باحثون فلسطينيون يكشفون لماذا يخطط نتنياهو لإشعال الحرب ضد حزب الله

د. جمال زحالقة: نتنياهو قد يشعل الحرب ضد لبنان قبل الانتخابات الأمريكية د. خالد سعيد: نتنياهو يخطط لتوسيع الحرب بعد فشله الذريع فى غزة

فى الوقت الذى تغوص فيه أقدام الجيش الصهيونى فى قطاع غزة، ويطالب قادته بالخروج من القطاع وإنجاز صفقة لتبادل الأسرى، نجد رئيس وزراء الكيان الصهيونى بنيامين نتنياهو يدق طبول الحرب ضد حزب الله فى الجبهة الشمالية وهو ما ينذر باتساع رقعة الحرب إلى ما هو أكبر من لبنان وربما يكون بداية لحرب إقليمية واسعة تمتد من إيران إلى العراق وسوريا ولبنان واليمن فضلا عن فلسطين.

وبينما يدق نتنياهو طبول الحرب نجحت جماعة الحوثى فى توجيه ضربة قوية للكيان الصهيونى حيث أطلقت الجماعة صاروخا "فرط صوتي" استهدفت به تل أبيب وسقط على مسافة قريبة جدا من مطار بن جوريون وفشلت دفاعات العدو الصهيونى فى التصدى له، واكتفت بإطلاق صفارات الإنذار.

ورغم التحذيرات الدولية من توسيع نطاق الحرب، يواصل نتنياهو التهديد بها، ويواصل جيشه الحشد العسكرى فى شمال فلسطين المحتلة. فلماذا يخطط نتنياهو لهذه المقامرة؟

 نتنياهو لم يتخذ قرار الحرب

يقول النائب العربى السابق فى الكنيست الإسرائيلى جمال زحالقة إن التهديد بإشعال حرب على لبنان لم يعد مرهونا برئيس الحكومة بنيامين نتنياهو بل امتد إلى عدد من قادة المؤسسة العسكرية، لكن ذلك لا يعنى أن قرارا قد اتخذ، لكن الحسم به يبدو قريبا أكثر من أى وقت مضى، رغم تزايد القلق الأمريكى من احتمال إشعال حرب شاملة فى المنطقة، مضيفاً أن هناك فرقا كبيرا بين التهديد بشن الحرب وشنها فعلا. وربما يكون سبب هذه التهديدات هو الصراع القائم بين نتنياهو والقيادة العسكرية.

وأضاف زحالقة أن حزب الله لا يريد إشعال حرب شاملة مع إسرائيل ويكتفى بمواصلة دوره فى فتح "جبهة الإسناد"، على عكس الداخل الإسرائيلى الذى أصبح أقرب إلى قبول المخاطرة بشن حرب على حزب الله خاصة بعد تفاقم أزمة النازحين من مستوطنات الشمال وهم يمثلون عبئاً كبيرا على نتنياهو وحكومته.

ولفت زحالقة إلى أن نتنياهو قد يسعى لإشعال الحرب ضد حزب الله  قبل مطلع أكتوبر وبذلك يؤجل شهادته فى المحكمة بشأن ملفات الفساد والتى موعدها الثانى من أكتوبر، كما أن هذه الحرب ستسبق الانتخابات الأمريكية المقررة فى الخامس من نوفمبر المقبل، وبذلك يسهم نتنياهو فى تقوية حظوظ ترامب.

وأشار زحالقة إلى أن الشارع الإسرائيلى يتجه نحو خيار الحرب مع استمرار مشاهد الدمار فى عشرات البلدات والمستوطنات الشمالية، فهذه المشاهد لها تأثير مزدوج، فهى تدفع للانتقام والعمل على وقف مسلسل الدمار، كما أن لها تأثيرا رادعا، لأنها صورة مصغرة من الدمار الهائل الذى سيحدث فى إسرائيل فى حال اندلاع حرب شاملة مع حزب الله.

واختتم زحالقة بالتأكيد أن احتمالات شن حرب عدوانية إسرائيلية على لبنان تتزايد، لكن القرار لم يحسم حتى الآن، خاصة أن حكومة نتنياهو تدرك جيدا حجم الدمار الذى ستخلفه مثل هذه الحرب، والثمن الباهظ الذى ستدفعه الدولة الصهيونية حال خوض مغامرة غير محسوبة.

