. فهل ستعود حياتنا حقا إلى ما كانت عليه قبل الحرب؟ وهل ننسى؟ هل نستطيع أن ننسى؟ "

ويعترف جورج ليزلي" رئيس المنظمة اليهودية فى استراسبوج فى 29 أكتوبر 1973: لقد أسفرت الجولة الرابعة عن كارثة كاملة بالنسبة لإسرائيل، فنتائج المعارك والانعكاسات التى بدأت تظهر فى إسرائيل تؤكد أهمية الانتصارات التى حققتها القوات العربية فى المعركة.. تلك الانتصارات التى أنهت الشعور بتفوق إسرائيل وجيشها الذى لا يقهر.. وأكدت كفاءة المقاتل العربى وتصميمه وفاعلية السلاح الذى بيده".

 أكتوبر فى الصحافة العالمية

كتبت صحيفة نيويورك تايمز الأمريكية فى عددها الصادر يوم 16 أكتوبر 1973: إن القوات الجوية العربية ظهرت على مستوى عال بصورة لم تكن متوقعة، حيث أظهر الطيارون العرب أنهم لا يفتقرون إلى الجسارة كما يتفق الخبراء فى شئون الطيران على أن القتال فى جبهة سيناء قد أظهر قدرة مصر على توفير دفاع جوى متماسك لقواتها البرية".

وتضيف الصحيفة: لقد كانت هناك خرافة تقول إن العرب ليسوا محاربين على الإطلاق حيث طمست أحداث 1967 من ذكريات الناس أن المحاربين العرب نشروا يوما ما دعوة الاسلام فى كل مكان فاتحين وغازين نصف العالم المتحضر حينئذ.. لقد انتشرت أسطورة أن الاسرائيلى (سوبرمان) وأن ضابط مخابراتها يستطيع اكتشاف أى خطة عربية. وأن جنديها يمكنه الاستيلاء على العاصمة بعمل فدائي.. وأن طيارها لا يمكن أن يخسر حربا وأن.. وأن.. لكن العرب والعالم وجدوا فى الأسبوع الماضى أن مقولة (الجيش الذى لا يقهر) قد تحطمت".

وكتب مراسل وكالة اليونايتدبرس يوم 9 أكتوبر 1973: إن الذعر والقلق يسودان صفوف الجنود الاسرائيليين فى سيناء بسبب الضربات القاسية التى تكيلها لهم القوات المصرية.. إن الغضب والخوف قد استبدا بالجنود الاسرائيليين وأن الخسائر قد فرضت على الشعب الاسرائيلى حالة من التوتر، إلا أن جميع الدلائل تشير إلى أن الحرب ستكون أكثر مما يتوقعون".بينما نشر مراسل صحيفة (لوفيجارو) الفرنسية أن ضابطا اسرائيليا كبيرا قال له تعليقا على براعة وجسارة الطيارين المصريين فى هجومهم الكاسح: " لقد كان بعضنا فى (أم خشيب) يقسم أن هؤلاء لم يكونوا طيارين مصريين".

بتاريخ 8 أكتوبر 73 أذاع راديو لندن تحليلا للموقف العسكرى فى الشرق الأوسط على ضوء الانتصارات التى أحرزها العرب بتاريخ اليوم نفسه جاء فيه: لقد كان واضحا فى حرب الأيام الستة عام 67 تفوق اسرائيل العسكرى على البلاد العربية مجتمعة، ولقد أثارت أنباء نجاح العرب فى استرداد بعض المناطق التى كانت فى أيدى اسرائيل حالة من الذهول لدى المراقبين، فلم تعد اسرائيل الدولة التى يمكن هزيمتها، لقد شفيت الدول العربية ولا سيما مصر من الصدمة المروعة التى تلقتها فى حرب الأيام الستة، وها قد بدأت المعارك تهدم فى صرح الأسطورة الشامخ وأول الغيث قطرة"

ونشرت صحيفة التايمز البريطانية: إن العرب حققوا انتصارا وبرهنوا على أن قواتهم تستطيع أن تقاتل وأن تستخدم الأسلحة المعقدة بنجاح كبير، كما أن القادة العرب أثبتوا أنهم يقودون ببراعة".

وفى عددها الصادر يوم 22 مايو 1974 نشرت مجلة (ديرشبيجل) الألمانية الغربية: إن الجنود المصريين تمكنوا من عبور القناة ورفع العلم المصرى على الضفة الشرقية للقناة خلال 50 دقيقة رغم أن الخطة قدرت ذلك بثلاث ساعات"

وفى مقال للصحفى السوفيتى "أدمشنكو" بصحيفة البرافدا السوفيتية قال الكاتب: "إن إسرائيل قد واجهت لأول مرة عددا حارب بعزم وتماسك مستخدما عتاد الحرب الحديثة بمهارة، فوجد الجيش الاسرائيلى نفسه لأول مرة مضروبا ومنهكاً"

 شهادات عالمية

قال وزير الدفاع الأمريكى بتاريخ 19 مارس 1974: إن عبور القوات المصرية قناة السويس فى مواجهة التفوق الاسرائيلى فى القوة الجوية يعتبر علامة بارزة فى الحروب الحديثة سوف تؤدى إلى تغييرات فى الاستراتيجية العسكرية العالمية.

إن حرب الشرق الأوسط قد بددت وفجرت الكثير من المفاهيم، فلأول مرة فى التاريخ الحديث تتمكن قوة عسكرية من إنجاز عملية عبور ضخمة لقناة تماثل نهرا، دون أن تفقد طائرة من طائراتها فى وجه عدو يملك سلاحا جويا متقدما.. " لقد تمت عملية العبور بصواريخ متطورة مما يجعل من الضرورى إدخال تغييرات جديدة على الاستراتيجية العسكرية".بتاريخ 16 أكتوبر 73 قال الخبير العسكرى الأمريكى دروميدلتون: إن التفوق الجوى الاسرائيلى قد انخفض بصورة خطيرة هذه المرة، فسوريا ومصر تستخدمان الصواريخ المضادة للطائرات بمهارة تامة ضد قوة جوية اسرائيلية جيدة التسليح، كما أن القوات الجوية العربية قد ظهرت بمستوى عال على صورة لم تكن متوقعة، حيث أظهر الطيارون العرب أنهم لا يفتقرون إلى الجسارة، كما أظهرت الأطقم الأرضية العربية أنها قادرة على تشغيل طائرات معقدة مثل الميج 21 تحت ظروف قتال صعبة"

ويقول ونستون تشرشل الحفيد: لقد ثارت اتهامات مريرة ضد الجيش الاسرائيلى على أساس أن تقديرات المخابرات والسلطات العسكرية لم تكن خاطئة فحسب، بل إن أجهزة الدفاع الاسرائيلى نفسها كانت منحلة".

فى دراسة نُشرت فى جنيف عن حرب الشرق الأوسط بعنوان (جو من الثقة بين الضباط والجنود) نقرأ الآتي: إن الروح المعنوية للجيش المصرى قد تغيرت من أساسها، وأن الضباط والجنود المصريين يثقون فى أنفسهم ثقة كبيرة، يؤكد هذا ما حدث فى منطقة (الجباسات) على سبيل المثال، حيث فوجئ الاسرائيليون بالقوات المصرية تستولى على المنطقة ولم يكن لدى أفراد الموقع الاسرائيلى الوقت ليضعوا أحذيتهم فى أقدامهم.. وفى هذه المنطقة حاول الاسرائيليون أن يقاتلوا فأبيدوا عن آخرهم ولم يبق منهم إلا 17 أسرتهم القوات المصرية.. ولقد ترك الجنود الاسرائيليون معداتهم ومدافعهم وتموينهم فى منطقة الجباسات، وفوق تلك المنطقة الحصينة جدا رُفع العلم المصري، وكان هذا الموقع محميا بأسمنت سمكه 15 مترا ومكوناً من أحجار وحديد السكك الحديدية، وكان واضحاً أن خط بارليف محصن ضد المدفعية، ولكن لم يكن محمياً من هجوم المشاة والالتحام الجسدى الذى خرج منه المصريون منتصرين"

أما الجنرال السوفيتى ميخائيل تومينكو فيقول: إن سلاح الطيران الاسرائيلى فقد فاعليته نتيجة للروح القتالية العالية للعاملين على الصواريخ المضادة للطائرات.. وكذلك للكفاءة وروح الطيارين على المقاتلات وما وصلوا إليه جميعا من مستوى فى التدريب".

ويسجل الكولونيل الهندى ب. ك ناريان فى أحد استنتاجاته: لقد أوضحت حرب أكتوبر كفاءة التخطيط المصرى فى عملية العبور وتدمير خط بارليف، ودهشت القيادة الاسرائيلية من طريقة تنفيذ العمليات العسكرية، والضخامة والكمية والكيفية للأسلحة التى دفعت بها القوات المصرية إلى ساحة المعارك التى دامت 18 يوما.. وكذلك الصفات البطولية للمقاتل العربى كفرد وللجيوش ككل جوا وبحرا وبراً".

أما الجنرال أندريه بوفر مدير المعهد الاستراتيجى الفرنسى السابق فيقول: أريد أن أبدى اعجابى الشديد بالعمل الذى أنجزته القوات المسلحة المصرية والسورية مشفوعا بإعجابى بذلك التقدم الذى أظهرته هذه القوات فى الميدان.. إن العرب حاربوا بأعلى مستوى عرفه العصر".

Katen Doe

محمد مسعد

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

المزيد من سياسة

مصر والسعودية جناحا الأمة وركيزة استقرار الأمـن القـومى العربى

جاءت زيارة وزير الخارجية السعودى الأمير فيصل بن فرحان إلى القاهرة مؤخرًا فى توقيت بالغ الدقة والحساسية، ليس فقط بسبب...

الاعتـراف بـ«صومالى لانـد».. حماقــة إسرائيلية جديدة.. والعواقب وخيمة

شبانة: تحرك خبيث لاستكمال مخطط التهجير الزغبى: تحالف شيطانى ثلاثى.. فى توقيت حرج الطويل : تدويل البحر الأحمر وتوغل إسرائيلى...

العالم يترقب طبول الحرب العالمية الثالثة والصين تتخلى عن هدوئها

السفير معتز أحمدين: القوة الأمريكية تتآكل.. وكل دولة تسعى لتعظيم مكاسبها هانى الجمل: إعادة هندسة أمريكا اللاتينية.. وفنزويلا ساحة للصراع...

وسط اشتعال الصراعات بين الأقطاب الكبرى.. حدث ضخم ينتظــر العالم

الاتحاد الأوروبى يستعين بالقدرات المصرية فـى الأمن والدفاع.. و«القاهرة» تُحدّد مطالبها مصر تفتح ذراعيها للمبدعين.. ومزيد من الحوافز والتيسيرات للمستثمرين...


مقالات

دافوس 2026 ....قوة بلا ضوء
  • الثلاثاء، 20 يناير 2026 11:00 ص
السيارة الحمراء
  • الإثنين، 19 يناير 2026 12:37 م
الفخ الأكبر والأخطر
  • الجمعة، 16 يناير 2026 11:10 ص