 بداية لحرب إقليمية واسعة

يقول مدير مركز العرب للأبحاث والدراسات فى فلسطين الكاتب ثائر أبو عطيوى إن مساعى نتنياهو لإشعال الحرب فى الجبهة الشمالية تأتى فى ظل استمرار العدوان الوحشى على قطاع غزة للشهر الثانى عشر. ويسعى رئيس حكومة الاحتلال الإسرائيلى جاهدا لتوسيع دائرة الحرب ورقعة المواجهة لتمتد إلى حزب الله على الحدود الشمالية اللبنانية، ومن ورائه الجبهة السورية ثم العراقية وهو ما سيؤدى بالتبعية إلى فتح جبهة مواجهة إقليمية تضاف لحزب الله وهنا نقصد دخول إيران وجميع الجماعات المرتبطة بها فى المنطقة، وهو ما سيؤدى إلى اتساع رقعة الحرب لتشمل منطقة الشرق الأوسط كله، من جماعة الحوثى اليمنية فى الجنوب إلى الحركات والجماعات النشطة فى سوريا والعراق، بالإضافة لحزب الله اللبنانى وإيران نفسها وربما قوى دولية أخرى قد تتورط فى هذه الحرب.

ويضيف أبوعطيوى أن مثل هذا السيناريو سيجعل منطقة الشرق الأوسط تغرق فى مستنقع أزمة وصراع لسنوات عدة قادمة، لأن قواعد الاشتباك والتصعيد والمواجهة على الجبهة الشمالية اللبنانية ستكون حساباتها مختلفة وتطوراتها متلاحقة لا تعرف ماهية نهايتها ومصيرها.

 نتنياهو الرابح الوحيد

وأوضح أبوعطيوى أن مسعى نتنياهو لفتح أكثر من جبهة مواجهة فى وقت واحد وهو رغبته فى إطالة عمر الحرب على قطاع غزة، وللتهرب من المفاوضات الجارية التى تسعى جميع الأطراف ذات العلاقة، ومن خلال جهود الوسطاء، إلى التوصل لإبرام صفقة تبادل أسرى تؤدى إلى وقف إطلاق النار الدائم مرة واحدة وبشكل نهائى على غزة. وهو الأمر الذى لا يريده ولا يرغب به رئيس حكومة الاحتلال. مضيفاً أن نتنياهو يضع المزيد من العراقيل والتسويفات والذرائع الواهية لعرقلة جهود الوسطاء لإنجاز صفقة التبادل من خلال طرح شروط جديدة على كل جولة تفاوض جديدة، وذلك للهروب من إقرار الصفقة ووقف الحرب، هرباً من استحقاقات داخلية إسرائيلية، فرئيس حكومة إسرائيل يدرك أنه فور انتهاء الحرب سيكون بانتظاره سيناريو مخيف، وسيواجه محاكمة فى قضايا فساد، فضلاً عن  أكتوبر 2023. وهذا السيناريو يدفع نتنياهو إلى التفكير الدائم فى الحرب واتساع رقعتها الجغرافية والاقليمية، وحال وقوع هذه الحرب فإنه سيكون الرابح الوحيد تقريباً لأن الحرب ستجعل الحياة العامة الإسرائيلية غير مستقرة مما يعطل كل الادعاءات المرفوعة ضد نتنياهو، ويحجم أيضا دور المعارضة الإسرائيلية ويجعلها تقف بجانب الحكومة ورئيسها لأن الكيان الصهيونى فى حالة حرب.

وشدد أبوعطيوى على أن أسباب ودوافع رئيس حكومة الاحتلال الإسرائيلى باستمرار الحرب على غزة هى نفس الأسباب والدوافع التى تدفعه لمحاولة توسيع نطاق المواجهة وجعل المنطقة على جميع الجبهات "ساحة حرب" لكى يضمن بقاءه أكبر مدة على سدة الحكم ويظهر أمام المجتمع الإسرائيلى أنه وحده القادر فقط على الدفاع عن دولة الاحتلال والحفاظ على مواطنيها وتوفير  الأمن والأمان لهم وفق رؤيته.

ولفت أبوعطيوى إلى أن استمرار الحرب والعدوان المتواصل على غزة وتعنت نتنياهو بعدم إيقاف الحرب يجعل جميع السيناريوهات مطروحة، ويخلط جميع الأوراق، وليس من المستبعد أن تدخل المنطقة فى حرب إقليمية واسعة فى ليلة أو ضحاها بسبب خطوة غير محسوبة من هذا الطرف أو ذاك.

 فشل كبير فى غزة

يقول الكاتب والباحث فى الشئون الإسرائيلية دكتور خالد سعيد إن رئيس وزراء الكيان الصهيونى أعلن خلال جلسة حوار استراتيجى عن اعتزام الجيش الإسرائيلى القيام بعملية عسكرية موسعة ضد حزب الله اللبنانى والجبهة الشمالية ككل، وهو ما يشير إلى رغبته فى إشعال جبهة الجولان أيضا وربما الجبهة السورية بأكملها. مضيفاً أن نتنياهو يسعى لإشعال هذه الجبهة بعد فشله فى تحقيق أى نتائج حقيقية تذكر خلال الحرب على قطاع غزة، فآلة الحرب الصهيونية ومن ورائها الترسانة الأمريكية لم تحقق أى هدف من أهداف الحرب على القطاع وأهله، إلا تدمير القطاع وإسقاط عشرات الآلاف من الشهداء ومئات آلاف الجرحى والمصابين.

وأضاف سعيد أن حكومة نتنياهو فشلت فشلا ذريعاً فى تحقيق أى من الأهداف الرئيسية المعلنة والتى وضعتها أمام الرأى العام الإسرئيلى منذ نجاح حركة المقاومة الإسلامية (حماس) فى تنفيذ عمليتها العسكرية "طوفان الأقصى" فى السابع من أكتوبر الماضى، وفشلت حكومة نتنياهو فى إسقاط حماس أو تفكيكها أو القضاء على حركات المقاومة الفلسطينية، فضلاً عن فشلها فى إعادة المحتجزين الإسرائيليين لدى فصائل المقاومة فى القطاع. كما فشل نتنياهو فى اغتيال قادة المقاومة الفلسطينية وفى مقدمتهم محمد الضيف أو يحيى السنوار وهو هدف شخصى لنتنياهو الذى يعتبر اغتيال الرجلين هدفا من أهداف الحرب على غزة.

 نتنياهو يبحث عن "نصر وهمى"

وأوضح سعيد أن نتنياهو يحاول تحقيق أى إنجاز يذكر سواء لشخصه أو لحكومته اليمينية المتطرفة، فقد حاول اجتياح الضفة الغربية ومحاولة جر مصر لتتحمل عبء ترحيل اللاجئين الفلسطينيين من غزة إلى شبه جزيرة سيناء، وحينما فشلت كل هذه المخططات، بحث عن منفذ آخر لتحقيق تلك الإنجازات "الوهمية"، فهو يحاول القيام بعملية عسكرية فى الجبهة الشمالية ربما تتحول إلى حرب مستعرة أمام حزب الله، مضيفاً أن هناك خلافات إسرائيلية داخلية بشأن القيام بحرب موسعة فى الجبهة الشمالية، تخوفا من رد فعل إيران وقوى وحركات وفصائل أخرى فى المنطقة، كما أن هذا السيناريو مثار جدل داخل المؤسسة العسكرية الإسرائيلية، رغم أنها تتمسك بالإعلان دوما عن قدرتها على خوض الحرب فى أى وقت وضد أى عدو.

Katen Doe

ناصر حجازي

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

رفض عربى وإسلامى لتصريحات نتنياهو حول «إسرائيل الكبرى»
الملف الإيرانى

المزيد من سياسة

مصر والسعودية جناحا الأمة وركيزة استقرار الأمـن القـومى العربى

جاءت زيارة وزير الخارجية السعودى الأمير فيصل بن فرحان إلى القاهرة مؤخرًا فى توقيت بالغ الدقة والحساسية، ليس فقط بسبب...

الاعتـراف بـ«صومالى لانـد».. حماقــة إسرائيلية جديدة.. والعواقب وخيمة

شبانة: تحرك خبيث لاستكمال مخطط التهجير الزغبى: تحالف شيطانى ثلاثى.. فى توقيت حرج الطويل : تدويل البحر الأحمر وتوغل إسرائيلى...

العالم يترقب طبول الحرب العالمية الثالثة والصين تتخلى عن هدوئها

السفير معتز أحمدين: القوة الأمريكية تتآكل.. وكل دولة تسعى لتعظيم مكاسبها هانى الجمل: إعادة هندسة أمريكا اللاتينية.. وفنزويلا ساحة للصراع...

وسط اشتعال الصراعات بين الأقطاب الكبرى.. حدث ضخم ينتظــر العالم

الاتحاد الأوروبى يستعين بالقدرات المصرية فـى الأمن والدفاع.. و«القاهرة» تُحدّد مطالبها مصر تفتح ذراعيها للمبدعين.. ومزيد من الحوافز والتيسيرات للمستثمرين...


مقالات

دافوس 2026 ....قوة بلا ضوء
  • الثلاثاء، 20 يناير 2026 11:00 ص
السيارة الحمراء
  • الإثنين، 19 يناير 2026 12:37 م
الفخ الأكبر والأخطر
  • الجمعة، 16 يناير 2026 11:10 ص